أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الراعي لأهل السياسة: «أنتم كالحطابين تكسرون الناس كالحطب»

الإثنين 24 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,873 زائر

الراعي لأهل السياسة: «أنتم كالحطابين تكسرون الناس كالحطب»

 الطاولة الرئيسة في «البيت الأرثوذكسي» ضمت الى القطبين الروحيين المسيحيين، شيوخا من ممثلي الطوائف الإسلامية الثلاث إضافة الى سفيري لبنان في واشنطن أنطوان شديد وسوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري والسفير البابوي في الأمم المتحدة فرنسيس شوليكات، بالإضافة الى الوفد المرافق للبطريرك الذي يضم النائب البطريركي المطران بولس صياح ومطران أبرشية نيويورك غريغوري منصور وآباء. 

«ميني قمة» روحية ختم بها الراعي لقاءاته في الربوع الأميركية. إنه «التعفير». على ما سمى مسك ختام جولته الأميركية أي «إبقاء الأفضل الى النهاية». وفي المسك، كذلك تلاقى رفاق المقاعد الدراسية الراعي وصليبا والصياح «أولاد المتن» حيث استذكروا الطفولة في حملايا وبوميزان وعين الخروبة...ومسيرة الكهنوت. 

في كلمته، مر المطران صليبا على محطات الراعي في درب «الشركة والمحبة» منذ اعتلائه السدة البطريركية الى «زيارته التاريخية الى الجنوب المقاوم الجريح بعد ألف عام ونيف من زيارة آخر بطريرك الى تلك الأرض المقدسة بدم الشهادة»، وصولا الى النهضة العربية الحديثة ودور المسيحيين فيها. ومن هنا تساءل: «لماذا يتقوقع اللبنانيون على أنفسهم بعد هذا التراث العظيم الذي قدموه للعرب». وبعدما توقف عند حركة البطريرك التي تجعل من شعاره «تجسيدا للمسيحية بكل تجلياتها»، استشهد بجبران خليل جبران الذي عاش وتوفي في الغربة على ضفاف الهدسون النيويوركي وقال يوما: «المحبة تصلبك وتكللك... وهذه هي المحبة التي تبشر بها أيها السيد قاطعا باستقامة كلمة حقك».

«أخي» نادى الراعي صليبا. فالبروتوكول ينسحب بين الرفاق. وحياه على جهوده الجبارة التي قام بها في المنطقة والتي أثمرت عام 1971 إنشاء دار المطرانية في نيو جرسي. ومتوجها الى الغرب الذي يتحدث عن صراع الحضارات والديانات: «نحن نعيش صداقة الحضارات والديانات ومن هنا رسالتنا الى الغرب». ومشددا على مسألة «الجنسية التي هي الهوية والجذور»، توجه مجددا للمغتربين قائلا: «لنبقَ في سجلات أوطاننا وإلا فلن يحمينا التاريخ.. فلا تضيعوا أوطانكم وراء لبناني وعلينا كسر صورة الجهل التي يسموننا بها.. أبدعوا في العالم لكن لا تنسوا أن أصلكم من لبنان وأن أوطانكم وراء أشخاصكم».

وإلى السياسيين، في معظمهم أو بعضهم، على ما قال، رسالة من الراعي: «من غير المسموح أن تجعلوا منا أعداء لبعضنا». وأسر أنه قال لواحد من أهل السياسة «انكم كالحطابين تكسرون الناس كالحطب». وختم كلمة برفع نخب المناسبة: «عاشت أميركا... عاش لبنان... عاش العالم العربي». 

«خطاب كل من الراعي وصليبا يجب تدريسه في مدارس لبنان وسوريا كجزء من أدب التوعية القومية للأجيال التائهة الباحثة عن هويتها»، هذا ما اقترحه السفير السوري الجعفري الذي قال لـ«السفير»: «لقد تعلمت أمرا من وجود البطريرك معنا ورعاية المطران صليبا لهذا اللقاء أننا كعرب سواء في الداخل أو في الخارج علينا أن نجسد ما يمكنني إختصاره بعبارة واحدة هي «أنا مسيلم»، وبهذا الوعي نجسد القواسم المشتركة المسيحية والإسلامية». 

وحول علاقة سوريا والراعي، قال الجعفري: «كلمات البطريرك الراعي وتحاليله العميقة لقيت ارتياحا كبيرا في سوريا، قيادة وشعبا، فشكلت مفصلا هاما من مفاصل التحليل لواقعنا الذي نعيشه في المنطقة بدلا من خلق أوهام تفتيتية تفصل بين الناس». وتابع «إن الكنيسة المشرقية أثبتت أنها الأدرى فهما ووعيا لطبيعة منطقتنا أكثر من أي قراءة غربية». 

وهل بدأت سوريا تستعد لاستقبال البطريرك الماروني أجاب: «البطريرك الراعي يزور سوريا من دون دعوة فهو أكبر من الدعوات. والقلوب في سوريا مفتوحة أمامه قبل الأبواب. وعندما يزور سوريا يزور وطنه». 

إلى المائدة الأرثوذكسية السفير البابوي الهندي الأصل الذي تولى التحضيرات للقاء البطريرك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. «اللقاء كان جيدا جدا» يقول لـ«السفير»، ونسأله أن يشرح عدم حصول لقاء مع الرئيس الأميركي، فيجيب: «لا يهم. الرئيس الأميركي في أواخر عهده على عكس البطريرك الماروني الذي سوف يلتقي في مسيرته البطريركية الطويلة رؤساء كثرا للولايات المتحدة، فهو ثابت وهم متغيرون». 

صحيح أن قوة الأرثوذكس كبيرة في الولايات المتحدة، لكن للموارنة حضورا قويا أيضا نظرا لكونهم ممثلين بمجلس الأساقفة الكاثوليك في أميركا. هذا المجلس الذي يجتمع سنويا مرتين: الأولى في تشرين والثانية في حزيران ويضم حوالى أربعمئة عضو يهتم بكل شيء تعليمي في أميركا ويتولى التوجيهات العامة للكنيسة الكاثوليكية. لكلتا القوتين وقع في الانتخابات الرئاسية الاميركية، علما بأن كثرا يتحدثون في أميركا عن ان السواد الأعظم من الاغتراب اللبناني هنا غير متحزب ويترك الملعب شبه فارغ لأصحاب التيارات السياسية التي تعمل غالبيتها تحت اسم «جمعيات خيرية».

وفي لقاءات البطريرك الأخيرة كان اجتمع برئيس أساقفة نيويورك تيموثي إيغان في حضور الكاردينال إدوار إيغان رئيس أساقفة نيويورك السابق والمطارنة من نواب عامين لأبرشية نيويورك. وترأس أمس قداسا في كنيسة سيدة لبنان في بروكلين شارك فيه أكثر من ألف ومئتي شخص. روزنامة الراعي تشير الى انطلاقته مباشرة من أميركا الى كاسيزي في إيطاليا حيث يشارك في «لقاء الاديان»، ومنها الى محطة جديدة لدى الراعي في صناعة التاريخ... العراق.


Script executed in 0.1652090549469