أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وئام وهّاب يضع حجر... الانقلاب

الإثنين 17 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,937 زائر

وئام وهّاب يضع حجر... الانقلاب

أعدّ وئام وهاب نفسه جيداً لاحتفال الجاهلية أمس. الحدث بالنسبة إليه أبعد من وضع الحجر الأساس لمستشفى، لا بل إنه الانطلاقة الثانية لحركته السياسية التي أطلق عليها تسمية «حزب التوحيد العربي». حرص وهاب على توجيه أكثر من عشرة آلاف دعوة شخصية في القرى الدرزية، من الشوف الى عاليه والمتن، مروراً براشيا وحاصبيا. زار المرجعيتين الدرزيتين الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين في بعقلين، والشيخ أمين الصايغ في شارون وسمع مباركتهما لمشروع بناء مستشفى الصحابي الجليل سلمان الفارسي. التسمية ـــــ المفتاح في مشروع وئام وهاب الصحي تحمل دلالات عاطفية عند جماعة الموحدين الدروز قبل أي شيء. «سلمان منا أهل البيت» حديث نبوي شريف مسند عن بطل معركة الخندق، و«إمام العقل» عند الموحدين الدروز، الذين تلهج ألسنتهم بالدعاء باسمه في الشدائد والمحن.
وعلى الرغم من حملات المقاطعة الواسعة التي تولاها طاقم وليد جنبلاط داخل الوسط الشعبي والديني الدرزي، وعلى رأسهم الشيخ علي زين الدين، نجح وهاب في استقطاب أكثر من ١٠٠٠ عمامة درزية، بينهم راعي الحفل المرجع الروحي الشيخ أبو علي سليمان أبو دياب، والشيخ نزيه العريضي ممثلاً شيخ العقل الثاني المعيّن في خلدة الشيخ نصر الدين الغريب، وممثل عن المرجع الروحي الشيخ أمين الصايغ، والمرجع الروحي الشيخ أبو سليمان حسيب الصايغ. وانضمّت الى هؤلاء وفود شعبية ودينية من جبل العرب وجبل الشيخ وطرطوس والسويداء وجرمانا في سوريا. ويؤكد المراقبون أن هذا الحشد الديني والشعبي لم يجتمع منذ عقود خارج مظلة آل جنبلاط.
وحدهما وليد جنبلاط وطلال إرسلان كانا غائبين عن احتفال الجاهلية أمس. الأول أرسل إشارات واضحة لأكثر من طرف، بينها حزب الله والسفارة الإيرانية في بيروت، برفضه لهذا المشروع، ولم يتوان عن تقديم نصيحة لوهاب، حين زاره أخيراً، بأن يتم تحويل أموال هذا المشروع لبناء جناح خاص في مستشفى عين وزين يحمل اسمه. أما إرسلان فمعلوم أن قطيعته السياسية مع وهاب المستمرة منذ سنوات، رغم وساطات العديد من الحلفاء، فسوف يزيدها مشروع دير دوريت، ويضاف إليها عتب على حزب الله والسفارة الإيرانية، لا من إرسلان فقط، بل من العديد من الحلفاء، من طرابلس الى البقاع الى العرقوب، مروراً ببيروت.
الحضور الدبلوماسي في حفل الجاهلية لم يقتصر على سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان د. غضنفر ركن أبادي، بل إن المحور الدولي المناهض للسياسة الأميركية كان حاضراً أيضاً عبر سفراء روسيا وكوبا وفنزويلا، وممثلين عن سفارات الصين وسوريا وفلسطين. كما حضر ممثلون عن حلفاء رئيسيين لوهاب، بينهم حزب الله والتيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار المردة وحركة أمل والنائب زاهر الخطيب. أما في المشهد السياسي الدرزي، فكان لافتاً أيضاً حضور النائب السابق فيصل الداوود الذي خصّه وهاب بتحية «شراكة»، وممثلين عن النائب أنور الخليل والأميرة حياة إرسلان.
رسائل عديدة وجّهها وهاب في خطابه أمس. في موضوع المحكمة، غمز من قناة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، داعياً «المتحمس لتمويل المحكمة ولديه عقارات كثيرة الى أن يموّلها من جيبه لا من جيوب اللبنانيين»، مؤكداً أنه «لو تم التمويل ودفعتم مئات المليارات، فهذه المحكمة أصبحت تحت أقدامنا». أما في الموضوع السوري، فوجّه وهاب رسالة غير مباشرة الى جنبلاط عبر 4 وفود من سوريا، حضرت الى الجاهلية، قائلاً «أنتم لستم أصحاب موقف الى جانب الرئيس بشار الأسد، بل أنتم حراس هذا الموقف، رضي من رضي وأبى من أبى».
وهاب، في اتصال مع «الأخبار»، أكد أنه سعى الى هذا المشروع منذ سنوات، فاشترى الأرض التي سيقام عليها بمئتي ألف دولار، فيما هي اليوم باتت تساوي أكثر من ثلاثة ملايين دولار. ولفت الى أن المشروع سيبدأ ببناء مستشفى الصحابي سلمان الفارسي، وسيضم في مرحلته الثانية مركزاً متخصصاً لمعالجة مدمني المخدرات، وفي مرحلة ثالثة سيضم مركزاً متخصصاً لطب الأطفال ومستشفى لأمراض القلب. أما في المرحلة الرابعة، فسيضمّ مأوى عجزة. وشكر وهاب الجمهورية الإسلامية في إيران التي موّلت جزءاً من المشروع، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي أعرف كم بذل من الجهد لمساعدتي، معلناً أنه سوف يطلق حملة استكتاب لاستكمال مشروع قرية التوحيد، وليكون «مشروع بناء إنسان لا يُذَل على أبواب مستشفى ولا يقف شحاذاً من أجل خدمة أو حاجة».
ولفت وهاب الى أن العديد من الوفود الذين حضروا الى الجاهلية كانوا يوجهون رسالة تحدّ وإصرار، ومنهم من يحضر للمرة الأولى، لافتاً الى أن حملات التخويف من ظاهرة وئام وهاب السياسية لم تجدِ نفعاً في الماضي، ويأتي هذا المشروع اليوم ليؤكد للجميع أننا نحمل مشروعاً إنمائياً يؤسس لمرحلة جديدة في الجبل.
بدوره، أكد السفير ركن أبادي أنّ «مساهمة إيران في بناء المستشفى تأتي في سياق المشاريع الإنمائية والإنسانية التي تدعمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التزاماً منها بنهج مؤسس الجمهورية الإيرانية، الإمام الموسوي الخميني، بالوقوف إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته الشريفة».
وأثنى أبادي على المقاومات العربية، مؤكداً أنّ «مؤامرات الأميركيين وخططهم لن تنجح في زرع الفتن بين شعوب أمّتنا الإسلامية وتحويل الأنظار عن مآزقهم الاقتصادية والسياسية واتهام إيران اتهامات باطلة كاذبة». بعد انتهاء الاحتفال، وضع الحجر الأساس في موقع المشروع في دير دوريت، بعد تقليد وهاب لأبادي «قلادة التوحيد»، وتسلّم الأخير دروعاً تقديرية من بلدية الجاهلية ومحافظة السويداء السورية.

Script executed in 0.033406972885132