أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصر الله: لسنا من دعاة تحالف الأقليات والتحديات تشمل كل الأديان

الثلاثاء 25 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 893 زائر

نصر الله: لسنا من دعاة تحالف الأقليات والتحديات تشمل كل الأديان

وأكد أن «حزب الله» ضد تمويل المحكمة ولا يوافق على المحكمة لا جملة ولا تفصيلا واذا أراد أحد أن يمولها فليمولها من جيبه اما من خزينة الشعب فهذا القرار للحكومة او للمجلس النيابي وعندما نصل إلى هناك نصوت ونقبل بالنتائج. كما دعا إلى الاستفادة من المبلغ لتمويل الأسر الأكثر فقراً. 

وأعلن السيد نصر الله أن وفداً من «حزب الله» سيزور الصين قريبا.

وفي ما يتعلق بالنائب وليد جنبلاط، أكد نصر الله أنه لم يلمس من اللقاء معه أي إعادة تموضع جديدة. أما بالنسبة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقال: كان خيارنا ولسنا نادمين على ذلك وعلاقتنا به جيدة. 

ورأى السيد نصرالله أن وجود سوريا بجوار اسرائيل يدفع اميركا والناتو الى التردد بالقيام بأي خطوة عسكرية ضدها، مشيراً إلى أن سحب سفيرها في واشنطن رداً على سحب السفير الأميركي في دمشق هو مؤشر قوة. كما أعلن أن «سوريا تجاوزت الخطر بنسبة كبيرة جداً»، متمنياً أن يكون الدور العربي مساعداً وداعماً للاستقرار في سوريا والاصلاح فيها. كما دعا إلى الخروج من الشارع ووقف اي شكل من اشكال الصدام والذهاب الى الحوار والإصلاحات. 

وفيما يتعلق باتهام أميركا لإيران بالتورط بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، فقد أعلن أن أميركا طلبت فتح خط ساخن مع ايران للتفاوض حول العراق وافغانستان لكن الرفض الايراني اغضبهم فاتهموهم بقضية الجبير. 

ودعا السيد نصرالله اللبنانيين الى التصويت لمغارة جعيتا حتى تصبح أعجوبة من عجائب الدنيا السبع. 

أطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله عبر تلفزيون «المنار»، وقال إنه «بعد مضي عدة أشهر على انطلاق الثورات العربية، ومن خلال تواصلنا ولقاءاتنا والمعلومات التي جمعناها، تأكدت الرؤية التي قلناها ان ما جرى حراك وطني حقيقي في كل بلد»، وأضاف نصر الله ان «ما بدأ في تونس وبلدان عربية أخرى هو نتيجة إرادة شعبية ووطنية ولم يكن مشروعاً أميركياً»، وأوضح أن «الأنظمة التي كانت موجودة كانت أنظمة أميركية، ولا يمكن أن تسقط أميركا أنظمة خاضعة لها، وباستثناء النظام السوري فالبقية تابعة لأميركا، والأميركيون يحاولون حرف الثورات عن أهدافها، وهذا أمر طبيعــي ولا نتوقــع أن تستسلم الإدارة الأميركية بسهولة أمام سقوط أنظمة خاضعة لها». 

وحول ما يقال عن تحالف الأقليات، أكد السيد نصر الله أن طبيعة التهديد تفرض القوى المتحالفة، «فأول تهديد بالمنطقة هو وجود دولة إسرائيل، وهذا تهديد لكل شعوب المنطقة، ثانياً المشروع الأميركي، وهناك محاولة لإحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد فشله، والتهديد هنا أن الشرق الأوسط الجديد يقوم على قاعدة إعادة تقسيم المنطقة إلى دول على أساس طائفي وعرقي ودول متصارعة لتبقى «إسرائيل» الدولة القوية المقتدرة وهذا يشكل تهديداً، وهذا التهديد هو للكل، للمسلمين والمسيحيين ولكل شعوب المنطقة، وأيضاً هناك تهديد آخر هو التيارات المتطرفة الذي لا يخص الأقليات، ولا نعتقد أن هناك أكثرية سنية تستهدف الأقليات الدينية في المنطقة، والأغلبية السنية مهددة، وقال نصر الله نحن لسنا بصدد تحالف أقليات إنما تحالف أصحاب الديانات لمواجهة تهديد إسرائيل والمشروع الأميركي والتكفيريين. 

