أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الراعي:لوني اسمه لبنان السيد الحر المستقل ولا أريد أن يلونني أحد بلونه

الثلاثاء 11 تشرين الأول , 2011 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,078 زائر

الراعي:لوني اسمه لبنان السيد الحر المستقل ولا أريد أن يلونني أحد بلونه

رأى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن "كل تلك التضحيات التي نقدمها في الشرق هي بمثابة المخاض الذي يسبق الولادة الجديدة، ونتمنى معها ان يخرج العالم العربي بولادة جديدة الى عالم اكثر عدالة، اكثر سلام، اكثر محبة".
جاء ذلك في عظة القاها خلال ترؤسه قداسا في كنيسة مار مارون في كلايفلند، متوجها الى اللبنانيين وكل الجاليات الموجودة في الشرق: سوريا، الاردن، مصر، العراق والاراضي المقدسة. ولفت الى "الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن العربي بدءا من اختبار لبنان في هذا المجال ومن خلال التضحيات التي قدموها على مدار 36 سنة خلت حمل معها اللبنانيون أشد الصعوبات وكانوا الاكثر تضحية بهذا المجال، ولذلك مسؤوليتهم باتت اكبر في حمل السلام الذي يجب ان يكون على مستوى ايماننا".
ورأى أنه "آن الاوان كي ننظر الى الامام، نسأل كيف باستطاعتنا أن نبني؟ نصلي كي نستعيد تلك الثقة التى تجعلنا نرى جمال حبة الحنطة، ولتكن كل اوجاعنا واوجاع شعبنا وآلامهم هي التربة الصالحة التي تموت بها حبة القمح لتخرج سنبلة جديدة مليئة بالثمار. لنبن شركتنا مع الله ومع الآخر".
وفي حفل الاستقبال الذي أقيم على شرفه وحضره اكثر من 500 شخص، تحدث البطريرك الراعي عن أهمية التعددية في لبنان، فأوضح أن "هذه التعددية في لبنان هي التي تجعله ديمقراطيا. فالنظام الديكتاتوري لا يمكن ان يعيش ولذلك لبنان هو ارض الحريات العامة وحقوق الانسان والحوار التلاقي بين كل الحضارات والديانات التي يحترمها الدستور".
وتوجه الى الاسرة الدولية وأولها الولايات المتحدة الاميركية، قائلا: "ان لبنان هو الباب الى الشرق، هو باب للحرية والديمقراطية الحقيقية وتلاقي كل الديانات وكل الثقافات في جو من الحريات العامة وحقوق الانسان. لذلك نأمل ألا يقيس احد لبنان على 10452 كلم2، بل على دوره الكبير في الشرق الاوسط، مذكرا بما قاله البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عن لبنان الرسالة والعيش الواحد".
وتابع "أريد أن أحيي اثنين من أسلافي البطاركة العظام البطريرك الذي اسمه اب الاستقلال اللبناني، البطريرك الياس الحويك الذي انتدبه المسلمون والمسيحيون في لبنان لكي يترأس الوفد الى مؤتمر السلام في فرساي عام 1919 والذي طالب باستقلال لبنان وعودة كل اراضيه اليه، حيث قال لهم: طائفتي لبنان. هذا الخط هو خطي انا وخط كل البطاركة، انا البطريرك بشارة بطرس الراعي، لذلك اقول لبنان أولا وآخرا هو فوق كل اعتبار شخصي، فئوي، حزبي أو طائفي. فوطننا وديننا وحزبنا وزعيمنا الأول والاساس اسمه لبنان. طبعا أنا مسيحي ماروني متشبث بمارونيتي ومسيحيتي، لكن علي ان أضع كل قيمها وروحانيتها وتاريخها في خدمة لبنان وجميع اللبنانيين".
وزاد "في لبنان ولاء كل واحد لمذهبه وطائفته وهذا يجعل الحياة الوطنية والاجتماعية، فيكون "الشاطر بشطارتو" وهذا لا يبني وطنا على المستوى الطائفي ولا الحزبي ولا السياسي، لأنه وللأسف، خسرت التعددية قيمتها لأن الانصهار للبنان الاول والاخير أصبح ولاءات لطوائف ومذاهب وأشخاص وأحزاب وآخر ولاء يكون للبنان وهذا مؤسف".
واستطرد "التعددية كنز كبير لنا في لبنان وما يميز لبنان عن غيره هو التعددية وكل البلدان المجاورة هي بلدان آحادية ووحده لبنان تعددي، لكن يبقى عندنا مرض آخر علينا أن نقوله بشجاعة وهو الولاءات لخارج لبنان ولا أستطيع أن أفهم كيف يكون لبنانيا وولاؤه لبلد آخر؟ لا نستطيع ان نعيش وان تكون ولاءاتنا الى الخارج شرقا وغربا".
