أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وليامز لـ«السفير»: «اليونيفيل» باقية لأعوام ولا يمكن الجزم بالتزام بعض دولها

الثلاثاء 27 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 916 زائر

وليامز لـ«السفير»: «اليونيفيل» باقية لأعوام ولا يمكن الجزم بالتزام بعض دولها

ينهمك وليامز بزيارات وداعية ويجهد للقاء بأكبر عدد ممن عرفهم في لبنان، تبدأ مواعيده على طاولة الفطور وتمتد ليلا، يقول لـ«السفير» في لقاء وداعي: «أشعر بحزن شديد بعد أن عشت في هذا البلد على مدى 3 أعوام وهذا وقت طويل في حياة الإنسان»، يضيف: «يراودني حزن الرحيل لأنني سأشتاق إلى العديد من الأصدقاء، وقد تلقيت الكثير من التمنيات من أناس عاديين ومن مسؤولين وهم يأسفون لمغادرتي ويطلبون مني البقاء فترة أطول».

يغادر وليامز الذي عاصر ثلاث حكومات في ثلاث سنوات، وقلبه على «الخطّ الأزرق» الحدودي بين لبنان وإسرائيل، «أشكر الله أنه لم يحدث أي تدهور أمني جدي عند الخطّ الأزرق». يتذكر بأسى حادثة العديسة في آب 2010 «اعتقد أن الوضع الآن مستقر جدا ما يمنح أهالي المنطقة طمأنينة لم تكن موجودة في السابق، لكنني أشعر بأسف عميق إذ لم نستطع إيجاد حلّ لبعض القضايا ومنها قضية الغجر وقضية مزارع شبعا والوقف النهائي والرسمي لإطلاق النار».

في زياراته الوداعية الى المسؤولين اللبنانيين، أبلغهم الوصية الآتية: «أبذلوا أقصى ما يمكنكم للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتنبهوا دوما الى أهمية الخط الأزرق حيث لا خطر يحدق حاليا في الجنوب، فلا «حزب الله» ولا إسرائيل يريدان صراعا جديدا في لبنان، كما أن التنبه واجب إزاء المشاكل الإقليمية من منظار الحفاظ على استقرار لبنان».

لمايكل وليامز قراءة مثيرة للاهتمام عن دور قوات «اليونيفيل» ومستقبلها في لبنان وخصوصا في ظل ما ذكره قرار التمديد الأخير من أن أمين عام الأمم المتحدة سيعمد الى تقييم استراتيجي لعملها قبل نهاية السنة الحالية، يقول ممثل الأمين العام: «مر وقت طويل على وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب منذ العام 1978، وهي اليوم ثالث أكبر مهمة حفظ سلام تضطلع بها الأمم المتحدة في العالم، ومن الطبيعي تاليا أن يحدث تقييم بين الحين والآخر. أعتقد أنه منذ العام 2006 حققت قوات «اليونيفيل» نجاحا كبيرا في حفظ الإستقرار في جنوب لبنان». ويسأل: «ماذا كان ليحدث مثلا بعد حادثة العديسة لو لم تكن «اليونيفيل» موجودة؟ حتما كان تدهور الأمر الى حرب بالتأكيد... ولأن الأمر كان خطرا الى هذا الحدّ عمدت شخصيا الى الانتقال الى الناقورة والانضمام الى اجتماع اللجنة الثلاثية نيابة عن الأمين العام للأمم المتّحدة لأحذر الطرفين من نشوء أي حرب جديدة لن يحتملها أحد، وأعتقد أن إسهام «اليونيفيل» في هذا الإطار كان عظيما». 

يضيف: «بالطبع بعض البلدان التي تتشكل منها هذه القوات قلقة على أمن جنودها وخصوصا بعد وقوع هجومين تفجيريين، الأول، في 27 ايار الماضي ضد الكتيبة الإيطالية والثاني، في 26 تموز الفائت ضد الكتيبة الفرنسيّة، وشكرا لله أنه لم يمت اي جندي لكن ثمة جنديين اثنين جرحا بطريقة جدية ومن الممكن أن يكونا قد تعرضا للشلل طيلة حياتهما». 

