أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لماذا اتهمت أميركا إيران بمخطط الاغتيال؟ (العميد أمين حطيط)

الجمعة 21 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,733 زائر

لماذا اتهمت أميركا إيران بمخطط الاغتيال؟ (العميد أمين حطيط)

 

مبرراً فشله في سورية، قال أردغان إن "مفتاح قوة سورية والأسد هو بيد طهران"، ويبدو أن أميركا التي تقود الحرب على سورية، والتي تضيق المهل أمامها، سمعت الكلام وقررت الحصول على المفتاح، فجاءت باتهامها بمحاولة قتل السفير السعودي، وهو اتهام أقل ما فيه سخافة السيناريو، ووهن الدليل إلى حد لا يمكن لعاقل القبول به.. لكن أميركا التي اعتادت التلفيق في سياستها؛ من ملف العراق والدمار الشامل، إلى ملف الحريري والمحكمة الدولية، لا تتوقف عند الدليل، ولا عند قوة حجة وبرهان، إنما تستند إلى "حق القوة"، وعلى كورس التابعين المستعدين لتصديقها والسير بقيادتها في أي اتجاه، كما هو حال عرب الخليج، وسواهم من الأنظمة المرتهنة.. أميركا هذه التي أنهكتها الخيبات على مساحة المنطقة؛ من أفغانستان إلى لبنان، مروراً بإيران والعراق وسورية، ثم اضطراباتها الداخلية، كانت بحاجة إلى مثل هذا الاتهام من أجل:

1-   تحويل الأنظار عن صمود "منظومة المقاومة"، ونجاحها في التعاطي مع ما سُمّي "الربيع العربي" (الاستفادة من سقوط الحكام رموز التبعية، وخروج سورية من دائرة الخطر على الوحدة والنظام فيها).

2-    التشويش على إيران بعد نجاحاتها في الملف النووي والملف العراقي، والتحشيد الدولي المانع لعزلتها، لمنعها من الاستثمار.

3-   استدراك الفشل في نشر فتنة سنة - شيعية، بعد أن تفلتت إيران من الفخ الذي نُصب لها في البحرين، ثم في القطيف، ومؤخراً في المدينة المنورة في السعودية.

4-   التغطية على انسحاب القوات الأميركية في العراق، بعد رفض التمديد بالشروط الأميركية.

5-   شد عصب مجلس التعاون الخليجي، وتطوير البيئة السياسية فيه باتجاه العداء لإيران، والارتماء أكثر في المنظومة العسكرية الغربية، لجهة فتح المزيد من القواعد العسكرية، وطلب السلاح، والاعتماد على الغرب.

6-   توفير البئية المناسبة للجامعة العربية، للضغط على سورية ومنعها من الاستفادة من نجاحها في إسقاط المؤامرة (هذا ما تجلى في المحاولة الخليجية الأخيرة الفاشلة لتجميد عضوية سورية في الجامعة).

هذه هي الأهداف، فهل يمكن تحقيقها؟ وكيف؟

في دراسة للواقع، نجد أن إمكانية نجاح أميركا في هجومها هذا على إيران شبه منعدمة، لكن تبقى الخشية من استخدام الجامعة العربية - كالعادة - ضد إيران، ودفعها إلى اتخاذ موقف (على محدودة فعاليته) يخدم خطة إذكاء الصراع العربي - الإيراني، كما يُخشى وقوع السعودية في الفخ، ثم إقدامها على جر دول في الخليج إلى مستنقع فتنة سنية - شيعية (رغم ضعف الاحتمال)، وعدا ذلك فإننا لا نجد مسالك مفتوحة أمام أميركا في تلفيقاتها الجديدة لا حرباً في الجبهة ولا عزلة تُفرض على إيران من باب ما تسميه أميركا "المجتمع الدولي".

أستاذ جامعي - باحث وخبير استراتيجي

Script executed in 0.032253980636597