أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: لا انتخابات ولا تعديلات؟

السبت 08 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 683 زائر

المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: لا انتخابات ولا تعديلات؟

صوت العمل الإداري الذي يكمل مساره بشكل روتيني داخل مكاتب المجلس يعلو فوق صوت المعركة. وحدهم بعض المقربين من المفتي الشيخ محمد رشيد قباني يحاولون ضرب موعدٍ للانتخابات في آخر السنة الحالية، مستندين بذلك إلى بدء المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة بتحضير لوائح الشطب بناءً على طلب المفتي. لكن لوائح الشطب هذه، لا تعني لبعض «المتلهفين» لإجراء الانتخابات شيئاً، فهؤلاء متيقّنون من أنها ليست بصافرة البداية، لأن اللوائح حُضِّرت في العام الماضي، لكن الانتخابات لم تجر ومدّد المجلس لنفسه ولاية عامٍ كاملٍ.

في عهد التموضع الجديد للمفتي، قد تكون «سياسة التمديد» هي أقلّ المخارج كلفةً لأهل الدار و«خصومهم» الجدد، إلا أن انتهاجها في هذا العام لن يكون سهلاً على الإطلاق، إذ يصفها البعض بأنها خطوة غير قانونية، على اعتبار أن قرار المجلس بالتمديد في العام الماضي كان مشروطاً بإجراء الانتخابات في موعدها هذا العام. هذا من الجهة القانونية، أما من الجهة السياسية فهناك من يجزم بتحضير الصناديق الانتخابية، لا سيّما أن قرار التمديد لن يكون لمصلحة المفتي الذي يريد انتخاب مجلس جديد على قياس مواقفه الجديدة، أي لا يكون لـ «تيار المستقبل» فيه الغالبية العددية الحاسمة.

وبرغم أن البعض يعتبر أن مصالح قباني تقتضي إجراء الانتخابات، إلا أن البعض الآخر الذي يستخدم «الآلة الحاسبة» لاستشعار المصالح وبالتالي النيات في إمكانية حلول «تشرين التغيير»، يرى أن النسب المتقاربة التي سيجري على أساسها «صراع الأحجام» ليست مشجّعة لا للمفتي ولا لـ «تيار المستقبل». ويحلّ هؤلاء «الأحجية» في عدم إثارة موضوع الإنتخابات حتى الآن، متحدثين عن وجود اتفاق ضمني بين «عائشة بكار» و«بيت الوسط « لإبقاء الوضع على ما هو عليه، ما يؤمن مصلحة الطرفين الانتخابية، ويغني عن مقارعة «المستقبل» للمفتي في عقر داره وفتح جبهات جديدة للحرب القديمة من دون أرباحٍ أو خساراتٍ فاقعة.

تمديد ولاية المجلس ليس السيناريو الوحيد الذي يتحدّث عنه بعض رجال الدين في دار الفتوى في مجالسهم الخاصة، بل يتناقلون تفاصيل «المؤامرة الكبرى» في غياب المعلومات وحضور الأدوات. هؤلاء يعتقدون أن المفتي يحضّر للانتخابات في الغرف المقفلة مع أقرب المقرّبين له، ليتحيّن فرصة الإعلان عن موعد الانتخابات وفتح أبواب الترشيح ومن ثم الصناديق، حتى تكون طبخة الانتخابات قد نضجت على ناره الهادئة. وبذلك يكون المفتي «المحارب الذكي» الذي حسم النتائج لصالحه حتى قبل إعلانها، من خلال اختيار التوقيت المناسب للهجوم، ومن دون أن يترك لخصومه الوقت اللازم للاستعانة بـ«اسلحتهم الانتخابية» والنزول بفاعلية إلى «أرض المعركة».

ودار الفتوى التي تقلّب أوراق روزنامة الأيام من دون أن تأبه بانتهاء شهر أيلول الذي كان يفترض أن يحمل معه بعض التحضيرات، لا تأبه أيضاً بأصوات «المتمردين» على الواقع الحالي والمطالبين بإجراء التعديلات. القضاة الأعضاء في المحاكم الشرعية، مثلاً، يطالبون بأن يكونوا أعضاء طبيعيين في المجلس من دون ضرورة لانتخابهم، على اعتبار أن المجلس هو مصدر تشريع الأمور التي تخضع للمحاكم الشرعية. أئمة المساجد المثبتون أيضاً يطالبون بانضوائهم في المجلس، وكذلك بعض أعضاء النقابات الحرّة، ورؤساء اتحادات البلديات السنة، وغيرهم ممن يطالبون بإجراء التعديلات في تركيبة الهيئات الناخبة.

ومن يتابع تفاصيل هذه التعديلات يكتشف أنها أبعد من حق الترشّح والانتخاب، فهي تصبّ مباشرةً في قلب المصالح السياسية، إذ ان تلك «الإضافات» على الهيئات الناخبة من شأنها أن تعصف بالمعطيات الحالية وتنتج واقعاً مغايراً للواقع الحالي. في هذا التغيير، لن يجد «المستقبليون» لهم أماكن شاغرة بعدد تلك الأماكن التي شغلوها في السنوات الأخيرة، وسيبحثون عن متراسٍ جديدٍ يحتمون فيه إبان الأزمات السياسية. أما المفتي، فلن يكون مضطراً لمراقبة «العيون الحمراء» التي تتفتّح عند كل استقبالٍ وزيارة من وإلى دار الفتوى، لأن الأصوات الزرقاء لن تستطيع ليّ ذراعه في التهويل والوعيد. أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فهو «القصة الكاملة» للتعديلات مع أجزائها وتفاصيلها.

يشير الكثيرون إلى أن ميقاتي هو أكثر المتحمسين والمحمِّسين لإقرار هذه التعديلات والرابح الأكبر في حال إجراء الإنتخابات على أساسها. غير أن قيادة «تيار المستقبل» ستكون له بالمرصاد، إذ لن تسمح له بكسب رقعة سنية جديدة وجولة إضافية يستطيع من خلالها الإمساك بمفاصل قرارات دار الفتوى أكثر فأكثر وتكون هي «الحطب» المطلوب لإنتاج حيثية سنية وزعامة بدأت ملامحها تلوح في الأفق. 

ومن هنا، يضغط « المستقبليون « بكل ما أوتوا من قوة، لمنع إجراء هذه التعديلات التي يبدو أنها صعبة المنال في الوقت الحالي، إذ لا مؤشرات تنذر بالإذعان لتمريرها: لم يشكّل المجلس الحالي لجنة قانونية ـ قضائية تثبثق عنه وتكون مهمّتها دراسة هذه الأفكار لاصدار توصياتها. وأقوى الإشارات هي تحضير لوائح الشطب بحسب النظام القديم، ما يؤكد أن لا تعديل للهيئات الناخبة في المدى المنظور.

Script executed in 0.039698839187622