أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مشروع تقوية خدمة الانترنت وتسريعها في لبنان عبر تطبيق الحزمة العريضة:

الخميس 20 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,270 زائر

مشروع تقوية خدمة الانترنت وتسريعها في لبنان عبر تطبيق الحزمة العريضة:

 ففي ذلك اليوم «المشهود»، أُقرّ مشروع تقوية خدمة الانترنت وتسريعها، وخفض التسعيرة. وعلى الرغم من العراقيل الإدارية والسياسية، التي أدّت إلى بطء متزايد في خدمات الانترنت، مؤخرا، إلا أن التغيير آتٍ لا محال، كما تؤكد وزارة الاتصالات، وعنوانه: تطبيق الحزمة العريضة-Broadband في الاتصالات في لبنان. 

يتم ذلك على مستويين: الأول، يعتمد تقنية «دي أس أل» السلكية التي تعتمد حالياً على الخطوط النحاسية الموجودة أصلاً (وهي ذات سعة محدودة، ومعرضة للخرق والانقطاع)، وسوف تتعزز عبر مدّ شبكة الألياف البصرية (Fiber optics) في كل أرجاء لبنان. أما المستوى الثاني فيتضمن تطبيق الحزمة العريضة، عبر تقنية الجيل الثالث (وهي لاسلكية، تحضر في لبنان على الهواتف الخلوية). ويتكامل المشروع مع ربط محطات الحزمة العريضة السلكية واللاسلكية، فتغذي بعضها البعض. ولكن، كيف يمكن للمواطن اللبناني الاستفادة من كلتا الخدمتين لجهة الكلفة، والسعة، والسرعة، وما هي الفوائد الاقتصادية من المشروع الضخم، وما أثره على مجتمع المعرفة؟ وكيف من المفترض أن يخلق فرص عمل جديدة في السنوات المقبلة؟ وكيف ستكون الاتصالات الحيوية دعامة النمو المستمر في اقتصاد يعتمد على القطاعات الخدماتية كلبنان، ويضعه في مصاف الدول المتقدمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والإعلام المتعدد الوسائط؟ لا سيما أن وزارة الاتصالات تشير إلى أن «كل زيادة نسبتها 10 في المئة في معدل الاختراق في الحزمة العريضة الثابتة، تؤدي إلى زيادة بنسبة 1,38 في المئة في معدل النمو في لبنان، بالإضافة إلى أن الدراسات تشير إلى إمكان خلق خمسين ألف فرصة عمل جديدة في مجال الاقتصاد الرقمي في السنوات الثلاث المقبلة». 

 

التغييرات الحاصلة في خدمات الانترنت في لبنان، هي جزء من استراتيجية وزارة الاتصالات لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي بدأت منذ أربع سنوات، واختصرها الوزير صحناوي بالتالي: أولاً، ازدياد عدد المشتركين في خدمة الهاتف الخلوي من 1,2 مليون مشترك في العام 2009 إلى 3,2 ملايين اليوم، على أن تستمر تلك الزيادة في الارتفاع. ثانياً، جعل الاتصال الخلوي في متناول أكبر عدد ممكن من اللبنانيين، من خلال خفض التعرفة بنسبة خمسين في المئة، بالمقارنة مع حالها في العام 2009، على أن تُخفض أكثر في المستقبل. ثالثاً، منع تكريس احتكارات أو إقامة «كارتيلات» جديدة، ومنع انتقال الاحتكار من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وبالعكس. رابعاً، إطلاق مشروع الألياف البصرية الذي سيتيح مع مطلع السنة المقبلة، الاستفادة من إمكانيات ما يعرف بـ«الأوتوستراد الرقمي السريع»، أي الاستفادة من دفق للمعلومات بسرعة تتجاوز مئة «ميغابيت» Megabit في الثانية، وما فوق، وذلك عند إنجاز المشروع. 

