أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

زيارة البطريرك الراعي الجنوبية: رسائل في اكثر من اتجاه

الإثنين 26 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,259 زائر

زيارة البطريرك الراعي الجنوبية: رسائل في اكثر من اتجاه

وبين بكركي وحارة حريك وعين التينة من جهة ثانية، مع الاشارة إلى أنّ العلاقة بين هذه المرجعيات لم تكن في شهر عسل منذ مدة ليست بقصيرة، خصوصا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قاطع الصرح البطريركي في عهد البطريرك السابق نصرالله صفير.

ترى مصادر جنوبية مواكبة لتفاصيل الزيارة وتداعياتها أنّ الصفحة الجديدة التي فتحها البطريرك الراعي مع الطائفة الشيعية من خلال الزيارتين المتتاليتين للبقاع الشمالي اولا والجنوب ثانيا من شأنها أن تجد طريقها إلى المزيد من التلاحم بين بكركي والثنائية الشيعية التي تعتبر أنّ أيّ تواصل مع سيد الصرح من شأنه أن يعزز العيش المشترك، لاسيما في هذه الظروف التي يصح القول فيها أنها غير مرضية على صعيد التفاهم الاسلامي – الاسلامي، والمعني هنا السني الشيعي، وبالتالي فان التلاقي المسيحي الشيعي الكامل من شأنه أن يقطع منتصف الطريق نحو الشراكة الوطنية الكاملة التي تحتاجها البلاد في الظروف الاستثنائية الراهنة بحيث أنّ لبنان يعيش في منطقة تشهد عاصفة هوجاء من شأنها أن تغير معالم المنطقة وخريطتها السياسية والجغرافية والديمغرافية.

من جهتها، تؤكد مصادر كنسية مواكبة أنّ الرسالة التي حملها البطريرك الراعي إلى جميع السياسيين وأطلقها من الجنوب ترتكز إلى مبدأ الحوار الوطني الشامل الذي يصلح أن يبدأ في مراحله الاولى من خلال قمة روحية سياسية مشتركة على أن يعود في مراحله اللاحقة إلى طاولة الحوار الوطني التي ما زالت تشكل المنطلق الصحيح للخروج من الازمة اللبنانية الراهنة بشرط أن تنطلق من نوايا سليمة ومن دون خلفيات كيدية او تعطيلية.

وتلفت المصادر إلى أنّ لقاءات الراعي بالمرجعيات الدرزية وتلك الشيعية يمكن وصفها بالمشجعة للغاية، حتى ان بعض تلك المرجعيات اعتبرت ان الطروحات الوطنية التي يحملها الراعي تصلح لان تكون دستور لبنان الجديد، كما تؤسس إلى علاقة جديدة ومغايرة مع المقاومة التي يسعى القيمون عليها إلى تحويلها من مقاومة شيعية إلى وطنية بامتياز من خلال انضمام الشرائح السياسية والوطنية كافة إلى درس استراتيجية دفاعية تأخذ على عاتقها حماية لبنان وثرواته الطبيعية.

في موازاة هذه القراءة، ترى مصادر مسيحية معارضة لتحرك البطريرك أن الراعي ذهب بعيدا في تقديم التنازلات، كما استغرق في الغزل الموجه إلى حزب الله على الرغم من أنّ مواقفه الاخيرة كانت مدار متابعة سلبية من المجتمع الغربي، كما انها قد تكون السبب الرئيسي لالغاء زيارته المقررة إلى واشنطن في اوائل تشرين الاول المقبل.

وتعتبر المصادر عينها أنّ زيارة الراعي الجنوبية لم تتزامن صدفة مع قداس شهداء القوات اللبنانية الذي حضره البطريرك السابق نصر الله صفير في مشهد يوحي وكأن الكنيسة المارونية تسير باتجاهين مختلفين في ترداد لمقولة صفير الشهيرة حول العربة التي يجرها حصانان في الاتجاه المعاكس، وهذا جل ما يتمناه التيار المسيحي المتحفظ على سياسات بكركي الجديدة التي شكلت صدمتين واحدة ايجابية لفريق محدد والثانية سلبية للمعترضين على تنامي حزب الله العسكري والسياسي اذا ما جاز التعبير. 


Script executed in 0.034580945968628