أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تجربـة دمـج استثنائيـة فـي «قريـة الساحـة التراثيـة»:

السبت 08 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 862 زائر

تجربـة دمـج استثنائيـة فـي «قريـة الساحـة التراثيـة»:

 قلة قليلة من المؤسسات العامة والخاصة، تقيم اعتباراً للقانون الذي يلزمها بتخصيص نسبة ثلاثة في المئة من وظائفها للأشخاص المعوقين.

يعدّ مطعم «الساحة»، التابع لـ«جمعية المبرّات الخيرية»، احدى تلك المؤسسات التي آمنت بالدمج في التوظيف، وتخطّت نسبة الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة بين موظفيها الرقم الذي حدّده القانون.. إذ يلفت المدير العام للمطعم المهندس جمال مكة، إلى أن «ستة عشر شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة يعملون في المطعم من أصل مئتي موظف، أي بنسبة ثمانية في المئة من العدد الإجمالي لفريق العمل».

 

1500 طبق فتوش يومياً

 

يعمل قاسم علاء الدين في قسم تحضير الطعام في المطعم، منذ تسع سنوات. هو أصم وأبكم، وبالطبع، لا يشكل ذلك عائقاً دون إتقانه لعمله، بل إن مكة يشير إلى أن «قاسم يتميز عن زملاء كثر بسرعته اللافتة في تحضير مكوّنات الوجبات، إذ أنجز في كل يوم من أيام رمضان تحضير مكونات طبق الفتوش لأكثر من ألف وخمسمئة شخص قصدوا المطعم، يومياً، حينها».

بلغة الإشارة، يخبر قاسم عن حياته التي ما كانت لتكون على ما هي عليه، لولا وظيفته في المطعم. ويشير إلى أنه استطاع، بفضل الدمج والمدخول الثابت، أن يتزوج، وينجب ثلاثة أولاد. يقول: «هناك مهام ووظائف لا تحتاج إلى سمعنا وكلامنا، إنما تحتاج إلى طاقاتنا وجهودنا».

 

لا تمييز في المعاملة

 

يوضح مكة أن مشروع الدمج، الذي يتم بالتعاون مع «مؤسسة الهادي للإعاقة السمعية والبصرية واضطرابات اللغة والتواصل»، ومن خارجها، يطابق توصية السيد محمد حسين فضل الله الذي قال: «لا بد من أن نعطي الكفيف والأصم أملاً بالحياة، وأن نصنع لهم أحلامهم، وفينا من يقتل الأحلام».

ويشدد على أهمية «المساواة بين الشخص ذي الحاجة الخاصة وبين الموظف العادي، إذ يخضع الجميع للتمرين في مكتب الموارد البشرية، ثم يوظّف الشخص المناسب في الموقع المناسب، فيصبح الجميع سواسية أمام النظام، ولا نميز بين أي موظف عن آخر، إذ نحرص على أن يلقى المقصر عقابه ليشعر فعلاً أن يعامل كبقية الموظفين. وبهذا، نحن نبني ثقته بنفسه ولا نشعره أنه يتمايز بخصوصية ما».

 

«قاعة النور» المظلمة

 

قريباً، من المنوي افتتاح «قاعة النور» في المطعم، وهي، بحسب مكّة «صممت كي تكون شبه مظلمة، يديرها ويعمل فيها شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويمكن لمن يرتادها من الزبائن أن يعيش ولو لساعة واحدة تجربة تناول وجباته الغذائية في الظلمة، ليشارك بذلك كل مكفوف يعيش حياة كامل بلا نعمة البصر».

ومن ضمن الأشخاص ذوي التحدّي البصري، يعدّ حسن سلمان حالة فريدة داخل المطعم. فالشاب العشريني الذي يعاني من ضعف شديد في البصر، تحدّى إعاقته، وأصرّ على التدرّب في أكثر من تخصص داخل المطعم، ليثبت أن إعاقته لن تمنعه من العمل والإنتاج. فهو يعمل كنادل، ويتواصل مع الزبائن وزملائه، إلا أنه عمل أيضاً في قسم المحاسبة، ويقول إنه اعتاد لمس العملات وتقريبها لعينيه إلى أقصى حدّ، ليعرف قيمتها ويحدد المبلغ المطلوب من الزبائن. ويؤكد أنه لم يخطئ يوماً في حساباته.

وكحال حسن سلمان، يعاني حسن حميّة من ضعف شديد في البصر، لكنه استطاع أن يتكيف مع عمله الجديد في مقسّم هواتف المؤسسة، بحيث يتلقى الاتصالات ويحولها إلى المعنيين، ويستقبل الفاكسات ويوزعها. كما تمرّن على البرامج الإلكترونية الصوتية التي تمكنه من استخدام الكومبيوتر واستقبال وإرسال البريد الالكتروني.

Script executed in 0.031889915466309