أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأزمات الاقتصادية تفرض على لبنان تغيير خريطته الصناعية

الإثنين 03 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,707 زائر

الأزمات الاقتصادية تفرض على لبنان تغيير خريطته الصناعية

ومن الصناعات التي يمكن للبنان أن يطورها، بحسب رئيس جمعية الصناعيين نعمت إفرام، الصناعات الإلكتروميكانيكية، التي تصنع في لبنان بجودة عالية، بالإضافة إلى صناعة البرامج والمواقع الإلكترونية، والتي حصلت على دعم قوي مع قرار وزارة الاتصالات تسريع خدمات الإنترنت وخفض كلفتها. 

ويرى إفرام أن الترجمة الأولى لقرار الحكومة الحالية بتطوير الصناعة يجب أن تظهر في مشروع الموازنة، «وسوف نرى عندها إذا كانت مطالب الصناعيين قد أخذت في عين الاعتبار، وأبرزها: خفض الضريبة على التصدير، وخفض ضريبة الربح على الصناعي، ودعم المازوت والفويل أويل»، معتبرا أنه «يجب في كل الأحوال دعم المازوت لأنه يستخدم في أفران صناعة الخبز، والزراعة، والنقل العام، والتدفئة». 

وبحسب افرام، فإن وزير الصناعة فريج صابونجيان يعمل على تضمين مطالب الصناعيين في مشروع الموازنة، كما يتوقع أن يبدي كل من رئيس الحكومة ووزيري المالية والاقتصاد اهتماما خاصا بالوضع الصناعي كونهما من الصناعيين. 

 

عجز الميزان التجاري: 13 مليار دولار 

 

في ظل الوضع الحالي للصناعة، يصدر لبنان خمسين في المئة من منتجاته الصناعية، وتبلغ قيمة الصادرات سنويا أربعة مليارات دولار، بينما تبلغ قيمة البضائع المستوردة ما يقارب السبعة عشر مليار دولار. وبالتالي فإن العجز في الميزان التجاري يبلغ ثلاثة عشر مليار دولار. 

وانطلاقا من ذلك، فإن تطوير الصناعة سوف يؤدي إلى زيادة الصادرات، وخفض العجز في الميزان التجاري. كما يعني، في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها العالم، بناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات.

ويوضح افرام انه «لولا أموال المغتربين اللبنانيين، لكان الوضع الاقتصادي في حالة يرثى لها، إذ يرد إلى لبنان سنويا بين ثمانية وتسعة مليارات دولار من أموال المغتربين، تذهب إلى أهاليهم، والتوظيف العقاري والمصرفي، بينما لا يحصل القطاع الصناعي سوى على نسبة ضئيلة منها». 

 

140 ألف عامل صناعي 

 

من أبرز القطاعات الصناعية التي تصدّر إنتاجها الصناعات الإلكتروميكانيكية، حيث يملك لبنان قدرة تنافسية كبرى، وهي تشمل ماكينات التغليف، وشبكات توزيع التيار الكهربائي داخل المنازل والمؤسسات، والمولدات الكهربائية. وتبلغ قيمة صادراتها مليار دولار. 

وتأتي صناعة المجوهرات في الدرجة الثانية، تليها الصناعات الغذائية، فصناعة الورق والكتب والترابة. 

ووفقا لإحصاءات جمعية الصناعيين، يعمل في الصناعة مئة وأربعون ألف عامل من أصل العدد الإجمالي للعمال والموظفين في لبنان، والبالغ نحو مليون عامل وموظف في القطاعين العام والخاص. 

في المقابل، بلغ عدد المصانع حتى حزيران الماضي، 3215 مصنعا، يعمل فيها ثمانية عمال وما فوق، وتتوزع على ثلاثة عشر قطاعا صناعيا. 

وقد تبين بموجب الإحصاءات، تراجع عدد المصانع بين العامين 2005 و2011 من 3673 إلى 3215 مصنعا. وأبرز القطاعات التي شملها التراجع هي: قطاع الألبسة الذي تراجع من 388 إلى 299 مصنعا، والمفروشات من 566 إلى 351، ومصانع الآلات من 240 إلى 202، والغذائية من 604 إلى 556.

