أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لأن السكن حق أساسي للإنسان وليس مجرد تجارة:

الأربعاء 12 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,820 زائر

لأن السكن حق أساسي للإنسان وليس مجرد تجارة:

وانطلاقا من ذلك الحق، أكد المهندسون المشاركون، وهم معماريون وخبراء في البناء، على ضرورة تدخل الحكومة السريع، من أجل وضع حد للمضاربات العقارية التي تتحكم في السوق السكني، وتؤدي إلى رفع أسعار الأراضي والشقق بشكل مصطنع، وأكبر من قيمتها الفعلية بكثير. 

وأوضحت مديرة البرنامج دانية الرفاعي أن «القروض السكنية في لبنان ساهمت في تأمين المساكن، لكن ذلك لم يسر على الفقراء، ولم تنتبه الحكومات المتعاقبة حتى اليوم إلى الذين يقيمون في مناطق السكن العشوائي... إلا بوصفهم مخالفين، لذا يجب وضع أطر معهم، بما يتناسب مع سكنهم، مثل كرم الزيتون في الأشرفية الذي يخضع السكن فيه لقانون الإيجارات القديم، وحي الزعيترية في الرويسات، وحي التنك في طرابلس الذي حصلت فيه عمليات ضم وفرز، وتحول إلى أملاك خاصة، في الوقت الذي يزدحم فيه بالسكان، بينما يخضع الأوزاعي لمشروع أليسار، وتحول مخيم صبرا إلى حزام بؤس داخل بيروت، لكل من يعيش فيه. 

بالإضافة إلى ذلك، فإن قانون الإيجارات في لبنان يجعل المستأجر عرضة للطرد من المنزل الذي يقيم فيه كل ثلاث سنوات، الأمر الذي يؤدي إلى عيش العائلات المستأجرة في حالة قلق دائم. 

وقالت الرفاعي إنه يجب العمل على كيفية تخفيف كثافة السكن في بيروت، والمدن الساحلية، إذ تقدر الدراسات المتوافرة أن أكثر من 85 في المئة من السكان يعيشون في المناطق الحضرية، ولا سيما المناطق الساحلية، والحل مرتبط بتأمين النقل والخدمات الاجتماعية والاقتصادية. 

 

توصيات للمسؤولين

 

ورأت أن وجود عدد من المسؤولين عن السكن في المؤتمر، سوف يساهم في نقل وجهة النظر التي طرحت فيه، (وذلك ليس مؤكداً). وهم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان عبد الله حيدر الذي مثل وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان محمد يونس، والمدير العام لبنك الإسكان جوزيف ساسين. وأوضحت الرفاعي أن برنامج HABITAT يسعى إلى إنشاء المنتدى الحضري، وهو عبارة عن منبر يجمع بين مختلف الأطراف المعنيين (حكومية وغير حكومية) بهدف إيلاء المواضيع المتعلقة بالنمو الحضري والإسكاني أهمية أكبر، وترجمتها إلى سياسات وبرامج تلبي الحاجات الملحة. وسوف يتبنى المنتدى توصيات المؤتمر، وتحويلها إلى مادة أساسية لإجراء الدراسات وتحضير أوراق العمل التي ستساهم في رسم أي سياسة أو استراتيجية أو خطة إسكانية. 

وأبرز التوصيات هي: التأكيد على أن حيازة المسكن هو حق من حقوق الإنسان، وذو أبعاد اجتماعية واقتصادية ترسخ الاستقرار الوطني، والانتقال من اعتبار الأراضي كسلعة ذات غايات ربحية بحتة، إلى التركيز على حيازة الأراضي كوسيلة لترسيخ الحق الإنساني والاجتماعي. وانطلاقاً من مبدأ أن إيجار المسكن يمثل وسيلة أساسية لحيازة المسكن، يجب العمل على تطوير قانون الايجارات، وإجراء دراسة معمقة حول قانون الإيجارات التملكي المطروح من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، ومقاربة سياسات حيازة المسكن، بوصفها جزءا لايتجزأ من استراتيجية وطنية إنمائية شاملة، تأخذ في عين الاعتبار الإنماء المتوازن، وتوفير خدمات البنى التحتية، وخلق فرص عمل، وتأمين النقل العام لربط المناطق ببعضها، ونشر التوعية حول الأوضاع المعيشية والسكنية في المناطق العشوائية، والعمل على دمجها ضمن أي سياسة إسكانية مستقبلية. كما يجب تفعيل دور السلطات المحلية والهيئات المنتفعة مثل الأوقاف والجمعيات الأهلية لتوفير الأراضي وتسهيل الحصول على المسكن الميسر لذوي الدخل المحدود. 

وحث المشاركون السلطات المعنية على استكمال عملية مسح الأراضي في المناطق كافة، وضرورة بناء قاعدة معلومات لمواكبة قطاع السكن والعقارات في لبنان وتحديثها، بغية توجيه السياسات المستقبلية، وإيجاد إطار عمل المؤسسات المعنية للحد من المضاربات العقارية من خلال مراجعة قوانين التنظيم المدني والسياسة الضرائبية الحالية. 

