أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عدنان السيد حسين في مواجهة تحديات وأولويات الجامعة اللبنانية

الخميس 06 تشرين الأول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,634 زائر

عدنان السيد حسين في مواجهة تحديات وأولويات الجامعة اللبنانية

وبات يقع على عاتق السيد حسين النهوض بالجامعة الوطنية الأم، من موقع المؤسسة التي تتمتع باستقلالية ندر ان تحظى بها مؤسسة رسمية تخضع لسلطة وصاية هي هنا وزارة التربية، من دون ان ينال ذلك من قدرة رئيسها على النأي بها عن كل التجاذبات والاصطفافات السياسية في البلاد، إن هو شاء وصمم وأراد.

ويأتي تعيين السيد حسين رئيساً للجامعة اللبنانية في ذروة النقاش الأكاديمي والقانوني والسياسي الحاد حول دور الجامعة ورئاستها، في غياب أي إرادة وطنية للنهوض بها كمؤسسة حاضنة لأوسع شريحة شبابية في لبنان وكمركز للحراك السياسي في البلاد، وسط تحديات جمة يحمّل الأكاديميون الجامعيون مسؤوليتها للطبقة السياسية التي لم تتفق، على سبيل المثال لا الحصر، حتى على تعيين مجلس الجامعة الغائب منذ العام 2004. 

وإذا كان عدد كبير من الأكاديميين، حتى من بين من يختلفون مع السيد حسين سياسياً، يعتبرونه شخصية أكاديمية منفتحة وحريصة على إصلاح الجامعة اللبنانية والنهوض بها، إلا التباين في المواقف من مسألة تعيينه يرتبط بمدى التمسك بضرورة تطبيق القانون 66 الخاص بتنظيم الجامعة اللبنانية، الذي يشترط قيام مجلس عمداء الجامعة، غير الموجود حالياً، بترشيح خمسة أسماء مؤهلة لتولي الرئاسة، يقدّمها الى وزير التربية الذي يرفعها بدوره إلى مجلس الوزراء ليصار إلى الاختيار من بينها.

إلا أن وزير التربية حسان دياب يعتبر أن «وضع الجامعة الحالي يعاني من خلل استثنائي، يستوجب حلاً استثنائياً يسمح بتجاوز القانون 66 لمرة واحدة فقط إنقاذاً للجامعة الوطنية». وتعاني الجامعة اللبنانية في فراغ في سدة الرئاسة منذ انتهاء ولاية رئيسها السابق زهير شكر في شباط الماضي، بالإضافة الى فراغ في مناصب العمداء في مختلف الكليات منذ العام 2004 لدى انتهاء ولاية مجلس الجامعة السابق. ويرى وزير التربية السابق حسن منيمنة «أن مهمة الدكتور عدنان كبيرة، في ظلّ تردي أوضاع الجامعة إدارياً وأكاديمياً وحال الفوضى التي كانت سائدة، وسياسة التمييز التي كانت متبعة».

ويصف منيمنة السيد حسين بأنه من «دعاة الإصلاح»، معرباً عن أمله «ألا يقع اسير أي قوة سياسية، وأن يثبت أنه في موقعه لخدمة الجامعة وللعمل على تطويرها، فالإنجازات ممكنة في حال توفرت النية للقيام بها». 

من جهته، يعتبر الأمين العام للحزب الشيوعي، الدكتور في الجامعة اللبنانية، خالد حدادة أنه على الرغم من عدم مراعاة القانون الرقم 66 في التعيين إلا «ان هذا هو القرار الأول الذي يمكن ان نقول انه قرار ايجابي للحكومة». 

فالدكتور عدنان، وفق حدادة، «يمتاز بالصفات التي يجب أن يمتلكها رئيس الجامعة اللبنانية، كأستاذ منتج على المستوى الأكاديمي، وشارك في الحياة النقابية، وكان له دور في دعم قضايا الجامعة الإصلاحية ومطالب والأساتذة، بما يتلاءم مع الوظيفة التي نفترضها للجامعة لناحية دورها الوطني». فالجامعات في العالم، كما يؤكد حدادة، «ليست المعبرة عن صورة أي وطن فقط، وإنما الساعية إلى تغييره نحو الديموقراطية، ونحن اليوم في الجامعة اللبنانية بأمس الحاجة إلى ان تعود الجامعة إلى وظيفتها الحقيقية التي أرادها لها المناضلون القدماء من الأساتذة من امثال حسن مشرفية ونزار الزين وصادر يونس والشهيد أنور الفطايري وغيرهم من البناة الحقيقيين». 

ويشدد حدادة على «اننا نريد من الجامعة اللبنانية ليس فقط نوعية تعليم عالٍ وإنما ايضاً جامعة تسعى إلى صياغة معايير الانتماء الوطني الموحد»، وبهذا المعنى، يرى ان مهمة السيد حسين «ستكون مهمة صعبة، ولكن ليست مستحيلة إذا استطاع إعادة الاعتبار إلى قانون الجامعة في تعيينات العمداء والمدراء، وإذا استطاع التعاون المنتج مع رابطة أساتذتها، وإذا افسح المجال لاستعادة الحركة الطلابية لدورها في المجتمع والجامعة».