كما أقفل 800 مصنع، لكن تم تأسيس 300 مصنع جديد، بتوظيفات مالية كبيرة، يفوق حجمها بكثير حجم المصانع المقفلة. 

أما القطاعات التي تشملها الصناعة فهي: الصناعات الغذائية 556 مصنعا، المصنوعات المعدنية 411 مصنعا، المواد المنجمية غير المعدنية 386 مصنعا، صناعة المفروشات 351 مصنعا، صناعة الورق والكرتون والطباعة 345 مصنعا، صناعة الغزل والنسيج والألبسة 299 مصنعا، الصناعات الكيمائية والبلاستيك 259 مصنعا، صناعة الآلات والأجهزة الكهربائية 202 مصنع، المصنوعات الخشبية 178 مصنعا، صناعة المجوهرات والأحجار الكريمة 94 مصنعا، صناعة الجلود والمصنوعات الجلدية والأحذية 82 مصنعا، صناعة وسائل النقل 25 مصنعا، صناعات متنوعة 29 مصنعا. 

وقد حصلت جمعية الصناعيين على المعلومات، استنادا إلى استمارات مُلئت في كل مصنع ومعمل على حدة، ووقعها أصحاب المعامل والمصانع، وهي بالتالي ميدانية مئة في المئة، كما تؤكّد جمعية الصناعيين، وغير مأخوذة من أي سجل، إلا في حال الاستعانة بالسجلات السابقة من أجل المقارنة بينها وبين المعلومات الواردة في الاستمارة. 

 

تجميع المدن الصناعية في جبل لبنان 

 

يدل توزع المدن الصناعية حاليا إلى أن الحكومة سوف تواجه مشاكل كبرى، إذا أرادت تنفيذ قرارها بإنشاء مناطق صناعية جديدة، إذ يتمركز حاليا خمسة وخمسون في المئة من المصانع والمعامل في محافظة جبل لبنان، وهي تتوزع في كل من المكلس وجوارها، وبرج حمود، والدورة، ونهر الموت، والمتن الشمالي في مزرعة يشوع وضبيه والمتن العالي، بالإضافة إلى الشويفات وحارة الناعمة وكفرشيما. 

ويقتصر توزع المدن الصناعية في المحافظات الأخرى على ثلاث مناطق رئيسية هي: شكا والبحصاص في الشمال، وصيدا والغازية في الجنوب، وزحلة في البقاع. 

وتبعا لتلك الطريقة في التوزيع، توجد 1718 مؤسسة ومصنع في جبل لبنان، بينها 814 مصنعا في المتن الشمالي وحده. فيما انتقل عدد من المصانع إلى الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، بعد الحرب الأهلية، وبالتالي لم تحصل عشرات المصانع على رخص استثمار، إما بسبب عدم وجودها في مناطق مصنفة صناعية، أو بسبب عدم تطابقها مع الشروط المطلوبة. 

وينتشر معـــظم تلك المــــصانع بين المنـــازل والأبنية السكنية، وخاصـــة في الطوابق الســـفلية، الأمر الذي يسبب خطرا على الصحة العامة. 

وبحسب جمعية الصناعيين، فإن وضع تلك المؤسسات أصبح أمرا واقعا يصعب حله، إلا إذا وجد القرار الجدي بالحل، مما يحتم نقلها على مراحل، لأنها توظّف آلاف العمال وتساهم بنسبة كبيرة في الإنتاج الوطني. 

 

مشكلة التصدير الراهنة 

 

وإذا نفذت الخطط المطروحة للصناعة، يفرض واقع آخر نفسه، يتمثل بوضع الدول العربية التي يصدر لبنان إليها معظم منتجاته. 

فبعد قرار الحكومة العراقية وقف الاتفاقية التجارية مع لبنان، جاء قرار الحكومة السورية بوقف الاستيراد من الخارج من أجل الحفاظ على العملات الصعبة داخل سوريا. 

وقد أوضــح رئــــيس جمعية الصناعيين أن خمسة في المئة من صادرات لبنان تذهب إلى سوريا، وبالتالي فإن القرار سوف يؤدي إلى إقفــــال معامل وتسريح عمال... إلا في حال تدخل رئيسي الجمهــورية والحكومة لاستثناء لبنان من وقف الصادرات. 

Script executed in 0.19130611419678