أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

« لقد انتصر بشار الأسد . » والمساطيل .. يستنجدون بالأساطيل .

السبت 08 تشرين الأول , 2011 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,489 زائر

« لقد انتصر بشار الأسد . » والمساطيل .. يستنجدون بالأساطيل .

انفجار الازمة السورية اعقبه عودة العنف الدموي إلى العراق ، 

وإلى اشتعال جبهة افغانستان ضد قوات التحالف لاسيما الاميركية منها ، 

ناهيك عن عودة الورقة الكردية إلى واجهة الاحداث ، 

وكل ذلك معطوفا على تهديدات مباشرة على جبهتي الجنوب اللبناني والجولان السوري ، 

خشية الدول من دخول إيراني إلى الجبهة في حال نشوب حرب على الحليف الاستراتيجي السوري بموجب استراتيجية " وحدة الجبهة " التي أعلنت من دمشق في شباط / 2010 / ، 

يدرك حلف شمال الأطلسي أن لدى الإيرانيين القدرة على استهداف الأميركيين في العراق ، 

وقوات الحلف الأطلسي في أفغانستان وغيرها من المناطق ، 

كما يملك القدرة على استهداف تركيا في حال غامر الأتراك بتدخل عسكري مباشر في سوريا . 

إن اندلاع حرب إقليمية تساهم فيها إيران ، مدخلها تدخل عسكري في سوريا ، 

ستلهب أسعار النفط العالمي ، 

وبالتالي فإن عاصفة اقتصادية هائلة سوف تضرب اقتصاديات الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية ، 

وسيكون الثمن المدفوع لتدخل عسكري غير مضمون النتائج كبيراً جداً . 

هذا في ما خص الأطلسي ، 

أما في الحديث عن قيام إسرائيل بهذه الحرب فلا يبدو واقعياً أيضاً ، 

فالوضع الإسرائيلي لا يسمح لإسرائيل الآن في الدخول في حرب لا تعرف نتيجتها ، 


بعدما تيقن الجميع عدم إمكانية " المعارضة السورية " من الإطاحة بنظام الأسد من الداخل ، 

كما صرحت كلينتون في وقت سابق . 

فقد أظهر الشعب السوري وحدة وتضامناً واستمراراً في تأييده للرئيس الأسد ، 

كما فاجأ تماسك الجيش السوري الجميع أيضاً ، 

وقد كشف عن محاولات لشق صفوف الجيش السوري أو تدبير انقلاب على الرئيس ولكنها باءت جميعها بالفشل ، يضاف إلى هذه الأسباب البنيوية لقوة النظام ، 

أن : " المعارضين " أنفسهم لم يقدموا بديلاً مقبولاً للشعب السوري ، 

وظهروا معارضات ضمن المعارضة ، 

من خلال دراسة موازين القوى على الأرض ، 

وظهور قدرة الجيش السوري على الحسم في مناطق اعتبرت القلاع الأساسية لحركات المعارضة ، 

فإن خيار التدخل العسكري الخارجي المباشر في سوريا ، 

يبدو صعباً للغاية ، 

فبالرغم من كل ما يقال ويشاع ، عن احتمالات تدخل عسكري أطلسي أو سواه في سوريا ، 

إننا نرى أن هذا الخيار مستبعد – أقله في الفترة الحالية ، 

الإسرائيليون مشغولون بأزماتهم الداخلية ، ويدركون هشاشة جبهتهم الداخلية ، 

لذا لن يذهبوا إلى خيار تدخل عسكري في سوريا غير مضمون النتائج . 

أما تركيا ، 

فهي تدرك أيضاً أن الدخول العسكري المباشر في سوريا لن يكون نزهة ، 

كما أن السوريين والإيرانيين يملكون من الإمكانيات والأوراق التي تجعل من المغامرة التركية مكلفة جداً . 

هكذا إذاً ، 

تبدو الطريق مقفلة أمام تغيير النظام السوري بالقوة ، 

فالدروس المستفادة غربياً من التجربتين الليبية والعراقية ، 

بالإضافة إلى ما تملكه سوريا من أوراق استراتيجية هامة ، 

تجعل من هذه الرهانات ، غير واقعية ، لا بل أقرب إلى سراب وأوهام ، 

تبقى في تمنيات مطلقيها وخيالاتهم ، 

لذلك ما على السوريين إلا الجلوس للحوار فيما بينهم ، 

للسير ببلدهم نحو طريق الإصلاح والتغيير الديمقراطي الصحيح ، 

وعدم الاتكال على الخارج ولهم في التجربة العراقية وتهجير الشعب العراقي وتشتته في بقاع الأرض ونهب ثروات العراق بذريعة " جعله ديمقراطي " ، عبرة ودرس لا يجب إغفاله . 