ليبيا والعراق 

واعتبر السيد نصر الله أن «الشعب الليبي أمام مسؤوليات جسام وعليه بناء دولة ومؤسسات جديدة، وعليه إعادة بناء الكيان السياسي ويجب حصول مصالحة شعبية، والاستحقاق الذي لا يقل أهمية هو الحفاظ على سيادة ليبيا والحفاظ على ثروات ليبيا الطبيعية»، ولفت النظر إلى أن «اللبنانيين عموماً يعيشون أياماً عاطفية، خاصة أننا أمام أسابيع أو أيام حاسمة لمعرفة مصير الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، ولا معلومات دقيقة للاستناد اليها، ويجب استنفاد البحث، وبالنسبة لنا الحكومة اللبنانية تأخذ هذا الموضوع جديا، وهناك متابعة حثيثة وجادة، وهناك أصدقاء يساعدون ونأمل أن نصل إلى نتيجة من خلال الوفد الذي توجه إلى ليبيا، كما نأمل من المجلس الانتقالي الليبي، إعطاء أهمية لهذا الموضوع، وإنجاز هذا الموضوع من الأولويات الإنسانية». وأكد نصر الله أن «ما حصل من إعلان أميركي عن انسحاب من العراق هو برأينا انتصار حقيقي للشعب العراقي، ولمحور المقاومة والممانعة، ولمن وقف إلى جانب الشعب العراقي، ومنعوا تحول العراق إلى لقمة سائغة في فم الأميركيين، وهذه هزيمة تاريخية للأميركيين». وقال إن الأميركي يخرج مهزوما من العراق كما خرج الاحتلال الإسرائيلي مهزوما من لبنان. وأضاف أن «دخول قوة سياسية عراقية أصيلة إلى العملية السياسية في العراق أدى الى وصول برلمان وحكومة تراعي الشعب ولا تخضع لأميركا، وهذا سببه صمود الشعب العراقي والمشاركة في العملية العراقية». 

الاتهامات الاميركية لإيران والبحرين 

وتعليقاً على توقيت الاتهام الأميركي لطهران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، كشف نصر الله أن «الأميركيين طلبوا فتح خط تواصل دائم مع إيران مباشرة، وسموا جنرالاً أميركياً واقترحوا اسم الجنرال الإيراني، الذي يريدون التواصل معه، لكن إيران رفضت، وأميركا تريد الحوار حول العراق وأفغانستان، وهي تعتبر أن لإيران تأثيرها هناك، والرفض الإيراني أزعج أميركا، فقاموا بفبركة هذه الاتهامات التي تهدف الى فتح الحوار المباشر مع إيران التي ما زالت ترفض ذلك». 

ولفت السيد نصر الله الانتباه إلى أن «الأميركيبن طالما سعوا إلى عقد لقاء ثنائي مع الإيرانيين، والإيراني لم يقبل يوماً، ويمكن استخدام هذا الملف لفرض عقوبات إضافية على إيران، ولتوتير الأجواء بين إيران والسعودية ولتغذية الفتنة، والسبب الرئيسي رفض إيران للخط المباشر مع أميركا». وجزم بأن «الأميركيين ليسوا جاهزين لخوض حرب جديدة، والسبب هو الهزيمة العسكرية والأمنية التي لحقت بالجيوش الأميركية في العراق والمنطقة، إضافة إلى الخسائر المالية، حيث إن مرشحاً جمهورياً للانتخابات يطرح وقف المساعدات الاميركية كلها بما يضيء على حجم الأزمة المالية في أميركا». واستبعد نصر الله «حصول حرب أميركية مع إيران، وكل ما يريدونه أن تتنازل إيران لتتماشى مع المشروع الأميركي، والتمني أن لا يسير السعوديون بهذا المخطط، فالمطلوب هو الوعي وعدم خدمة المصالح الأميركية، وأي توتر إيراني ـ سعودي ليس لمصلحة دول المنطقة». 

