وعليه، سيكتفي المجلس، إذا لم تحصل أي مفاجآت، باستبدال الوزراء الجدد الذين كانوا أعضاءًً في اللجان، إضافة إلى بعض التبديلات البسيطة في الأسماء.
وفيما يبدو أن الرئيس فؤاد السنيورة لم ينجح في إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة استبدال الوزير نقولا فتوش في لجنة الإدارة والعدل بنائب من 14 آذار (طرح اسم بطرس حرب)، حسم «تكتل التغيير والإصلاح» أمره لتسمية النائب إميل رحمة لعضوية اللجنة. أما بديل الوزير علي حسن خليل في لجنة المال فمن المتوقع أن يكون النائب أيوب حميد على أن يأخذ زميله هاني قبيسي مكانه في لجنة الإدارة والعدل. بالنسبة للوزير سليم كرم، فإن بديله في لجنة الطاقة سيكون على الأرجح النائب اسطفان الدويهي من دون استبعاد ميشال حلو.
الهدوء المتوقع بالنسبة لجلسة اليوم، سبقه هدوء مشابه في جلسة اللجان المشتركة التي دعا إليها رئيس المجلس لمناقشة الحكومة في خطواتها التحضيرية للبدء بالتنقيب عن النفط.
فالإنجاز الذي تحقق في 4 آب الماضي مع إقرار المجلس النيابي لقانون المناطق البحرية، كان لا بد من استكماله بنحو 27 مرسوماً، 14 منها على الأقل قبل بدء مرحلة التنقيب. وبعد مرور نحو شهرين لم تنجز الحكومة سوى مرسوم تحديد الاحداثيات المتعلقة بالمنطقة البحرية الخالصة. لهذا كان لا بد من حثها نيابياً على تنفيذ الخطوات التي يتطلبها استثمار الثروة النفطية، حتى لا يبقى القانون حبراً على ورق، كما قال الرئيس بري لـ«السفير» أمس.
كثرت الوعود الحكومية في الجلسة التي ترأسها بري بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل. وفي المقابل، كثرت الأسئلة النيابية عن سبب عدم تشكيل هيئة إدارة القطاع حتى الآن. حيث رأى البعض أن عدم تشكيل الهيئة ساهم سلباً في تأخير إنجاز المطلوب من الحكومة للشروع في رحلة التنقيب عن النفط، غامزين من قناة باسيل، الذي «يخشى على صلاحياته من الهيئة، علماً أنها ليست هيئة مستقلة بل تخضع لإشراف وزير الطاقة».
ومع تأكيد الحكومة أن نحو عشرة مراسيم باتت جاهزة، فقد التزمت بانجاز الـ14 مرسوماً قبل نهاية العام، بحيث تبدأ مرحلة التراخيص في الفصل الأول من 2012.
كذلك تطرق المجتمعون إلى نقطة الحدود الثلاثية بين لبنان وقبرص وإسرائيل، وحذر بعضهم من بدء استثمار إسرائيل للحقول الموجودة في المنطقة التي يعتبرها لبنان جزءاً من منطقته الاقتصادية، عبر التنقيب في محاذاتها، وهو ما تم التأكيد على صعوبة حصوله نظراً لتوجيه الحكومة السابقة تحذيراً للشركات الدولية ودعوتها إلى الابتعاد بمسافة معينة عن الحدود الجنوبية.
في نهاية الجلسة، أعلن رئيس لجنة الطاقة النائب محمد قباني أنه تم التوافق خلال الاجتماع على الآتي:
أولا: انجاز المراسيم التطبيقية والتنظيمية قبل نهاية هذه السنة، بما فيها تعيين هيئة إدارة قطاع البترول، تطبيقا لقانون النفط والغاز.
ثانيا: سيشهد الفصل الأول من العام 2012 جهوز الملفات من اجل المباشرة في إعطاء التراخيص للشركات المهتمة.
ثالثا: سيتوجه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور خلال عشرة أيام كحد أقصى إلى قبرص من اجل استئناف المباحثات المتعلقة بتصحيح الحدود الموضوعة بالنسبة الى المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وايضا تهيئة اتفاقية التقاسم مع قبرص، وفي نفس الفترة سيباشر موضوع التفاوض مع سوريا بالنسبة إلى تحديد حدود المنطقة الاقتصادية من ناحية الشمال.
رابعاً: المباشرة في الاهتمام بموضوع النفط في البر «الذي نأمل أيضا أن يكون واعدا، فهناك معلومات عن وجود سبع آبار، ولكن هناك بئرين معروف أنهما حفرا في السابق في الستينات وهما في القاع، وتل زنوب، وسيتم إعطاء الأولوية لهاتين البئرين لكي ننطلق بعد ذلك في العمل بالبر على نفس الأسلوب، ونفس الآلية التي تم العمل بها في البحر».
كما أشار قباني إلى انه تم الاتفاق على عقد اجتماع مشابه قبيل رأس السنة لمتابعة الموضوع وعلى المستوى الرفيع ايضا لجهة الحضور».
وختم قباني قائلا: «هناك إجماع على اننا لن نقبل باعتبار منطقة الـ860 كلم2 في البحر هي منطقة متنازع عليها بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ونحن نصر على انها منطقة لبنانية بحرية خالصة، ونصر أيضا على ان يتم تلزيم التنقيب هناك ايضا».
وبعد الجلسة، استقبل بري في مكتبه في المجلس النيابي، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعقدا اجتماعا استمر نصف ساعة. كما استقبل بري كلا من رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ورئيس لجنة الطاقة النائب محمد قباني وعرض معهما الشؤون المتعلقة بعمل اللجنتين.