أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«تشويه الطبيعة» يستفز أهالي غرب عاليه لإطلاق تحرك مدني واسع

الأربعاء 05 تشرين الأول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,571 زائر

«تشويه الطبيعة» يستفز أهالي غرب عاليه لإطلاق تحرك مدني واسع

ووسط كل ذلك، تداعى عدد من الناشطين البيئيين والمثقفين وفاعليات من قرى وبلدات غرب عاليه، لعقد لقاءات تحضيرية، من أجل إطلاق هيئة تأسيسية لجمعية أهلية تعنى بالشأن البيئي كأولوية إلى جانب قضايا تنموية عامة، في محاولة لتحريك الماء الراكد وإحداث صدمة إيجابية تلغي تبعات ما هو قائم على مستوى البيئة في منطقة مصنفة سياحياً، ومغيبة في حدود كبيرة عن خارطة الاهتمام الرسمي. 

«السفير» التقت بعض أعضاء الهيئة التأسيسية لـ«هيئة إنماء قرى غرب عاليه»، الذين عرضوا لأبرز التحديات التي تواجه منطقة غرب عاليه، وأهمها ما هو على صلة بالبيئة، وإن كان نشاط الهيئة سيركز على التنمية أيضاً في مداها الثقافي والرياضي والاجتماعي والتربوي، لكن تبعا لسلم أولويات يبدأ بتصويب ومعالجة الملح من مشكلات. الدكتورة عايدة الجوهري أشارت إلى أن «الهيئة التي نحن بصدد إطلاقها على مستوى قرى غرب عاليه تعنى بالبيئة وكل ما هو على صلة بها من بنى تحتية، وبدأنا عقد لقاءات تحضيرية قبل أشهر عدة»، لافتة إلى أن «المكبات العشوائية واستباحة المعالم الطبيعية للمنطقة، شكلت حافزاً بالنسبة لنا للتحرك، فارتأينا تأسيس هيئة تكون حاضنة لكل من يحمل هواجسنا». 

وإذ عرضت لمكبين في أحراج بلدة عيناب «يلوثان البيئة والبصر»، أشارت إلى أن «ثمة مكبات في عرمون في منطقة تعرف باسم (راس الزيتون)»، واستغربت ان «ليس ثمة جهة رسمية واحدة تصدت لما هو قائم ولا حتى أحد تحرك لمواجهة تلك المشكلات». وقالت الجوهري: «ثمة مشكلة صحية تطاول المواطنين من جراء مطمر الناعمة والمكبات العشوائية التي لا تقل خطورة أيضا، خصوصاً أنها مكبّات للتخلص من الردميات وانواع كثيرة من النفايات الصناعية وغيرها»، وأشارت إلى أن «طبيبة من منطقة غرب عاليه متخصصة في امراض الجهاز التنفسي أكدت أن هناك ظاهرة غير معهودة من قبل لجهة انتشار أمراض الجهاز التنفسي بكثرة، وبشكل يثير المخاوف ويفترض التحرك من قبل الجهات المختصة».

الدكتور أجود العياش من بلدة بعورته المتاخمة لمطمر الناعمة، أشار إلى أن «أربعة من بين خمسة أشخاص يموتون في بعورته بسبب أمراض السرطان»، وعمّا إذا كانت ثمة دراسة في ذلك المجال، قال: «أنا ابن البلدة وأواكب منذ أربع سنوات الأمر، وبحكم قربي من مطمر الناعمة، أؤكد أن الروائح المنبعثة منه لا يمكن لأي إنسان أن يتحملها، ولكن الإنسان اعتاد على تنشق الرائحة الكريهة، وما يؤكد انبعاث غاز الميثان بشكل كثيف ما شاهدناه عندما شبت حرائق العام الماضي، حيث بلغ ارتفاع ألسنة النيران العشرة أمتار، وذلك لا يمكن أن يحدث إن لم يكن غاز الميثان موجوداً بكميات كبيرة».

