أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المؤتمر الثامن عشر لاتحاد جمعيات أطباء الأطفال العربيّة:

الإثنين 10 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,137 زائر

المؤتمر الثامن عشر لاتحاد جمعيات أطباء الأطفال العربيّة:

إلى ذلك، تقرر تعديل جدول اللقاحات في لبنان ليشمل لقاحات السحايا والتهابات الرئة والأذن، ولقاحا يحمي من الإسهال عند الأطفال.

وأيضا، تبين أنه بات من الضروري توثيق العلاقة بين المتخصصين في الأمراض النسائيّة والتوليد وبين المختصين في طبّ الأطفال لتأمين حماية الأمّّ والجنين، خاصة في ما يتعلّق بالتشوهات الخلقيّة، وبالولادات المبكرة وباللقاحات المعتمدة خلال فترة الحمل. 

كانت تلك هي الخلاصات الأبرز للمؤتمر الثامن عشر لاتحاد جمعيات أطباء الأطفال العربيّة والمؤتمر الثامن للجمعية اللبنانيّة لطبّ الأطفال الذي عقد في بيت الطبيب في بيروت واختممت أعماله يوم أمس الأول. 

ضرورة وعي أهمية اللقاحات 

وأصدرت «الجمعيّة اللبنانيّة لطبّ الأطفال»، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، جدولا كاملا شبيهاً بالجداول العالميّة عن جميع اللقاحات التي يجب أن تعطى للأولاد الذين لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر. ويشمل الجدول، بحسب نائب رئيس الجمعيّة الدكتور عماد شكر، لقاحات جديدة كلقاح السحايا والتهابات الرئة والأذن، ولقاحا يحمي من الإسهال عند الأطفال. وينبغي على أطباء الأطفال في لبنان الالتزام بهذا الجدول. 

وفي حديثه لـ«السفير»، أوضح شكر أنّ اللقاح يقي الطفل من الأمراض، وأنّ جميع ما يتمّ تناقله حول «أدوية المناعة» عار من الصحّة، «فمن ناحية لا بديل من اللقاح، ومن ناحية أخرى، لا إثباتات علميّة عن فعاليّة بعض الأدوية في تقوية جهاز المناعة».

وعلى الرغم من أن اللقاحات تشكّل جزءا من السياسة الاقتصاديّة الصحيّة، حيث إن كلفة علاج عشرة مصابين بالسحايا تضاهي كلفة تأمين اللقاح لجميع أطفال لبنان، وعلى الرغم من أن وزارة الصحّة العامة تؤمّن اللقاحات الأساسيّة مجانا، إلا أن شكر يؤكّد وجود نقص في مسألة تلقيح الأطفال في لبنان بسبب غياب الوعي لدى الأهل حول فعاليّة اللقاح من جهة، ولعوامل ماديّة من جهة ثانية. 

البيئة والأطفال 

وتناول المؤتمر موضوع حماية الأطفال من التلوّث البيئي، حيث شرح الاختصاصي في الأمراض الصدريّة لدى الأطفال في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» سلمان مروة بأن الأطفال هم أكثر عرضة للملوّثات البيئيّة التي تضرّ بأعضائهم غير المكتملة النمو لأسباب عدّة كتنشقّهم كميات أكبر من الهواء، وقدرتهم البطيئة على استقلاب المواد الملوّثة أو حرقها. 

وأظهرت نتائج دراسة علميّة، أجراها مروّة ونشرت نتائجها في العام 2007، أنّ تطبيق قانون منع استعمال المازوت كوقود للآليات بين العامين 2002 و2003 في لبنان ترافق مع انخفاض عدد نوبات الربو في تلك الفترة عند الأولاد الذين لم يتجاوزوا سن الخامسة عشرة. 

كما تشير الدراسات الأميركيّة إلى أن النساء الحوامل اللواتي يعشن في مناطق ملوّثة بيئيّا، هن أكثر عرضة لإنجاب أطفال ذوي وزن خفيف.

مضار مشاهدة التلفزيون .. مجددا 

على صعيد آخر، شدّدت طبيبة الأطفال لودي أبو رضا على ضرورة أن يخبر أطباء الأطفال الأهل بالمضار الصحّي الناتج من مشاهدة التلفاز، خاصة في الأعوام الأولى، فالدراسات الأميركيّة الحديثة تؤكّد أن الأطفال، ذكورا وإناثا، الذين يمضون وقتا طويلا في مشاهدة التلفاز، هم أكثر عرضة لبلوغ مبكر ولزيادة في الوزن.

كما وجدت الدراسات أنّ مشاهدة التلفاز قبل عمر السنتين تزيد في المستقبل من نسبة التعرّض لقصور الانتباه، والإفراط في الحركة، ولاضطرابات تعلميّة ولغويّة، وللبدء بالتدخين وممارسة الجنس باكرا. 

لذا أوصت «الكليّة الأميركيّة لطبّ الأطفال» بمنع مشاهدة الأطفال دون السنتين للتلفاز، وبحصر مدّة المشاهدة بساعة أو ساعتين للذين تجاوزوا العامين، وبعدم وضع التلفاز في غرف النوم. 

