أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اعترافات الشيخ حسن م.: ظننت أنهم ألمان

الثلاثاء 18 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,222 زائر

اعترافات الشيخ حسن م.: ظننت أنهم ألمان

أحال فرع المعلومات على النيابة العامة العسكرية أمس رجل الدين الموقوف حسن م.، بعد 6 أيام على تسلّمه من السلطات السورية التي كان موقوفاً لديها منذ تموز 2010، بتهمة التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية. وينتظر فرع المعلومات أن يدّعي مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عليه، وأن يحيله على قاضي التحقيق العسكري. وتتوقع قيادة الجهاز الأمني المذكور أن يصدر قاضي التحقيق العسكري مذكرة توقيف وجاهية بحق الموقوف، وأن تعيده إلى التحقيق لاستكمال استجوابه في قضايا لم يُتطرّق إليها.
ثقة فرع المعلومات بأن القضاء سيصدر مذكرة توقيف بحق الشيخ نابعة من متانة المعطيات الموجودة في الملف. فبحسب مصادر أمنية، خلال فترة توقيف الرجل في سوريا، عمل تقنيّو فرع المعلومات على تحليل معطيات الاتصالات الموجودة عن الشيخ، ليحصلوا على معطيات إضافية أدّت إلى الاشتباه في تعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية. وهذه المعطيات، بحسب مسؤولين أمنيين وقضائيين، مطابقة لتلك التي أدت إلى توقيف نحو 30 شخصاً منذ نيسان 2009، وإحالتهم جميعاً على القضاء العسكري الذي أصدر قرارات اتهام بحقّ غالبيتهم، وأحكام إدانة بحق جزء منهم.
والشبهة مبنية في الدرجة الأولى، بحسب معلومات مسؤولين أمنيين على صلة بملف التحقيق مع الموقوف، على اتصالات هاتفية أجريت على مدى نحو أربع سنوات بين حسن م. وأرقام هواتف لبنانية وأجنبية «ثبُت أنها تُستَخدَم من الاستخبارات الإسرائيلية لتشغيل عملائها في لبنان». وما زاد من «متانة» الشبهة، بحسب المسؤولين أنفسهم، هو إظهار بيانات الهاتف الخلوي وجود أكثر من خمسة أرقام هواتف وبطاقات استخدمها الرجل بطريقة أمنية.
عنصر الشبهة الأول هو الهواتف الأمنية إذاً. ويوم باشر فرع المعلومات التحقيق مع الموقوف، منتصف الأسبوع الماضي، بدأ العنصر الثاني من الشبهة يتكوّن. فالشيخ م. اعترف بأن الأرقام والبطاقات الهاتفية المشبوهة تعود إليه، وأنه بدأ استخدامها منذ بداية عام 2004، ودائماً على ذمة المسؤولين ذاتهم. وهنا الانتقال إلى النقطة الثالثة من الشبهة. فالشيخ الموقوف أقرّ بأنه تعرّف في منطقة النبطية ابتداءً من عام 2002 إلى شخص من الجنسية النمسوية، يلقّب بـ«محمود النمسوي». والأخير، بحسب إفادة الموقوف، كان قد أعلن إسلامه وبدأ يدرس العلوم الدينية، وكان يُدرِّس ويَدرس في حوزتين في الجنوب اللبناني. ومحمود المذكور عرّف الشيخ حسن إلى شخص نمسوي آخر يُدعى «أبو علي النمسوي». تواصل الأخير مع الشيخ حسن طالباً منه شراء بطاقة هاتف خلوي خاصة للاتصال في ما بينهما حصراً. وبحسب إفادة الشيخ، فإن هذا التواصل استمر سراً لنحو عام كامل، طلب أبو علي خلالها من الشيخ السفر إلى ألمانيا للقائه. وردّ الشيخ على الدعوة قائلاً لـ«أبو علي» إنه يفضّل أن يسافر إلى ألمانيا إما خلال شهر رمضان أو خلال شهر محرم (عاشوراء)، لكي يكون سعيه إلى إحياء مراسم الشهرين «غطاءً لسفره». وبعد اتفاقهما على موعد قريب من عاشوراء، أرسل «أبو علي» للشيخ مبلغ 3000 دولار أميركي مخبّأ مع بطاقة هاتف خلوي لبناني داخل غلاف كتاب تسلمه الشيخ حسن من إحدى شركات البريد. في ألمانيا، التقى الشيخ حسن بالنمسويين. لكنّ «محمود»، بعد تأمينه اللقاء بين الشيخ و«أبو علي»، غادر ولم يظهر مجدداً. كان ذلك يوم 21 كانون الثاني 2005. وبقي الشيخ حسن في ألمانيا إلى اليوم الرابع من شهر شباط من العام ذاته. يقول الشيخ في إفادته التي تسلمها القضاء العسكري أمس إنه كان يعتقد أن «أبو علي» يعمل مع الاستخبارات الألمانية، وأنه استمر بالتواصل معه لأن همّه كان منصبّاً على تحصيل تأشيرة دخول إلى ألمانيا «للقيام بمشروع دعوي هناك». فالشيخ، بحسب ما ورد في محضر التحقيق معه، «لا يمانع العمل مع الاستخبارات الغربية إذا كان هذا الأمر يمكّنه من مجابهة العقائد التي يحملها حزب الله». وهنا مربط الفرس. فالشيخ حسن كان في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي مديراً لمكتب الأمين العام الأسبق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي، قبل أن يترك الحزب ويتنقل في انتماءات عديدة، ليستقرّ أخيراً في نيابة رئاسة «اللقاء العلمائي المستقل» الذي يضمّ في صفوفه رجال دين «مستقلين». وفي الأيام التي قضاها في ألمانيا، عقد الشيخ ثلاثة لقاءات مع أبو علي الذي «أشكّ في أنه يهودي، وأغلب الظن أنه كذلك»، بحسب ما ورد في إفادة الموقوف الذي أضاف: «أبو علي يعمل مع الجهاز العالمي لمكافحة الإرهاب» (وهذا الجهاز غير موجود في العالم على حدّ تأكيد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين). «وبناءً على ذلك»، تمحورت اللقاءات بين الشيخ وأبو علي حول القضايا الآتية: تفاصيل عمل الشيخ سابقاً مع الشيخ صبحي الطفيلي. معلومات عن الطيّار الإسرائيلي رون أراد التي أكد الموقوف أنه لم يزوّد بها «أبو علي لأنني لا أعرف شيئاً عنه». معلومات عن القائد الجهادي في المقاومة الشهيد عماد مغنية (كان آنذاك لا يزال حياً). معلومات عن أشخاص من حزب الله يعملون خارج لبنان، إضافة إلى أسماء مسؤولين من حزب الله وأرقام هواتفهم والكثير من المعطيات الخاصة بهم.
وأكد الموقوف أنه طلب من أبو علي مساعدته على تمديد إقامته في ألمانيا، بهدف الاستفادة من الأموال التي يدفعها أبناء الجالية اللبنانية لرجل الدين الذي يحيي مراسم عاشوراء هناك. رفض «أبو علي» عرض الشيخ، لكنه قرر تعويضه عن خسارة مردود مجالس ألمانيا، فنقده مبلغ خمسة آلاف يورو حملها الشيخ وقفل عائداً إلى بيروت.
وبحسب المعطيات المتوافرة في ملف التحقيق، استمرت العلاقة بين الشيخ وأبو علي بوسائل اتصال عديدة. فعلى الأقل، تشير المعطيات التي حصل عليها فرع المعلومات إلى أن الاتصالات الهاتفية بين الشيخ حسن (هاتفه الخاص وهواتفه الأمنية وهاتف منزله) وبين هواتف الاستخبارات الإسرائيلية استمرت حتى تشرين الأول 2007. مع العلم بأن المسؤولين ذاتهم يلفتون إلى أن تجارب العملاء الموقوفين سابقاً تشير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية لا تستمر بالتواصل مع عملائها بواسطة الهاتف، بل تنتقل إلى بريد الإنترنت المشفر أو أجهزة اتصال من نوع خاص.
ما تقدم هو جزء ممّا في حوزة فرع المعلومات عن الموقوف، إذ يجزم مسؤولون أمنيون بأن في الملف ما «سيظهر لاحقاً أمام القضاء»، فضلاً عمّا هو «مثبت تقنياً وبحاجة إلى استجواب الموقوف بشأنه خلال أيام التحقيق المقبلة».