ويتفق رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور شربل كفوري مع المقدرين لصفات ومؤهلات الدكتور عدنان السيد حسين «الآدمي والأكاديمي والنزيه»، وفق ما وصفه، إلا أنه يعارض «التوافق على تعيين رئيس»، متمسكاً بـ«القانون 66 الخاص بتنظيم الجامعة اللبنانية، والذي يقول بضرورة تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة وترشيحهم خمسة اسماء لتولي رئاسة الجامعة عبر وزير الوصاية إلى مجلس الوزراء». 

ويوضح كفوري أن «الدكتور عدنان السيد حسين صديقي، ولو كان عندي صوت في انتخابه وترشيحه لأعطيته صوتي، ولكنني مع تطبيق القانون»، مؤكداً أن «ما حصل هو مخالف للقانون 66».

ويعتبر كفوري «أن الإصلاح في الجامعة اللبنانية ليس مرهوناً بشخص واحد، وإنما على مجلس جامعة يدير المؤسسة مع الرئيس ويحمي القرارات المتخذة»، مؤكداً أن يتعين على القوى السياسية «ألا تفكر أنه بإمكانها ان تعين فريق عمل للرئيس لأن فريق عمله يجب أن يتألف من مجلس الجامعة. ويذكّر كفوري بالاستقلالية التي يتمتع بها رئيس الجامعة «فحتى وزير الوصاية (التربية) لا يمكنه الوقوف بوجه قرارات رئيس الجامعة».

أما الدكتور عصام خليفة فيؤكد أنه من دعاة عودة القانون الى الجامعة «ولكن في الواقع ليس لدينا أي شيء من القانون، لا مدراء ولا عمداء ولا حتى رئيس شرعي للجامعة».

ويرحب خليفة بتعيين «شخص مثل السيد عدنان يتمتع بالعلم والأخلاق والروح الوطنية، ويقدّر معنى الجامعة» آملاً أن يساهم تعيينه في «استكمال مسيرة بناء الجامعة، ويوقف الفساد المستشري حالياً».

ويشدّد خليفة على دور الرئيس في وضع الجامعة الحالي، فهو «العقل الموجه لكل شيء، إذ يمكنه أن يعزز الإدارة والمجالس الأكاديمية ويحترم القانون والنظام المالي وكل القوانين والأنظمة أو أن يقترح تعديل القوانين لمصلحة الجامعة، ويمكنه أن يوقف هدر الطاقات المادية والأكاديمية في الجامعة ويواجه المافيا المهيمنة على مواردها، ويعالج مجمل المشكلات المعروفة عن هذه المؤسسة لناحية تأمين جودة التعليم الطلابي وإنصاف الأساتذة والإداريين الذين يبقون سنوات طويلة من دون رواتب. 

أما بالنسبة للإرادة السياسية التي يجب توفرها للنهوض بالجامعة اللبنانية، فيرى خليفة انه «على الرئيس ان يفرض على القوى السياسية المختلفة ان احترام استقلالية الجامعة والحيلولة دون تدخل المصالح الفئوية والسياسية في شؤونها»، مشدداً على ضرورة أن ترتبط الاستقلالية بالمساءلة، مساءلة الرئيس، من قبل أهل الجامعة والرأي العام والمسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية».

وانطلاقاً من دور القوى السياسية في احترام استقلالية الجامعة اللبنانية والنهوض بها، يرى الدكتور بسام الهاشم (التيار الوطني الحر) أن على هذه القوى أن تعتبر «ان عملية النهوض بالجامعة لا تنتهي بتعيين رئيس لها، وإنما عليهم واجب مواكبة الجامعة والرئيس في سبيل إحداث التغييرات الضرورية من داخل الجامعة ومن حولها لتمكينها من احتلال المواقع الوطنية والإقليمية والعالمية التي هي مؤهلة لها». 

ويؤكد الهاشم أن الدكتور السيد حسين يجسد قيمة اكاديمية مرموقة وقيمة وطنية مشرقة حيث عرف كيف يجسد قيم التلاقي والمشاركة والتوحد بالوطن، مؤكداً أن التيار الوطني الحر يرحب بتعيينه ويؤيده ويزكيه ويعلن استعداده للوقوف معه وصولاً إلى الأهداف المشتركة التي تنهض بالجامعة ككل. 

وانطلاقاً من ضرورة عدم تأخير تعيين رئيس للجامعة بانتظار تعيين العمداء في الجامعة، لم يتوقف الدكتور انطونيو خوري (حزب الكتائب) عند آلية التعيين التي تمت بها الأمور. ويرى خوري «بما أننا في لبنان، والاتفاق يقضي ان يكون رئيس الجامعة شيعياً فالأفضل ان يختاروا الأفضل بين الشيعة»، مؤكداً أنه يجب على رئيس الجامعة أن يكون منفتحاً ولديه علاقات دولية مع الغرب ومنه اميركا واوروبا وبريطانيا وخاصة على الجامعات الفرنسية. 

ويضع خوري أولويات لرئيس الجامعة تبدأ «بضبط الجامعة، وتطبيق القانون الحالي بانتظار وضع قانون جديد، والأخذ بمطالب الأساتذة على محمل الجد، وتحسين اوضاعهم، وتطبيق القانون عليهم وإلزامهم بتحسين أدائهم.. والأهم أن يضبط الفلتان الموجود حالياً».

Script executed in 0.038447141647339