أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الطبيب ابراهيم العرادي يروي لـ«السفير» معاناة البحرين: منعوا علاج المصابين واستهدفوا الكادر الطبّي بوحشية

الجمعة 07 تشرين الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,896 زائر

الطبيب ابراهيم العرادي يروي لـ«السفير» معاناة البحرين: منعوا علاج المصابين واستهدفوا الكادر الطبّي بوحشية


كيف تنقل لنا تجربة الكادر الطبي البحريني مع السلطات منذ اندلاع الثورة في البحرين في شباط الماضي؟ 

عندما بدأت الثورة في 14 شباط الماضي، كانت اعداد المشاركين كبيرة جدا، وكانوا بطبيعة الحال يحتاجون إلى خيمة طبية لتقديم الخدمات الصحية في الحالات الضرورية. وبالفعل رخصت هذه الخيمة من وزارة الصحة. وبعدما بدأت الانتهاكات الأمنية وبعد ضرب دوار اللؤلؤة بدأت تسقط أعداد كبيرة من الجرحى، فاضطر الكادر الطبي إلى اتخاذ موقف مهني، وشكلنا مجموعات لتكون مسؤولة عن معالجة المصابين، الذين وصل عددهم إلى أكثر من 600 جريح. 

وفي أول انقضاض امني على الدوار علمنا أن الكادر الطبي كان مستهدفا. فالدكتور صادق العكري استشاري الجراحة العامة تعرض للضرب المبرح والوحشي داخل الخيمة الطبية، وهو لا يزال إلى الآن يعاني من كسور في جسده وآثار نفسية بالغة. الرسالة كانت واضحة: هم لا يريدون أن نعالج المصابين. ومنذ تلك المرحلة بدأت اعتقالات الطواقم الطبية والمحاكمات العسكرية، خاصة بعد دخول قوات «درع الجزيرة»، والآن بعد الضغوط العالمية ستتم إعادة محاكمة الكادر الطبي. 

ما حدث للكادر الطبي لا أجد كلمات لوصفه. فقد تعرض أعضاء الطاقم الطبي، سواء كانوا من نساء زميلات او عاملين في المجال الطبي من شتى المستويات إلى جميع انواع الانتهاكات الجنسية والتعذيب، لدرجة أن أكثر الاطباء كانوا يأخذون ادوية مضادة للاكتئاب، وتظهر لديهم نزعات انتحارية. مع العلم أنه لولا موقف الكادر الطبي لذهل الوسط العربي والعالمي لاعداد الضحايا، والتذكير بأن الكادر الطبي لم يقحم نفسه في العملية السياسية، ولم نتدخل إلا عندما طالبنا باستقالة وزير الصحة لأنه منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى دوار اللؤلؤة. 

ما هي أنواع الإصابات التي تعاملتم معها في مستشفى السلمانية؟ 

كانت إصابات برصاص سلاح «الشوزن» المحرم دوليا والمستخدم لصيد الطيور والكلاب. وأغلب الحالات تأتي في منطقة البطن إلى الرأس، وعن مسافات قريبة. الشهيد أحمد الفرحان وصل إلينا محمولا من أهله وجمجمته مفتوحة بالكامل. والشهيد رضا محمد أصيب برصاص الجيش، ولم نتمكن من معالجته. والمثير للسخرية أن الطبيب حوكم بحجة أنه تعمد عدم معالجة الشهيد، فيما لم يحاكم الذين قتلوه. وإضافة إلى الإصابات الكثيرة بالكدمات والكسور، وصلتنا حالات إصابات بالغاز السام، كان المريض فيها يصاب بعد استنشاق الغاز بالارتعاش مما دفعنا للتساؤل عن مصادر هذه الحالات وطبيعة الغاز المستخدم. 

كيف تم استهداف مستشفى السلمانية امنيا؟ 

عندما دخلت قوات «درع الجزيرة» إلى البحرين، كان المستشفى هو المكان الثاني المستهدف من قبلها بعد الدوار. ودخلت القوات المستشفى ونقلت الجرحى كلهم إلى الطابق السادس. وكان الجريح الذي تجرى له عملية في رجله يضربونه على رجله، والمصاب في رقبته يضرب على رقبته. ولن ينسى الشعب البحريني البيان الحكومي الذي أعلن حينها «أننا طهرنا الدوار والمستشفى»، وكأنه يقول للشعب «أنتم جراثيم». والمضحك أن ذلك كان بعد ساعات من خطاب ولي العهد الذي قال فيه أنه يجب سماع كلمة الذي في الدوار. 

متى غادرت البحرين وما هي تجربتك الشخصية في هذا السياق؟ 

غادرت البحرين في 14 نيسان الماضي بعدما شهّر بي إعلاميا، وظهرت في شريط مصور مع أطباء آخرين. بعد ذلك بساعات قمت بمغادرة البلاد، ثم ظهر شريط ثان لي مع احدى الزميلات، وقام النظام باستهدافي شخصيا في شرفي وعائلتي ومهنيتي بدون أي دليل، عبر البرامج الإعلامية الطائفية المعروفة التي لا تزال تذاع الى الآن. وشرعوا بالبحث عني في البلاد وهاجموا منزلي وعائلتي. 

كيف تقيّم الدعم العالمي لقضية البحرين عموما وقضية الأطباء خصوصا؟ 

بسبب لعبة الامم التي تؤيد الثورة في مصر وليبيا تقمعها في البحرين، هناك تعتيم إعلامي مقصود على الثورة البحرينية التي أصفها بانها «الثورة المظلومة». لكن جميع المنظمات الحقوقية وبعض الدول التي عندها غيرة، آزرتنا ودعمت قضية البحرينيين. والآن فإن الأمور بدأت تتغير وقضية البحرين ستنتشر بجهود الناس، لأن مطالب الشعب كلها دستورية. والأطباء هم جزء من الشعب الذي يتعرض للقمع. 


Script executed in 0.04044508934021