أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

10 أعوام على غزو أفغانستان طالبان: باقون .. والاحتلال مغادر

الخميس 06 تشرين الأول , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,439 زائر

10 أعوام على غزو أفغانستان طالبان: باقون .. والاحتلال مغادر

بهذه الثقة يخبر مجاهد رحمان، قائد محلي في حركة طالبان، مجلة «نيوزويك»، ما قاله لأحد حراس سجن «باغرام» الاميركي خلال اعتقاله هناك بين العامين 2009 و2010. وربما يعبّر كلام «المقاتل» الافغاني خير تعبير عن الوضع الحالي في افغانستان بعد عشر سنوات على الغزو العسكري الأميركي واستمرار القتال بين طالبان والقوات الغربية. رحمان الذي يتحدّث عن «رفاق الدرب» القتلى والمعوقين والمعتقلين، اضطر إلى الابتعاد عن منزله باتجاه محافظة غزنة. قد يبدو مرهقاً وشبه مستسلم الا ان سؤاله عما اذا كان هناك إمكانية لعقد صفقة مع الاميركيين والحكومة في كابول، يعود ليشعل غريزة القتال لديه. «كلا! القتال مستمر حتى هزيمة الاميركيين وانسحابهم مهما طال الوقت وكثرت التضحيات».. ويضيف رحمان «لديكم ساعات اليد ولدينا الوقت»، مشيراً إلى ان ثقته هي بالله والوقت، وليس بالمواعيد او الجداول الزمنية او القيود الاقتصادية والمالية والسياسية التي تشغل بال صناع القرار في الولايات المتحدة. فـ«الطالبانيون» لا يظهرون أي اهتمام بالأرقام أو الإحصاءات أو الجداول الزمنية، بل يركزون فقط على الفوز الذي «سيكون بالتأكيد من نصيبهم يوماً ما». 

عندما دخل الاميركيون أفغانستان واطاحوا بحكومة طالبان في وقت قصير، لم يقف الملا عمر ورفاقه المتدينين متفاجئين امام ضعف امارتهم الإسلامية، بل عملوا بسرعة على كيفية إعادة بناء ما تهدّم وتنشيط حركتهم من جديد ولكن أيضاً بلا قيود زمنية. 

ويقول وزير سابق في حكومة طالبان «لا نحب الرزنامات والساعات والآلات الحاسبة الخاصة بالأميركيين.. في نظر طالبان، الوقت لم يبدأ حتى اللحظة»... في السابع من تشرين الاول الحالي، تنهي الحرب الأميركية في أفغانستان عامها العاشر. الحرب الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. في التاريخ ذاته العام 2001، كانت القنابل الأميركية تنهمر فوق رؤوس قوات طالبان حتى بدا أن الأخيرة قد هُزمت كلياً. بعد عقد من الزمن، ها هي الولايات المتحدة تواصل حربها بعد مقتل 1800 جندي أميركي وخسارة مادية تفوق 9 مليارات دولار شهرياً، بحسب ارقام الكونغرس. سئم الأميركيون الحرب ونفقاتها، كما اعتبر كثيرون أن تاريخ 2014 الذي حدده الرئيس باراك اوباما كموعد للانسحاب النهائي من أفغانستان، أبعد مما قد يتحملونه... هذا ما قد يجعل الالتزام الأميركي في أفغانستان ملفاً مهماً في انتخابات الرئاسة الأميركية في العام 2012، وما قد يحث البيت الأبيض على العمل لإظهار تقدّم حقيقي في أفغانستان قبل الموعد الانتخابي. 

