أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عقوبة الإعدام: لبنان واحد من 58 دولة ترفض إلغاءها

الثلاثاء 11 تشرين الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,498 زائر

عقوبة الإعدام: لبنان واحد من 58 دولة ترفض إلغاءها

قبل الخوض في التفاصيل، لا مفر من الإشارة إلى أن النقاش توجّه إلى الفئة التي تعتبر مؤيدة لإلغاء عقوبة الإعلام، وعلى دراية بحقوق الإنسان، ومطلعة على قوانين العقوبات في دول العالم، وعلى حال لبنان، في حين يتوقع من «بعثة الاتحاد الأوروبي» أن تبادر، في يوم شبيه، إلى فتح النقاش مع الجهات التي تحول دون إلغاء العقوبة من القانون، أي السلطات الدينية والسياسية في لبنان. ولكن، في كل الأحوال، لا يمكن للموضوع أن يُختصر بجلسة نقاش واحدة، علماً أنها قدّمت بصيغة مؤتمر صحافي، ألقي باللغتين الإنكليزية والفرنسية فقط.

 

الإعدام لا يردع عن الإجرام

 

انطلق النقاش حول موضوع «عقوبة الإعدام»، من «حقيقة أكدت عليها دراسات قانونية ومبادئ إنسانية، تجزم بأنه ما من دليل على أن التهديد بالإعدام يردع الناس عن ارتكاب الجرائم»، بحسب رئيسة البعثة السفيرة أنجلينا أيخهورست. وأكدت أيخهورست على أن «شرعة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالحقوق الأساسية، قائمة على احترام مبدأ عدم انتهاك الكرامة البشرية وحمايته، وعليه، فإن أحداً لا يجب أن يُحكم بالإعدام. من هنا، لم يُنفذ أي حكم بالاعدام على أراضي البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الأربعة عشر الماضية».

ولفتت أيخهورست إلى أن «الاتحاد يستمر في دعم إلغاء العقوبة، بحيث مولت المفوضية الأوروبية أكثر من خمسين مشروعاً حول العالم بقيمة إجمالية تصل إلى 33 مليون يورو». وفي ما يتعلق بلبنان، قالت أيخهورست إن «تعليق تنفيذ عقوبة الإعدام بحكم الأمر الواقع الساري منذ العام 2004، هو ببساطة إجراء غير كاف. وفي حال تعذر الإلغاء الكامل، فنحن نؤيد تطبيق تعليق العقوبة بحكم القانون».

وشرح الممثل الاقليمي في الشرق الأوسط لـ«المفوضية السامية لحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة فاتح عزام، أن «هناك توجهاً عالمياً نحو إلغاء عقوبة الإعدام، إذ قامت 16 دولة في العام 1977 بإلغائها من قوانينها، وارتفع العدد في السنوات الأخيرة ليصل إلى 139 بلداً، لا تحكم بالإعدام، قانوناً أو ممارسة، أي بنسبة تصل إلى أكثر من ثلثي بلدان العام». وأوضح عزام أن «الوضع حالياً يشير إلى وجود 58 دولة (مقاطعة) ما زالت ترفض إلغاء العقوبة، وقامت إحدى وعشرون منها في العام الماضي بتنفيذ ما مجموعه الآلاف من الأحكام، بينها الصين (أكثر من ألف حكم)، إيران (252 حكماً)، والعشرات غيرها في كوريا الشمالية، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، وليبيا، وسوريا».