مهندس الاتصالات

أحال فرع المعلومات على القضاء العسكري، أمس، مهندس الاتصالات الشاب الموقوف بشبهة التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية، سامر ح. ومن المنتظر أن يدّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوف، ليحيله على قاضي التحقيق العسكري. وبحسب مسؤولين أمنيين، أقرّ الموقوف خلال التحقيق معه بأن الاستخبارات الإسرائيلية جنّدته للعمل لحسابها عام 2002، بعدما تقدم عبر الإنترنت بطلب توظيف في الخارج، حيث التقى مجنِّديه في أوكرانيا. واعترف بأنه زوّد مشغليه بمعلومات عن عمله في الجيش عندما كان يؤدّي خدمة العلم برتبة ملازم، إضافة إلى تحديد الموقع الجغرافي لمقار ومنازل تابعة للجيش والمقاومة في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي صيدا، مستخدماً خريطة حصل عليها عبر شبكة الإنترنت. وفضلاً عن ذلك، زوّدهم بمواصفات أجهزة الشبكات التي تضعها شركته في مؤسسات خاصة داخل لبنان. وقال الموقوف إنه استمر بالعمل مع الاستخبارات الإسرائيلية حتى عام 2005، عندما قطع اتصاله بهم. وأقرّ بأنه حصل من مشغّليه على مبالغ مالية عبر البريد الميت في عدد من المناطق اللبنانية، أو من خلال شركات البريد المعروفة.

Script executed in 0.040380954742432