وأعلن أن "برنامجي هو شركة ومحبة، وهو أن يعود اللبنانيون ويستمدون قيمهم من علو وأن نعيش مجددا في وطن بنيناه مع بعضنا، وطن العيش المشترك الكل يحترم الآخر وطن التعددية والديمقراطيات والحريات يحمل رسالة كبيرة ودعوتي هي الخروج من كل الاصطفافات والخلافات لأننا منذ العام 75 ونحن اليوم نعيش معاناة، لذلك ندعو اللبنانيين لكي يتخطوا كل انقساماتهم ويجلسوا بشجاعة على طاولة الحوار من أجل ميثاق وطني جديد وعقد وطني جديد من خلاله نستطيع ان نحمل مسؤوليتنا في عالم العولمة. ودعوتي ان نتعاون مع محيطنا في البلدان العربية لأننا ننتمي الى هذا العالم بحيث مصيره مصيرنا وثقافته وتطلعاته تطلعاتنا. ونحن، كلبنانيين مسيحيين ومسلمين، مسؤولون عن هذا التعاون والعيش معا لبنان هو الشعلة التي ينتظر أن تدخل العالم العربي لكي يخرج من آحاديته".
وتابع في السياق ذاته، "كما أحمل معي شعار البطريرك أنطوان عريضة، بطريرك إنجاز الاستقلال والميثاق الوطني. بطريرك كبير احمل في ضميري رسالته مستعيدا الاستقلال والسيادة للبنان هو الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وللذين يسألون من انا في لبنان وخارجه من اللبنانيين وغير اللبنانيين، أقول: انا صدى الحويك في لبنان المستقل، انا صدى وصوت انطوان عريضة مع الميثاق الوطني والعيش المسيحي الاسلامي بالمساواة والتوازن، أنا صدى نصر الله بطرس صفير باستقلال تام وسيادة تامة لهذا اللبنان، أنا مع لبنان. نحن كبطريكية نحترم العمل السياسي الذي هو للعلمانيين والخيارات السياسية هي للسياسيين وجل ما نطلب أن يبقى هذا الفن الشريف لخدمة العالم، وجل ما نطلب أن يكون السياسيون في خياراتهم السياسية ملتزمين الثوابت الوطنية التي توصل المواطنين إلى أهدافهم والى خير المجتمع اللبناني".
وأوضح أن "رسالتي كبطريرك ليست عملا سياسيا بل عمل وطني، وهناك فرق كبير بين العمل السياسي والعمل الوطني. ليس لدي خيارات سياسية فهذا ليس شأني بل شأن السياسيين، لذلك لا أريد أن يلونني أحد بلونه، لا حزب ولا تيار ولا مجموعة، وإذا كان لا بد من لون فلوني اسمه لبنان السيد الحر المستقل والمواطن اللبناني أيا كان ولوني اسمه الميثاق الوطني والعيش المسيحي الاسلامي".
ورأى البطريرك الراعي أن "البلدان العربية تعيش الام المخاض"، سائلا الله أن "تستطيع هذه البلدان، مسؤولين وشعبا، التوصل إلى بناء مجتمعات أكثر ديمقراطية، مجتمعات تسودها العدالة وحقوق الانسان والحريات وفي طليعتها حرية المعتقدات راجيا أن يتم ذلك بالحوار لأن العنف والحرب لم يحلا يوما مشكلة".
وتوجه إلى الاسرة الدولية والدول ذات الارادات الصالحة وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية بالقول: "اذا كان لا بد من مساعدة المجتمع العربي لكي يعيش بسلام وديمقراطية وتفاهم، علينا معرفة مساعدته كي يتجنب الحروب الاهلية وان تصل الى الحكم في هذه الدول الشعوب المعتدلة كي تحافظ على القيم وعلى المسيحيين في ظل ما يعانونه في عدد من هذه البلدان وآخرها في مصر فتصل هذه البلدان الى ميناء الخلاص، بعيدا عن الحروب الاهلية والعنف والانظمة المتشددة".
وكان البطريرك الراعي وصل الى كليفلند على متن طائرة خاصة وضعها في تصرفه رئيس الاتحاد الماروني العالمي سامي خوري، وكان في استقباله في الفندق الذي يقيم فيه البطريرك الراعي مسؤول القوات اللبنانية في كليفلند سمير هيكل وممثل الكتائب اللبنانية المهندس فهيم الجميل وممثل المؤسسة المارونية للانتشار نجيب راشد ورئيس لجنة وقف رعية مار مارون في كليفلند سمير فرح.
وبعد استراحة في جناحه الخاص، استقبل البطريرك الراعي ممثل المؤسسة المارونية للانتشار نجيب راشد الذي أطلعه على أعمال المؤسسة من أجل أن يبقى المغتربون اللبنانيون على علاقة بوطنهم الام وتشجيعهم على تسجيل الزواج والولادات في الدوائر الرسمية اللبنانية.
واستقبل ممثل حزب "الكتائب" المهندس فهيم الجميل ومسؤول القوات سمير هيكل وكان البحث في الاوضاع العامة ووضع ابناء الجالية اللبنانية في كليفلند.
ثم تلقى البطريرك الراعي اتصالا من رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" الرئيس امين الجميل والتقى وفدا من ابناء الجالية اللبنانية في ولاية ديترويت ميشيغن برئاسة هاني برو الذي اطلعه على أوضاع الجالية اللبنانية في المدينة موجها اليه الدعوة لزيارة ديترويت ومؤيدا مواقفه "الوطنية الجامعة لجميع اللبنانيين".
اشارة الى ان البطريرك الراعي يغادر والوفد المرافق اليوم الى هيوستن حيث يقيم نجاد عصام فارس احتفالا على شرفه.

Script executed in 0.039084911346436