أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الإسكوا تريد احتلال وسط بيروت

الخميس 29 أيلول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 808 زائر

الإسكوا تريد احتلال وسط بيروت

يوم 25 أيلول الجاري، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان صادر عن شعبة العلاقات العامة أن «إحدى الشركات المتعهدة ستقوم بتأهيل البنية التحتية في محيط مبنى الإسكوا ـــــ وسط بيروت، اعتباراً من يوم الأربعاء 28/9/2011 (أمس) ولمدة شهر، ما سيؤدي إلى إقفال» الطريقين المحيطين بالمبنى المذكور. الطريقان لم يُقطعا أمس، والذريعة التي قدمتها العلاقات العامة في بيانها غير صحيحة. فالمنطقة ليست بحاجة إلى أي أشغال، لا في البنى التحتية ولا في البنى الفوقية. هذا الواقع يؤكده المسؤولون الأمنيون المعنيون بشؤون السير في بيروت، وذكره مديرون في شركة سوليدير لأكثر من مرجع معني بالأمن في مناطق ساحة النجمة وساحة الشهداء والسرايا الحكومية ووادي أبو جميل. ما القصة إذاً؟
يقول غير مسؤول رسمي لبناني إن الطريقين كانا سيُقفلان إلى أجل غير مسمى، لأسباب متصلة بإجراءات أمنية طلبت الأمم المتحدة تنفيذها في محيط مبنى الإسكوا. ومن شأن إقفال الطريقين أن يزيد من أزمة الاختناق المروري في شطري العاصمة الرئيسيين (الحمرا والأشرفية وما بينهما من مناطق زقاق البلاط وسليم سلام وبرج أبي حيدر والباشورة )، وخصوصاً أن تقاطع بشارة الخوري الرئيسي يشهد أشغالاً تؤدي إلى زحمة سير خانقة. كذلك سيزيد تنفيذ المخطط من ضغط السيارات على الشوارع الفرعية في المناطق المذكورة، وعلى تقاطعي برج المر والتباريس. ولهذا السبب، قررت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي «خداع الناس عبر قولها إن الطريق ستُقفَل لنحو شهر تقريباً. وعندما يصبح إقفال الطرق أمراً واقعاً، سيعتاد الناس عليه تماماً كما يجري في كل عمليات إنشاء مربعات أمنية أو إقفال طرقات». وبرر مسؤول في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إصدار البيان بهذه الطريقة بالرغبة في عدم تخويف الناس بالأسباب الأمنية الكامنة خلف القرار.
ما قصة إقفال الطرق في محيط الإسكوا؟ إنها «الإسكوا» نفسها. يكشف مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أن دوائر الأمم المتحدة العاملة في لبنان بدأت منذ أسابيع تشيع بأنها تلقت معلومات تشير إلى وجود تهديدات أمنية لمراكز المنظمة العالمية في لبنان، وبينها الإسكوا. وبحسب المصادر نفسها، فإن معظم هذه المعلومات هو من المعتاد في لبنان، ومن الذي يبثه مخبرون معروفون «بالأسماء والأسعار»، يتحدثون منذ سنوات عن إعداد سيارات مفخخة، ولم يقدموا يوماً معلومة دقيقة.
أما الجزء الثاني من تلك المعطيات فمرتبط بتقديرات بعض الأجهزة الغربية التي تربط التهديد الأمني للأمم المتحدة ومؤسساتها بالتداعيات المفترضة لصدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وبناءً على هذه التقديرات، طرح الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز نقل المقر التابع للأمم المتحدة من منطقة بئر حسن، بسبب قربها من الضاحية الجنوبية لبيروت، على حد قول مصادر في القوات الدولية العاملة في الجنوب (أبدت هذه المصادر انزعاجها من طرح وليامز لما له من تأثير سلبي على العلاقة بين اليونيفيل والجنوبيين).