وعرض لتشوه «كبير طبيعي هائل غير بعيد عن مطمر وهو الجبل الذي اختفى نهائياً بسبب استخدام التربة، التي يتكون منها في صناعة الترابة»، ولفت إلى أن «الجبل متاخم لدير الناعمة التاريخي، والمنطقة مهددة بكارثة نتيجة ذلك التخريب، فمع اختفاء الجبل ستتحول المنطقة إلى بحيرة لنفايات سوكلين في المطمر ما يهدد الينابيع الجوفية بالتلوث». وأكد العياش أن تلك «التهديدات استدعت التحرك لمواجهتها كهيئة مسؤولة، وبدأنا إعداد دراسات أولية في ذلك المجال، ستكون بمتناول الجهات المعنية ووسائل الاعلام». وأشارت الناشطة البيئية رئيسة تحرير مجلة «البيئة والتنمية» راغدة حداد من بلدة كفرمتى، إلى أن «كل الأمور فالتة في البلد بما فيها هذه المنطقة»، وإذ لفتت إلى «وجود مكبات للردميات»، أشارت إلى أن «ثمة مكبات صغيرة ولكن خطيرة في أمكنة كثيرة لا نعرف ماذا يرمى فيها لعدم وجود رقابة». ورأت أن «المشكلة تفترض توعية المسؤول أولا قبل توعية المواطن». وأكدت أن «المطلوب خطة عمل وأناس قادرون على تنفيذها». وقالت حداد: «ليس ثمة أمل كبير لكن هذا يدفعنا للعمل أكثر»، وتناولت «الخطر الصحي للمطامر حيث أكدت دراسات لمؤسسات دولية أنه إذا كان هناك أناس يعيشون ضمن دائرة معينة من 200 متر إلى كيلومتر، يتأثرون ويكونون عرضة للأمراض التنفسية وأنواع من السرطان والحساسية». وشددت على ضرورة «إجراء إحصائيات في المناطق المجاورة للمكبّات ولمطمر الناعمة، لمعرفة أنواع الأمراض التي تصيب المواطنين. وذلك أمر ليس مستحيلا، ويقتصر على ثماني بلدات كمرحلة أولى لمعرفة نسبة الأمراض ومعدلها العام»، لافتة إلى أن «من حقنا أن نعرف متى سيقفل المطمر، خصوصا أننا نشهد توسعاً له، وقضما لمناطق في قرى وبلدات قريبة، ونحن نسأل المعنيين: ما هي الخطة والى اين نحن سائرون؟». وأشارت إلى أن «الهيئة التي نحن بصدد إطلاقها قريبا ستحضر لتحركات شعبية ولكن من الضروري أن تكون البلديات حاضرة، وهذا ما سيكون موضع متابعة من قبلنا، وثمة رؤساء بلديات معنا نعتبرهم قدوة للحفاظ على البيئة وصحة الناس». 

رئيس «جمعية طبيعة بلا حدود» المهندس محمود الأحمدية رأى أن «المكبات هي تتمة للفوضى القائمة ولا يمكن أن نتغاضى عنها. ومن هنا وقوفنا إلى جانب زملاء وناشطين بيئيين في المنطقة لنكون يداً واحدة من أجل التصدي لذلك التخريب الممنهج»، وإذ عرض للمكبين في عيناب، أشار إلى أنه في «(منطقة اليهودية) في بلدة بشامون ثمة أبنية تشاد على جانب واد، إضافة إلى واد آخر في الجهة المقابلة»، وقال: «كل الردميات ترمى من دون رقابة وسط المعالم الطبيعية، ووصل ارتفاع الردميات إلى أكثر من عشرة أمتار. وغطت مجريي الواديين فضلاً عن اختفاء الغطاء النباتي».

وأكد على أن «هدفنا الوصول إلى تصويب النضال البيئي والأهلي، ليكون فاعلا أكثر من خلال الضغط على الجهات المعنية ومراكمة رأي عام أهلي، لتكون تلك القضايا موضع اهتمام المواطنين». وقال: «بكل أسف رفعنا الصوت مرات ثلاث خلال التصدي لمكبات عيناب، وطالبنا وزارة البيئة تحمل مسؤولياتها، لكن أحدا لم يتحرك، ويبدو أن تأطير العمل من خلال هيئة أهلية في غرب عاليه سيكون ذا أهمية قصوى لوضع حد لما هو قائم على المستويين البيئي والصحي بشكل خاص». 

وانتقد مصلح مصلح «استمرار عمل المرامل في كفرمتى»، لافتاً إلى أن «بعض تلك المرامل مغطاة من قبل أجهزة أمنية وتعمل من دون تراخيص»، مشيراً إلى أن «الوقت حان لتحرك أهلي واسع، وهذا ما نسعى اليه لمواجهة التعديات على البيئة بمختلف أشكالها».

Script executed in 0.034801006317139