أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مقابلة | عدنان السيد حسين

الثلاثاء 11 تشرين الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,542 زائر

مقابلة | عدنان السيد حسين

■ لنبدأ من الملف الأكثر سخونة وهو الإضراب النقابي، وعدتم بالمساعدة في حل الأزمة بما يحقق مطلب الأساتذة ويكفل حقوق الطلاب، كيف سيكون ذلك؟
أرى أنّ مطالب أساتذة الجامعة مشروعة، وسأقوم بما يحتم عليّ واجبي كرئيس بالمحافظة على أوضاعهم المادية والمعنوية. فمن غير المقبول إنسانياً ووطنياً أن يكون مستوى الأستاذ في جامعتنا أدنى من مستوى زميل له في أي جامعة خاصة. وينطلق هذا من قناعة بأنّ الجامعة تضم أفضل الأساتذة وأكفأهم.

■ كيف ستتدخلون للمساهمة في الحل؟
سأتواصل مع رابطة الأساتذة المتفرغين التي أؤيد تحركها السلمي وما تقرره بحرية ضمن حدود احترام القانون والنظام العام، وسأتابع في الوقت عينه الاتصالات التي كنت قد بدأتها مع المسؤولين ولا سيما الرؤساء الثلاثة ووزير التربية من أجل الإسراع في بت هذا الملف، وأعتقد أنه ستكون هناك قريباً مشاريع للحل على مستوى راتب الأستاذ الجامعي والتقديمات الاجتماعية له. كذلك أعلنت حرصي على إجراء امتحانات الدورة الثانية وبدء العام الدراسي بسرعة وتكثيف الدروس للتعويض على الطلاب.

■ حصول الأساتذة على مطلبهم يفترض تطبيق قانون التفرغ، هل ستسهرون على ذلك؟
خرق قانون التفرغ هو من التهم الباطلة التي توجه لأساتذة الجامعة. كل ما في الأمر أنّ راتب الأستاذ لا يكفيه وهو إنسان لديه عائلة مسؤول عنها وعليه القيام بأبحاث وتأليف كتب، لذا فهو يدرّس في جامعات خاصة بمعرفة الجامعة وموافقتها. أما الاستشارات التي يقوم بها بعض الأساتذة فمسموحة في إطار القانون وفي حدود الاختصاص. أما أن يقال إنّ أساتذة الجامعة لا يقومون بواجباتهم الأساسية تجاه طلابهم، فهذا برأيي، غير صحيح، وإذا حصل أي تقصير فنحن معنيون بمعالجته. وأكثر من ذلك، لو لم يكن هناك تضحيات من الأساتذة لما بقيت الجامعة إلى اليوم.
■ واكب وصولكم إلى رئاسة الجامعة حديث عن طعن بالتعيين، فما هو موقفكم من ذلك؟
هذا نوع من التسييس على الطريقة اللبنانية، وإذا كان هناك من يريد أن يطعن فليطعن وليأخذ الجواب من المراجع القانونية المختصة.

■ أتيتم بدعم من فئة معينة، فهل سيكون لذلك تأثير على عملكم داخل الجامعة؟
أستغرب طرح هذا السؤال لأنني لم أكن يوماً فئوياً ولن أكون، فقد كنت وزيراً توافقياً، وقبل ذلك كان اسمي مطروحاً لرئاسة الجامعة. واليوم، لم أعيّن إرضاءً لهذا الطرف أو ذاك. وبعد ذلك، سأترك للأساتذة والطلاب التحدث عن سيرتي الذاتية. وأعدهم بأنني لن أفتح أبواب الجامعة أمام التدخلات السياسية الخارجية، انطلاقاً من حقنا في تطبيق القانون وواجبنا كطلائعيين في الفكر والأكاديميا. كان هذا دورنا وهكذا يجب أن يعود.

■ لكن الجامعة تصرّف أعمالاً بالجملة، فلا عمداء أصيلون ولا مديرون، كيف ستعالجون هذا الملف؟
سأعمل منذ اليوم الأول لتسلمي مهام رئاسة الجامعة على تكوين مجلسها الذي لديه سلطة القرار اليومي في إدارتها، وذلك بحسب الآلية التي ينصّ عليها القانون. وألفت النظر هنا إلى أنّ أهل الجامعة ليسوا مسؤولين عن غياب تعيين العمداء منذ العام 2004، فهذا ذنب الحكومات المتعاقبة، لكن الملف سيحسم على قاعدة الكفاءة والاختصاص الأكاديمي، بعيداً عن أية محسوبيات. وليعلم الجميع أنّ مجلس الجامعة ليس مجلساً مليّاً.

■ هل ستكون مهمة سهلة برأيكم؟
لا أنكر أنّه ستكون هناك مصاعب، لكن مهمتنا تقتضي تذليلها وهذا ما سنفعله.

■ كيف هي علاقتكم بوزير التربية؟
التقيت به مرات عدة والعلاقة جيدة جداً.