يحدد هدف الاعتداءات بأنه محاولة لتوجيه رسائل سياسية لدول مشاركة ضمن «القبعات الزرق» والضغط للانسحاب وتخويف الامم المتحدة والايحاء بحالة عدم استقرار. ويشكو بدبلوماسية من مسار التحقيق: «أنا قلق من أن التحقيق في شأن هذين الهجومين لم يحقق أي تقدم، ولم يتم لغاية اليوم توقيف أحد أو محاكمة أحد، ولم يسجن احد، وانا اثرت هذا الموضوع مع جميع القادة السياسيين في لبنان، واعتقد أنه سيكون الأمر خطرا جدا في حال حصول هجوم ثالث على «اليونيفيل».

ما هو المقصود بكلمة سيكون خطرا جدا؟ يجيب وليامز: «خطر بمعنى أن دولا مثل فرنسا مثلا عندما ترسل جنودا لها الى لبنان تقوم بالتزام تجاه هذا البلد، لكنها لا تتمنى البتة رؤية جنودها يموتون فيه، وبالتالي إن المشاركة في هذه القوات ليست غير محدودة ويحق لكلّ بلد أن يغيّر رأيه تجاه مشاركته. فرنسا مثلا لديها جنود في أفغانستان حيث يتعرضون للقتل لكن هناك توجد حرب ضد «القاعدة» و«طالبان»، واعتقد أنه في ديموقراطية عريقة مثل فرنسا لن يتقبل الرأي العام أن يموت الجنود الفرنسيون في عملية للأمم المتحدة تحت مسمى حفظ السلام في جنوب لبنان». 

هل يعني ذلك أن ثمة نية لإنهاء مهمة «اليونيفيل» وأن بعض الدول تسعى من أجل ذلك في حال تعرض جنودها مجددا للخطر؟ يسارع للاجابة: «لا، إن المهمة مستمرة بحسب رؤيتي لسنوات عدة، أقله الى حين التوصل الى وقف نهائي ورسمي لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وقبل ذلك لن يحصل اي انسحاب، والبعض يذهب الى القول أنه لا ينبغي على هذه القوات الانسحاب قبل تحقيق دولة فلسطينية مستقلة. إذن في اعتقادي أن «اليونيفيل» ستستمر لأعوام قادمة عدة، لكن هل ستستمر جميع البلدان المساهمة فيها حاليا؟ هذا أمر لا يمكنني معرفته والجزم فيه. لقد ذكرت التفجيرين الأخيرين لكنني أشير ايضا الى انه في حال استمرار المضايقات العفوية أو المنظمة لهذه القوات ستؤثر أيضا على وضعية بعض الدول في هذه القوات وهذا الأمر أثرناه مع «حزب الله» والسلطات اللبنانية».

وعن التدابير الجديدة للجيش اللبناني بعد الحادثتين المذكورتين وهل الأمم المتحدة راضية عنها؟ يقول: «تكلمنا مع السلطات الأمنية اللبنانية وأعتقد أن ثمة تدابير قد اتخذت حاليا وخصوصا على الطريق الممتدة من بيروت الى صور وخصوصا في منطقة صيدا وآمل أن تكون كافية».

بالنسبة الى تمويل المحكمة الدولية يقول وليامز: «أعتقد أن ثمة اعترافا من الجميع بوجود التزام للبنان في هذا الإطار، واعتقد بأن الرئيس نجيب ميقاتي كرر هذا الأمر في مقابلة منذ أسابيع متحدثا عن التزام لبنان بتعهداته الدولية. كنت أتحدث عن قوات «اليونيفيل» وأعتقد أنه لا يمكن للبنانيين القول أنظروا فإننا نحب بعض القرارات ولا نحب بعضها الآخر، لا يسير العالم على هذا النحو، وبالتالي أعتقد أن ثمة التزاما في مسألة التمويل وقد تحدثت بهذا الأمر مع جميع الأفرقاء السياسيين هنا والمسألة حساسة جدا بالنسبة الى بعضهم، لكنني وجدت حكمة في مقاربة هذا الموضوع لدى الجميع، أحيانا لا نحب بعض المواضيع ونعارضها ونعتبرها خاطئة، لكن يكون علينا القيام بها، «خلص» (بالعربية).

