أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حزب الله: الموازنة من دون التمويل والحكومة باقية

الخميس 06 تشرين الأول , 2011 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,961 زائر

حزب الله: الموازنة من دون التمويل والحكومة باقية
نقولا ناصيف يؤكد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، أمام زوّاره أن لا تمويل للمحكمة الدولية، ويدعو في الوقت نفسه إلى حماية الحكومة والمحافظة على تماسكها. يعكس ما يفصح عنه نصر الله جدّية موقف حزب الله، وهو رفضه القاطع، غير الخاضع لأي مساومة، لتمويل لبنان حصته في نفقات المحكمة. ويتصرّف الحزب على أن تراخيه بعدم انخراطه في الجدل المستفيض الدائر حول التمويل، واكتفاءه بمراقبته وعدم اتخاذه موقفاً معلناً منه، لا يشير في أي حال ـــــ إلى الآن على الأقل ـــــ إلى أنه يفتح باب التفاوض على هذا الموضوع، أو يلمّح إلى استعداده للتسليم به والموافقة على التمويل على مضض، ولا مجاراة حلفائه في الحكومة الذين يتمسّكون بالتمويل من ضمن تأكيدهم في الداخل والخارج التزام لبنان القرارات الدولية. لم ينتقد إصرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على التمويل ولم يتحفّظ عنه. لم يقل أيضاً بموافقته عليه. كذلك لم يوحِ بردود على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير المال محمد الصفدي الذين يتطابق موقفهم مع موقف ميقاتي. ويقترن رفض حزب الله التمويل بتأكيد عدم خوض مجلس الوزراء في أي آلية قانونية لإمراره، وتالياً عدم توقع موافقة المجلس على التمويل في حال طرحه على التصويت من ضمن الصيغ القانونية المتداولة: 1 ـــــ لن يوافق حزب الله على طرح التمويل في مجلس الوزراء كاقتراح في ذاته، ولا على إدراجه كأحد بنود مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2012 على نحو وروده فيها الآن، كأحد بنود موازنة وزارة العدل. مفاد ذلك أن مجلس الوزراء، عندما يباشر مناقشة مشروع الموازنة، أمام أزمة انقسام قواه بين مؤيد للتمويل من ضمن البند المدرج فيها على نحو ما أعدّه وزير المال، وبين معارضيه الذين سيضغطون لإسقاط هذا البند وشطب التمويل من الموازنة تماماً بالاحتكام إلى التصويت. ويتطلّب في هذه الحال نصاب الأكثرية المطلقة الذي يقبض عليه وزراء حزب الله وحركة أمل وتكتل التغيير والإصلاح. 2 ـــــ ولن يوافق على طرح التمويل بسلفة خزينة يقرّها مجلس الوزراء على غرار تمويل المحكمة في السنوات الثلاث المنصرمة 2008 و2009 و2010 من خارج الموازنة، أخذت به حكومتا الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، ووافق عليه مجلس الوزراء. بذلك يوصد الحزب أبواب سلفة الخزينة. 3 ـــــ ولن يوافق على صرف حصة لبنان في نفقات المحكمة استناداً إلى القاعدة الاثني عشرية، انطلاقاً من أن نفقات المحكمة لم تُدرج مرة في أي من الموازنات العامة. ولأن لا موازنة عامة مقرّة منذ عام 2005، لا يصحّ قانوناً اعتماد صرف نفقات المحكمة وفق القاعدة الاثني عشرية على غرار سائر أبواب الإنفاق المعروفة، نظراً إلى أن تمويل المحكمة لم يرد في موازنة عام 2005 التي لا تزال آخر موازنة أقرّها مجلس النواب ولم يرد فيها هذا التمويل. 4 ـــــ ولن يوافق أيضاً على إقرار التمويل بمرسوم يصدر عن رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري المال والعدل لسببين على الأقل: أولهما، رفض الرئيس ميشال عون التمويل، الأمر الذي يصرف وزير العدل شكيب قرطباوي، وزير تكتل التغيير والإصلاح، عن توقيع هذا المرسوم انسجاماً مع الموقف السلبي لعون. وثانيهما، أن توقيع وزير العدل بالوكالة، وهو وزير الإعلام وليد الداعوق، مرسوم التمويل يعني أن المرسوم سيصدر بثلاثة تواقيع سنّية هي ميقاتي والصفدي والداعوق، ما يضفي عليه، لأسباب سياسية خصوصاً، طابعاً مذهبياً لن يدعمه حزب الله، من غير أن تتسم هذه المصادقة بعيب دستوري أو قانوني. بل تكمن مشكلة التواقيع السنّية الثلاثة في كونها سياسية. إلى هذين السببين، ثمّة ثالث قانوني وجدّي، هو عدم جواز اعتماد المرسوم القاعدة الاثني عشرية لإقرار التمويل، نظراً إلى عدم وروده في موازنة عام 2005. 5 ـــــ ولن يوافق، ولا حليفه الرئيسي أيضاً رئيس المجلس نبيه برّي، على استقبال موازنة عام 2012 في البرلمان وهي تتضمّن بند التمويل، ولا الفسح في المجال أمام طرح اقتراح قانون معجّل مكرّر بذلك بسبب تيقّن قوى 8 آذار من أنها، في ظلّ موقفي كتلتي ميقاتي وجنبلاط الداعمين للتمويل، لن تنجح في الاحتفاظ بغالبيتها النيابية التي تمكنها من إسقاط هذا الاقتراح. في حساب حزب الله أن مشروع الموازنة لا يصل إلى مجلس النواب إلا وقد أخلي تماماً من بند التمويل. تؤول سلسلة لاءات حزب الله في رفض تمويل المحكمة إلى إبراز الجانب الأكثر تأثيراً في مقاربة ملف، لا يقتصر على جوانب قانونية بحتة فحسب، بل يفتقر إلى غطاء سياسي حقيقي من حزب الله الذي يمثل ثقل النصابين السياسي والقانوني في مجلس الوزراء، فيما هو لا يزال ينعت المحكمة الدولية بالانحياز واستهداف المقاومة، ويصفها بأنها إسرائيلية ـــــ أميركية. لكن مطلعين عن قرب على موقف الحزب يشيرون إلى مسألتين ملازمتين لرفضه التمويل: ــ اعتقاده بأن في وسع رئيس الحكومة تحمّل عبء رفض التمويل واستيعاب نتائجه، من دون تخليه عن موقفه المتمسّك به، ومن دون حمله على الاستقالة ووضع حكومته على طريق تصريف أعمال طويل المدى في ظلّ توازن القوى القائم حالياً. ـــــ ترك القرار لمجلس الوزراء بحيث يتمسّك المؤيدون للتمويل بمواقفهم المعلنة من دعمه والتزام القرارات الدولية، ولكنهم يسلّمون في نهاية المطاف برفض الأكثرية الحكومية هذا الموقف. يدفع ذلك حزب الله إلى البحث عن المعادلة الشائكة، المتناقضة العنصر والأكثر ملاءمة، بل الأكثر تعقيداً، التي تتوئم رفض التمويل مع حماية الحكومة وضمان تماسكها ووحدتها، تبعاً لما يلحّ عليه الأمين العام للحزب أمام زوّاره.

Script executed in 0.17091298103333