أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ويكيليكس عن كنعان: عون لن يقبل احتفاظ "ميليشيا حزب الله" بسلاحها

الإثنين 03 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,283 زائر

ويكيليكس عن كنعان: عون لن يقبل احتفاظ "ميليشيا حزب الله" بسلاحها

كشفت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 06/12/2006 ونشرتها صحيفة "المستقبل" في عددها الصادر اليوم نقلاً عن موقع "ويكيليكس" تحت الرقم 3772 أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون سيكون "آخر شخص في لبنان يريد أن يرى ميليشيا "حزب الله" تحتفظ بسلاحها"، وحاول عضو كتلة "التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان أن يوضح للأميركيين علاقة "التيار بـ"حزب الله"، مبدياً تفهمه لشكوك الولايات المتحدة الأميركية حول هذه العلاقة بتأكيد رفض عون لسلاح الحزب وبأنه كقائد سابق للجيش اللبناني "يريد، أكثر من أي شخص آخر، أن يرى الجيش يستعيد سيادته الدستورية الوحيدة في البلاد كضامن للسيادة وحاميها".
وأوضح كنعان، خلال لقاء جمعه بمسؤول في السفارة الأميركية في 6 كانون الأول 2006 في الرابية، أن "التحالف مع "حزب الله" هو الطريقة الوحيدة لتحسين سلوك هذا الحزب، مشيراً إلى أنه نصح عون بأن يختبر ولاء "حزب الله للبنان" واستقلالية أمينه العام السيد حسن نصر الله عن سوريا. وأعرب أن عون "يشعر أنه أسيء فهمه من قبل باريس وواشنطن"، مؤكداً أنه "لا يريد أن يكون الرجل الذي يذكره التاريخ كمسبب بخسارة سيادة لبنان، لذلك يريد أن يقوم بتسوية مع باقي الأطراف السياسية". وفي إطار المفاوضات المباشرة وعروض التسوية، أعلن نية عون في طمأنة كل من رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط في الحصول على حصتهما العادلة في ظل رئاسة عون، وسوف يكمل الحلقة مع حسن نصر الله، والتأكيد لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وصفه كنعان بـ"الأناني"، بأنه لن يُقصى بعد أي انتخابات جديدة".
ومن جملة اعترافات كنعان بارتكاب التيار العوني الأخطاء في مواقفه، لفت إلى أن "الاعتصام في رياض الصلح لم يعد مؤثراً وبات يخلق وضعاً مشتعلاً"، كاشفاً أن عون لم يرفض "حقاً" صيغة حكومة 19-9-2".
وجاء في الترجمة الحرفية لنص البرقية بالإنكليزية، وتحمل الرقم "06Beirut3772" تحت عنوان: "لبنان: مستشار عوني يحذر من أن الوقت قصير لعقد اتفاق شامل"، كالآتي:
"أفاد المستشار المقرّب من عون النائب إبراهيم كنعان بأن الإعتصام في ساحة رياض الصلح خلق وضعاً قابلاً للاشتعال. وأشار إلى أنه يعلم أن خطط رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع للقيام بتظاهرات مضادة يمكن أن تؤدي إلى العنف. ولهذه الأسباب، يزعم ميشال عون أنه على استعداد للتفاوض على اتفاق يلبي الاحتياجات الضرورية لكل الأفرقاء في لبنان. ويستمر عون في الاعتقاد أنه يمكن اقناع "حزب الله" أن يتوانى عن جهوده لاسقاط حكومة السنيورة، بكلفة مقبولة لتحالف 14 آذار، لكن وفقاً لكنعان، فإن الوقت المتبقي لمثل هذا العمل قصير للغاية. نهاية الموجز".
وأوضحت البرقية أنه "خلال اجتماع في 6 كانون الأول في الرابية، أفاد العوني النائب إبراهيم كنعان المسؤول الأميركي، أن معظم قيادات "التيار الوطني الحر"، بمن فيهم عون نفسه، يدرك أن التظاهرات المناهضة للحكومة في وسط بيروت،
وصلت إلى ما يقارب نهاية فاعليتها، وأن استمرار الجدل السياسي الحاد في الشارع محفوف بمخاطر المواجهة العنيفة، مؤكداً أن "التيار"على اتصال مع رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع من خلال النائب جورج عدوان. ولفت إلى أن عون يدرك بأن جعجع سوف يشعر قريباً أنه مضطر لمكافحة التظاهرات، مشيراً إلى أن هذا سيكون بمثابة السيناريو المرفوض من "أي شخص عاقل". ورأى أن الوقت حان لمحادثات جدية ومباشرة وعاجلة لإنتاج "تنازلات كبيرة" شاملة مقبولة لجميع الأطراف، وعلّق قائلاً: إن عون لا يريد أن يوضع في أسفل كتب تاريخ لبنان باعتباره الرجل الذي "خسر" بلاده سيادته".