ويلفت مستشار وزير الاتصالات محمود حيدر لـ«السفير»، إلى أن «إدخال لبنان في عالم الحزمة العريضة بواسطة الجيل الثالث G3 وDSL السريع (HDSL)، من شأنه زيادة سرعة الانترنت بين أربعة وثمانية أضعاف (ما بدأنا نشهده مؤخرا، طبعا بدرجات متفاوتةً). بالإضافة إلى ذلك، تصبح خدمة الإنترنت في متناول شرائح جديدة من اللبنانيين، من خلال خفض التعرفة بنسبة تصل إلى ثمانين في المئة على خطوط «دي أس أل» السلكية (الثابتة)». ويذكّر حيدر بأن «خفض التعرفة وزيادة السرعة تحققتا بفضل المرسوم 6297، الذي أتاح لمزودي الخدمة دخول السنترالات المؤهلة لتركيب التجهيزات اللازمة لـ«دي أس أل» سريع، لخدمة المواطنين في كل المناطق اللبنانية. كما يسمح للشركات في الحصول على خطوط اتصال رقمية، بأسعار تعتبر منخفضة إن قورنت بالأسعار التي كانت سائدة في السابق.

 

معادلة «السعر والسرعة والسعة» 

 

على مستوى الخطوط المحلية، يمكن للمستهلك في لبنان أن يلحظ، بدءاً من الآن، فروقاً لجهة سعر تلك الخطوط وسعتها وسرعتها. إنما تجدر الاشارة إلى أن بعض المستهلكين يشتكون من عدم قيام بعض الشركات الخاصة بزيادة سعات وسرعات خطوط الاتصال بالانترنت وفق الموعود، وتعود أسباب ذلك إلى عدم جهوزية بعض السنترالات على المستوى التقني، بالإضافة إلى بُعد بعض المباني عن السنترالات، ما يؤدي إلى ضعف السرعة، وهو ما يفترض يُعالج من قبل وزارة الاتصالات لجهة تحديث السنترالات تدريجياً. 

ومن المفترض أن تكون أسعار خطوط «دي أس أل» السلكية، التي تؤمنها وزارة الاتصالات عبر هيئة «أوجيرو» وشركات خاصة عدّة في لبنان («أي دي أم»، «تيرا نت»، «سايبيريا»، «لينكس»، «سوديتل» وغيرها) قد انخفضت الأسعار وفق المعدلات التالية: الخط بحجم خمسة غيغابايت وبسرعة 1 ميغابيت في الثانية، كانت تكلفته سبعين دولاراً تقريباً، أما اليوم فأصبح يؤمن 4 غيغابايت بسرعة 1 ميغابيت في الثانية وبسعر 16 دولارا. أما الخط بحجم 10 غيغابايت بسرعة 1 ميغابيت في الثانية فكلفته 26 دولاراً. (علماً أن الفارق في الأسعار بين «أوجيرو» والشركات يصل إلى نسبة عشرة في المئة)

وتجدر الإشارة إلى أن أعلى سرعة متاحة سابقاً كانت 1 ميغابيت في الثانية، أما اليوم فقد أصبحت تلك المعادلة هي أدنى سرعة متاحة، إذ يصل أقصاها إلى ثمانية ميغابيت في الثانية. أما الخطوط بسرعات 128 كيلوبيت في الثانية، و256 كيلوبيت في الثانية، و512 كيلوبيت في الثانية، فلم تعد موجودة، وباتت تعتبر سرعات بطيئة جداً. 

أما في ما يتعلق بخدمة الانترنت اللاسلكية المركزة لأجهزة الكومبيوتر (والتي تؤمن عبر جهاز dongle) فتوفرها في لبنان أربع شركات تحت أسماء تجارية هي: «موبي»، و«ويغو»، و«آي فلاي»، و«وايز»، وتشهد أسعار خدماتها انخفاضاً بنسبة ثلاثين في المئة. وتعتبر تلك الخدمة من الجيل الثاني، فتنافسها خدمة الجيل الثالث التي سوف تؤمن عبر شركتي الخلوي في لبنان «أم تي سي»، و«ألفا» (والمخصصة للهواتف الخلوية، إلا أنه تتوفر أيضاً للكومبيوتر عبر جهاز dongle). 

 

مراحل المشروع الثلاث 

 

يجري مشروع مدّ الألياف البصريّة بين سنترالات الشبكة الثابتة على الأراضي اللبنانية كافة، وفق المخطّط الموضوع له، ومن المقرر أن ينتهي في تشرين الأول 2012، ويشير حيدر إلى أن «المرحلة الثانية والمتمثلة في تركيب تجهيزات حديثة (راوترز) لتشغيل وإدارة شبكة الألياف البصرية الجديدة، فقد انطلقت كذلك، ومن المتوقع أن توضع هذه التجهيزات في الخدمة تباعاً، مع تقدم أعمال مدّ الألياف البصرية، علماً أن الكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى والثانية تبلغ نحو 65 مليار ليرة لبنانية». ومن المفترض أن يمدّ لبنان «شبكة بطول أربعة آلاف كيلومتر. وتعتبر شبكة مكثفة وضخمة نسبة لبلد طوله مئتا كيلومتر مربع وعرضه خمسة كيلومترات، فالهدف من ضخامة الشبكة هو، بطبيعة الحال، رفع قوة الاتصال وتكثيف الخطوط، لإيجاد خط بديل دوماً من خط متضرر، وتقوية الاتصال في المناطق حيث الكثافة السكنية عالية جداً». 

