أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البطريرك الماروني: لم نتقوقع ولن ننفصل عن محيطنا

الإثنين 10 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 868 زائر

البطريرك الماروني: لم نتقوقع ولن ننفصل عن محيطنا

وما زادها تآلفا هو التمازج اللبناني الأميركي الذي تبدى في الحضور المتلهف للمغتربين اللبنانيين وفي كلمات حبلى بـ«الرسائل» لكل من البطريرك الماروني ووزير النقل الأميركي اللبناني الأصل راي لحود وسفير لبنان في واشنطن أنطوان شديد وأصغر نواب الكونغرس سنا آرون شوك. 

«مطران الغد» المونسنيور فوزي إيليا قدم الحفل الذي عكس فيه اللبنانيون فرحهم بإستقبال الراعي، لكن أيضا بلقاء راي لحود. فـ«معاليه» محبوب من «أبناء بلده» الذين يتهافتون لالتقاط الصور معه. وكل منهم يقول إنه «يسوق صورة لبنان الحقيقي الى أميركا والعالم». وبين الراعوية والسياسية، أجاب لحود عن أسئلة «السفير». ماذا عن زيارة الراعي؟ يجيب: «الناس هنا يشعرون بعلاقة وطيدة جدا مع الكنيسة المارونية وعندما يظهر البطريرك دعمه للكنيسة هنا في أميركا فهذا يعني أنه يقول للناس هنا أنتم لستم وحدكم». ولماذا فشلت الجهود لعقد لقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والبطريرك الراعي، يقول إن برنامج مواعيد الرئيس لم يسمح بذلك. لا رسالة سياسية وراء ذلك؟ يجيب:« كلا فقط مشكلة برنامج المواعيد». وعن مدى التمايز بين خطاب البطريرك والسياسة الأميركية، آثر لحود عدم الخوض في السياسة في مناسبة نحتفل فيها بزيارة البطريرك الى الناس في الولايات المتحدة». 

وإذ أكد لحود أنه يزور لبنان كل سنة تقريبا، وقصد الكسليك العام الماضي، نفى علمه بأن يكون البطريرك سيلتقي سواه من المسؤولين الأميركيين. وهل نقلتم رسالة معينة من أوباما الى الراعي، أجاب:«كلا فأنا لا أتحدث باسم الرئيس ولا حتى في ما يتعلق بالشؤون اللبنانية»، خاتما بابتسامة:«وإنما أتكلم باسمه عن النقل وليس عن لبنان». 

في كلمة مقتضبة، حيا شديد البطريرك الماورني الذي «يحمل لبنان في قلبه وعقله وهو صاحب رسالة بكركي». وحيا كذلك «عصامية المغتربين اللبنانيين الذين قصدوا البلاد بدون قرش واحد في جيبهم وإنما الإرادة الطيبة في عقلهم وقلبهم»، معلنا مشاطرته البطريرك في رؤيته للبنان بفسيفسائه. هذه الميزة وصفها «ابن بيوريا» راي لحود بـ«المعقدة» لكنه أضاف «سنبقى الى جانب لبنان لأنه هو الى جانب شعبه وأنا لطالما كنت فخورا بجذوري اللبناني». وتوجه الى الراعي قائلا: «نؤمن بلبنان وبالكنيسة المارونية وسنبقى أتباعكم ما دمتم مستمرين في قيادة الكنيسة المارونية في لبنان وأميركا والعالم». 

رسالة الراعي بمئة. «عاشت أميركا. عاش لبنان». ختم كلمته التي كان استهلها بتحية شكر للرئيس الأميركي باراك أوباما لأنه «بين 12 وزيرا الذين يؤلفون الحكومة الأميركية هناك وزير لبناني الأصل راي لحود وهو يتسلم حقيبة مهمة هي النقل وهذا ليس بالأمر الصغير ولذلك علينا أن نحيي الرئيس ونشكره». ومتوجها الى لحود قال: «نفتخر بكم لإيصالكم الصوت اللبناني الى الرئيس أوباما وفي اعتقادنا أنه بفضلكم قال الأخير من مصر إنه يجب أن ننتبه على الموارنة في لبنان والشرق لأن لهم دورا كبيرا يجب أن يقوموا به». وتابع: «ونحن لن نخيب آمالكم لأننا لم نتقوقع يوما ودائما كنا نستعمل صداقاتنا مع الدول لخدمة لبنان والقضايا المسيحية والإسلامية والوطنية والعالم العربي». ولفت الى «أنهم حاولوا أن يعطوا لونا للبطريرك صفير لكني أقول لكم إن البطريرك لا لون له إلا لون لبنان. ومن يرد الحقيقة والحرية والعيش المشترك والكرامة ولبنان الكبير فليمش مع البطريرك ولا تصدقوا كل ما يقال ويكتب فهناك كذب كبير في العالم». وكرر عبارته مذ كان مطرانا: «لا تسألوا البطريرك مع من وإنما من مع البطريرك.... أنا مع كل الأحزاب والتيارات وكل اللبنانيين. هذا هو البطريرك وهذا هو لبنان». 

في العالم العربي الذي «يبحث عن ذاته»، أعلن الراعي التضامن معه لأن «عمقنا ومصيرنا معه ونحن لسنا مجموعة منفصلة عن محيطنا. وكما ضحى مسيحيو لبنان ومسلموه في سبيل نشوء الصيغة اللبنانية إذ لا لدولة إسلامية في لبنان ولا لعلمنة غربية لأننا نحن مع بناء الدولة المدنية التي تحترم كل الديانات فإما أن نكون رجالات وكبارا ونحافظ على لبنان الرسالة وإما يفوتنا قطار التحديات مع الرهانات المواكبة لظرف عربي يغلي». التصفيق واكب كل محطات كلمة الراعي التي أبى في ختامها إلا مصافحة كل الموجودين فردا فردا والتقاط صورة مع من سموه «البطريرك الماروني الذي دخل التاريخ من بابه العريض». يعطي «زوادة» الروح، يبارك منزل جان أبو الحسن كعينة من منازل المغتربين اللبنانيين التي، على ما وصفها، تشكل «امتدادا لبكركي»، مواصلا جولته من بيوريا الى المحطة الثالثة في رحلته شيكاغو التي يصلها اليوم الاثنين.

Script executed in 0.029136180877686