أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مفتي سوريا في تشييع نجله: دمه في رقبة من أفتى بقتله

الثلاثاء 04 تشرين الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,368 زائر

مفتي سوريا في تشييع نجله: دمه في رقبة من أفتى بقتله

وشُيّع سارية إلى مثواه الأخير في مقبرة جامع أسامة بن زيد في حلب، بمشاركة من فعاليات دينية وشعبية وأبناء المدينة. كما شارك في التشييع، بتكليف من الرئيس بشار الأسد، وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد، الذي قدّم التعازي باسم الأسد إلى المفتي وعائلته وأهالي محافظة حلب.

وقال حسون، خلال مراسم التشييع، إن «الذين يرتكبون هذه الأفعال لا يستهدفون أشخاصاً وإنما يستهدفون الوطن، ويريدون لسوريا أن تركع أمام الصهاينة وأميركا»، مؤكداً «أنهم لن يصلوا إلى غايتهم، وأنه حتى ولو لم يبق في سوريا إلا رجل واحد فإنه لن يتنازل عن فلسطين، ولن يركع أمام أعداء الأمة ولن يكون جباناً ولن يقتل الأبرياء».

واعتبر حسون أن الوطن هو الذي يُذبَح، متسائلاً «لماذا تقوم طائرات حلف الناتو بقصف المدن الليبية ويلقون القنابل على أبنائها؟ وهل هؤلاء الذين لا يريدون لسارية ورفاقه الشهداء أن يحيوا بأمان يريدون الخير للأمة ويؤمنون بقضايا الشعوب؟».

ودعا «الذين يقومون بالتظاهرات ويخلقون المناخ الآمن للقتلة لينفذوا أعمالهم الإجرامية إلى التروي وإعادة النظر في سلوكهم، والكفّ عن التجمع، لأنهم يوفرون غطاء لمن يريد بهذا الوطن شراً»، موضحاً أن «ألمه العميق وحزنه الشديد ليس على ولده فقط بل على الوطن برمّته».

واستغرب المفتي «كيف يصدّق البعض أن ما يجري في سوريا يستهدف النظام السياسي فيها فقط، وكيف ينطلي ذلك عليهم؟»، داعياً إلى «النظر بحكمة إلى ما يجري في الساحة العربية وكيف أن دعاة الديموقراطية يقتلون الآلاف من أبناء ليبيا ويقصفون مدنها بالقنابل».

وحمّل حسون «بعض رجال الدين الذين يطلقون الفتاوى جزافاً المسؤولية عن قتل ولده والآلاف من أبناء الشعب السوري»، مخاطباً «القتلة والمجرمين بالقول كان عليكم أن تقتلوني بدل سارية، لأن هناك من أفتى لكم بذلك وحلله»، معتبراً أن «دم الشهيد في رقبة من أفتى بقتله، رغم أنه لم يؤذ أحداً».

وأكد أن «الخطب والفتاوى التي يقدّمها بعض رجال الدين، والتي تبيح قتل الشعب السوري لن تكون ذات فائدة لمن يريد الخراب لهذا البلد، لأن دماء آلاف الشهداء في سوريا هي التي ستحمي هذا البلد، وهي الفيصل لإظهار الحق من الباطل ولن ينجح من يرسلون السلاح والمال في إسكات صوت الحق الذي صدحت به سوريا، وهي التي حفظت القضية الفلسطينية وحمت المقاومة ووقفت إلى جانب أهلنا في غزة عندما عزّ النصير».

وطمأن حسون «أبناء سوريا ودعاهم إلى عدم الخوف ومواصلة المواجهة، لأن سوريا عاصمة بلاد الشام ستبقى بأبنائها وعلمائها وأطيافها أرض رسالات الأنبياء التي باركها الله وستبقى النور المضيء مهما أشعل الحاقدون من النيران». ودعا «الآباء والأمهات من أبناء سوريا إلى مراقبة سلوك أبنائهم في هذه المرحلة الحساسة، والعمل على ردع من يقوم منهم بحمل السلاح والإبلاغ عنه لأن من شأن ذلك أن ينقذ الوطن ويحمي الدين والقيم الصادقة».

وطالب «الشخصيات والأطراف المعارضة التي تتخذ من الخارج منصة لكيل الشتائم لهذا البلد بالعودة إلى الوطن، والمشاركة في بناء مستقبله وعرض رؤيتهم بوضوح وصدق حول الحريات والعدالة». ولفت إلى أنه «يعلم عن قرب كيف يفكر الرئيس الأسد، وأنه يريد أن يوصل سوريا إلى شاطئ الأمان، وأن يضع الشعب السوري على طريق النصر ويمنح جميع أبناء الوطن الفرصة ليكونوا فخورين بقيمهم ودينهم وعروبتهم».

ودعا حسون «الأشقاء في العالم العربي إلى زيارة سوريا ليروا بأم أعينهم كيف كانوا عبر ستة أشهر ضحية للإعلام الكاذب والخادع والمضلل، ولينظروا إلى ما تقوله الوفود الأجنبية التي تزور سوريا، والذين رأوا بأم أعينهم كيف يواصل السوريون حياتهم بأمان في الليل والنهار بعد أن تجوّلوا في شوارع المدن السورية دون أن يعترضهم أحد»، مستغرباً «كيف تقوم بعض الدول العربية بسحب سفرائها من سوريا في حين أن الدول الأجنبية لم تفعل ذلك»، مخاطباً إياها بالقول «أعددتُ ولدي ليكون شهيداً في فلسطين، لكنكم أبيتم ذلك وأردتم الخراب في الوقت الذي كنا نتوقع منكم أن تأتوا إلى سوريا لتمارسوا دوركم كأشقاء في الإصلاح بين الناس».

وقال مطران السريان الأرثوذكس في حلب مار جورجيوس يوحنا إبراهيم، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن «هذه الفاجعة أصابت كل الوطن وتدلّ على أن يد الشر تعمل لتشويه صفحة سوريا، وإننا مؤمنون بالله وواثقون بأنه سيحمي سوريا»، راجين أن «تغلق هذه الصفحة السوداء التي أتاحت الفرصة لبعض الفئات أن تستغل الظروف لتعتدي على الأبرياء».

Script executed in 0.038106203079224