وأعرب السيد نصر الله عن شعوره بأن «هناك مظلومية خاصة للشعب البحريني، والبعض يتحدثون عن الثورات ويسقطون البحرين، فكل الأسباب الموجبة للثورة في تونس وليبيا واليمن موجودة في البحرين أيضاً». وخاطب البعض الذين «يتهموننا بتعدد المعايير من موقفنا بسوريا، ليقولوا لنا عن مواقفهم مما يجري في البحرين، الذي هو حراك شعبي يواجه بالعنف، وحتى أن المعارضة البحرينية لا تجد قمراً صناعياً للظهور عليه بينما الثورات العربية الأخرى تفتح لها فضائيات، ويجب فتح الفضائيات لكل الثورات». وقال: لم نر أي سلاح مع المعارضة البحرينية و«الشباب هناك سلميين ومكترين»، وبرغم المظلومية والحصار، الشعب البحريني لديه إيمان قوي بحقه، وعنده شجاعة ونفس طويل ومن يراهن على تعبهم يراهن على سراب وبالنهاية سيحققون هدفهم. 

تبادل الاسرى 

واعتبر السيد نصر الله أن «موضوع تبادل الأسرى إنجاز صافٍ للمقاومة الفلسطينية، وأسر جلعاد شاليط هو إنجاز وحده، والحفاظ عليه حياً لمدة 5 سنوات إنجاز عظيم، كما ان صمود شعب غزة خاصة اساسي ايضاً». وشدد على أن «قيادة حماس صمدت طويلاً، وفرضت شروطا. إذاً من أول الموضوع إلى آخره، هو إنجاز صافٍ، ويكرس ثقافة المقاومة وخيار المقاومة، منذ أن واصلت المقاومة في لبنان وفلسطين الاهتمام بالأسرى». ولفت النظر إلى أن «عمليات التبادل كانت ناجحة في أكثر من فرصة، وموضوع الأرقام هو واقع، ونحن لدينا حرمة الإنسان في عقيدتنا عالية جداً، ولو كانوا 100 أسير فلسطيني مقابل 1000 إسرائيلي سننجز التبادل». وأعاد التأكيد على «أننا كعرب ومسلمين نعتني ونهتم بأسرانا ورفات شهدائنا». 

وجزم السيد نصر الله بأن الأنباء عن خروج قيادة حركة «حماس» من دمشق غير صحيحة، موضحاً أن «حماس لا تريد أن تخرج من سوريا، ولا سوريا تريد إخراجها، وإنجاز التبادل بوقت قريب كان مطلوباً وحصل بمعزل عن أي اعتبارات سياسية في التوقيت». 

ولفت الأمين العام لحزب الله الانتباه إلى أن «الفيتو الأميركي جاهز، ولن يمر الاعتراف بفلسطين في مجلس الأمن، ولكن قد يمر بالجمعية العمومية». وطمأن إلى أن «الحراك الموجود في المنطقة هو لمصلحة القضية الفلسطينية، و«إسرائيل» إلى مزيد من الوهن والضعف، وستكون هناك أبواب إيجابية مفتوحة أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه ومقدساته». 

الوضع في سوريا 

ورد السيد نصر الله على «البعض الذي يحاول القول إن هناك ازدواجية معايير في تعاطينا مع الوضع السوري». وقال أنا كنت ذكرت أن تعاطينا مع حركة الشعوب قائمة على معايير ثابتة، وهي: 

أولاً: موقع النظام من أميركا، فإذا كان خاضعاً لأميركا أمرٌ، ويمكن أن يكون بعيداً عن أميركا أو ربما مقاوماً للنظام الأميركي، ولا يمكن تجاهل هذه النقطة. 

ثانياً: هل لدى قادة النظام القدرة والاستعداد للقيام بإصلاح، ونحن مع الناس الذين يواجهون أي نظام تابع لأميركا ويرفض الإصلاح. 

وأوضح السيد نصر الله أنه «في سوريا أولاً النظام ممانع، وكلنا نتذكر في العام 1982 كان للأميركيين مشروع لتصفية القضية الفلسطينية ووقفت سوريا ودعمت المقاومة لإسقاط المشروع، كما أنه في السنين العشر الأخيرة وقفت سوريا مع شعوب المنطقة، لإسقاط المشروع الأميركي، كلنا نتذكر أنه بعد احتلال العراق هدد كولين باول الرئيس الأسد لكن الأسد لم يخضع، وواصل وقفته الى جانب حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق». 

