أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السيّد يطلب تنحية بيلمار وتعيين آخر «أكثر نزاهة»

الثلاثاء 04 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,022 زائر

السيّد يطلب تنحية بيلمار وتعيين آخر «أكثر نزاهة»

وتذكّر خطوة السيّد هذه بما فعله أمام القضاء اللبناني، حيث طلب تنحية مدعي عام التمييز سعيد ميرزا، وهو أمر لم يكن مألوفاً أمام القضاء اللبناني، وقد قبلت الغرفة السادسة لمحكمة التمييز برئاسة القاضي جوزيف سماحة طلب السيّد بتنحية ميرزا شكلاً، وأحالته على الهيئة العامة لمحكمة التمييز لتبتّ فيه. 

وفي استعادة لشريط التحقيق باغتيال الرئيس رفيق الحريري، يتبيّن أنه جرى تغيير ثلاثة رؤساء للجنة التحقيق الدولية هم: الألماني ديتليف ميليس، والبلجيكي سيرج برامرتز، والكندي دانيال بيلمار الذي عيّن مدعياً عاماً، وثلاثة قضاة تحقيق عدلي لبنانيين هم: ميشال أبو عراج، إلياس عيد وصقر صقر، يضاف إليهم تنحية ميرزا وبيلمار، وهذا دليل بحدّ ذاته على التسييس الشديد لهذا الملفّ. 

وطلب السيّد في مذكّرته المرفوعة إلى غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي الإيطالي انطونيو كاسيزي والواقعة في 32 صفحة «فولسكاب»، أن تعلن هذه الغرفة عدم تمتع بيلمار بالأهلية المهنية الكافية لكي يبقى خصماً له في النزاع الدائر منذ 17 آذار 2010 والمتمحور حول إلزام بيلمار بتسليم السيّد كلّ الإفادات والمعطيات المزوّرة التي ارتكز إليها ميليس في شهر آب 2005 لاعتبار السيّد متورّطاً في اغتيال الحريري وطلب من القضاء اللبناني توقيفه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه استمرّت سارية المفعول لغاية 29 نيسان 2009 حينما أصدر القاضي فرانسين قراره الشهير بناء على طلب بيلمار بعدم توجيه أيّ اتهام إلى السيّد، وعدم اعتباره لا متهماً ولا مشتبهاً به. 

وذكّر السيّد في مذكّرته أنّ غرفة الاستئناف فصلت في شهر تشرين الثاني 2010 في حقه في الحصول على المستندات التي كانت سبباً لتوقيفه تعسفياً مدّة ثلاث سنوات وثمانية أشهر، قائلاً إنه إذا كانت مهلة المحاكمة بين 17 آذار 2010 و10 تشرين الثاني 2010 هي مهلة عادية، فإنّ إطالة أمد المحاكمة من تشرين الثاني 2010 لغاية نشر هذه المذكّرة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمحكمة في 3 تشرين الأوّل 2011 بعد استلامها نسخة عنها يوم الخميس في 29 أيلول 2011، أيّ زهاء أحد عشر شهراً إضافياً، هي مهلة زمنية غير عادية وسببها الوحيد هو أساليب المماطلة الإجرائية التي ينتهجها بيلمار لتأخير تسليم السيّد المواد اللازمة لكي يباشر ادّعاءه على شهود الزور، الأمر الذي يشكّل خرقاً للقوّة التنفيذية لأحكام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان نفسها. 

وبعدما فند السيّد في مطالعته، أكثر من عشرين مخالفة إجرائية استعملها بيلمار ضدّه لتحقيق مبتغاه في المماطلة، أكّد أنّ بيلمار يعتبر مرتكباً لجرم التدخّل في الإخفاء، لأنه كان يتوجّب عليه ومنذ استلامه مهامه أن يبادر فوراً إلى ملاحقة شهود الزور من دون انتظار أيّ طلب من السيّد أو من أيّ متضرّر آخر، التزاماً منه بواجبه الذي يفرض عليه وعلى كلّ مدعي عام أن يحيل المواد الجرمية التي تتصل إلى علمه ويعرف بها، إلى السلطات المختصة لملاحقتها، ولكنّ بيلمار تلكأ عن الانتصار لواجبه، وفعل العكس تماماً وتصدّى لتحصين شهود الزور ومن يقف خلفهم، ومنع توقيفهم ومحاكمتهم. 

ولم يكتف بيلمار بإخفاء الأدلّة عن جرائم الاعتقال التعسفي والوشاية الكاذبة، بل أكمل طريقه ضارباً بالقانون عرض الحائط، بعد صدور قرار غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان الصادر في 10 تشرين الثاني 2010، لتحقيق غرضه بجعل شهود الزور يستفيدون من مهلة مرور الزمن ومنع السيّد من الادّعاء عليهم أمام القضاء الوطني المختص بحسب جنسية كلّ واحد منهم، وهذا ما كان قد أشار إليه المحامي أكرم عازوري في مرافعته أمام غرفة الاستئناف في جلسة 14 كانون الثاني 2011 في لاهاي، عندما توجّه إلى فريق عمل بيلمار الحاضر نيابة عن الأخير، قائلاً: «إنك تلعب لعبة مرور الزمن بعد لعبة الإخفاء لكي تحمي شهود الزور بمنحهم الحصانة القضائية». 

وشدّد السيّد على أنه برغم صدور أربعة قرارات لمصلحته ضدّ بيلمار لحثه على تسليم إفادات شهود الزور، فإنه لم يبادر إلى تنفيذ أيّ قرار من هذه القرارات غير آبه بموقّعها القاضي فرانسين، وخلص إلى طلب تعيين مدعي عام خاص بدلاً من بيلمار لكي يتابع هذه القضيّة بموضوعية ونزاهة وشفافية. 

على أنّ هناك زلّة قلم اقترفها بيلمار في إحدى مذكّراته المرفوعة إلى فرانسين، وهي زلّة متعمّدة، ولكنها تحسب ضدّه وليس لمصلحته، إذ أنه كتب بكلّ وضوح وبالخطّ العريض، أنّ من مسؤوليته ليس حماية شهود الزور فقط، بل كلّ شخص ورد اسمه في إفادات هؤلاء الشهود حتى ولو لم يكن قد جرى الاستماع إليه. 

وقد تلقف السيّد هذه التسديدة غير الصائبة لبيلمار، واعتبر أنه إذا سايرت غرفة الاستئناف بيلمار في نظريته هذه، فإنها تكون قد خرقت نظامها الذي لا يسمح لها إلاّ بحماية شهود الحقّ لا شهود الزور، وأنّ السماح لبيلمار بالتحجّج بحماية شهود الزور لعدم تسليمه شهاداتهم، هو أمر مخالف للنظام العام، ولا يجوز للمحكمة أن تسمح لبيلمار أن يدلي بمثل هذه الحجّة الواهية أمامها. 

الكرة باتت في ملعب غرفة الاستئناف، فهل تنحّي بيلمار وتحفظ نظامها من التشويه الذي حاول بيلمار أن يلحقه به وبالتالي بالقضاة المؤتمنين على هذا النظام، أم أنّ اللعبة السياسية تكون أقوى من هذه الغرفة وقضاتها الخمسة، فترضخ لواقع مرير، وتؤكّد كلّ الشكوك التي توجّه إليها وفي مطلعها أنها محكمة مسيّسة؟.

Script executed in 0.036201000213623