أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«هيئة التنسيق» تسجل إنجازاً نقابياً بدخولها لجنة مؤشر الغلاء

الخميس 20 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,747 زائر

«هيئة التنسيق» تسجل إنجازاً نقابياً بدخولها لجنة مؤشر الغلاء

وتحقق الإنجاز النقابي بفعل تماسك أساتذة لبنان ومعلميه وموظفيه ضمن هيئة التنسيق النقابية، وبفعل الضغط الذي مارسته الهيئة، ونزولها الى الشارع لرفع الصوت عــــالياً، رفضاً لقرار الحــكومة بزيادة أجور «مذلة ومهينة وتخريبية»، كما وصفتها الهيئة في بيانها الأخير. 

وكان اللافت، صباح أمس، موافقة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على تحديد موعد للهيئة، والتي سبق أن طلبت اللقاء بميقاتي مرات عدة من دون أن تحصل على موعد، فما كان منه إلا أن عيّن موعداً للهيئة، عند الحادية عشرة من قبل الظهر، أي في الوقت المحدد للاعتصام أمام السرايا الحكومية. 

وفي المقابل، ربحت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة «الكباش» الذي فرضته عليها الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية واتحاد المؤسسات التربوية، من خلال التزام المدارس الخاصة بالإضراب بنسبة تسعين في المئة، كما أكد أحد أعضاء النقابة لـ«السفير»، مشيراً إلى أن «النقابة لم تكن بوارد خوض معركة مع الأمانة أو الاتحاد، لكن الوضع المعيشي الضاغط، دفع بالمعلمين الى الامتناع عن الحضور أو عدم التدريس، ما اضطر المدارس الخاصة الى الامتثال لإرادة المعلم». 

كل لبنان في الاعتصام 

قبل ساعة من الموعد المحدد للاعتصام، استقبلت ساحة رياض الصلح وفود الأساتذة والمعلمين من الشمال والجنوب، ومن البقاع والجبل وبيروت، ومن القطاعين الرسمي والخاص الأكاديمي والمهني، ووفداً من رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية برئاسة شريل كفوري. وكان بارزاً حضور عدد لا بأس فيه من موظفي الدولة، مع لافتاتهم، التي دلت على تماسكهم، وعبرت عن واقع حــالهم الرافض للضرائب المباشرة، وللزيادة المقطوعة، مرفقاً بالمطالبة بتصحيح الأجور، وقد كتب على إحدى اللافتات: «علّينا الصوت.. إسمعونا.. ما راح نسكت.. اليوم البداية». 

انتظر المعتصمون الساعة الحادية عشرة للاستماع الى قيادتهم النقابية، فخرج عليهم عضو رابطة أساتذة التعـــليم الثانوي محمد قاسم ليبلغهم بأن وفداً من المعتصمين سيتوجه الى السرايا للقاء رئــيس الحكومة نجيب ميقاتي. وطلب قاسم من المعتصمين البقاء في الساحة، ريثما يعود الوفد من لقاء ميقاتي والاطلاع على نتائج المحادثات. 

دقائق الانتظار كانت طويلة بالنسبة إلى المعتصمين، تحت الشمس، وضمن أجواء ساخنة تسود الأساتذة والموظفين، فما كان من عضو الرابطة فؤاد عبد الساتر، إلا خرج عليهم ليبشرهم بأن الأربع درجات ونصف الدرجة، قد تم احتسابها في جداول القبض لشهر تشرين الثاني، متمنياً أن تقر الدرجات لمعلمي التعليم الأساسي في أقرب وقت. وأشار إلى أن «وزير التربية وقّع على سلفة خزينة بقيمة ثلاثين مليار ليرة بدل فروقات الدرجات، وحوّلها إلى مجلس الوزراء». 

ورد عبد الساتر على رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن من دون أن يسميه، بقوله: «حققت الرابطة أهم إنجاز لها بالدرجات، والتي تمثل نحو 67 في المئة من مطلبها الذي رفعته، في وضح النهار، وليس بعد منتصف الليل». 

