أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العوامل المناخية المتقلبة تؤدي إلى «اختفاء النحل» في الضنية

الإثنين 24 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,161 زائر

العوامل المناخية المتقلبة تؤدي إلى «اختفاء النحل» في الضنية

واستكمل مربو النحل عملية نقل قفرانهم من المناطق الجردية في قرى وبلدات الضنية، باتجاه قرى وسط القضاء ومحافظة عكار ومدينة طرابلس، وسط مطالبتهم وزارة الزراعة بالعمل على تقديم الدعم اللازم للمزارعين لمساعدتهم على معالجة المشاكل والآفات، التي تفتك بالنحل، وإعفاء المزارعين من الضريبة على الأغذية والأدوية والنحل المستورد. ويمكن القول إن زراعة العسل التي كانت تقتصر في الضنية سابقاً على بعض المزارعين لتأمين حاجاتهم المنزلية، تحولت ونظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان بشكل عام والمزارعين بشكل خاص، إلى زراعة أساسية لجزء كبير من أبناء الضنية، وتحديداً في بلدة بيت الفقس التي تحتل موقعاً متقدماً في ذلك المجال. وتعتبر خزان المنطقة من العسل، وذلك بفضل الجهود الفردية التي بذلها أبناؤها على مدار السنوات الماضية، على صعيد تطوير تربية النحل واستخدام الأساليب والطرق الحديثة في استخراج العسل، ما زاد من إنتاجهم الذي بلغ ذروته في السنوات الماضية، قبل أن يعود في العامين الماضيين ويأخذ طريقه بالانحدار، بسبب الأمراض التي أصابت النحل، ولم تنفع الأدوية المعطاة من قبل وزارة الزراعة في معالجتها. 

وعلى الرغم من النقلة النوعية التي شهدها إنتاج العسل في الضنية، إلا أن القيمين على تلك الزراعة، ما زالوا يشكون من أمور كثيرة تعرقل مسيرتهم وتنذر بحصول عودة مضادة للكثير من المربين وتدفعهم إلى العدول عن إنتاج العسل، رغم أن تصريف الإنتاج في الأسواق الداخلية في العام الحالي كان جيدا، مقارنة بالأعوام الماضية، كما يقول عواضة، مؤكداً على أن تصريف الإنتاج كان جيداً، وأن الأسعار كانت مقبولة، «إلا أن الخسائر كانت كبيرة على صعيد كميات النحل وعلى مجمل الإنتاج بشكل عام». ويضيف عواضة: «لقد تمكنا من تجاوز عقبات كثيرة واجهتنا في السنوات الماضية، واستطعنا بفضل الاختصاصيين الذين استقدمناهم إلى البلدة من التعرف الى الأمراض والآفات التي كانت تصيب النحل، وكيفية معالجتها، الأمر الذي ساهم في تطوير إنتاجنا برغم الأضرار التي تلحق بنا، والتي أدت في العام الحالي إلى هروب أعداد كبيرة من النحل نتيجة العوامل المناخية المتقلبة، الأمر الذي ينعكس على الإنتاج، الذي تراجع من 10 كيلوغرامات في الصندوق الواحد من العسل إلى 4 كيلوغرامات، ما أثر بشكل مباشر على المعدل الإجمالي للإنتاج في الضنية، التي لم تنتج أكثر من 80 طنا، من أصل 150 طنا سنوياً». وتابع: «لقد تعرضت زراعة النحل في فصل الصيف لانتكاسة كبيرة، تمثلت بهروب كميات من النحل بسبب مرض»اختفاء النحل»، وإن كانت ظاهرته خفيفة نوعاً في العام الحالي، إلا إن انعكاساتها كانت سلبية، لكون الدواء الذي توزعه وزارة الزراعة لم يسهم في معالجة المرض بشكل كامل، وعالج ما نسبته 70 في المئة فقط». وأضاف:«نحن في الضنية نعتمد بشكل مباشر على عسل السنديان، وكان إنتاجنا منه 40 طنا، مقارنة مع العام الماضي حيث بلغ الإنتاج 80 طنا، في حين لم يتجاوز إنتاجنا من بقية أنواع العسل الـ 40 طنا أيضاً، على عكس الأعوام الماضية حيث تجاوز الإنتاج الـ 70 طنا، وهناك مسؤولية تقع على عاتق وزارة الزراعة، لجهة العمل على توفير الأدوية المناسبة، وتقديم تسهيلات للمزارعين، ومنها إعفاؤهم من الضريبة التي يدفعونها على الإنتاج وعلى البضائع المستوردة من أغذية وأدوية ونحل»، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة أصدرت قرارا بإلغاء بعض التعاونيات، ومنها تعاونية بيت الفقس في الضنية، بسبب عدم تسوية أمورها القانونية، داعيا وزير الزراعة حسين الحاج حسن إلى إعطاء مهلة لأصحاب التعاونيات لتمكينهم من تصحيح أوضاعهم القانونية». 

ويقول المزارع محمد بكور: «لقد تعرضت في العام الحالي لخسائر كبيرة بسبب هروب كميات من النحل، لكن الأسعار بشكل عام كانت جيدة فقد قمت ببيع الكيلوغرام من العسل بمبلغ 15 دولارا أميركيا، في حين كان يباع في العام الماضي بعشرة دولارات، وهذا أمر جيد، لكن المطلوب المزيد من الاهتمام بالمزارعين ومعاملتهم كبقية المزارعين في قطاعات أخرى». من جهته، يؤكد المزارع خالد حمد أن خسارته تجاوزت نصف إنتاجه، مشيراً إلى أن العام الحالي «كان صعبا على كثير من المزارعين، فنحن لم نتوقع أن نتضرر في فصل الصيف بهذا الشكل، فأنا من الأشخاص الذين خسروا ما نسبته 15 في المئة من كميات النحل الموجودة لديّ والتي فوجئنا باختفائها، رغم أننا عملنا على معالجتها من خلال الأدوية التي حصلنا عليها من وزارة الزراعة».

Script executed in 0.033766984939575