أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأسد: جنبلاط لم يعد معنا و امتعاض سوري من المواقف الأخيرة لجنبلاط

الثلاثاء 18 تشرين الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,237 زائر

الأسد: جنبلاط لم يعد معنا و امتعاض سوري من المواقف الأخيرة لجنبلاط

 

يواجه تسديد لبنان حصته في موازنة المحكمة الدولية مأزقاً حقيقياً في ضوء تناقض موقفي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحزب الله. يتمسّك الأول بالتعهّدات التي قطعها ورئيس الجمهورية ميشال سليمان للمجتمع الدولي بدعم المحكمة واستمرار تمويلها في صلب احترام لبنان القرارات الدولية والتزامها، ويرفضها الثاني تماماً ويجزم بعدم استعداده للمساومة عليها.

بين وجهتي النظر المتعارضتين، عُوِّل على موقف دمشق منهما ومن المحكمة الدولية، خصوصاً أن الاتصالات الرسمية والرفيعة بالعاصمة السورية لم تنقطع في مناقشة البندين اللذين أثارا الجدل الأكثر تشعّباً حيال الموقف الرسمي للبنان منهما، وهما تصويته في مجلس الأمن على مشروع القرار الأوروبي ــــ الأميركي ضد سوريا، وتمويل المحكمة الدولية. وكان السيّد طه ميقاتي، شقيق رئيس الحكومة، محور هذين البندين عندما قصد دمشق أخيراً أكثر من مرة، وأجرى اتصالات بقريبين وثيقي الصلة بالرئيس السوري بشّار الأسد لاستطلاع رأي دمشق فيهما.
في بند مشروع القرار الأوروبي ــــ الأميركي، نصحت القيادة السورية لبنان باستمزاج رأي السفير الروسي لدى الأمم المتحدة والتنسيق معه كي يكون الموقف اللبناني مكمّلاً لموقف موسكو. حصيلة ما سمعه رئيس البعثة اللبنانية لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام من نظيره الروسي أن فيتوي روسيا والصين حتميان وكافيان لتعطيل مشروع القرار، ولا بأس عندئذ للبنان من الامتناع عن التصويت. لكن بالتأكيد ليس التصويت مع مشروع القرار كي لا يرتفع عدد الأصوات المؤيّدة له إلى عشرة.
رغبت دمشق في صدور موقف لبناني يتطابق مع موقفي العاصمتين الكبريين، ونبّهت مراجعيها اللبنانيين إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار تقدير موسكو لما ينبغي أن تكون عليه المواقف الداعمة لسوريا. إلا أنها رفضت في أي حال أي تصويت مع مشروع القرار، وأراحها إصرار حزب الله على رفضه.
في بند تمويل المحكمة، راجع طه ميقاتي أيضاً القيادة السورية التي أكدت الآتي:
1 ــــ أبلغ الرئيس السوري إلى المعنيين أنه غير معني بقرار التمويل الذي يُناقش لبنانياً فقط، ومع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وليس معه. قال إن اللبنانيين هم أصحاب الشأن في ما يجب أن يكون عليه قرارهم.
2 ــــ لم يُغطِّ الأسد تمويل المحكمة ولم يرفضه. ولا أوحى لمراجعيه بأي من هذين الموقفين، ونظر إليه على أنه شأن يعني المقاومة التي تقول كلمتها فيه.
3 ــــ خلافاً لما يشاع، لا تناقض بين موقفي الأسد ونصر الله من التمويل، بذريعة أن كلاً منهما يقارب هذا البند من زاوية المصلحة اللصيقة بموقعه ودوره، على نحو مغاير للآخر.
لم يُغطِّ الرئيس السوري المحكمة الدولية في مرحلة ما قبل صدور القرار الاتهامي، ولن يغطّيها في مرحلة ما بعد صدوره. ولا تعني الموافقة على التمويل إلا ما هو أدهى. ليس تغطية ما صدر عن المحكمة حتى الآن فحسب، بل ما قد يصدر في ما بعد.
4 ــــ وضع الرئيس السوري القرار بين يدي حزب الله وحلفائه في قوى 8 آذار لقطع الطريق على أي حجة تقول بممارسته ضغوطاً على الحزب لحمله على الموافقة على التمويل، بغية تخفيف وطأة ما يتعرّض له من المجتمع الدولي في الأزمة السورية، وكي لا يُتّهم بدفع لبنان إلى مواجهة مع الأمم المتحدة.
5 ــــ ينظر الأسد بكثير من التقدير إلى موقف حزب الله وطريقة مقاربته الخلاف الداخلي الناشب حول التمويل، ويترك له اتخاذ القرار الملائم.
لم يحجب ذلك ردّ فعل أبرزه الأسد أثناء استقباله الرئيس عمر كرامي ونجله الوزير فيصل كرامي في 29 أيلول الماضي. أثناء مناقشته وإياهما الوضع في لبنان، عرّجوا على مواقف رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من الاستحقاقات الحالية، فالتفت الرئيس السوري إلى معاون نائب رئيس الجمهورية اللواء محمد ناصيف الذي كان حاضراً الاجتماع، وقال له: وليد صار في المقلب الآخر. لم يعد معنا.
تردّد أيضاً، تبعاً لهذا الموقف ولانقطاع الأسد عن استقبال جنبلاط، أن الوزير غازي العريضي أرغم في زيارته الأخيرة لدمشق على سلوك الخط العادي لا الخط العسكري السريع عند الحدود السورية، كإشارة امتعاض إلى المواقف الأخيرة لجنبلاط من أحداث سوريا.
في موازاة موقف الرئيس السوري من التمويل، يُدرج حزب الله مقاربته إياه كالآتي:
1 ــــ منذ الاتفاق على تكليفه رئاسة الحكومة، وفي الاجتماع الأول الذي جمعه بنصر الله بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، تبلّغ ميقاتي من الأمين العام لحزب الله رفضه القاطع المحكمة الدولية. ولم يدر الحديث يومذاك على التمويل. وأعلمه بأن الحزب ليس في وارد المساومة على المحكمة، ويرفض مناقشتها رفضاً مطلقاً. مذ ذاك التزم حزب الله هذا الموقف، وكان رئيس الحكومة على بيّنة منه تماماً.
2 ــــ إذا خُيّر حزب الله بين الحكومة وبين إنهاء المحكمة الدولية، فلن يتردّد أبداً في الخيار الثاني. في أحسن الأحوال لا تمثّل حكومة الغالبية الحالية أولوية غير منازع عليها، ولا تفقدها استقالتها ولا إدخالها في مرحلة تصريف أعمال طويلة الغالبية النيابية التي يسيطر عليها الحزب.
3 ــــ لا يتوقع حزب الله استقالة ميقاتي بسبب الخلاف على تمويل المحكمة، ولا إدخال البلاد في فراغ سياسي ناجم عن تناقض المواقف منها.
4 ــــ رغم تبلّغ أحد وزراء حزب الله من رئيس الحكومة أخيراً أن الخوض في بند التمويل في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2012 لن يبدأ قبل تشرين الثاني المقبل، وإمرار جلسات لمجلس الوزراء في مناقشة مشروع الموازنة قبل الولوج إلى لبّ المشكلة، إلا أن الموقف القاطع للحزب هو أن لا تمويل مباشراً للمحكمة بقرار من مجلس الوزراء من ضمن الموازنة أو خارجها، ولا تمويل غير مباشر عبر مرسوم يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة والوزراء المعنيون.

 

Script executed in 0.03743314743042