واعتبر عضو الرابطة نزيه جباوي أن «الحشد يدل على التزام الأساتذة والمعلمين والموظفين بأدواتهم النقابية، وبأنهم لا يخضعون للضغوط السياسية مهما كانت كبيرة». 

«من أراد شطبنا، شطبه الناس» 

خمسون دقيقة من الانتظار كانت طويلة جداً، وكانت أيضا كفيلة بتوزع المعتصمين في ساحة رياض الصلح التي ضاقت بهم، وبالقوى الأمنية، حتى بان وفد هيئة التنسيق، فعـــاد وانتظم المعتصـــمون للاستماع الى رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي حنا غريب، الذي بــــادر الـــى القول: «الكلمة التي وضعتها قبل لقاء الرئيـــس ميـــقاتي سأقولها كما كتبتها، لأنه لم يحصل أي تغيير جوهري في اللــقاء معه..». 

وقال أحد أعضاء الوفد لـ«السفير»: «شربنا عصير الأناناس، وتحدثنا من دون أن نحصل إلا على الدخول في لجنة المؤشر، صحيح أنه إنجاز، لكن الموقف من تصحيح الأجور لم يتغير». 

وقال غريب في كلمته: «ظنوا أن الحركة النقابية الديموقراطية المستقلة قد انتهت.. وأن بإمكانهم والحالة هذه تمرير اتفاق مهين ومذل وتخريبي تحت جنح الظلام وعند منتصف الليل... وظنوا أن إبعادنا عن المفاوضات وعن لجنة المؤشر وعدم إعطاء موعد لنا لسماع صوتنا يشطبنا من المعادلة ويلغي وجودنا... لكنهم أخطأوا الحساب، وخاب ظنهم لحظة فاجأهم إعلان تنفيذ الإضراب عند منتصف الليل ليفضحهم في وضح النهار صبيحة يوم الأربعاء الماضي في 12/10/2011 وهو يوم تاريخي للحركة النقابية في لبنان». 

وتوجه الى المعتصمين بالقول: «جئتم لتقولوا نحن هنا، وان أحداً مهما علا شأنه لا يمكنه إلغاؤنا، ومن أراد شطبنا شطبه الناس». 

وأكد غريــب أنّ هيئة التنسيق هي الممثل الوحــيد للأساتذة والمعــلمين والموظفين في القطاع العام. وكرر رفض الهيئة للأرقام «الهزيلة والمذلّة التي لا تتناسب ونسبة التضخم التي تجاوزت المئة في المئة». 

وختم: «هذه هي مطالبنا، اسمعوها جيداً.. فنحن لا نريد سوى حقوقنا وتحرّكنا نقابيّ مستقل، هدفه تحقيقها ونحن ذاهبون إلى المؤتمر النقابي الوطني في الثلاثين من شهر تشرين الأول الحالي في قصر الاونيسكو». 

وأشارت رئيسة رابطة معلمي بيروت عائدة الخطيب إلى أن «الأربع درجات ونصف الدرجة للتعليم الأساسي وقعها الرئيس ميقاتي، وسيتم تحويلها قريبا الى مجلس النواب». 

ولفت نقيب المعلمين نعمه محفوض الى أن «الإضراب لم يكن سهلا على المؤسسات التربوية الخاصة، وما حاولوا أن يفعله أرباب العمل مع العمال، سعت اليه المؤسسات التربوية، وتعرض عدد من معلمي المدارس الخاصة لأكثر من تهديد». 

وتوجه الى المعلمين بقـــوله: «لقد كفل الدســـتور لكم حق الإضـــراب والتظاهر والاعتصام، وسنشهر بكل مدير ومدرسة هددت معلما». 

ووجّه رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر التحية لجميع الموظفين، «خصوصا الذين شاركوا في الاعتصام للتعبير عن رفضهم القاطع للقرار الذي اتخذته الحكومة لتصحيح الرواتب والأجور، والذي لم يستند الى أسس علمية وواقعية ومنطقية». 