وأضاف السيد نصر الله: «لعله الرئيس العربي الوحيد الذي كان يتحدث عن العراق ويقول المقاومة العراقية هو الرئيس الأسد، إذاً القيادة السورية كانت دائماً تتعرض لضغوط، وكانت تصمد، ووقفت إلى جانب المقاومة في المنطقة، وهذه الوقفة كانت حاسمة في الانتصار الذي تحقق بكل هذه الساحات، وهذا النظام مقاومة وممانع». وقال إن «الأسد والقيادة في سوريا أكدا الإيمان بالإصلاح، والأسد أكد أن هناك أخطاء تحتاج للعلاج، وهو جدي في الإصلاح، وقادر على ذلك، لكن المواجهة أخذت منحى آخر، وبات واضحاً أن المطلوب في سوريا ليس الإصلاح بل إسقاط النظام المقاوم». وأشار إلى أنه «إذا ذهب الأسد إلى الأميركيين، وقدم أوراق الطاعة فالموضوع في سوريا يُعالج فوراً، والأميركيون بقوا مع مبارك والقذافي حتى النهاية، والهدف في سوريا إسقاط النظام والمجيء بنظام موقفه مختلف، وما خطاب المعارضة في سوريا من القضية الفلسطينية وغيرها؟ غالباً ليس هناك من موقف كيلا تزعج أميركا، وانا لا أصنف المعارضة بتصنيف واحد، وبالتالي الهدف ليس الاصلاح بل تغيير النظام». 

وكشف السيد نصر الله أن «ما أعرفه من خلال الصداقات والمعطيات، وتواصلنا مع مختلف شرائح الشعب السوري، أن المطالب هي الإصلاح، والشعب له فضل بصمود النظام بوجه المشروع الأميركي، وهذا الشعب وقف إلى جانب لبنان في حرب تموز، ولا أحد يقول إننا نريد أن نبقى كما نحن، والكل يقول نريد إصلاحات ونحتاج لوقت للمعالجة، ونحن لسنا مع إسقاط نظام ممانع جاهز للإصلاح، وبدأ به ونفعل ذلك لمصلحة الشعب السوري، لأن البديل الذي يريده الغرب، إما نظام خاضع لأميركا أو أخذ سوريا إلى الحرب الأهلية او التقسيم، ويجب أن أقول: ممنوع أخذ الشعب السوري إلى أوضاع ليست لمصلحة أمنه أو استقراره أو وحدته الوطنية، والمطلوب في سوريا الهدوء والخروج من الشارع والذهاب إلى الحوار والتعاون على إجراء إصلاحات، ومصلحة المقاومة والشعب السوري تكمن في ما ذكرنا ولهذا لدينا هذا الموقف». واعتبر نصر الله أن «جزءاً كبيراً مما يقال في الإعلام ليس له أساس من الصحة لا عن حجم الحراك الشعبي، ولا عن طبيعة الصدامات التي تحصل، فأغلب المناطق في سوريا ليس فيها شيء رغم أن هناك بعض بؤر التوتر، ومصلحة لبنان ومشروع المقاومة والأمة والشعب السوري أن يحصل هدوء في سوريا ويذهب الناس إلى الحوار». 

ونفى السيد نصر الله الأنباء عن إرسال الحزب مقاتلين إلى سوريا، وشدد على أن ذلك «كذب واضح، وافتراء كبير وغير صحيح». وأضاف قائلاً: «لا نتدخل على الإطلاق بما يحصل في سوريا، ولدينا موقف ولا نقارب أي شأن ميداني، وآخر المعلومات أن السفيرة الأميركية في الآونة الأخيرة تتحدث مع 14 آذار الذين يراهنون على سقوط النظام، ولم يعد لديهم شيء آخر، والسفيرة تقول إن الوضع في سوريا لن ينتهي في أشهر بل يحتاج إلى سنة أو أكثر، والشباب في سوريا لا يحتاجون إلى أن نرسل لهم مقاتلين». وأشار إلى أن «هناك ثوابت كبرى والإنسان الذي يؤمن بأنه جزء من مشروع مواجهة كبير يجب أن يلزم ثوابته بمعزل إذا كان الناس يحبونه أو لا، ويهمنا احترام الناس، ولكن هذا الأمر ليس حاكماً على أدائنا السياسي». واستبعد نصر الله حصول تدخل عسكري للاطلسي في سوريا خوفا من حصول تداعيات تمس الكيان الصهيوني . 