تشعر الدبلوماسية الغربية بحرج شديد أمام التطورات السورية ، 

لأنه وفق المخطط الجهنمي الذي طُبخ في الدوائر الأميركية والغربية والصهيونية ، 

بمشاركة عربية فاعلة ، من دول الكاز العربي على وجه التحديد ، 

بالإضافة إلى تركيا ، 

كان مقدراً لها بعد " الفورات" العربية " ، 

أن يتنهي النظام في سورية خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع كحد أقصى ، 

لكن النتيجة : كانت أن دمشق أسقطت كل حلقات المؤامرة التي بدأ الإعداد الأميركي لها منذ مطلع الألفية الثالثة . 

" لقد انتصر بشار الأسد " 

================== 

وما قدمه قبل أشهر ، 

قد تشعر المعارضات السورية والدول الغربية بالندم الشديد ، 

لأنها لم تتلقفه ، 

لأنهم قد لا يحصلون بعد الآن على بعض فتاته ، 

خصوصاً أن هذه المعارضات بحكم تكوينها وضعفها ، 

وبحكم الدول العربية الداعمة لها ، خصوصاً قطر والسعودية ، 

قد تكون من أكثر دول العالم بحاجة إلى إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي ، 

فأمير قطر " الذي انقلب على أبيه " ، مملوءة سجونه بالقطريين ، بمن فيهم أفراد كثر من العائلة الأميرية ، 

الذين أغراهم بالوعود والمن والسلوى بعد سيطرته على الحكم ، 

وجعل قطر حاملة طائرات أميركية ، 


أما السعودية ، فيكفي الإشارة إلى " ديمقراطيتها ، بفتوى إعدام ميكي ماوس ، 

ومنع المرأة من قيادة السيارات ، 

ثم إنها الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها دستور ، 

وفي كل الحالات ، أين هو البرلمان والانتخابات في هاتين الدولتين ؟ 

وكيف تتوزع الثروة القومية فيهما ؟ 

وإذا كانت حلقات المؤامرة التي حُضّرت ضد حلف المقاومة والممانعة تحطمت واحدة إثر أخرى ، 

فإنه وفقاً للدبلوماسية الغربية ، تراجعت إلى أهداف متواضعة جدا ً، 

تنحصر في التمديد للقوات الأميركية في العراق ، 

ولهذا ، 

فمع سورية كانت هذه المفاوضات مع رجب طيب أردوغان ، ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو ، 

فاستعمل التركي في اتصالاته السورية أسلوب الترغيب والتهديد ، 

الذي لم ينفع مع السوري ، 

الذي يعرف جيداً هذه الأساليب التي ما أرهبته يوماً ، 

فقد كان واضحاً أمامه أن التركي منتش بالوعود الأميركية بجعل المنطقة بين فكي كماشة تل أبيب وأنقرة ، 

وإن كانت الكماشة أميركية . 

أما على المستوى الإيراني ، فقد أوفد الأميركي أمير قطر إلى طهران ، 

لمفاوضة القادة الإيرانيين لهذه الغاية ، 

إضافة إلى توفير نوع من الأمن للقوات الأطلسية في أفغانستان .. 

لكن الأمير القطري خرج من لقائه مع محمود أحمدي نجاد ممتقع الوجه .. 

فقد عُلم : أنه سُئل عن مساحة قطر ، وما إذا كان أو سيكون لها موقع على الخريطة العالمية ، 

خصوصاً حينما يلعب الكبار ..؟ 

وبالتالي ما هو دور الأرانب التي تحاول أن تلعب بين أرجل الفيَلة ؟ 

القيادة السورية انتصرت على المؤامرة وتسجل العديد من النقاط الإضافية ، 

وتفضح مجمل المشروع بأبعاده العربية المختلفة ، 

وآخرها إبلاغ أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي بتأجيل زيارته إلى دمشق ، 

لأن ما جرى الحديث فيه أنه ينقل مبادرة عربية ، 

مجرد نقل كذبة قطرية وسعودية ، ليس هناك من مبادرة أُقرت من قبل هذه الجامعة ، 

التي أصبحت بحاجة إلى إصلاح جذري ، 

وببعده التركي بعد فضيحة مخيم جسر الشغور ، 

ومحاولة إحياء قضية مرمرة في نفس اللحظة التي أعلنت فيه الحكومة الأردوغانية عن نشر أنظمة الرادار الأميركية المبكرة في تركيا ، والذي تلقت فيه رداً إيرانياً واضحا . 