ورأى رئيس رابطة اساتذة التعليم المهني والتقني فاروق الحركة أن «الحكومة تعاملت مع شريحة كبيرة من الناس باستخفاف، فقط لأنها طالبت بتصحيح الأجور على أساس دراسات وإحصاءات ومعايير علمية». 

«نقاش مفيد وغني» مع نحّاس 

أعلن محمد قاسم عن انتهاء الاعتصام، ليتوجه بعدها وفد هيئة التنسيق النقابية للقاء وزير العمل شربل نحاس، وجرى البحث على مدى أكثر من ساعتين، في ظروف تصحيح الاجور وما آلت اليه مقررات مجلس الوزراء. 

وفي نهاية الاجتماع، قال غريب: «كان النقاش مفيداً وغنياً، بما طرح فيه من أفكار وتبادل آراء في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة». 

وأضاف: «طلبنا من الوزير خطياً أن ينقل إلى اجتماع مجلس الوزراء طلب هيئة التنسيق بأن يعود مجلس الوزراء عن القرار ويعيد البحث في لجنة المؤشر حول موضوع تصحيح الرواتب والأجور وغلاء المعيشة. كما طلبنا أن يعاد البحث على قاعدة مشاركة هيئة التنسيق بلجنة المؤشر وقد أخذنا موافقة الرئيس ميقاتي وكذلك من الوزير الذي كان داعما لمشاركة الهيئة بلجنة المؤشر». 

أما نحاس فقال: «على أثر التحرك الذي حصل والاعتصام وبعدما قام وفد من هيئة التنسيق بزيارة الرئيس ميقاتي، تشرفنا باستقبال الوفد وتداولنا بمسألة القرار الذي اتخذ لتحديد الحد الأدنى وتغييب نسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها الذي اتخذ الاسبوع الماضي». وردا على سؤال يتعلق بتصحيح الأجور، قال نحاس: «ما لم يتخذ مجلس الوزراء قرارا يعدل أو يعلق أو يلغي القرار المتخذ سابقاً، على الرغم من معارضتنا الجذرية لكيفية الوصول إليه ولما تضمنه، يبقى سارياً وسيسلك طريقه القانوني الى مجلس الشورى ثم الى التوقيع تباعا من الوزراء ومن ثم رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية». 

نص الكتاب 

جاء في الكتاب الذي سلمته هيئة التنسيق النقابية الى وزير العمل لرفعه الى مجلس الوزراء: «.. لما كانت هيئة التنسيق النقابية معنية مباشرة بتصحيح الاجور بصفتها الممثل الوحيد لجميع المعلمين والأساتذة في القطاعين الرسمي والخاص والموظفين في الإدارة العامة، تتمنى هيئة التنسيق عليكم رفع موقفها الى مقام مجلس الوزراء: أولا: رفض قرار مجلس الوزراء بتصحيح الرواتب والأجور والمبالغ المقطوعة والمطالبة بالعودة عن هذا القرار ورفض تجميد الرواتب والأجور عند سقوف محددة. ثانيا: معالجة ملف الرواتب والأجور على قواعد علمية وموضوعية مستندة الى نسب التضخم منذ العام 1996 واعتماد النسب المئوية على الشطور وذلك في مهلة أقصاها أسبوعان من تاريخه. ثالثا: العمل على إيجاد فرص عمل وزيادة الإنتاجية وخفض الكلفة على عوامل الإنتاج. رابعا: احتساب التقديمات الاجتماعية على أساس النسب المئوية من الحد الأدنى للأجور: اثنان في المئة من الحد الأدنى للأجور عن كل يوم عمل، 75 في المئة من الحد الأدنى للأجور للتعويض العائلي. خامسا: معالجة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية على أساس اعتماد سياسة ضريبية عادلة تأخذ ممن معهم وتعطي لمن ليس لديهم. سادسا: إشراك هيئة التنسيق النقابية في لجنة المؤشر». 


Script executed in 0.042520999908447