أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أمم» تطلق موقعاً يؤرّخ الحرب الأهلية اللبنانية بأدق تفاصيلها: سنتان من الجهد جعلتا 15 عاماً من الحرب مشاعاً.. للمصالحة

السبت 01 تشرين الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,421 زائر

«أمم» تطلق موقعاً يؤرّخ الحرب الأهلية اللبنانية بأدق تفاصيلها: سنتان من الجهد جعلتا 15 عاماً من الحرب مشاعاً.. للمصالحة

 

في المقابل، فإن أحد المشاريع الأساسية التي تنطلق منها الدول في تنقية ذاكرتها المشوهة، تقوم على ترتيب الحقائق، وتوفيرها، وطرحها على الحاضر، وأمام المواطنين. ويكون ذلك عبر افتتاح متاحف، ومراكز للتوثيق، وتوفير أرشيف يضع تفاصيل الأيام الحربية السوداء نصب عينيّ كل من شارك بالحرب وتضرر منها، كي لا ينساها، ويتوهم طيب العيش خلالها، ويصنع لنفسه ذكريات مجتزأة منها.

ما تقدم عليه الدول الأوروبية والمتحضرة في المجال المذكور، لا تكترث له أي جهة رسمية في لبنان، بل يتكفل به مجتمع مدني ناشط، يحاول أن يحل محل المؤسسات الرسمية، كلما قصّرت في أداء أحد أدوارها الأساسية. وهو ما أمّنته «جمعية أمم»، التي تنشط على مستوى المشاريع البحثية المتخصصة، كما النشاطات الثقافية، من أجل «التملّي، والدعوة إلى التملّي من الذاكرة اللبنانية، في شتى وجوهها وتعبيراتها، لا سيما الخلافية منها»، مثلما تعرّف عن نفسها.

التمليّ المذكور، يتجسد في مشروع جمعية «أمم للتوثيق والأبحاث»، الذي يحمل عنوان: «ما العمل - لبنان وذاكرته حمّالة الحروب» ، وقد أطلقت موقعاً الكترونياً يتضمن المادة الأرشيفية الخاصة بالحرب الأهلية اللبنانية، التي جمعها فريق عملها على مدى سنتين، لتشكّل، بحسب مدير الجمعية لقمان سليم: «ندوة إلكترونية تعنى بشؤون الماضي اللبناني وشجونه، وذلك بالمعنى الأوسع لكلمتي «ماضي»، و«لبناني»، وبالتفاصيل المفرّقة لتلك الحرب، بدلاً عن المعلومات التي لطالما قُدمت لنا بالجملة».

وبذلك، تضع الجمعية جهداً بذله فريق عمل مكوّن من ثمانية أشخاص، في متناول العامة، يكون مشاعاً للتداول. ويقدم الموقع الإلكتروني «ديوان الذاكرة اللبنانية»، الذي يبدو أشبه بمركز توثيق شامل، تفاصيل جوهرية وأخرى هامشية، من يوميات الحرب اللبنانية، منذ انطلاقتها في العام 1975 لحين إعلان انتهائها في العام 1990.

ويعتبر سليم أن «توفير كل هذه المعلومات، يحقق خرقاً ما لعلاقتنا المتوترة بالحرب، علماً أن أحد أسباب توترها الأساسية هي مشقة الوصول إلى هذا النوع من المعلومات التي تساعدنا على متابعة خلق ذاكرتنا بشكل يومي، وتساهم في وقت لاحق في تحقيق هدف موضوعي يتمثل في استتباب الحياة السياسية الحالية، من دون توسل العنف لحل مشاكلنا وخلافتنا. أما الهدف الإستراتيجي الذي من المفترض أن يتحقق على المدى الطويل منها فهو نوع من المصالحة مع الذات».