 

المشنقة ليست لعبة

 

انطلاقاً من اللعبة الشعبية التي تحمل اسم «المشنقة»، التي يتوجب على اللاعب فيها أن يعرف كلمة سرّ توقف تنفيذ حكم الإعدام بحقه، اختير شعار مشروع «الحياة حق» الذي أطلقته «الجمعية اللبنانية للتعليم والتدريب - ألف» تحت عنوان: «المشنقة ليست لعبة»، لمناهضة الحكم بالإعدام. وقد عرضت للنشاط ممثلة الجمعية دارين الحاج، خلال نقاش الأمس، مشيرة إلى أن «الحملة ممولة في الاتحاد الأوروبي وتنفذ في لبنان ومصر وفلسطين والأردن». وذكرت الحاج أنه «في العام 2011، حكم 117 شخصاً بالاعدام في فلسطين (92 في غزة و25 في الضفة الغربية)، وقد نُفذ 18 منها. وفي مصر، حكم 185 شخصاً بالإعدام، وقد نُفذ أربعة منها، وحكم بالإعدام ستة ستون شخصاً في الأردن. أما في لبنان فقد حكم أكثر من 55 شخصاً بالاعدام، 25 من الأحكام سجّل منذ حزيران العام 2010، علماً أن آخر تنفيذ لحكم الإعدام في لبنان سجّل في العام 2004».

واعتبر مدير «المركز اللبناني لحقوق الإنسان» وديع الأسمر أن «في لبنان، تأتي المشكلة الأساسية في إلغاء عقوبة الإعدام من أن النظام القضائي لا يمكن أن يؤمن محاكمة عادلة للمتهمين، لكونه غير مستقل». وأشار الأسمر إلى أن «القواعد اللازمة لمحاكمة عادية، منصوص عليها في القانون اللبناني، كما في المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقع عليها لبنان، ولكن، بطبيعة الحال، يتم تجاهل هذه النصوص والمبادئ الإنسانية».

لبنان.. الإعدام لأهداف سياسية

ما الذي يُعيق فعلياً إلغاء عقوبة الموت في لبنان؟ يجيب المحامي نزار صاغية في مقابلة مع «السفير»، موضحاً أن «التحديات ليست قانونية بقدر ما هي سياسية، إذ أن أحكام الإعدام تصدر في لبنان لتحقيق أهداف سياسية، بمعنى أنها أداة بيد السلطة التي تبحث عبر هذه الأحكام عن مشروعية معينة لفرض الهيمنة المكرسة في المقاصل». ويوضح صاغية أنه «لم يعد يخفى على أحد أن عقوبة الإعدام لا تعتبر رادعاً لتكرار الجرائم من قبل مجرمين آخرين، لا سيما أنها تنفذ بحق مجرمين ممتهنين لجرمهم (العملاء لإسرائيل، مثلاً)، في حين من الممكن اللجوء إلى أنواع أخرى من العقوبات الرادعة، والتي لا تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية».

أما على الصعيد القانوني فيشير صاغية إلى أن «تعديل هذه العقوبة ليس أمراً معقداً، لا سيما أن الجميع باتوا متفقين على أن قانون العقوبات في لبنان بات قديماً جداً (يعود إلى العام 1943)، وبحاجة إلى تحديث وتعديل. ولهذه الغاية، سجّلت محاولة لإجراء تعديلات على قانون العقوبات في العام 2002، لم تؤد إلى نتيجة.. ومحاولة أخرى في العام 2009، ما زالت هناك تجاذبات حولها وبشأن المواد التي يجب تعديلها». 

تجدر الإشارة إلى أنه، في العام 1994، عاد لبنان إلى تنفيذ عقوبة الإعدام، منهياً بذلك عقداً من الزمن شهد تعليق العقوبة. كما رفع القانون 301 عدد الحالات التي يعاقب عليها بالإعدام. وبين العامين 1994 و2004، تم تنفيذ 17 حكماً بالإعدام. ومنذ العام 2004، يسري تعليقٌ لتنفيذ العقوبة، بحكم الأمر الواقع. غير أنه بحلول العام 2009، حُكم على 43 شخصاً على الأقل بالإعدام، بالإضافة إلى صدور خمسة أحكام بالموت أخرى، على الأقل، في العام 2010.. والعديد منها في العام 2011.

Script executed in 0.18450284004211