وفضل السيد نصر الله انتظار «اللقاءات التي ستحصل في دمشق مع جامعة الدول العربية، ولكن بعض التحرك العربي يضغط باتجاه إسقاط النظام، وبعض العرب يحرضون مذهبياً وطائفياً». ولفت إلى أن «هناك محاولات في جامعة الدول العربية لتجميد عضوية سوريا لكنه فشل، ونأمل أن يتفهم اخواننا العرب الأوضاع ويكون دورهم مساعداً لحل الأزمة». وأكد أن «لا أحد يستطيع أن يتحدث بشكل جازم عن اتجاه الوضع، فبعض التحرك تحول إلى مسلح وهذا خطر، والأسوأ هو الضغط الخارجي، والحديث عن عقوبات وحصار خارجي، ولكن بنسبة كبيرة ونتيجة جدية النظام، وهناك قاعدة شعبية كبيرة ملتفة حول الإصلاحات اعتقد أن سوريا تجاوزت بنسبة كبيرة جداً ما يحصل». ولفت إلى أن «هناك فرقاً كبيراً بين الوضع الليبي والسوري والوضع الشعبي مختلف، ووجود سوريا إلى جانب «إسرائيل» يجعل الناتو يتردد كثيراً قبل القيام بعمل عسكري خوفاً من أن يؤدي الهجوم على سوريا إلى تطورات إقليمية تؤذي «إسرائيل» أو قد تتدحرج المنطقة إلى حرب كبيرة». 

واعتبر السيد نصر الله أن «ما يجري في سوريا ينعكس على لبنان حكماً والعكس صحيح، واليوم يقول فريق 14 آذار إن الدولة لا تأخذ موقفاً مما يسمى الخروق السورية»، وأضاف أنه «أولاً يجب أن نسأل هل سوريا عدو أم صديق؟». وخلص نصر الله إلى أنه «لم تأت الى لبنان أي حكومة صنفت سوريا كعدو بل صديق، وهذا الفريق يفرض قناعاته على الدولة، والمؤسسات الرسمية تقول إن سوريا صديق، وعندما يخرق العدو تقوم الدنيا ولكن عندما تخرق إسرائيل لا تقوم قيامة 14 آذار». 

وتساءل نصر الله: «من قال إن الخروق السورية حصلت؟ فلم تجزم أي جهة رسمية بحصول خرق للحدود، وإذا افترضنا حصول ذلك يتم معالجته كما فعلت الحكومة بإرسال مسؤول عسكري لبحث الوضع مع سوريا، وإذا كان بإمكاننا أن ندعو إلى الإصلاح في سوريا فيجب أن نفعل ذلك. 

الوضع الداخلي اللبناني 

وذكَّر السيد نصر الله بأن «الفريق الآخر منذ أول يوم تشكلت فيه الحكومة اللبنانية، حاول أن يقول انها «حكومة حزب الله» لكن لم يبق الموضوع طويلاً. وقال: إن القوى المشاركة في الحكومة تقول إنها ليست حكومة فريق واحد وأنا أضم صوتي لهم وأقول إنها ليست حكومة حزب الله، وإذا حكومة حزب الله فيها هذا القدر من النقاش فهذا أمر ممتاز، وللأسف إذا سارت الحكومة صفاً واحداً يقولون إن حزب الله هو الحاكم، وإذا حصل نقاش وتعدد بوجهات النظر يتحدثون عن تناحر وهذا التوصيف غير دقيق، فنحن أمام حكومة وطنية تمثل أغلبية نيابية وشعبية». ودعا نصر الله إلى «الانتباه عند تقييم الحكومة لأنها ورثت حكومات سابقة كان فيها مشاكل كبرى، والحكومة يجب أن تعالج، وما نطمح إليه أن يكون هناك أكبر إنجاز، ولكن إذا أخذنا الحكومة مع التنوع فيها نشير إلى أن الرئيس ميقاتي أو الرئيس سليمان طلب بالجلسة الأخيرة للحكومة الشرح حول ماذا فعلت الحكومة، واضاف «نحن كجهة شريكة أشير إلى أنه لأول مرة لدينا خطة كهرباء متجهة للتنفيذ، ويمكن أن تكون أول حكومة يُقدم لها على الطاولة قانون انتخابات قبل سنـــتين من الانتخابات، والحكومة وزعت الاقتراح وهو موضع نقـــاش وهذا موقع إنجاز، كما أن الحكومة قدمت مشــروع موازنة ووزير المال قام بما عليه ولاحقاً تناقــش، ثم ملف التعيينات حيث بادرت الحكــومة بالقيـــام بتعيينات وستُكمل بذلك». 