وبناءً على «المعلومات» و«التقديرات»، طلبت الأمم المتحدة من الحكومة اللبنانية، وبالتحديد من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إقفال الطريقين المحيطين بالإسكوا. أحال ميقاتي الطلب الأممي على وزير الداخلية مروان شربل، الذي أحاله بدوره على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. أجرى الوزير والمديرية اتصالات شملت جهازَي أمن مجلس النواب ورئاسة الحكومة، فضلاً عن شرطة بيروت، وتحديداً سرية السير. الرأي الغالب كان رافضاً للفكرة. وفي اجتماع عُقِد قبل أيام بين ممثل عن الأمم المتحدة ومسؤولين لبنانيين، قال أحد اللبنانيين إن تنفيذ الطلب غير ممكن، فرد مسؤول أممي: «أنا لا أطلب منكم إقفال الطريق. أنا أخبركم بأن الطريق سيقفَل». وينقل مسؤول أمني لبناني عن مرجع سياسي رسمي قوله لوليامز: «إذا أقفلنا هذه الطرق، فمن أين سيمرّ موكبي؟»، فردّ وليامز: سنفتح لك الطريق عندما تريد المرور.
وعلق مسؤول أمن أحد المراجع الرسمية على ذلك بالقول: «يريدون منا أن نبلغ موظف الأمن في مبنى الأمم المتحدة عن السيارة التي يتحرك بها الرئيس كلما أردنا المرور»!
وخلال اجتماع بين مسؤول لبناني وآخر أممي، قال الأول إن المخاطر الأمنية لا تنتفي بإقفال الطرق، إذ بإمكان من يريد استهداف مبنى الإسكوا أن يقف فوق جسر فؤاد شهاب، ويطلق قذيفة «آر بي جي» باتجاه المبنى الزجاجي، ثم الهرب. وذكّر المسؤول اللبناني بحادثة إطلاق قذائف الإنيرغا التي أصابت المبنى الذي يقع فيه ملهى البودا بار قبل خمس سنوات. فردّ المسؤول الأممي قائلاً: نحن لا نخشى قذيفة صاروخية. نحن نخشى سيارة مفخخة!
وبحسب المسؤول اللبناني، فإن الأمم المتحدة خصصت مبلغاً كبيراً من المال لقطع الطرقات بحواجز اسمنتية كبيرة، وتعزيز الإجراءات الأمنية في محيط الإسكوا.
وبعد الضغط الذي مورس على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، أرجأت إقفال الطريقين إلى موعد لم يُحدَّد، فيما كان أحد المسؤولين في المديرية يقول أمس إن «إقفال الطريقين سيتم يوم الجمعة المقبل، على سبيل التجربة، ليوم واحد». لكن ضغط جهازي الأمن في السرايا الحكومية والمجلس النيابي لا يزال مستمراً، فضلاً عن أن المؤسسات التجارية المنتشرة في محيط ساحة النجمة وبناية اللعازارية ستتأثر سلباً بزحمة السير الإضافية، مع ما يعنيه ذلك من تحرك بدأت بشائره تظهر بين أصحاب المؤسسات للضغط على الأمم المتحدة والدولة اللبنانية لمنع إقفال الطريقين.
ولفت مسؤول رسمي لبناني إلى أن الحكومة اللبنانية سبق أن عرضت على الأمم المتحدة نقل مقر الإسكوا من حيث هو اليوم في ساحة رياض الصلح إلى منطقة الضبية، أو بيت مري، حيث باستطاعة الأجهزة الأمنية أن تتخذ الإجراءات الأمنية التي تريدها، من دون التأثير سلباً على السير والحركة التجارية. إلا أن الأمم المتحدة رفضت ذلك. ونقل المسؤول نفسه عن مدير في شركة سوليدير قوله إن الشركة لم تجدد منذ سنتين عقد الإيجار مع الدولة اللبنانية التي تدفع بدل إيجار المبنى نيابة عن الأمم المتحدة. وحاولت «الأخبار» التثبت من صحة هذه المعلومات من شركة سوليدير، إلا أنها لم تتمكن من التحدث مع المدير المعني، بسبب انشغاله باجتماعات عمل.
أما من جانب الأمم المتحدة، فقد أكدت مصادرها لـ«الأخبار» وجود نية لإقفال الطريق، عازية ذلك إلى المخاطر الأمنية التي «تملي علينا اتخاذ أعلى قدر ممكن من الاحتياط». وتحدثت مصادر أخرى عن أن السبب الحقيقي يتصل بالمبالغ المالية التي تدفعها الأمم المتحدة لشركات التأمين بدل التأمين على الموظفين والممتلكات. فهذه الشركات ترفع من تكلفة التأمين بسبب ما يجري تداوله عن المخاطر الأمنية. ولهذا السبب، قررت الأمم المتحدة رفع درجة الإجراءات الأمنية في محيط مبنى الإسكوا. وبناءً على ذلك، طلبت من الحكومة اللبنانية إقفال الطريقين المذكورين. وإلى حين تلبية طلب المؤسسة الأممىة، تضيف المصادر، عممت إدارة الإسكوا على عدد كبير من موظفيها، طالبة منهم عدم الحضور إلى مقر عملهم. وأبدت المصادر نفسها تخوفها من أن يؤدي النزاع الجاري إلى تعزيز موقف الحكومة القطرية الداعية إلى نقل مقر الإسكوا من بيروت إلى الدوحة.

Script executed in 0.032526016235352