باختصار ، القيادة السورية مطمئنة ولا تشعر بالقلق ، 

فالغرب يعرف تماماً ، أن سورية ليست ليبيا ، 

وأن عملاً عسكرياً أطلسياً عدائياً ضدها ستكون عواقبه أكثر بكثير مما تتوقعه ، 

لكن هل ما زال سعد مقتنعاً أنه سيأتي إلى بيروت بطائرته عن طريق دمشق ..؟! أبشر بطول انتظار يا ..... 


أبدى ردوغان اعتقاده بأن سوريا لا تقف وراء تصاعد العمليات الإرهابية داخل تركيا ، وأضاف : 

إذا لجأ أعضاء من حزب العمال الكردستاني إلى سوريا وبدأوا هجماتهم الإرهابية من هناك ، 

آنذاك سيكون هذا التطور مصدر قلق لدمشق . 

وبديهي ، المجلس الوطني السوري أعلن في اسطنبول . 

أما الجدل حول طلب الحماية الدولية والتدخل الخارجي ، 

فهو من مستحيلات القول والفعل الذي لا تملكه المعارضة ، 

حتى ولو حظي باعتراف جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ... 

لانه لا يعتمد الا على سلوك النظام وحده وعلى منسوب الدم السوري المسفوك من الان فصاعدا . 

الإدارة الأميركية 

تعتقد بأن سورية ستدخل حرباً أهلية بعد سقوط النظام ، 

ولهذا بدأت تعاوناً سرّياً مع أنقرة للتحضير لمرحلة ما بعد الأسد . 

ماذا ستفعل اميركا في سورية ؟ هل تمنح انقرة دوراً يشبه دور طهران في العراق ؟ 

يبدو أن تجربتنا مع النهج الأميركي في العراق ستتكرر في سورية . 

أميركا غيّبت أي دور للعرب على الساحة العراقية بعد الغزو . 

شجعت إقامة ما يسمى « مؤتمر دول الجوار » الذي هدف إلى منع أي تحرك عربي على الساحة العراقية ، 

وسمحت لإيران بترتيب العملية السياسية هناك ، 

وتركتنا نسأل - في حيرة ، هل يُعقل ان تضحي واشنطن بجنودها ، 

وتنفق مئات البلايين من اجل وضع العراق تحت الهيمنة الإيرانية ؟ النتيجة هي كذلك بالفعل . 

ومثلما أصبحت بغداد تدار من طهران بتسهيلات أميركية ، فإن دمشق على موعد مع نفوذ انقرة . 

وتركيا بدأت تحضّر نفسها لهذا الدور منذ اليوم الأول للثورة السورية . 

فتركيا لديها سبب جوهري للتدخل في ترتيبات الوضع السوري هو خشيتها من قيام نظام يعطي الأكراد وضعاً يشبه ما حصل في العراق ، 

ناهيك عن ان واشنطن : لن تسمح بقيام نظام يكسر صمت الحدود السورية - الإسرائيلية ، 

ويربك ملف أمن اسرائيل . 

الأكيد ان المعارضة السورية ليست متفقة ، ولا تمتلك رؤية واضحة للحل ، وهي تستمد دعمها من أطراف أجنبية ، 

لم تكن حادثة اغتيال ابن مفتي الجمهورية السورية . 

حادثة منفصلة عما تعيشه سورية منذ بداية الانتفاضة الشعبية فيها للمطالبة بالإصلاح ، 

والتي سرعان ما تحولت إلى حركة مسلحة تضرب الجيش السوري ، وتخرب منشآت الدولة ، 

وتحاول أن تسيطر على بعض المناطق للانفصال عن الدولة الأم ، تمهيداً لخلق ما يشبه سيناريو ليبي لتدمير سورية ، بعدما تعذر على المحتجين الدفع نحو سيناريو شبيه بالسيناريو المصري ، 

وذلك بسبب وحدة الجيش السوري وعقائديته ، 

والتفاف غالبية الشعب السوري حول قيادته ، 

تبدو حادثة الاغتيال التي أودت بحياة الابن الأصغر للمفتي حسون مهمة ، 

للفت النظر إلى ظاهرة الإرهاب الخطيرة التي تضرب سورية اليوم ، 

والتي تنتشر كالأخطبوط في العالم ، 

حيث يقوم الإرهابيون بترويع الآمنين والأبرياء وقتل المفكرين والأكاديميين والعلماء ؛ 

تماماً كما حصل سابقاً في العراق ويحصل اليوم في سورية . 

