ويشير العديد من المزارعين إلى كساد موسم التفاح، الذي كانوا يعولون عليه في تعويض بعض من التكاليف التي يتكبدونها نتيجة ارتفاع أسعار المبيدات واليد العاملة. وإزاء ذلك الواقع، ارتفعت أصوات المزارعين في بلدات فنيدق وتحديدا في الغابة، والمزرعة، والنصوب والجعيلات، حيث مُني المزارعون بخسائر كبيرة نتيجة إصابة كل حقولهم بالمرض. وعقد رؤساء بلديات المنطقة ورؤساء التعاونيات الزراعية لذلك، اجتماعا في دارة النائب خالد زهرمان، تم التطرق خلاله لمشاكل المزارعين والمطالبة بالتعويضات نتيجة إصابته بمرض «التبقع» أو «الجرب»، إضافة إلى الأضرار التي ألحقتها الأمطار الغزيرة بالمزروعات، حيث تساقط العديد من الثمار على الأرض وجرفت في الوديان جراء السيول التي اجتاحت المنطقة.
ودعا المجتمعون «الحكومة والهيئة العليا للإغاثة، لاتخاذ الأجراءات اللازمة للكشف على الأضرار والتعويض على المزارعين، واستدراك كارثة اجتماعية تلوح في الأفق، لأن الغالبية الساحقة من المزارعين، تعتمد بصورة أساسية على مردود محصول التفاح لتغطية حاجاتها الأساسية، وتأمين متطلبات موسم المدارس». ولفت رئيس «لجنة المراقبة» في «تعاونية عكار العتيقة الزراعية» محمد الخطيب إلى «كساد إنتاج مزارعي التفاح في المنطقة، بسبب رداءة الحبة نتيجة إصابتها بمرض التبقع حيث بلغ سعر الصندوق زنة 23 كيلوغراما 6 آلاف ليرة»، لافتاً إلى «تدني نسبة الإقبال على الموسم إلى النصف، كما أن 90 في المئة من الحبات مصابة بالمرض ما دفع بالعديد من المزارعين الى البيع بسعر أقل بكثير من سعر الكلفة بهدف تصريف الانتاج». وطالب الخطيب «وزارة الزراعة بضرورة إرسال لجنة للكشف على الانتاج والتعويض على المزارعين أسوة بباقي المناطق اللبنانية».
كما ناشد رئيس «اتحاد بلديات جرد القيطع» عبد الاله زكريا «وزارة الزراعة دعم مزارعي التفاح كي يتمكنوا من تعويض بعض من خسائرهم، خصوصا أن التفاح يشكل مصدر رزق أساسا لنحو 80 في المئة من أهالي فنيدق والقرى المجاورة، الذين ينتظرون الموسم بفارغ الصبر، لتعليم أبنائهم وشراء حاجيات المنازل والطبابة وغيرها»، مؤكداً «أن إنتاج منطقة جرد القيطع يتجاوز 400 ألف صندوق من التفاح، لكن المزارعين عاجزون عن تصريف إنتاجهم بسبب إصابته بالمرض».
من جهته، لفت التاجر والمورد جميل شقيف، الذي اعتاد تأمين كميات كبيرة من التفاح من جرود عكار بهدف تصديرها إلى دول الخليج ومصر، كونها من نوعية ممتازة، إلى «أن الإنتاج في السنة الحالية كان حاملا، لكن غالبية الحبات مضروبة، ما دفعنا إلى شراء نصف الكمية التي كنا نأخذها في السابق».
وأكد مدير «محطة الأبحاث العلمية الزراعية» المهندس ميشال عيسى الخوري أن تفاح «العديد من البلدات الجردية مصاب بمرض التبقع، نتيجة الظروف المناخية غير الملائمة (أمطار محدودة، حرارة معتدلة 16ـ 26 ورطوبة عالية)، خلال فترة نمو الأزهار، ما أدى الى انتشار المرض بكثرة»، داعيا المزارعين إلى «ضرورة العناية بشجرة التفاح عبر اعتماد الممارسات الزراعية الصحيحة، واستخدام المبيدات الوقائية عند بدء الإصابة بالمرض والعلاجية بحالة الإصابة المتوسطة»، مشيراً إلى «أن محطة الأبحاث كشفت على بعض القرى، وتبين أن المزارعين يستعملون الأدوية المناسبة، لكن من دون مراعاة التوقيت الصحيح للرشّ وتناوب المبيدات. وقد أُعدّ تقرير ورُفع إلى وزير الزراعة حسين الحاج الحسن، الذي فعّل دور الإرشاد الزراعي عبر التعاقد مع مرشدين ومهندسين زراعيين، لأن المشكلة الأساس تكمن في غياب الوعي لدى المزارعين الذين يقومون بالاستخدام الخاطئ للمبيدات الزراعية، ما يرتب عليهم أعباء مالية كبيرة من دون الوصول إلى الغاية المطلوبة».