يذكر أن بحث «أمم» تمّ بواسطة تمويل من مشروع «زيفك» لحل النزاعات، التابع لوزارة الخارجية الألمانية، كما فاز بدعم من السفارات الكندية والهولندية والدانمركية.. علماً أنه «من المفترض أن يخرج عن سلطات رسمية، لا لحاجته للتمويل فقط، بل، أيضاً، لأن سرد هذه المعلومات وتوفيرها يحتاجان إلى الاتفاق والاجماع الصريح على شرعية استذكارنا للحرب والحديث عنها كلبنانيين مسؤولين عما حصل وعما ورثناه من ثقل ديونها»، بحسب سليم. 

 

صفحات الموقع.. ذاكرتنا

 

تتوزع المادة المتوفرة على موقع «ديوان الذاكرة اللبنانية» على ثماني صفحات أساسية، بعضها لا يزال قيد الإنشاء، ومجملها مفتوحٌ أمام المساهمين الراغبين بتقديم مستندات ووثائق عن الحرب.

وتأتي الصفحة الأولى، التي تحمل عنوان «ولم يعودوا: الحرب في مفقوديها»، بتأريخٍ ليومات الخطف، مصدره الأساسي لا الوحيد الصحف اللبنانية، بالإضافة إلى عرض مادة مشروع «أمم» الذي أطلق في العام 2007، لتجميع صور أكبر عدد ممكن من المفقودين خلال الحرب، بصرف النظر عن الجنس والعمر والطائفة والجنسية والجهات المتهمة بالخطف. وكانت الصور قد «شُهرت» في معارض عدة، بالإضافة إلى نشرها في كتاب حمل العنوان نفسه: «... ولم يعودوا». ويهدف الجهد التوثيقي، بحسب تعريف الجمعية به، إلى «أن يساعد من يعنيهم الأمر، وفي قناعتنا أنه أمر يعني كل اللبنانيين، على تصويب مقاربتهم له... فوحده هذا التصويب يمكن أن يرتقي بمسألة المفقودين من اعتبارها ملفاً إلى مصاف القضية الوطنية».

أما الصفحة الثانية «قتلى ولا جثث: المقابر الجماعية» فتؤرشف المقابر، وما كشف منها، وما يجب أن يُعمل على كشفه أو اكتشافه.

وتتناول الصفحة الثالثة «الحرب القهقرى»، وتخوض في تفاصيل يوم 13 نيسان الذي شهد اندلاع الحرب، قبل أن تخوض الصفحة في مختلف الحروب الصغيرة والكبيرة التي شكّلت «الحرب الأهلية اللبنانية»، بالإضافة إلى قسم ثالث فيها يتوسع في ما سمي «الذاكرات الجوفية التي تعتمل في الجسم اللبناني»، ويتناول أياما يتذكرها «بعض اللبنانيين فقط».

«اقتل.. لا تقتل»، هو عنوان الصفحة الرابعة التي تتناول العفو العام في نصوصه، والمحاسبة، والرجوع عن الخطأ.

وتتابع الصفحة الخامسة مع «من قتل من: فهرس الاغتيالات السياسية في لبنان»، ولا يتوقف الفهرس عند الحرب الأهلية فقط، بل يشمل «تاريخ الاغتيالات السياسية».

وتقدم الصفحتان الخامسة والسادسة حقائق ووقائع حول «القتل خلسة: الحرب بالسيارات المفخخة»، و«الحرب على جبهاتها: يوميات خطوط التماس»، بالإضافة إلى صفحة سابعة «في سبيل قاموس للحروب اللبنانية»، وصفحة ثامنة قيد الإنشاء «في سبيل متحف «افتراضي» للحرب».

وبالإضافة إلى المعلومات التي تقدّمها الصفحات السبع السابقة، يقدم قسم «1975-1990» يوميات الحرب اللبنانية، في أدق تفاصيلها، يضاف إليه قسم خاص ومميز، يؤرشف النشاطات الثفافية في تلك الفترة، ويحمل عنوان: «إنها الحرب ولكن!..». ومن المتوقع، خلال الأيام المقبلة، أن يتم مدّ الموقع بمقتطفات بصرية وسمعية عن الحرب، وتقارير ومقابلات ذات صلة، من إعداد فريق عمل «أمم».

 

Script executed in 0.027359962463379