واشنطن عرضت مقابل تحديد مواعيد لرئيس الجمهورية اللبنانية مع مسؤولين أميركيين خلال وجوده في نيويورك لترؤس جلسات مجلس الأمن أن يصدر مواقف تنتقد حزب الله والنظام في سورية ، 

وإلا لن تكون هناك مواعيد . 

ومن حظ لبنان أن يتلقى اتهاما مشرفا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال في كلمته الوقحة أمام الجمعية العامة : 

إن حزب الله هو الذي يتولى حاليا رئاسة مجلس الأمن الدولي . 

في الشأن الدبلوماسي . 

الواضح ان الحكومة السورية انتقلت من الدفاع إلى الهجوم بعد ان ضمنت نتائج حسمها العسكري وسرعته ، 

بحيث ردت سوريا على بيان مجلس التعاون الخليجي 

ولفتته إلى ممارسات المسلحين الشاذة عبر القتل والتنكيل بالقوى الامنية ، 

فضلا عن تعرضها للمقار الحكومية ومراكز الشرطة في المدن التي تشهد توترات امنية . 

كما واكبت موقف جامعة الدول العربية الداعي إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام العنف بالطريقة ذاتها ، 

وهذا ما يحصل للمرة الاولى بحيث كانت الردود تأتي على لسان الاعلام الرسمي او المصادر . 

غير ان الرد الاعنف جاء على الموقف التركي الرسمي الذي اطلقه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي صرح بان تركيا فقدت صبرها وهي ستحمل موقفا حازما إلى سوريا عبر وزير خارجيتها الذي سيزور دمشق غدا الثلاثاء ، 

بحيث اشارت بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الاسد إلى ان الوزير التركي سيسمع مواقف سورية اشد حزما ، 

في اشارة إلى ان سوريا غير مكترثة للموقف التركي ولا لسواه من المواقف التي لا تأخذ بالاعتبار حزمة الاصلاحات السياسية التي رفضها المعارضون ولا الممارسات العسكرية التي يمارسها المحتجون . 

وها هم الأميركيون يظهرون في مجلس الأمن وعلى الساحة الدولية ليس كقوة عظمى لا يمكن رد طلباتها . 

ويؤكد السلفيون السوريون المعارضون في لبنان أنهم "شعروا بارتياح تجاه كلام السفيرة الأميركية مورا كونيللي أثناء زيارتها ، لوزير الدفاع اللبناني " فايز غصن " ، 

حيث أكدت على " الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لدور الجيش اللبناني في حماية الأعضاء المنتسبين إلى المعارضة السورية المقيمين في لبنان " . 

ومع كل تقدم سوري في معالجة الأوضاع ، ودحر المجموعات الإرهابية التخريبية ، 

يصعد الغرب والولايات المتحدة ، وأعراب الكاز ، مع تركيا و" إسرائيل " في العداء ، 

حتى لتبدو الأمور عند هذا الحلف وكأنها سباق بين الحياة والموت ، 

ولهذا كان هناك نوع من توزيع الأدوار ، 

أن قيادات متنوعة للمعارضات السورية لم تكتف بإشهار طلبها للدعم الأميركي والعربي و" الإسرائيلي " ، 

بل صارت تطالب بالتدخل العسكري , على الطريقة الليبية . 

بيد أن المأزق الأميركي في العراق وأفغانستان ، يجعل أي تفكير بمغامرة عسكرية ضد سورية ، 

مكلفة أكثر مما يمكن أن تتتحمله ، خصوصاً أن واشنطن تفاوض تحت الطاولة وفوقها ، 

لتأمين خروج آمن لقواتها من العراق وأفغانستان في الأوقات المحددة لهذا الخروج ، 

فكيف سيكون الأمر في حال المغامرة العسكرية مع بلد مثل سورية ، 

تمتلك من الأوراق والتحالفات والقوة ما يمكنها أن تجعل كلفة العراق وأفغانستان جنة أمام الجحيم الذي ستجد نفسها فيه 

واشنطن والغرب وجدوا ضالتهم في استمرار الضغط والتصعيد على سورية في شريكهم الأطلسي التركي رجب طيب أردوغان ، 

الذي يمارسون معه أسلوب النفخ ، بشكل بدأ يرى حجمه أكثر مما هو عليه ، 

فصارت تتهيأ له الأحلام العثمانية ، والخيالات الإمبراطورية . 