ووصف كنعان، العوني المعتدل الذي عمل في التيار منذ العام 1989 وهو من المستشارين الأكثر وثوقاُ لعون (على الرغم من تأثيره ليس كذلك للحاضر دائماً جبران باسيل) عون بأنه الشخص العنيد الذي يشتمه فريق الحريري ويساء فهمه من جانب كل من باريس وواشنطن. كما هو الحال مع جميع العونيين الحقيقيين، يميز كنعان التحالف الذي قاربت مدته العام بين "التيار" و"حزب الله" باعتبارها السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتعديل سلوك "حزب الله" وتهدئة مخاوف الشيعة من الاستبعاد وفي نهاية المطاف نزع سلاح الميليشيات. لكن على عكس العديد من العونيين، أكد كنعان أنه نصح الجنرال بأن يختبر مهنية "حزب الله" في ولائه للبنان، وبما يدعيه نصر الله من استقلالية سياسية عن سوريا".
ورأى كنعان أن هذا الاختبار يتحقق من خلال صفقة شاملة من شأنها أن تطلب من جميع الأطراف أن تلتزم بالحفاظ على لبنان الديموقراطي، بينما يسمح لكل طرف تحقيق بعض من أهدافه السياسية. قد تتكون التسوية من : 1) الاتفاق على الرئاسة (ويفترض أن فترة رئاسة عون من شأنها أن تحمي "حزب الله"، لكن ليس سلاحه)، 2) الالتزام بتمرير القانون الانتخابي الجديد، 3) إجراء انتخابات جديدة برلمانية في السنة المقبلة، 4) إعادة توزيع المقاعد الوزارية التي ستمنح الشيعة حق "الفيتو"، ولكن ليس القدرة على حل الحكومة،5) وأخيراً الموافقة على المحكمة الخاصة. وفي إطار مثير للاهتمام، كشف كنعان أن عون "حقاً" لم يرفض صيغة حكومة 19-9-2.
وبناء على تفسير كنعان للأحداث، أوضح أن ميشال عون حاول، منذ الليلة الأولى من التظاهرات، الانتقال من نغمة العقل والتسوية المحتملة، وذلك بالامتناع عن التصريحات الصارخة، فيما أبقى على وضع السنيورة أمام اختيار توسيع الحكومة أو فقدان شرعيتها، مشيراً إلى أنه كان من الممكن أن تكون هذه الرسالة أقل غموضاً، و"التيار" لم يدرك تماماً أن الصور هيمنت بدلاً من الكلمات في التغطيات الأولية الإخبارية لهذا الحدث".
كسر الجمود
وأضافت البرقية "على الرغم من أن خطة البطريرك الماروني محكمة في التسويق لتوحيد المجتمع المسيحي (كوزن مضاد للهيمنة الشيعيّة والسنيّة)، بالإضافة إلى مزايا الاقتراح الأكثر حداثة من عمرو موسى باسم جامعة الدول العربية، إلا أن عون ارتاب مما ورد من كلا المبعوثين. إن العلاقات بين عون والبطريرك الماروني صفير لم تكن جيدة، ويعتقد زعيم "التيار" أن لموسى العديد من الأجندات، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية ومصر، تصعّب الوثوق بنيته الحسنة كوسيط.
عوضاً عن الوسطاء المشتبه بهم، فإن عون يفضل الدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة السنيورة من خلال القنوات الموجودة بالفعل، وتحديداً محمد شطح، فضلا عن إبقاء اللاعبين الرئيسيين الآخرين على علم - أي سمير جعجع من خلال النائب جورج عدوان ووليد جنبلاط من خلال النائب فريد الخازن. إن عون مقتنع أن كلاً من جعجع وجنبلاط قلقان للغاية من نكران حصتهما العادلة من الموارد اللبنانية في ظل رئاسة عون، ولهذا السبب يريد طمأنتهما بأن أي حل وسط ضمن التسوية الكبرى لن يهدد جماعتهما. وفقاً لكنعان، إن عون بنفسه سوف يكمل الحلقة مع حسن نصر الله، وبرأيه أن ليس لرئيس البرلمان نبيه بري أي صلة تقريباً، إلا أنه من أجل منع الأذى، فإن الرئيس "الأناني" يجب أن يتأكد من أنه لن يُستقصى بعد أي انتخابات جديدة".
واختتمت البرقية بالإشارة إلى أن "كنعان حثّ الولايات المتحدة الأميركية والدول المعنية الأخرى، لإقناع الحريري والسنيورة بالانخراط فوراً في مفاوضات حقيقية لتقاسم السلطة. وعلى ما يبدو أن عون (على الرغم من أننا نشك كثيراً في قدرته على رؤية الوضع بوضوح) واثق من انه يستطيع اقناع نصر الله للانضمام الى اتفاق يضمن حماية كل الأحزاب المعنية. وقال كنعان انه يتفهم شكوك الولايات المتحدة حول علاقة "التيار الوطني الحر" مع "حزب الله"، معلناً أن عون هو آخر شخص في لبنان يريد أن يرى ميليشيا "حزب الله" تحتفظ بسلاحها. وطلب منّا الموالي لعون(كنعان)، أن نتذكر خلفية عون - كقائد سابق للجيش اللبناني- مؤكداً أنه أكثر من أي شخص آخر يريد أن يرى الجيش يستعيد سيادته الدستورية الوحيدة في البلاد كضامن للسيادة وحاميها".

Script executed in 0.034101009368896