بعد مرور 12 يوماً على وقوع جريمة رأس النبع، التي أودت بحياة عائلة مؤلفة من سبعة أفراد (الأم وأولادها الستة)، بعدما نجا منها علي الحاج ديب (الأب) الذي كان موجوداً في الفرن الذي يملكه في المنطقة، علمت «السفير» أن مصدر البصمات الماثلة على بندقية الـ«بومب اكشن» التي استخدمها القاتل، تعود للابن البكر هادي (25 عاماً).
كما أثبتت نتائج فحوصات الحمض النووي («دي. أن. آي»)، أن مصدر الدماء التي خضّبت البندقية يعود أيضاً إلى هادي، ما يؤكد، وفقاً للتحقيقات التي أنجزت نسبة تسعين في المئة منها، أن الدماء سالت على البندقية، بعدما أطلق هادي النار على نفسه، عقب تنفيذه الجريمة.
وعلمت «السفير» أن الأدلة الجنائية عثرت على أدوية، بعضها مخدّر، في منزل العائلة، فضلاً عن رسائل تدين هادي، تتحفظ «السفير» عن نشر مضمونها، خصوصاً أن التحقيقات أثبتت أن دوافع جريمة القتل التي نفذها الابن، هي عائلية بحتة.
وأكدت التحقيقات أن الابن استخدم، في الجريمة، صمامين للأذنين (يُستخدمان في أثناء الرماية لحجب الأصوات النارية)، وذلك بعدما بيّنت تحاليل الـ«دي. أن. آي» أن العرق المنتشر في الصمامين مصدره هادي.
ونفت مصادر وثيقة الصلة بملف التحقيقات، أن يكون هناك اشتباه بضلوع شريك ثان في الجريمة، مشيرة إلى أن التحاليل الأولية «لم تؤكد، أو تنف، أن يكون هادي قد تعاطى حبوباً مخدّرة قبل تنفيذه الجريمة، بانتظار إعادة إجراء التحاليل مرة ثانية».
وعلمت «السفير» أن الأب أشار في إفادته للمحققين، إلى أن ابنه هادي لم يحمل هاتفاً خلوياً قط، قائلاً: «ابني شاب انطوائي، ولا نعلم من هم أصدقاؤه، هذا في حال كان عنده أصدقاء».
وفيما ثبت ضلوع الابن بتنفيذ الجريمة، وفقاً للتحقيقات، بقي مصدر البندقية مجهولاً، وتعمل الأجهزة المختصة بالبحث عن مصدرها (محل لبيع أسلحة الصيد، تاجر أسلحة، صديق الخ..) على الأراضي اللبنانية كافة، فضلاً عن تكثيفها الاستماع إلى إفادات الأقارب، لمحاولة استكشاف الأماكن التي كان يرتادها هادي، ومعرفة ما إذا كانت تربطه صداقات بأحد.
وعلى الرغم من أن التحقيقات لم تكشف السرّ الكامل، الذي حال دون سماع الجيران أصوات العيارات النارية، إلا أنها استندت إلى المعطيات التالية: إغلاق القاتل لكل نوافذ المنزل وأبوابه بإحكام، فضلاً عن اعتياد الجيران، وفقاً لإفاداتهم الرسمية، على سماع أصوات مدوية من المنزل، بسبب خلافات عائلية كانت تقع بين أفراد العائلة.
وأشارت المصادر إلى أن إفادات بعض الأقارب، أكدت أن «هادي أسرّ، قبل أيام من وقوع الجريمة، لشخص تربطه فيه أواصر القربى، بأنه لم يعد يحتمل سوء وضعه النفسي، ويفكّر بقتل أشخاص (من دون تحديدهم)»، فيما نفى «القريب، في التحقيقات الرسمية، أن يكون هادي قد أسرّ له بأي أمر».. علماً أن المحققين صنّفوا وضع العائلة المالي بـالـ«مقبول».
واستغربت المصادر «الإشاعات التي وصلت إلى حدّ تصنيف الجريمة في خانة إشعال فتنة طائفية، أو حتى تلك التي اتهمت ناطور المبنى بتنفيذ الجريمة»، مؤكدة أن «الناطور ترك المبنى منذ شهرين، وناب عنه صديقه، الذي كان غائباً عندما وقعت الجريمة».
وثمة أسئلة كثيرة حيّرت الرأي العام، تضاف إلى دوافع القاتل، ربما يكون أبرزها: كيف أذعن المغدورون للقاتل، ولم يحاولوا مقاومته أو الفرار من المنزل؟ ما تجيب عليه التحقيقات بأن «أفراد العائلة أصيبوا بصدمة قوية، حالت دون تنفيذ أي مقاومة، باستثناء أحد أشقاء هادي، الذي عثر على جثته تحت طاولة، إذ حاول الاحتماء بها».
وعلمت «السفير» أن الأجهزة المعنية ستعلن عن نتائج التحقيقات، رسمياً، ما إن تتأكد مما إذا كان هادي قد تعاطى حبوباً مخدّرة قبل تنفيذه الجريمة، بالإضافة إلى تحديد مصدر البندقية، والانتهاء من إفادات الأقارب.