أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عكار: مناقلات المعلمين وقطاف الزيتون يربكان انطلاقة العام الدراسي

الثلاثاء 04 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,465 زائر

عكار: مناقلات المعلمين وقطاف الزيتون يربكان انطلاقة العام الدراسي

وتحتضن عكار 160 مدرسة ابتدائية ومتوسطة و25 ثانوية. وتشهد المدارس بالإجمال حركة تسجيل مقبولة نسبيا، مقارنة مع العام المنصرم في المدارس التكميلية والمتوسطة الساحلية. ذلك على الرغم من الصعوبات التي يواجهها الأهالي، لاسيما على الصعيد الاقتصادي بعد عيد الفطر، حيث اعتادوا على فكرة انطلاقة العام الدراسي قبله، إلا أن تلك الانطلاقة شابتها ثغرات بسبب مشاكل المعلمين وطلبات المناقلات الجماعية، «التي تتم باستنسابية من دون مراعاة الحاجة المطلوبة»، أما بالنسبة للمناطق الجردية فتسجل المدارس نسبة إقبال منخفضة إذ لم يعتد تلامذتها الالتحاق بمدارسهم بشكل منتظم قبل نهاية موسم الزيتون الذي يشكل مورد رزق رئيسيا لغالبية سكان تلك البلدات، التي يلجأ أهلها للانتقال إلى أقضية أخرى للعمل في القطاف وتأمين المؤونة، وبالتالي فإن الأعداد داخل الصفوف لن تكتمل قبل منصف شهر تشرين الأول. 

وتبدو الحركة أكثر حيوية في الثانويات، حيث يسعى الأهالي لحجز أماكن لأبنائهم. وذلك نتيجة الإقبال اللافت على الثانويات الرسمية في المنطقة ساحلا وجرداً، بسبب الانتقال الكبير من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية، بعد أن يكون الطلاب قد أنهوا المرحلة المتوسطة. وقد استقبلت غالبية الثانويات طلابها كالمعتاد وبدأت بتطبيق المنهاج المقرر للعام الدراسي، فالتزم طلاب «ثانوية عكار العتيقة»، والعيون، والكواشرة، والبيرة، وحلبا، وببنين، وبرقايل وغيرها، بمواعيد الالتحاق بصفوفهم، ربما لأنهم لعلمهم أن من يتأخر يقع تحت عجز تربوي ينعكس عليه سلباً في إمتحانات آخر السنة أو الشهادة الرسمية، حتى أن بعض إدارات المدارس سمحت لطلابها ببدء عامهم الدراسي حتى قبل التسجيل الرسمي آخذين على عاتقهم مسؤولية تسجيلهم قبل نهاية المدة المحددة. 

ويؤكد عدد من مديري المدارس على أن «موضوع المناقلات يعدّ علة العلل حيث تدخل المحسوبيات في الموضوع ما يؤدي الى سوء توزيع الأساتذة على المدارس بحسب الحاجة». 

ويشير مدير إحدى المدارس الابتدائية إلى أنه «تم إرسال خمس مدرسات للغة العربية إلى إحدى المدارس، ممن أنهين الدورة التدريبية، بالرغم من أن المدرسة بحاجة الى مدرستين فقط، ما تسبب بفائض نوعي في المدرسة علماً أن مدارس أخرى قد تكون بحاجة لمدرسين من ذلك الاختصاص». الأمر نفسه ينطبق على الثانويات التي يسعى أساتذتها إلى نقل عملهم إلى القرب من سكنهم، منعاً لتكبد مشقة الانتقال من محافظة إلى أخرى، بعد انقضاء خمس سنوات على تثبيتهم. وتفيد مصادر تربوية عن «وجود نحو مئة طلب نقل في التعليم الثانوي، 25 منها قد تمت الموافقة عليها. وذلك العدد كفيل بإحداث حالة إرباك في ثانويات عكار الرسمية». 

ويؤكد رئيس «رابطة المعلمين الرسميين» في الشمال محمود خليل أن «وضع التعليم في لبنان مأزوم للغاية، وأن الوزير الحالي ما زال يستطلع الوضع القائم، خصوصاً أنه لا توجد خطة تربوية حقيقية للنهوض بالقطاع. وكل القرارات خاضعة لشخص الوزير وتتبدل من حكومة الى أخرى، كأن هناك خطة ممنهجة سنة وراء الأخرى لاستنزاف التعليم الرسمي في لبنان». وانتقد خليل «التعيينات في المواقع الإدارية، التي عادة ما تكون على أساس المحسوبيات من دون الأخذ بالكفاءة». وأشار إلى أن «حركة التخبط الواسعة التي يعاني منها الأساتذة المتعاقدون، والذين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول، الذين خاضوا المباراة الأخيرة وتم إعدادهم في كلية التربية، وهم ما زالوا ينتظرون النتيجة ومرسوم التعيين، والقسم الثاني من الأساتذة الذين لم يحالفهم الحظ بالنجاح والذين التحقوا بمدارسهم لأن أحداً لم يبلغهم بشيء، والقـــسم الثـــالث، هم المتعـــاقــدون الجدد منذ العام 2006، وحتى العام 2011، الذين لم تشملهم المباراة، وهم أيضاً التحقوا بمدارسهم». 

ويدعو خليل إلى «ضرورة دراسة حاجات المدارس الفعلية حيث لم يتم إعداد أي دراسة منذ العام 2001، الأمر الذي يجعل الواقع التعليمي ملتبساً وتشوبه الثغرات لجهة حاجة المدارس من المدرسين»، لافتاً إلى أن «موضوع التعيينات هام جداً، وتحديداً للذين خاضوا المباراة لكن شرط أن تتلاءم مع الحاجة الفعلية في المدارس، والجميع يعلم أن هناك بعض المدارس التي يوازي فيها عدد الأساتذة عدد التلامذة»، مؤكدا «أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات علمية وعملية للنهوض بالمدرسة الرسمية، أبرزها إنشاء تجمع للمدارس، ما يشكل فرصة للتفاعل بين الأساتذة والتلاميذ من مختلف المناطق والطوائف».


Script executed in 0.036031007766724