وفيما يناقش الأميركيون ما إذا كان بقاؤهم في أفغانستان مجدياً، تواصل طالبان القتال دفاعاً عن ديارها. يقول المقاتل ملا عبدالجبار، ابن محافظة هلمند، «فيما نحن نستعدّ للمواجهة، ها هو العدو يهمّ بالرحيل».. كغيره من المقاتلين الذين التزموا القتال منذ تأسيس الحركة العام 1996 او حتى منذ الثمانينيات ضد القوات السوفياتية، تبدو على وجهه علامات الشجاعة مع اقتراب انسحاب القوات الأميركية. اما الاميركيون، فمنهم من يرى أن الانسحاب المتسرع مضرّ. هذا هو رأي المحلل في مؤسسة «راند» سيت جونز، والمتخصص في الحرب الافغانية، الذي اشار إلى انه «كما راقب ونستون تشرشل قبل قرن من الزمن النضال البريطاني في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي، يقاس الزمن في هذا المجال بالعقود وليس بالأشهر أو السنوات. انها الفكرة التي يصعب على الغربيين تقبّلها». 

وبالرغم من عنادهم القتالي، يبقى لدى الطالبانيين نقاط ضعف جدية وعلى رأسها ارتباطهم العضوي بباكستان. هناك، تقيم قياداتهم بحرية ومنها يتزوّد المقاتلون بالمال والأسلحة والمتفجرات، التي لولاها يستحيل على الحركة الاستمرار. اما السلطات الباكستانية فتظهر بموقع المتفرج رافضة التدخل على خط قيادات طالبان وعملياتهم. 

في الواقع، يقول مسؤولون أميركيون إن الباكستانيين يزوّدون «شبكة حقاني» التابعة لطالبان بما تحتاجه في وقت تُتهم الشبكة باغتيال الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني والاعتداء على السفارة الأميركية، وسط نفي باكستاني لكل التهم. يؤكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أنه لن يتساهل مع مثل هذه الهجمات. ولكن هل من المتوقع أن تتوسع مهمة القوات الأميركية ضد «القاعدة» لتشمل «الحقانيين»؟ وهل سيكون للادارة الأميركية جرأة ارسال قواتها الى الحدود الأفغانية -الباكستانية؟ 

وفيما يعمل الاميركيون على اعتراض المساعدات المالية والعسكرية الآتية من باكستان الى طالبان من خلال دوريات متواصلة استطاعت العثور على الكثير من المتفجرات ومخابئ الاسلحة، تصرّ طالبان على أن الاميركيين سيخرجون اولاً. ويقول الوزير السابق في حكومة طالبان «ليس لدى المقاتلين الشباب الكثير ليفقدوه.. بدراجتهم النارية والكلاشينكوف والـ آر بي جي وايمانهم بالعقيدة يستطيعون القتال.. لا يفكرون بالوقت او النتائج بل بالانتصار. اما الجندي الأميركي فلا ينفك يعدّ الساعات والدقائق والثواني ليعود الى دياره». ويضيف «اذا اراد مقاتلونا قياس الوقت فيكون ذلك بطول شعرهم الذي يحتاج الى عام كامل ليصل الى نصف المتر»... 

مع كل الخسائر والقتلى والجرحى والاعتقالات والنقص في الغذاء والعناية الطبية، انشقت قلة قليلة عن طالبان. ويقول الوزير الطالباني المذكور «لو كانت الحركة قلقة من مدة الحرب الطويلة لكانت الانشقاقات انهالت عليها وأضعفت قوتها.. هذا ما لم يحصل ولا زلنا نقبل المزيد من المتطوعين المقاتلين». اما المسؤول الآخر المعروف باسم زبيب الله فيؤكد أن «المقاتلين معظمهم من المراهقين اليافعين الذين يكادون لا يذكرون هجمات 11 ايلول، بل يعتقدون تماما أن عليهم قتال الغزاة الذي أتوا لاحتلال ارضهم والنضال حتى آخر رمق مهما طال الوقت.. ظن الاميركيون انهم يستطيعون إغراءنا بدولارات أقوى دول العالم.. لكنهم اخطأوا»... 

(عن «نيوزويك»)

Script executed in 0.027334928512573