ولعل فيما حملته فظائع مخيم النازحين من جسر الشغور إلى تركيا بحق النساء ، 

خير دليل على " حضارة " الصدر الأعظم التركي الجديد في القرن الحادي والعشرين .. 

وللتذكير فقط ، 

فإن نزول القوات الأميركية على شواطئ بيروت عام / 1958 / ، 

تنفيذاً لمبدأ إيزنهاور ، جاءت من قاعدة " انجر ليك " الأميركية في تركيا ، 

يعكس الموقف الاميركي المستجد من سوريا ، 

فشل الخيارات التي راهنت على قدرة نجاح المشاريع السلفية والاخوانية في هز اركان النظام السوري ، 

أو قدرتهم على السيطرة الامنية التامة على بعض المناطق السورية في محاولة لخلق مناطق عازلة على الحدود مع تركيا تمهيدًا لتكرارالسيناريو الليبي ، 

كما بدا التهويل بتدخل عسكري أممي من قبل مجلس الامن أو تفويض تركيا بهذا التدخل فارغًا من أي مضمون بعد الموقفين الروسي والصيني الرافضين بشدة لأي تدخل ، 

وأخيرًا وليس أخرًا، فشل محاولات اغراء قادة من الجيش السوري للانقلاب على النظام ... 

وهكذا بقي النظام السوري محافظًا على تماسكه ، 

وبقي التأييد الشعبي للأسد محافظًا على معدلاته المرتفعة . 

المعارضون ، خاصة معارضة الخارج 

يسيرون عكس الحس الشعبي والقومي التاريخي للشعب السوري بكافة اطيافه ، 

وخاصة بعدما قدموا الدليل على ارتباطهم بالموساد الاسرائيلي ، 

من خلال مؤتمر باريس الذي اعده " برنار ليفي " وحضره شخصيات صهيونية واسرائيلية وتكلم باسم السوريين عضو سابق في الكنيست الاسرائيلي . 

أما بالنسبة للعوامل الخارجية ، 

فالواضح ان اعداء النظام السوري لم يستطيعوا امتلاك القدرات التي تخولهم عزله دوليًا بسبب امتلاكه لكثير من الاوراق الاستراتيجية الهامة ، 

كما لم يتعظ المعارضون السوريون من تجارب من سبقهم ، ومنها تجارب حديثة في التخلي الاميركي عن الحلفاء الاستراتيجين كمبارك وبن علي ، عندما دقت ساعة تحقيق المصالح بالتغيير . 


فتركيا التي حاول أردوغان طوال الفترة الماضية تصوير نفسه وكأنه عبد الناصر الأمة الإسلامية ، 

يخيل إليه أنه السلطان العثماني الجديد الذي يقوم على أنقاض الأمة العربية ، 

عبر نموذجه حزب العدالة والتنمية ، بدعم من واشنطن ، 

فيخلق بالتالي توازناً مع إيران ، التي يتم تطويقها بعد إخضاع سورية ، 

وطهران كانت واضحة تماماً بإعلانها أن سورية خط أحمر بالنسبة إلى إيران ، 

ومخطئ من يظن أن بإمكانه أن يشن حرباً عليها . 

أما الخليج العربي ومجلس التعاون الذي يجمع المشيخات المتصالحة ، 

كما كانت تسمى أيام احتلالها من الإنكليز ، 

فصارت بقدرة قادر مبشرة بالديمقراطية وداعية للإصلاح ، 

بحيث أن التغيير والتناوب السلطة قدمه شيخ قطر على الانقلاب على أبيه ونفيه إلى الخارج ، 

ثم ماذا تشكو التجربة الديمقراطية السعودية ، وقد شكل ملكها مجلس البيعة ، 

وانتصر القرار " التقدمي " الكبير بتكريس منع المرأة من القيادة ، 

فكان البيان الملكي الذي بدا أنه أقرب إلى رسالة تهديد أميركية ، 

فتجاهل هذا العاقل البراهين التي قدمتها سورية على أنها تتعرض لمؤامرة .. 

