أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بطريرك المقاومة.. وسائر المشرق!

الإثنين 26 أيلول , 2011 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,418 زائر

بطريرك المقاومة.. وسائر المشرق!

جولة البطريرك الراعي على المحافظات والمناطق في لبنان سيكون لها بلا شك نتائج ايجابية في تمتين وحدة الصف اللبناني بشكل عام، خصوصاً انها تحمل مضمونا سياسيا يتطابق مع الرأي السياسي لشريحة واسعة من اللبنانيين، وتحديدا منهم حزب الله ومقاومته الذي وجد نفسه مضطراً لمقاومة سياسية ربما هي أشرس من تلك التي واجه فيها العدو "الإسرائيلي" عام 2006، لأن السلاح الذي يستخدم فيها له مواصفاته الفريدة التي تتعلق بمقاومة الفتن المذهبية والطائفية.

الخطاب الذي يرفعه الراعي علنا لم يختلف عن الكلام الذي يقوله في لقاءاته الخاصة داخل طائفته أو على المستويين السياسي والدبلوماسي، فما سرّب عن مجالسه يؤكد ان البطريرك ذاهب ربما الى ابعد مما كان احد يتصور. وعليه فإن مرحلة جديدة ولا شك ستدخلها البلاد، وربما المنطقة، انطلاقا من الاستراتيجية البطريركية التي يعكسها بطريرك انطاكية وسائر المشرق الجديد من خلال ما يعلنه وما يضمره، فهو على الأرجح قد بدأ بدفع الفواتير السياسية باكرا، بعدما اعلنت أو سربت السفارة الأميركية بأن خارجية بلادها تعيد النظر بصلاحية التأشيرة التي منحت للبطريرك الراعي لزيارة أميركا، وبعدما سربت أن رئيس الولايات المتحدة قد يلغي لقاء كان مقررا مع البطريرك اثناء زيارة رعوية يعتزم الراعي القيام بها الى بلاد "العم سام" قريبا.

في هذا السياق لا بد من الإشارة الى أن التصرف الأميركي تجاه البطريرك لا ينم عن فطنة في العمل السياسي، ناهيك عن انه تصرف غير لائق بحق شخصية دينية مرموقة بما تمثل على المستوى الكهنوتي في العالم، وما تمثله من رمزية لكل المسيحيين في المشرق العربي، ليتأكد أن الإدارة الأميركية قررت شطب هذا المكون الرئيسي في المنطقة من أي دور سياسي مصرة على قرارها، وعليه، فإن نضال المسيحيين يجب أن يتجه الى استعادة الدور الذي يحتاج إليه المسيحيون والمسلمون على حد سواء في مواجهة التهويد الذي بدأه "الإسرائيليون" في فلسطين، متلازمة مع خطوات "صهينة" المنطقة التي تتبناها الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا إضافة الى بعض العرب، انطلاقا من آخر خارطة سياسية وضعتها مراكز الدراسات المتخصصة في أميركا وتبنتها الإدارة في واشنطن منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما عُرف في وقت لاحق بـ"مشروع الشرق الأوسط الجديد".

لقد ثبت للراعي ايضا أن مخطط اقتلاع المسيحيين من ارضهم يسير بخطى ثابتة وهو ليس ادعاءات أو تخويفاً يتهم المسلمون به، وإنما هو إرادة أميركية – أوروبية سمع تفاصيلها على لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدى لقائهما أخيراً في باريس.

ما يقوم به البطريرك الراعي هو فعل مقاومة حقيقي لهذا المشروع التفتيتي. عدا عن أن مواقفه تجاه السلاح الذي تمتلكه المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله تجعله شريكا فعليا في امتلاكه، وهو بنى على ذلك، وعكسه من خلال ما سرب عن رده على سفيرة الولايات المتحدة في لبنان مورا كونيللي، عندما اعتبر أن النظرة الى "ارهابية" حزب الله هي نظرة تخص الأميركيين، وهو لا يرى ذلك على هذا النحو، متحدثا عن ضرورة تحرير الأرض من الإحتلال الذي هو سبب مباشر لوجود لهذا السلاح والتمسك به.


كان لافتا الخطاب الذي القاه رئيس حزب "القوات" سمير جعجع عن البطريرك الراعي وإن لم يسمه في مناسبة قواتية خاصة. في وقت كان فيه الراعي يتابع إطلاق مواقفه من مناطق المقاومة مباشرة وعلى تخوم فلسطين المحتلة، ما يؤكد أن بكركي خرجت من وصاية معراب أولا، ومن وصاية المال السياسي ثانيا، وان وصف البطريرك صفير لهذه الأيام بـ"البائسة"، يدل على أن الرياح لا تجري بما تشتهي سفن ذاك الفريق الممتد من بيت سعد الحريري في الوسط التجاري الى مختلف الزواريب السياسية الحليفة، وهو يعكس أيضا ما هي عليه امتداداتهم الدولية والإقليمية خصوصاً ان سورية التي سيزورها البطريرك قريبا زيارة رعوية والتي بدأت الاتصالات بشأنها، سيحضر إليها ربما مسيحيو المشرق بملايينهم، تأكيدا على سياسة المواجهة والمقاومة التي يحاول الراعي ارساءها.

كانت المقاومة في لبنان والمنطقة تحتاج الى هذا المقاوم لتكتمل صورتها القومية - العربية ببعديها الإسلامي والمسيحي، عاكسة الهدف الذي تسير باتجاهه وهو تحرير المسجد والكنيسة في فلسطين.

ايها البطريرك

سر.. انها البداية.


Script executed in 0.031696081161499