■ في الآونة الأخيرة، طفح على السطح ملف الفساد الداخلي في الجامعة وأثار أساتذة قضايا هدر مالي وتزوير وتورّط مسؤولين في الإدارة المركزية؟ هل ستحققون في هذا الملف؟
في بعض الأحيان، تأتينا أحكام من الإعلام كأنها صادرة عن هيئات رقابية. أدعو الوسائل الإعلامية إلى احترام حرمة الجامعة وقوانينها وخصوصيتها. ولدي سؤال محيّر منذ كنت طالباً وهو: لماذا يجري تناول هذه الجامعة على صفحات الجرائد بما لا يقارن مع أوضاع الجامعات الخاصة؟ الجامعة اللبنانية تحتاج إلى رعاية رسمية، وأهلها مطالبون بالدفاع عن كرامتها.

■ لكن خرق القانون في الجامعة هو سيد الموقف، وقد فشلت في السنوات القليلة الماضية محاولات لإعادة تنظيم الجامعة على أساس قانون عصري نظراً للاختلاف في الرؤية تجاهها؟
لن أتفرد في تقرير بنية الجامعة المستقبلية، بل سأدرس مع الهيئات الأكاديمية المعنية هذا الملف. شخصياً، أدعم وحدة الجامعة وأحرص على مركزية مناهجها وقرارها الإداري والأكاديمي والمالي، وإن لم يكن لديّ مانع من إقامة مجمعات جامعية في المناطق على أسس اجتماعية وديموغرافية تتعلق بحاجة السكان وتنقلاتهم لا على أساس طائفي. والمطلوب عدم تشتيت الجامعة. طبعاً هذا تصور خاص سيخضع للدراسة المعمقة في ضوء الميثاق الوطني والدستور.

■ ما رأيكم بما جرى في السنوات الأخيرة من تشعيب للكليات؟
لست مع التفريع العشوائي ولست مع المركزية الشديدة. أؤيد الإنماء في المناطق وأرفض تقسيم الجامعة إلى جامعات، وبالتالي لن أقبل بوجود تجمعات للطوائف والمذاهب، فهذا مناف للقيم الجامعية وفلسفة الجامعة اللبنانية ووجودها، ومخالف لاتفاق الطائف والعيش المشترك.

■ أمل المتعاقدون خيراً بمجيئكم إلى الرئاسة، هل سيبت ملف التفرغ قريباً؟
سأضع هذا الملف على نار حامية بعد تكوين مجلس الجامعة. فالتفرّغ حاجة سنوية لسبب بسيط هو أنّ الجامعة تخسر في كل عام عدداً كبيراً من المتقاعدين. وألفت النظر هنا إلى أننا وصلنا إلى الخط الأحمر، أي أنّ معدل أعمار العدد الأكبر من أساتذة الملاك يزيد على 57 عاماً. أما التفرغ فيتم وفق آلية واضحة تتعلق بحاجة كل كلية والملف الأكاديمي للأستاذ وليس بالضرورة أن نفرّغ كل المرشحين بعد سنتين من التعاقد.

■ قانوناً، الطلاب مشاركون في صنع القرار في الجامعة، هل سيكونون ممثلين في مجلس الجامعة؟
أدعم ديموقراطية الطلاب. ففي يوم من الأيام كنت عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلاب الجامعة. لكن أين هذا الاتحاد؟ سأسعى إلى تحريكه وأتمنى أن يكون أداة نقابية شرعية لطلاب الجامعة وليس لطلاب الطوائف أو المذاهب.

■ ماذا عن الموظفين؟
أنا «منحاز» إلى الموظفين ومفجوع بأوضاعهم التعيسة. هل من المقبول أن تجد موظفاً سيتقاعد وهو لا يزال يعمل في الفاتورة؟ وكيف لا يتجاوز عددهم 2000 موظف في جامعة تضم أكثر من 70 ألف طالب وأكثر من 45 فرعاً منتشرة في كل لبنان. هناك بخل من السلطة على الجامعة. يجب النظر بسرعة في كل مطالب الموظفين.

■ كيف ستقاربون ملف البرامج والمناهج في الجامعة؟ وماذا عن «الأل. أم. دي»؟
أطمئن الجميع إلى أنّ برامجنا في أحسن حالاتها. وإذا كنت أدعو إلى إعادة النظر الدائمة فيها فلا يعتقدنّ أحد أنها لا تواكب العصر بل هي حديثة، وأكبر دليل نتائج امتحانات الوظيفة العامة تحت إشراف مجلس الخدمة المدنية، والمتخرّجون مشهود لهم بالمستوى العلمي وهم لا يعملون فقط في لبنان بل في عدد كبير من الدول العربية والأجنبية. أما موضوع «الأل. أم. دي» فسندرسه بعد الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، فإذا كانت التجربة سلبية نعيد النظر بها وإذا كانت إيجابية نعمّقها.


الجيش الثاني

إعادة الاعتبار للقيم الجامعية، الترقي في السلّم الجامعي، والابتعاد عن الشعارات الاستفزازية داخل حرم الجامعة. هذه بعض عناوين خطة النهوض الاستراتيجي بجامعة الدولة أو الجيش الثاني كما يسميها رئيس الجامعة د. عدنان السيد حسين. ويعد الرجل بأنّه سيواجه بكل ما أوتي من قوة رفض أي طالب لأسباب طائفية في أي فرع أو كلية، على أن يدرّس الأساتذة في أكثر من فرع كي لا يقال هنا أستاذ مسلم وهناك أستاذ مسيحي، بل أستاذ في الجامعة اللبنانية.

Script executed in 0.19109797477722