أما في ما يتعلق بالمرحلة الثالثة، فتطلق الوزارة في نهاية العام 2011. ويشرح حيدر أن «هذه المرحلة تتمثل في مدّ الألياف البصرية إلى الأحياء والمباني، بحسب الكثافة السكانية للمشتركين، فتكون بديلاً من الشبكة النحاسية. وهذه المرحلة هي الأطول في المشروع، إذ يتوقع أن يستغرق العمل فيها عاماً كاملاً في بيروت، وثلاثة أعوام في باقي المناطق. ومن شأن توصيل الألياف البصرية إلى الأحياء والمنازل، أن يعود بإيجابيات عدّة على المستهلك، إذ ترتفع سرعة الإنترنت إلى مئة ميغابيت في الثانية وما فوق، وهي سرعات قياسية وتعتبر أعلى من تلك المتوافرة في فرنسا اليوم». 

 

الجيل الثالث و.. الرابع؟ 

 

حتى اللحظة، يصل الإنترنت عبر الهاتف الخلوي إلى المستهلك في لبنان، عبر خدمات الجيل الثاني «جي بي أر أس»، و«إيدج» و«واب». أما بعد إطلاق استراتيجية وزارة الاتصالات الجديدة فستتوفر للمستهلك خدمة الجيل الثالث، التي تتميز، بحسب حيدر، «بسرعة عالية جداً لنقل مختلف أنواع المعلومات الصوتية والمرئية والمكتوبة. وتتجاوز السرعة المذكورة مئات الكيلوبيت في الثانية، لتصل إلى 42 ميغابيت في الثانية (أي تقريباً 42 ألف كيلوبيت في الثانية)، وهو ما يعرف باسم 3.75G. ويتم تركيب المعدات الخاصة لهذه الخدمة في مئة موقع». 

ويسير العمل وفق العدّ العكسي، إذ تفصل المستهلكين في بيروت ساعات قليلة عن إطلاق المرحلة الأولى من المشروع، اليوم. وعندما تشمل التغطية كل بيروت، تعلن الوزارة أسعار الخدمة. أما باقي المناطق فتفصلها أشهر قليلة عن الاستفادة من خدمة الجيل الثالث، بحيث تضع الوزارة على مفكرتها تاريخ 20 من شباط العام المقبل 2012، كمهلة نهائية لتغطية كل لبنان». 

ولفت حيدر «السفير» إلى أنه «تُجرى تجارب على خدمة الجيل الرابع، والتي تعتبر خدمة تخصصية جداً، ولا يحتاجها المستهلك العادي. والأهم أنه حتى اللحظة ما زالت الأجهزة الخلوية المؤهلة لتشغيل هذه الخدمة، نادرة في كل العالم. وبالتالي، فإن لجوء الوزارة لتركيب هذه الخدمة في لبنان، لن يكون ذا فائدة فعلية للمستهلكين». بدوره، كان وزير الاتصالات قد أعلن أن «المعدات التي تركب للجيل الثالث تتيح إجراء اختبارات على تكنولوجيا الجيل الرابع التي لم تُحدَّد بعد معاييرها، ولا تزال في مراحلها الاختبارية لا التجارية». 