زار وليامز لبنان منذ 40 عاما ودرس العلوم السياسية لفترة وجيزة في الجامعة الأميركية في بيروت وكاد ان يبقى لإنجاز أطروحة الدكتوراه فيها، لكن اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975 دفعه الى المغادرة.

عاش وليامز في الأعوام الثلاثة الأخيرة، في لبنان، حقبة يعتبرها «مثيرة للاهتمام»، وبعودته الى بريطانيا بلده الأم سيلتقي عائلته مجددا، وسيحتل مقعده في البرلمان البريطاني وفي مجلس اللوردات، «ومن المؤكد أنني سأعمل في موقعي في البرلمان الإنكليزي كصديق للبنان». كما يخطط للقيام بسلسلة محاضرات وبكتابة بعض المقالات عن لبنان والشرق الأوسط في إحدى أهم المؤسسات الفكرية في لندن. وماذا إذا شعر بالملل؟ يجيب: «عندها قد أعمد الى القيام ببعض المهام الدبلوماسية، لكنني آمل أن تتسنى لي الفرصة للعودة زائرا الى لبنان». 

الشيء الوحيد الذي لم يحبه وليامز في لبنان هو «عجقة السير الخانقة»، فيما وجد في بيروت أبوابا مفتوحة بغض النظر عن هوية الناس السياسية وهذا ما شده كثيرا بالإضافة الى الثقة السريعة التي منحه إياها السياسيون، «وهي متبادلة» على حد تعبيره. 

قدّر وليامز حسن الضيافة اللبنانية والاستقبال الحار «الذي لقيته من بنت جبيل الى عكار». «من الجنوب الى الشمال، ثمة مشكلات في الكهرباء والمدارس والمياه والمستوصفات، ما يحدوني الى القول أنه ينبغي على لبنان بناء دولة قوية ومؤسسات تتولى تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين اللبنانيين، وانا قلت لوزير الطاقة جبران باسيل أن اللبنانيين يستحقون الكهرباء 24 ساعة».

في تدرجه في منظمة الأمم المتحدة، بدأ وليامز عمله في كمبوديا في بداية تسعينيات القرن الماضي، وهو بلد كان يهمه كثيرا، ثم توجه الى دول البلقان البوسنة، كرواتيا، كوسوفو، وكانت تجربة أوروبية هامة وحزينة في آن حيث كان الناس في تلك الحقبة يقتلون لسبب وحيد هو أنهم مسيحيون أرثوذكس أو مسلمون، ثم اهتم بقضايا الشرق الأوسط وإفريقيا، وانتقل الى جنيف ونيويورك وفلسطين ثم لبنان حيث كانت المهمة الأطول.

ينظر الدبلوماسي الأممي اليوم الى تقديم طلب فلسطين العضوية في الأمم المتّحدة في ضوء خبرته السابقة قائلا: «إنه تطوّر ذو معنى كبير، والإحباط هو أحد الاسباب التي حدت بالرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الدفع في هذا الإتجاه بسبب توقف عملية السلام واستمرار بناء المستوطنات في الضفة، النقطة الأهم اليوم بالنسبة الى الأمم المتحدة هي تثبيت الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهذا مسار نأمل إنجازه في المرحلة المقبلة». ولم يستبعد أن تكون للخطوة الفلسطينية تأثيرات في الساحة اللبنانية، وخاصة على صعيد اللاجئين الفلسطينيين.

لوليامز كتاب عن السياسات الآسيوية في الأمن والسلم الدوليين وهو يفكر في تأليف كتاب في العام المقبل لكنه لا يقدم عنوانا له «لأن التغيرات هائلة في الشرق الأوسط وخصوصا في ظل الثورات العربية القائمة حاليا، ومسألة الدولة الفلسطينية، وهذه الأمور كلها تؤثر على لبنان، وأحتاج الى بعض الوقت للراحة والتفكير بالمواضيع المفاتيح التي يجب عليّ معالجتها في هذا الكتاب». ويختم كما بدأ بتمنيات للمسؤولين اللبنانيين أن يحموا استقرار بلدهم وأن يتخذوا الاحتياطات اللازمة من أجل تحصين بلدهم من انعكاس ما يجري في المنطقة وخاصة في سوريا.

Script executed in 0.040532112121582