أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شعب البحرين لن يستكين.. ويرفض الانكسار

السبت 08 تشرين الأول , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,183 زائر

شعب البحرين لن يستكين.. ويرفض الانكسار


الواقع أن في البحرين أزمة بأفق مسدود حتى الآن أمام الحلول، إلا الحلول القيصرية، فالسلطة الملكية تتعاطى مع الوقائع وكأنها غير موجودة، وما يحدث ليس داخل البحرين، وإنما على سطح القمر، والشعب البحريني يبدو أنه لن يستكين، لا بل كل يوم يشتد عضده أكثر.
ما شهدته البحرين منذ أيام يصعب على صاحب عقل تصوره ولو كان خريج المدرسة الهتلرية، فالاعتداء على النساء من النظام لم يحصل في أي سابقة، إلا على أيدي عصابات إجرامية، ولعل الذي حدث مع الدكتورة رلى الصفار جلي، ليكون مثلاً ساطعاً عما يرتكبه النظام، ليس فقط أمام مؤسسات حقوق الإنسان، وإنما أمام أي بشري لديه إحساس إنساني.
الأخطر هو اتهام الأطباء الذين عالجوا الجرحى الذين سقطوا برصاص النظام، بأنهم إرهابيون، وحكم عليهم بالسجن لمدة طويلة، فيما تم اتخاذ إجراءات عقابية بالسجن والغرامة على سائقي السيارات الذين شاركوا في تظاهرة "طوق الكرامة"، واتهامهم بأنهم مثيرو فتن، بينما لم تتجاوز حركتهم المطالب الإصلاحية البسيطة.
ليس هذا فحسب، فإن النظام الذي يعيش في الحضن السعودي، يروج أن الانتخابات التكميلية التي حصلت غير مسبوقة في النزاهة ونسبة المشاركة، إذ أعلن أن 51.4 بالمئة من مجموع الناخبين قد شاركوا في الانتخابات، بينما تؤكد المعطيات أن المشاركة في أحسن الأحوال لم تصل إلى 13 بالمئة، بينما كانت في بعض الدوائر أقل من 3 إلى 7 بالمئة، إذ إن إحدى الفائزات حصلت على المقعد النيابي بنحو 130 صوتاً، بينما كانت الأصوات التي يجب أن يحصل عليها الفائز في الدورات السابقة لا تقل عن ستة آلاف صوت، وفي بعض الدوائر نجح آخرون ببضع عشرات من الأصوات، فيما المتوجب للفوز كان أحد عشر ألفاً، وبالتالي فإن نسبة المشاركة لا تحتاج إلى عملية حسابية لأنها فضيحة مدوية...
كل ارتكابات النظام تجري تحت عيون العالم الذي يسمي نفسه حراً، ويقوم بتشكيل مجالس انتقالية ويمولها، ويضع الأساطيل البحرية والجوية في خدمة ما يسميه "الحرية – الديمقراطية – والعدالة"، بينما في البحرين على العدالة أن تبقى عوراء، والحرية رهن الحكام بلا وازع أو رادع..
بالأمس انتهت اللجنة الحكومية التي كلفها رئيس الوزراء البحريني البحث فيما سمي المحور السياسي، تحت عنوان: "حوار التوافق الوطني"، وخلص إلى توصيات غريبة عجيبة، خلاصتها أن مجلس الوزراء وافق على اتخاذ إجراءات دستورية وقانونية لتحقيق توافقات المحور السياسي.. وأيضاً وافق على نقل رئاسة المجلس الوطني لرئيس مجلس النواب، وإعادة النظر في الدوائر الانتخابية، ووضع معايير لاختيار أعضاء مجلس الشورى، وزيادة الصلاحيات التشريعية والرقابية، لكن، لمن وكيف، فيبدو أنها من الأسرار التي يجب التكتم عليها، لأنها ستكون أهدافاً لشعارات العدالة والديمقراطية في البحرين، خصوصاً أن رئيس مجلس الوزراء لم يتوانى عن القول: إن الملك لم يترك سبيلاً للخير إلا واتبعه. أما كيف، فالأمر متروك للأجيال التي ستولد في القرن المقبل، لأن الأزمة حسب قراءة التراكمات لن تحل في القريب إلا بـ"معجزة"، خصوصاً أن أوروبا العاملة بتوجيهات أميركية لن تحرك ساكناً، لا هي ولا سيدتها الجديدة واشنطن من أجل الحق، ما دام نفط الخليج يتدفق حسب الرغبة، لا بل الجميع يتواطؤ لإجهاض انتفاضة البحرين، التي لم تستكن رغم اشتداد القمع واجتراح وسائل جديدة له، بمشاركة ما يسمى قوات "درع الجزيرة" ذات العصب السعودي، وهذه القوات أعلن قائدها بلا مواربة بأنها لن تنسحب من البحرين، وكأنه يقول نحن الحكام الآن ونحن نقرر ماذا يجب، وهذه سابقة لم تحصل بأن أعلن مسؤول عسكري - إلا إذا كان جيش احتلال - بأن القوات باقية لأن ذلك تعكسه القيادات السياسية للدولة التي تطلب المساعدة للحماية، وليس القوى العسكرية.
أما جامعة الدول العربية و"نبيلها"، فهي تغط في سبات تجاه البحرين، لأن في الأمر إزعاجاً للسعودية، التي لن تخاطر بالموافقة على أن يكون للشعب البحريني حريته، خوفاً من تمدد الحرية والعدالة إلى نجد والحجاز، فتسقط بالضربة القاضية.
الأفق مسدود أمام الحل.. وكذلك لا ينوي أي من الطرفين "السلطة والشعب"، التراجع، فالسلطة ستستعين أكثر فأكثر بالمرتزقة، بهدف جر الشعب إلى الصدام لتبرير أفعالها، والشعب يصر على رفض الانجرار، رغم قيام السلطات بتدمير أربعين مسجداً خلال أقل من شهر، بعضها يعود إلى ستمئة عام، لا بل قبل أن تستولي الأسرة الحاكمة على السلطة بمئات السنين.
والخلاصة: أن الشعب البحريني اليوم يعيش حالة حصار من دول الجوار إلى دول ما وراء البحار بهدف تطويعه، لكنه يبدو مصمماً على الصمود ومنع الانكسار، كخطوة تأسيسية للانتصار.

Script executed in 0.036218881607056