ورأى نصر الله أن «التزام الحكومة بالآلية التي اُقرت سابقا للتعيينات دليل نزاهة، الاهتمام بالموضوع المعيشي والاجتماعي، وأيضاً بأغلب الوزارات هناك إنجازات على المستوى الوطني، ومن أهم الإنجازات الاستقرار الأمني في ظل الوضع المتوتر بالمنطقة». ورأى أن «الحكومة أخذت في أقل من مئة يوم 1100 قرار، فبالتالي هناك حكومة منتجة، ومن النادر في تاريخ لبنان ان تُنجر أي حكومة ما أنجزته الحكومة الحالية بالوضع القائم». 

ودعا السيد نصر الله اللبنانيين إلى «المشاركة في التصويت ودعم مشروع مغارة جعيتا كونها تعبر عن أحد تجليات خلق الله». وأكد أن «العلاقة مع رئيس الجمهورية جيدة وطيبة والتواصل دائم، وميقاتي كان خيارنا، ودعمنا هذا الخيار ولسنا نادمين، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء كلهم يشاركون بالانجازات التي حصلت للحكومة». وشدد على أن «العلاقة مع كل الحلفاء ممتازة، وكثير مما يقال لا أساس له من الصحة، والحلفاء أثبتوا ثباتهم ووضوحهم وإخلاصهم، خصوصاً أن بعض الحلفاء لم يتمثلوا بالحكومة لكن يدعمونها، وكل ما يقال عن برودة وتوتر غير صحيح، وعندما نتكلم عن حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر، نتكلم عن تيارات مختلفة، وهناك تمايز ببعض المواقف، وربما التعبير عن بعض المواقف، وإلا لكنا حزباً واحداً، والموالاة الحالية قد تتباين في بعض وجهات النظر»، وجزم بأن «لا برودة بالعلاقة مع التيار الوطني الحر أو خلاف بل نحن في تعاون ونقاش مستمر، وأغلب ما نواجهه بالحكومة لم يرد بورقة التفاهم، ونحاول التنسيق مع بعضنا لكن ضيق الوقت قد يؤدي لبروز أشخاص أحياناً صوتهم عالٍ وآخرين صوتهم منخفض وهذه علامة صحة». 

وأوضح السيد نصر الله أنه «عندما التقيت النائب وليد جنبلاط، هناك أمور اتفقنا عليها، وأخرى اختلفنا عليها، وهذا لا يعني وجود خلاف، ونحن حريصون على التعاون ولم نلمس إعادة تموضع من قبل جنبلاط». ورأى أنه «في ظل الحكومة الحالية فإن الاستقرار الأمني لا يزال قائماً ومستمراً، ولو هناك إحساس أن لبنان غير آمن لما كان يأتي أحد لعقد مؤتمرات فيه، قد تحصل إشكالات فردية، وهذا يحصل دائماً وفي أي مكان في العالم»، ولفت إلى أن «هناك أشخاصا في لبنان يتحدثون عن الديموقراطية والتنوع، لكنهم في داخل طوائفهم أحاديون لا يتحملون أي تنوع وتعدد، وإذا كان هناك قوى سياسية أخرى يتحسن وضعها يستنفرون فوراً ويعتبرون هذا الأمر باباً للفتنة، وعندما يقاربون الوضع الشيعي ينتقدون الثنائية الشيعية، فليقبلوا على الأقل الثنائية عندهم، وتيار «المستقبل» لا يقبل أي ثنائية وعمل على عزل حلفائنا خصوصاً في الشمال». وأشار نصر الله إلى أن «ما يحصل في الشمال نتيجة تحولات في المنطقة، وانهزام المشروع الأميركي، وفشل مشروع الفريق الآخر، هناك تحول بالرأي العام اللبناني، وخاصة بالشمال وطلعت تهمة أن هناك مربعات امنية ولكن هذا غير صحيح، وهذه ليست أكثر من هجمة تهويل إعلامي ونفسي لمواجهة التوسع للقوى في الشمال». 