«متلازمة داون» 

يؤكّد الاختصاصي في تشخيص ما قبل الولادة وطبّ الجنين في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» الدكتور عبد الله عدره أن سبعين في المئة من المواليد المصابين بمرض «متلازمة داون»، ولدوا من أمهات دون الخامسة والثلاثين من العمر، ما يستوجب اتباع اتجاه طبّي جديد في جميع أنحاء العالم يقضي بضرورة إخضاع جميع الحوامل لفحوصات الكشف المبكر عن مرض «متلازمة داون». 

وينتج مرض «متلازمة داون» من خلل في عدد الصبغيات أو الكروموسومات، حيث يملك الجنين المصاب بها نسخة إضافيّة عن الكروموسوم (21). ويمتلك الإنسان في العادة ستة وأربعين كروموسوم في نواة الخليّة تحمل الصفات الوراثيّة. ويؤدي مرض «متلازمة داون» إلى تشوّهات خلقيّة ومشاكل في القلب والقدرات العقليّة. 

وبحسب عدره، تسجّل نسبة حدوث «متلازمة داون» واحدة من كلّ سبعمئة ولادة، ولا تختلف هذه النسبة بين البلدان في العالم. ويرتفع عامل الخطر عند الحوامل المتقدّمات في العمر أي اللواتي تجاوزن الأربعين عاما والحوامل اللواتي يملكن سوابق عائليّة في هذا المرض. ولا يرتبط حدوث هذا الخلل الصبغي مع الأدوية أو الأمراض التي من الممكن أن تتعرّض لها الحامل، أو مع التدخين، أو مع نمط الحياة المتبع أو الأغذية التي تتناولها الحامل. 

وفي السابق، كان الفحص المبكر عن مرض «متلازمة داون»، الذي يقضي بأخذ خلايا من السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين وفحصها، محصورا عند السيدات اللواتي تجاوزن عمر الخمس والثلاثين عاما. أما اليوم، فلفت عدره إلى أن التوصيات العلميّة تنصّ على وجوب أن تخضع جميع الحوامل من مختلف الأعمار وخلال الأسبوع الحادي عشر والرابع عشر من الحمل إلى التصوير الصوتي لقياس «الشفافيّة القفويّة» أو سماكة الرقبة الذي يشير إلى احتمال الإصابة بـ«متلازمة داون» وإلى فحوصات الدم المخبريّة لقياس معدّلات بعض الهرمونات التي يفرزها الجنين والتي تشير أيضا إلى حدوث «متلازمة داون». 

أضاف عدره أن هذه الفحوصات تؤمّن الكشف المبكر عن نسبة خمسة وثمانين في المئة من التشوّهات العضويّة الخلقيّة عند الجنين التي تشمل «متلازمة داون» وتشوّهات أخرى في القناة العصبيّة والقلب والرئة وغيرها والتي لا يتعدّى معدّل حدوث التشوهات العضوية الخلقيّة نسبة الثلاثة في المئة من جميع الولادات في العالم. 

ويوفّر الكشف المبكر الطمأنينة للأمّهات ويخفّف من إجراء الفحص السابق لخلايا السائل الذي يحيط بالجنين والذي يعرّض الأمّ في بعض الحالات إلى الإجهاض ويسمح للفريق الطبّي بأخذ التدابير اللازمة ومناقشة خيارات الحمل.

اللقاحات للحوامل 

وخلال المؤتمر، أشار رئيس «الجمعيّة اللبنانيّة للتوليد والأمراض النسائية» الدكتور فيصل القاق إلى أهميّة توثيق العلاقة بين المتخصصين في الأمراض النسائيّة والتوليد وفي طبّ الأطفال لتأمين حماية الأمّّ والجنين، خاصة في ما يتعلّق بالتشوهات الخلقيّة، وبالولادات المبكرة وباللقاحات المعتمدة خلال فترة الحمل. 

فعلى عكس الاعتقاد السائد بعدم وجوب تلقيح السيّدات الحوامل، شدّد الاختصاصي في الأمراض النسائيّة والتوليد وحالات الحمل المستعصية في الجامعة الأميركيّة في بيروت الدكتور لبيب غلميّة على أنّ التوصيات العلميّة لـ«الكليّة الأميركيّة للتوليد والأمراض النسائيّة» تنصّ على ضرورة إعطاء المرأة الحامل لقاح الإنفلونزا « H1N1» ولقاح « DPT» الذي يقي من أمراض الخناق والشاهوق أو السعال الديكي والكزاز في سبيل حماية الأمّ والجنين. كما يجب على المرأة الحامل قبل الحمل أو بعده أن تأخذ لقاح « MMR» الذي يحمي من الحصبة والحصبة الألمانيّة والنكاف (مرض يتسبّب بالتهاب الغدد اللعابيّة والجهاز العصبي) ولقاح الحماق أو الجدري. 

Script executed in 0.0311119556427