 

الجيل الثالث: السرعة أكثر بـ20 مرة؟ 

 

يشرح مدير القسم التجاري في شركة «أم تي سي» نديم خاطر لـ«السفير»، أن «إطلاق خدمات الجيل الثالث في لبنان سوف يضاعف سرعة الإنترنت الحالية على الهاتف الخلوي لعشرين مرة تقريباً». أما الأسعار «فمن المتوقع أن تعلنها وزارة الاتصالات عند إطلاق الخدمة، فهي الجهة المخولة تحديد السعر النهائي لخدمات الجيل الثالث، فيما تعمل «أم تي سي تاتش» على تزويد الوزارة بكل المعلومات اللازمة لتحقيق هذا الهدف». ويلفت خاطر إلى أن «برامج الجيل الثالث ستعتمد على عروض عدّة تلبي حاجات مختلف مستخدمي البيانات، من الاستخدام المتقطع الخفيف إلى الاستخدام المتواصل المكثف. وسوف تقدّم هذه الخدمات إما على الخط الهاتفي، أو من خلال بطاقة «سيم» منفصلة، أو على الكمبيوتر من خلال جهاز dongle، أو router». وعن توفر الخدمة جغرافياً، يشرح خاطر: «المرحلة الأولى تشمل تغطية العاصمة بيروت، وصيدا، وطرابلس، ومن ثم تعتمد خطة تغطية سريعة لهذه الخدمة لباقي الأراضي اللبنانية خلال الربع الأول من العام 2012». 

وذكر خاطر أنه «من الطبيعي أن يكون هناك نمو كبير في عدد الزبائن الذين يستعينون بخدمات البيانات على هواتفهم الخلوية الذكية، لا سيما أن عدداً كبيراً من الهواتف المشتركة (ستمئة ألف هاتف ذكي) بشبكة «ام تي سي تاتش» لا يستفيد حاملوها حالياً من كل وظائفها لأنها تتطلب تقنية الجيل الثالث»، معتبراً أن «الشركة تتوقع ظهور نوع جديد من المشتركين مع توفير خدمات الجيل الثالث. فهناك المشترك الذي يرغب بالحصول على بطاقة بيانات الجيل الثالث فقط، والتي قد تستخدم على جهاز مثل الـ«آي باد»، والمشترك الذي يرغب بالحصول على جهاز dongle للحاسوب أو من خلال router، للإستخدام المنزلي أو المكتبي. واليوم، هناك زبائن M2M (machine to machine) أي الذين يرغبون باستخدام تقنية الجيل الثالث ما بين الآلات من دون تدخل بشري. وقد قامت اللجنة المنظمة لماراتون بيروت بمقاربتنا لطلب بطاقات «سيم» من الجيل الثالث لاستخدامها ضمن أجهزة تراقب العدائين».

 

إنماء مناطقي وجذب استثمارات

 

يمكن القول إن تحقيق مراحل تحسين خدمات الانترنت في لبنان، سيحمل عائدات إيجابية على أكثر من صعيد، إذ سيوفر فرص عمل جديدة، كما سيسهل افتتاح أنواع مختلفة من الأعمال، بالإضافة إلى جذب الشركات العالمية من الخارج، ومن دول منافسة، كالخليج مثلاً (إذ احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى بين الدول العربية، والمرتبة 32 على الصعيد العالمي، على مؤشر التنمية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، برصيد 6,19 في نهاية العام 2010. وقد تلتها قطر بمعدل 5,6، لتحتل المرتبة الثانية إقليمياً و46 عالمياً، وذلك بحسب تقرير أصدره «الاتحاد الدولي للاتصالات» حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات). 

أما لبنان الذي لطالما عاش وضعاً «مأساوياً» على مستوى سرعات الانترنت وسعات الخدمة وتكاليفها، بالمقارنة مع بقية دول العالم، فقد احتلّ المركز السابع إقليميّاً، والتاسع والسبعين عالمياً، على مؤشّر التّنمية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، بمعدّل 3,75 في العام 2010، متراجعاً بذلك مرتبتين عمّا كان عليه في العام 2008. وعلى مؤشّر سلّة أسعار تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، جاء لبنان في المرتبة الثامنة إقليمياً والثانية والسبعين عالمياً في العام 2010». 

ومن شأن التطبيقات الجديدة على الاتصالات في لبنان، أن تحدث فرقاً كبيراً لمصلحة لبنان، كما من المفترض أن تعود بمنفعة اقتصادية عالية على البلد، وتخلق فرص عمل جديدة، كما تزيد الناتج المحلي. 

وتأتي تلك التوقعات كخلاصة لدراسات وتقارير عالمية، بينها تقرير للبنك الدولي صادر في العام 2009، وقد استشهد بها وزير الاتصالات نقولا صحناوي، ليوضح المنفعة الاقتصادية للبنان، مشيراً إلى أن «كل زيادة عشرة في المئة في معدل الاختراق في الحزمة العريضة الثابتة يؤدي إلى زيادة 1,38٪في معدل النمو في لبنان، بالإضافة إلى أن هذه الدراسات تشير إلى مكان خلق خمسين ألف فرصة عمل جديدة في مجال الاقتصاد الرقمي في السنوات الثلاث المقبلة». 

