وإذا حصل فلن يكون مباشرا ولا على مستوى عال. والأكيد انه سيكون اتصالا «سلبي المؤشرات»، كأن يُسمع كلاما معينا عبر «مرسال» أو أن يقاطع أميركيون محطات من جولاته التي حذفت منها كل ما يلف لفيف الولاية «الواشنطنية». وبينما لا تقطع أوساط كنسية «شعرة» إمكان حدوث لقاء رسمي على اعتبار أن «الاتصالات بين البيت الأبيض والمنظمين لزيارة الراعي من مطارنة الانتشار ومتابعين»، تؤكد أوساط متابعة أن «الفريق الأميركي الغاضب على البطريرك لن يوفر فرصة كي يحصر الزيارة في إطارها الرعوي البحت».
وهل كان استقبال باراك أوباما لبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق هو «مقياس» أهمية الزيارة؟
ترى شخصية مطلعة على البرنامج ان الخاسر من حذف هذه المحطة هو الجانب الأميركي حكما، لأن لقاء الراعي - أوباما كان الرئيس الأميركي سيستعمله في كل الاحوال كي يغطي سياسته تجاه منطقة الشرق الأوسط. «أما أن الأمور سارت على هذا النحو فهذا كرّس استقلالية الكنيسة وراعيها». ولا تستبعد أن «يبذل الإعلام الأميركي جهودا لطمس أبعاد الزيارة ووهجها. ومن هنا تكمن أهمية الإعلام اللبناني في المواكبة». وعما أعربت عنه مصادر بكركي حيال «ضلوع 14 آذار» في تلك الحملة الإعلامية الأميركية ضد الراعي، تزيد هذه الشخصية بأن «الشغل من هنا سيكون على أصوله لأن جيفري فيلتمان يعمل من بيته وبأدواته المباشرة هذه المرة».
موقع البطريرك الماروني يتمتع بهالة كبيرة لدى الرعايا في الولايات المتحدة والترقب سوف يكون حيال ترجمة هذا العناق بين الراعي ورعيته من دون الحذف من الحسبان أن تشهد «الجاليات بعض التشنجات داخلها».
هل هذا يعني أن البطريرك الماروني أضاع فرصة تاريخية لتثبيت حضور الكنيسة من على منبر «الدولة العظمى»؟ يجيب بعض المقربين من بكركي بأنه «إذا كانت هذه بالفعل فرصة فليس الراعي من أضاعها، بل أولئك العاملون على عرقلة تحركاته وتشويه صورته. فهم من استنهض فيلتمان كي يشمر عن ساعديه تحت عنوان «أن الطائفة المارونية ليــست موحدة خلف راعيها». وذكر هؤلاء بكلام الراعي «اذا كان وقت الحكام او رئيس ما يسمح لي بمقابلته، فهذا يشرفني. واذا كان وقته لا يسمح فهذا لا شأن له بالشؤون الرعوية».
تعتبر الكنيسة أن مواقف البطريرك جاءت متوافقة و«اللحظة» العربية وتحاكي المسيحيين في الشرق ولبنان. «فالمسيحيون يسألون ماذا حلّ بهم في العراق بعد دخول الأميركيين بلاد ما بين النهرينـ، وماذا عن هواجس المسيحيين في سوريا في مقابل الدعم الأميركي للمعارضة السورية المسلحة. وأين هم الأميركيون مما يجري للمسيحيين في مصر وفلسطين. وماذا عن إفراغ القدس والأراضي المقدسة من المسيحيين وتسهيل هجرتهم من قبل السلطات الأميركية. وأين هي المساعدات الأميركية للجامعات الفلسطينية المسيحية...».
حتى ولو «مبتورة» سياسيا، الجميع ينتظر إطلالات الراعي الأميركية ابتداء من غد من سانت لويس - ميسوري واجتماع مطارنة الاغتراب ولغاية 23 من الجاري في قداس الكاتدرائية المارونية في بروكلين.
في الولايات المتحدة أبرشيتان مارونيتان وحوالى مئة رعية: الأولى، في بروكلين – نيويورك والثانية، في سانت لويس علما بأنها كانت في الأصل في لوس أنجلس. انتقاء الرعايا تم على أساس «تفقد ما لم يتفقده البطريرك صفير في زياراته السابقة كي تشعر كل الرعايا بأنها غير منسية من قبل راعيها». وعلى هذا الأساس ستشمل زيارة البطريرك بيوريا وشيكاغو في إيلينوي، كليفلاند في أوهايو، هيوستن في تكساس، لوس أنجلس في كاليفورنيا، مورغان تاون غرب فرجينيا، يونيون تاون في بنسلفانيا، نيو بدفورد في مساتشوستس، تيتربورو في نيوجرسي، مانهاتن وبروكلين في نيويورك.
في جدول زيارة الراعي لا غياب كليا للسياسة بوجود محطتين بارزتين: الأولى، الاجتماع مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الحادي والعشرين من الجاري يليه مؤتمر صحافي، والثانية، اللقاء مع تجمع الكنائس «كنافا» في العشرين منه، وهي مؤسسة مسكونية تضم رؤساء الكنائس في المقاطعة، على أن يليها مؤتمر صحافي للراعي قد تحضر فيه السياسة أيضا لناحية الأسئلة المفتوحة للحضور. وبحسب أحد المطارنة «سيشجع البطريرك المغتربين على إبقاء التواصل مع لبنان والتمسك بمسيحيـــتهم ومارونيتـــهم، عارضا لهم رؤيته في البطريركية وفي لبنـــان والعالم العربي».
على متن الطائرة «الشاغورية»، وصل سيد بكركي الى أميركا التي يغادر منها الى روما للمشاركة في «لقاء الأديان» في أسيزي حيث سيمكث لغاية الثلاثين من الجاري بعدما يجتمع مع البابا بنديتكوس السادس عشر من ضمن مجموعة المشاركين في اللقاء. فلا بد من «الاستئناس» الفاتيكاني قبل الرجوع الى بيروت. يراهن كثيرون على أن يطل الراعي من أميركا منكسرا. وعارفوه يقولون إن الانكسار لا يعرف سبيلا الى شخصيته. ولمن يريد أن يعرف أكثر أن يدقق في مضمون الاتصال الذي تلقاه الراعي من السفير البابوي غبرييل كاتشيا يوم السبت الماضي قبيل مغادرة البطريرك الماروني مطار بيروت متوجها الى ايلانوي.
الراعي نفسه دعا إلى قراءة ما يقوله الفاتيكان لنعرف اذا كان ما نقوله ينسجم مع مواقف الكرســـي الرسولي، مضيفاً: «اقرأوا خطاب وزير خارجية الفاتيكان في الامم المتحدة». وقال «أنا لست رجل سياسة، أنا رجل دين أتفقد شعبي ولا أنتـــظر دعوة من أي رئيس من اي بلد... أنا بطريرك على جسم اسقفي، وعلى كنيسة ونحن نتشاور ونفكر ونخطط والبطريرك يتكلم باسم مجلس المطارنة، وليس باسمه الشخصي، فنحن نعرف ماذا يقول الفاتيكان ونعرف كيف نتكلم ايضا»، مؤكدا أن مجلس المطارنة هو جسم واحد موحد.