أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الراعي مراسلاً المسؤولين الأميركيين: لن نضحي بأي لبناني

الإثنين 17 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,288 زائر

الراعي مراسلاً المسؤولين الأميركيين: لن نضحي بأي لبناني

وفي «أل أي» يسجل أهم تجمع أرمني في العالم بعد أرمينيا علما أن الأميركيين هنا هم «أقلية» إذ تكثر الإثنيات الوافدة خصوصا من اليابان والصين وكوريا والشرق الأوسط. وأما «بطاقة تعريف» لوس أنجلس، إضافة الى كونها الرائدة في «صناعة الأفلام الهوليودية»، فتكمن في أنها تحوي في شوارعها الفخمة مقر «الناسا» أو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. 

بدت هذه المحطة «طارئة» على جدول أعمال جولة «سيدنا» الراعوية. «الله يبارك بالعلم» كان تعليقه على ما رأى في هذا المقر الفضائي الأميركي الذي أخذ على عاتقه اكتشاف الفضاء بعدما استنفد من الأرض. وقف أمام المركبة الفضائية التي تزن حوالى الطن الواحد يستمع الى شرح مدير مركز التحليلات في علم الفلك للأشعة ما دون الحمراء جورج حلو، ليتغنى بشعب وصل الى القمر بينما شعوب أخرى ما زالت تختلف على جنس الملائكة. و«على سيرة الملائكة» استحق الراعي لقب «ملاك جديد» أطلقه عليه رئيس المجلس البلدي للمدينة خلال حفل الاستقبال الذي أقامته على شرف «غبطته» قنصل لبنان في لوس أنجلس مادونا عون غزال. وقدمت مسؤولة التشريفات في المدينة لورد صعب الى الراعي رسالة الشكر والتقدير الأميركية. 

الى القنصل الشابة نقل الراعي تحيات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. «وأنا سمعت أكثر من مرة من فخامته حرصه على تعزيز دور المرأة في الإدارات العامة». وفي الشق الوطني قال «لا يمكننا أن نضحي بأحد في لبنان فنحن في حاجة الى كل تجمع وتيار وحزب ولا يبقى لبنان إلا إذا بقي كل واحد منا لأننا نشكل موازييكا شبيها بما هي أميركا عليه اليوم ولكن مع الفارق أن فيها التزام وانتماء للدولة». وإذ دعا الى تعميم لغة الوحدة، قال عن الحشود المرافقة لجولاته: ظننا أن الرعايا هنا مارونية فقط وإذ بها من السنة والشيعة والدروز والموارنة وهذا هو جو العائلة الذي يجب أن نحافظ عليه ويميز لبنان. وأضاف عربيا: لا يجب أن يبقى العالم العربي عالم الحديد والنار ولذلك علينا دعمهم في المحافل الدولية وأينما كان خصوصا أن كثرا يعتبرون أن لبنان عنصر دعم لهم. 

افتتاحية لوس إنجلوس كانت بمعية «المؤسسة المارونية العالمية» برئاسة الياس أيوب مع «المجلس العالمي الأعلى للأعمال» الذي يضم نخبا أميركية ثقافية فكرية تبدي اهتمامها بلقاء قيادات البلدان الرفيعة. وعلم من اللقاء الذي تم حول طاولة غداء أن المجلس بدا «جاهلا كليا» في أمور لبنان والمنطقة ولم يعلق في ذهنه إلا السؤال عن «حزب الله» وسلاحه. فضلا عن أسئلة استفسرت من البطريرك عن الرابط بين الموارنة والموامنة وهي حركة دينية رائجة اليوم أميركيا ولكنها ضد الدين المسيحي». 

في إطلالاته يجمع الراعي رسائل عدة في طرد بريدي واحد. وفي الغداء التكريمي الذي أقامه على شرفه أسعد إفرام في حضور عمدة لوس أنجلوس، توجه الراعي الى الأخير بالتمني «أن تنقل ما تسمعه منا عن لبنان الى المسؤولين الأميركيين لناحية دعم لبنان وفهم دور المسيحيين في لبنان والمنطقة لأن وحدهم قادرون على خلق السلام». 