أما كيفية خلق فرص العمل هذه فتكون على أكثر من صعيد، حسبما أوضح حيدر، إذ انها، بالدرجة الأولى، «تدفع إلى تشجيع تنمية المناطق الريفية، وذلك عبر خفض تعرفة الخطوط الرقمية المحلية التي تبعد ما يزيد عن عشرين كيلومتراً عن السنترالين الرئيسيين في بيروت الكبرى، بالمقارنة مع الوصلة القريبة من هذين السنترالين». وبمعنى آخر، يقول حيدر: «ينتج من هذه الخطوة المساهمة في اللامركزية وفي تحقيق الإنماء المتوازن، بحيث لا يتوجب على كل فرد أو شركة الانتقال إلى العاصمة بيروت للاستفادة من الخدمات التقنية في العاصمة، بل يمكنهم التوفير في كلفة الاتصال بمجرد تمركزهم بعيداً عن العاصمة، وطبعاً، يخلق فرص عمل جديدة في هذه الشركات المستحدثة».

كما أن هناك «إفادة على المدى المتوسط والبعيد، بعد تحقيق الخطوات الأساسية من هذه الإستراتيجية، وخفض تعرفة الخطوط التأجيرية الدولية للشركات (المتداولة باسم وحدة القياس E1)، تكمن في جعل لبنان في طليعة الدول في الشرق الأوسط التي تقدم كلفة تنافسية وإمكانيات فنية للاتصالات، تمكّنه من جذب الاستثمارات المجدية للشركات العالمية، وبالتالي إعادة اليد العاملة اللبنانية المتخصصة للعمل في لبنان، وتشغيل طاقات موجودة في لبنان في شركات عالمية يُنتظر أن تفتتح لها فروعا هنا أو عبر توظيفهم في شركات عالمية من دون أن يهاجروا إليها، إنما يتم التواصل وإرسال الملفات والقيام بالاجتماعات عبر الفيديو بين لبنان والخارج». 

ويرى حيدر أن «تفعيل هذا قطاع الاتصالات وتسريع خدمة الانترنت، من شأنه أن يزيد الطلب على هذه الخدمة، وبالتالي تحتاج الشركات إلى زيادة عدد موظفيها لتعرض المزيد من خدماتها، وفقا لقاعدة السوق (العرض والطلب)». 

بدوره، يشرح مدير شركة «تيرا نت» الدكتور خلدون فرحات لـ«السفير»، أن «الأفق الذي سيفتحه الانترنت السريع في لبنان واسع لدرجة غير متخيلة، وسيشمل مختلف القطاعات». وذكّر فرحات بأن «الاتصال عبر الانترنت بحسب تقرير «ماكينسي»- 2011، يستخدمه بليونا مستخدم في العالم، وتدر النشاطات التجارية الالكترونية ما يقارب الثمانية تريليونات دولار في العام الواحد، ويمكننا في لبنان أن نستفيد بدورنا بعائدات التجارة الالكترونية». ويضيف فرحات أن «دراسة لافتة جداً أجريت في فرنسا حول فرص العمل التي يؤمنها قطاع الاتصالات – الإنترنت تحديداً، وأظهرت أنه خلال الخمس عشرة سنة الماضية، خلق الانترنت 1.2 مليون وظيفة، ودفع إلى الاستغناء عن نصف مليون وظيفة، بمعنى أنه خلق سبعمئة فرصة عمل جديدة». 

وفي لبنان، الذي يعتمد على الاقتصاد الخدماتي، تمكن الاستفادة من الانترنت السريع في مختلف القطاعات: من التعليم (الدارسة عن بعد)، إلى الأبحاث (إرسال واستقبال)، والطب (عمليات جراحية أو معاينات طبية عبر اتصال الفيديو)، كما في السياحة والتجارة والتسويق (الاعتماد على الإعلام الاجتماعي للترويج لكل هذه القطاعات وعرض المنتجات وتشجيع التجارة الالكترونية)». 

ويوضح فرحات أن «البرامج الالكترونية الضرورية للقيام بهذه الخدمات، موجودة من حيث المبدأ، ونحن كنا متخلفين عنها بسبب الانترنت البطيء».

Script executed in 0.03275203704834