وقد أعلن المهندس محمد فواز، وكان مديراً عاماً سابقاً للتنظيم المدني، أنه مثلما تتدخل الحكومة للحد من ارتفاع أسعار الفراريج مثلا، مع العلم أنه يمكن الاستعاضة عنها بمواد أخرى، عليها التدخل للحد من المضاربات العقارية في أسعار الأراضي لأن السكن لا يمكن الاستغناء عنه، ولا التعويض عليه بمأوى آخر. وأورد مثلاً فرنسياً مفاده باللغة العربية: «عندما يكون البناء بخير يكون البلد بخير». وأوضح أن الحق في ملكية الأرض والسكن لا يمس الاقتصاد الحر لكي يكون حجة لعدم التدخل ووضع حد للمضاربات، ففي الدول الإسكندنافية، وهي الدول الأكثر غنى وتطورا وذات اقتصاد حر، تتدخل الحكومات للحد من المضاربات، فكيف الحال في بلد مثل لبنان؟

 

المؤسسة العامة للإسكان

 

من جهته، أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان عبد الله حيدر أن المؤسسة تبحث حالياً في إجراءات تؤدي إلى توفير القروض السكنية في المناطق غير الممسوحة عقارياً. وهي خدمة تستحقها مناطق لبنانية عدة لم تصلها بعد خرائط المسح العقاري كما هي الحال في البقاعين الغربي والشمالي ومناطق جنوبية وشمالية أخرى. 

كما تبحث في طريقة وضع المراسيم التطبيقية لقانون الإيجار التملكي الذي أقر قبل سنوات من دون هذه المراسيم، ومدى استعداد المطورين العقاريين وأصحاب رؤوس الأموال للانخراط في هذا المشروع الذي يتحدث عنه الجميع هذه الأيام، على هامش البحث في قانون الإيجارات، من دون أن يكون هناك أي تداخل بين القانونين.

أضاف أن المؤسسة العامة للإسكان لم تغفل حق أبناء المهن الحرة والحرفيين والمزارعين في الحصول على قروض سكنية، شرط إثبات قدرتهم على التزام إيفاء التعهدات في اتفاق العقد من جوانبها كافة. وخصت المؤسسة المعوقين بمعاملة خاصة وإعفاءات محددة التزاماً منها بالقانون 220 على 2000. 

وتسعى المؤسسة أيضا إلى تعديل قانون الإقراض بحيث يمكن إعطاء قرض ثان لمن أفاد منه مرة واحدة، شرط أن يكون المقترض قد سدد قرضه الأول وهو عائد إلى مسقط رأسه خارج المدن، بهدف تشجيع المهجر للعودة إلى أرضه، ونقل العمران إلى مناطق بعيدة عن المدن والاكتظاظ السكاني. 

وتمنى تلاقي المؤسسات الأخرى المعنية بتنشيط الحركة الاقتصادية والإنمائية والتربوية في المناطق البعيدة عن المدينة، فيعود المقترضون إلى أرضهم ليستقروا فيها بدل أن تبقى مسرحاً لعطلة نهاية الأسبوع. 

أما المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان بالإنابة محمد يونس فقد عرض مهام الصندوق المستقل للإسكان الذي انطلق عام 1980، وكانت المحاولة حينها بناء عشرين ألف وحدة سكنية. ومع إنشاء المؤسسة العامة للإسكان عام 1997، بدأت بإعطاء القروض بموجب بروتوكول تعاون بين المؤسسة وجمعية المصارف، بهدف تسهيل الحصول على قروض سكنية. واعتمدت معادلة، أخذت في الاعتبار حجم مدخول طالب القرض وعمره ومساحة الشقة السكنية، بما يتلاءم وقدرات المقترض على تخصيص جزء من مدخوله، فلا يزيد على الثلث منه من أجل السكن.

وقد تقدم زهاء 59 ألف لبناني بطلبات لنيل القروض حتى الآن، وعقدت اتفاقات نهائية مع ما يقارب 48 ألف مقترض. بينما تعمل المؤسسة حالياً على تخفيف فاتورة التأمينات على الحياة للمقترضين، بالتعاون مع جمعية المصارف.

لا لإلغاء العشوائيات .. بل تنظيمها 

وفي موضوع السكن العشوائي، أعلنت الأستاذة في كلية العمارة في الجامعة الأميركية منى فواز أن سنغافورة هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة حالياً على تقديم المساكن لجميع مواطنيها، وهناك دول عدة اتبعت سياسة دمج أحياء السكن العشوائي بالمدن، عبر تنظيمها وليس إلغاءها. 

وقالت إنه في لبنان تحولت تلك الأحياء إلى مراكز إيجارات للأشخاص المهاجرين من البلدان الفقيرة، وبالتالي أصبح كل صاحب منزل يرغب بزيادة عدد طبقات بنائه من أجل تأجيرها أو إسكان أحد أبنائه فيها، ويتم تأجير عشرة عمال في منزل واحد مثلا، الأمر الذي يزيد الكثافة السكانية، ويزيد الوضع السكني سوءاً.

وقالت إنه لا يمكن التعامل مع الأحياء العشوائية بوصفها عقارات وإنما بوصفها أحياء تشكل جزءا من المدينة، لكن وضعها شديد السوء. وأوردت مثالا على ذلك ما فعلته الحكومة في البرازيل حيث تعاملت مع المساكن العشوائية بوصفها مأوى لساكنيها وليست سلعة، مثلا إذا كان يوجد عقار مساحته مئتا متر مربع، وأحدهم أخذ منه عقاراً مساحته ثلاثين متراً للسكن فيه، يستطيع الذهاب إلى المحكمة والقول إن لديه الحق في ذلك العقار لأنه لا يملك مـأوى آخر. وفي المغرب عقد مؤتمر عام 1995 شارك فيه البنك الدولي وتم خلاله التشجيع على استخدام المساكن العشوائية اللائقة. وتمنت فواز الوصول في لبنان إلى مثل تلك الحلول. 

Script executed in 0.033629894256592