وبيان الملك بأي حال ، لم يتطرق إلى المجموعات الإرهابية وأعمالها والجهات التي تمولها ، 

علماً أن بعض رموز الفتنة يتلقى تعليمات من شيوخ فتنة تحتضنهم المملكة ، 

ثم إن هم الملك يبقى بانخراطه في المؤامرة ضد سورية ، 

لعل رجل البيت الأبيض في واشنطن يغض الطرف عن أن السعودية تحتاج إلى إصلاحات جذرية في اقتصادها وبنيتها السياسية والاجتماعية ، 

ثم لا تنسوا البحرين وملك الـ/ 600 / كيلو متر مربع ، فهو لا يرش على شعبه سوى رصاص الديمقراطية، وقذائف التنمية الاجتماعية والاقتصادية . 

وفوق هذا كله ، 

ماذا يشكو سعد الحريري ، الذي بدأ يوجه من منفاه الاختياري حبه لشعب سورية وعشقه للتناوب على السلطة ، فهو صاحب التجربة الرائدة في الممارسة الديمقراطية في تيار "المستقبل . 

بأي حال ، 

الجيش السوري يحسم الأوضاع بسرعة قياسية وبعمليات موضعية مؤثرة ، 

وهو أظهر من الوحدة والقدرة ما أسقط الرهانات الغربية السخيفة ، وأحلام المعارضة بانقسامه ، 

فالجيش السوري الذي يشهد الأميركيون بخبرائهم وسياسييهم ومعهم الأتراك ، بأن تماسكه يثير الذهول .. 

وحتى الإعجاب ، يقوم بمهامه تلبية للمطالبة الشعبية في مناخ احتضان جماهيري كبير ، 

وهو بالنسبة إلى الرأي العام السوري بأغلبيته الساحقة ضلع رئيسي في تماسك السوريين بالدولة الوطنية المركزية ، وبقيادة الرئيس الأسد ومشروعه الإصلاحي . 

من هنا ، فالحملة الغربية لن تتوقف عن استهداف الجيش العربي السوري ، 

وعليه كان طلب ناظرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون : 

" ركزوا على الجيش " ، 

الذي أفشل كل الرهانات والحسابات ، فأكد أنه درع الوطن السوري الحقيقي . 

باختصار: 

الحرب العالمية على سورية لم تتوقف ، وقد لا تتوقف في المدى المنظور ، 

لكن بالحسابات العملية والنتائج المباشرة لعمليات التخريب للعصابات المسلحة ، لن تصل إلى نتيجة ، 

فسورية ثابتة في مواقفها الوطنية والقومية ، ولديها ولدى حلفائها الكثير من مواقع القوة المؤثرة والفاعلة ، 

كما لديهم الكثير من الأوراق التي قد نرى بعضها في الأيام القريبة ، 

والتي قد تكون مقدمة لإعادة رسم خريطة المنطقة وفق مشيئة قوى المقاومة والممانعة ، 

في ظل العصف المأكول الذي يصيب اقتصاديات وماليات الولايات المتحدة وأنظمة القارة العجوز التي تتجه لتدفيع أنظمة الخليج العربي بعض خسائرها الخيالية . 


في أي حال ، رغم كل هذه الخطط الشيطانية ، 

استطاعت سورية وقيادتها أن تحبط هذه الحرب ، فلم تقع في الفخ الأميركي – الصهيوني ، 

مما جعل القيادات الصهيونية ، وخصوصاً الاستخباراتية ، 

تعتبر وأد الرئيس بشار الأسد لهذه المؤامرة نصراً كبيراً ، 

يعتبر تكريساً إضافياً وتجديداً لانتصار حرب تموز/ 2006 / ، 

والتي سيترتب عليها في المستقبل القريب تداعيات كبرى ، 

قد لا تتحملها قيادات الدول المشاركة في المؤامرة على سورية ، 

وستكون نتيجة هذا الانتصار أنها أول من يدفع الثمن . 

قريباً جداً جداً سيتم إعلان انتصار سورية الحاسم على المؤامرة وخطط التخريب ، 

وبالتالي فإن المسرح في المنطقة سيكون أمام مشهد جديد تماماً محصن بأعلى قدر من الاستقلالية الوطنية المعززة بقدرات دفاعية مذهلة ، 

وبروحية شعبية مقاومة تعتز بعروبتها وقوميتها ، قادرة على التحدي ومواجهة الإمبريالي . 

إن عصراً جديداً ستبدأ سورية المقاومة والممانعة والصامدة بتحديد أطره ، 

فهل يستوعب بعض الأعراب الدرس جيدا ؟ . 

Script executed in 0.0454421043396