«عصرونية» الراعي كانت مع وفد من «تيار المستقبل» يتقدمه منسق التيار في لوس أنجلوس وليد بنداق. «الوفد طرح جملة أسئلة على سيدنا تحت عنوانين أساسيين: المحكمة والطائف» حسب بنداق. المغتربون ممن توفرت لهم الفرصة لكي يجالسوا البطريرك لدقائق، عرضوا للنظرة الأميركية للمنطقة كون هجرتهم الطويلة مكنتهم من نسج علاقات مع مسؤولين في الكونغرس والخارجية الأميركية وبالتالي «فهم طريقة تفكير الأميركيين». الراعي يصغي ويدوّن. «المصالح الأميركية تتناقض مع الوجود المسيحي في المنطقة فما يهمهم هو إعادة ترتيب الشرق الأوسط وإذا كان السواد الأعظم في المنطقة هو من الإسلام المتطرف فهذا أفضل بكثير» قال له أحد المغتربين إيلي خوام وهو منفذ عام «الحزب السوري القوي الإجتماعي» في الغرب الأميركي. وفي لقاءات البطريرك و«تشريح» التفكير الإغترابي اللبناني للنظرة الأميركية، تذكير من البعض بقول المرشح الرئاسي السابق الجمهوري اليميني باتريك دوكنان «إن واشنطن هي أراض إسرائيلية محتلة». 

في كل دعوة يلبيها الراعي يحتشد ما يفوق الـ700 شخص. «القطار يسير والبطريرك مواظب على خطه والقطيع لا بد أن يلحق الراعي» يقول أحد الآباء المشاركين في الوفد البطريركي ردا على الحملات التي لا تمل من مواكبة الزيارة الأميركية. يأسف للحديث عن «مقاطعة» من أي لون كانت فالجميع أتوا ليتبركوا من رئيسهم الروحي. علما أن مراقبين اعتبروا أن البعض وتحديدا من «القوات» و«الكتائب»، يتبعون «مقاطعة غير مكتملة» إذ أنهم سجلوا مشاركة خجولة من دون الإمتناع الكلي عن الحضور ومع إبقاء باب التغيب الكلي مفتوحا لمن يرغب. فتهطل التوصيفات على مثل هذه المشاركة بأنها «للتجسس» وللوقوف عن قرب عندما يطلق الراعي مواقفه. 

«صفارة قطار» الراعي لا تتعب. ومن دارة إلياس أيوب في أقاصي لوس أنجلوس أكد: أنا مؤمن بأن لبنان باق لأنه حاجة والبابا اعتبره كنزا للبشرية جمعاء... نحن نصل في كل مرة الى شفير الهاوية ومن ثم تأتي يد خفية وتنقذنا. إن لبنان ليس أرض الحرب والدمار وإنما أرض القداسة». ومستندا الى جولاته اللبنانية، لفت النظر الى أن الناس بطوائفهم المختلفة «في توق كبير للقاء البطريرك وهذا يعني أن الشعب سئم المنازعات وعلى السياسيين أن يعتمدوا لغة مختلفة لأن لغة التقسيم باتت عملة كاسدة». وإذ استذكر مقولة الرئيس فؤاد السنيورة عن الحشد الصيداوي في استقبال البطريرك والذي قال فيه أنه «يجب أن يعمم على كل العالم العربي»، دعا الغرب كذلك الى تنشيط الذاكرة إذ قال: يجب أن يتذكر الغرب أن أساسه من المسيحية والإنجيل المقدس وبالتالي لكي تستمر الرسالة في هذا الشرق يجب أن يستمر المسيحيون في هذه المنطقة من العالم.

Script executed in 0.035508871078491