وأكد السيد نصر الله أن «الهجمة على البطريرك الماروني بشارة الراعي غير منصفة، وهو وصف موضوع المقاومة، ولم يقل إنه يؤيد أو لم يؤيد، وكل كلامه ليس فيه تأييد للنظام السوري، ولا هو أيد سلاح المقاومة بل وصف وقائع خارجية، وتكلم عن قلق في بعض الأماكن». واعتبر نصر الله أنه «بتوصيف هذه الوقائع هناك العديد من القيادات كالعماد ميشال عون، وسليمان فرنجية، وحزب الطاشناق، كانت دائماً تقدم قراءة حول هذا النوع من الملفات، وعن سلاح المقاومة، قال البطريرك إن حزب الله يقول إنه مقاومة ولم يعط رأيه، وعن سوريا قال كلاماً محقاً، وكل شعوب المنطقة تحتاج إلى حماية، وهذه الحماية تأتي بوحدتنا وتعاوننا، وإذا دفع أحد الاوضاع في مصر أو سوريا إلى فتنة فمعه حق الخوف على الوجود المسيحي، وعلى وجود كل الجهات». 

وكشف السيد نصر الله أنه «منذ أكثر من سنة كان هناك دعوة من «الدوما» الروسي لكتلة الوفاء للمقاومة، وكنا نتابع الموضوع لتحديد الوقت المناسب، وتم التأجيل لهذا الوقت، ولكن هناك الناس يتخيلون أموراً ويعتبرونها حقائق، ومشــروع الزيارة إلى روسيا مشروع قديم، ولكن جاء وقتها اليوم، وهـــذه الزيارة تأسيسية، وأهم نقطة باللقاء كانت الحـــفاظ على لبنان واستقرار سوريا، والوقوف في مواجـــهة أي تدخل أجنبي، وروسيا تســتطيع أن تلعب دوراً حساساً بهذا الموضوع». 

تمويل المحكمة 

وفي ملف المحكمة الدولية، أكد نصر الله أن حزب الله ضد تمويل المحكمة وهو لا يوافق على المحكمة لا جملة ولا تفصيلا ومن يرد التمويل فليدفع من جيبه. ولفت نصر الله الى انه سيجري نقاش داخل مجلس الوزراء فإذا لم يجر توافق يتم اللجوء الى التصويت وفق ما نص عليه اتفاق الطائف وهذا الامر عند رئيس الجلسة. 

ونبَّه السيد نصر الله إلى أن «رئيس الحكومة في لبنان هو رئيس السلطة التنفيذية وليس ملكاً ولا أميراً، وهناك قرار في اتفاق الطائف بأن القرار لمجلس الوزراء مجتمعاً، والأمر يُناقش، وسيأخذ وقته، وإذا لم يوافق مجلس الوزراء على التمويل، فسيسلم الكل لقرار هذه المؤسسة، وبعض الأشخاص يقولون إنه إذا لم يتم إقرار التمويل يجب أن يستقيل ميقاتي، ولكنهم من أول لحظة يطالبونه بالاستقالة». وكشف أن «ميقاتي لم يلتزم لنا بعدم تمويل المحكمة، ولم نناقش معه موضوع استقالته». 

وجزم الأمين العام لحزب الله بأن «ما التزمت به الحكومة السابقة من تمويل للمحكمة هو كرم أخلاق وانتهى، وعند تشكيل حكومة ميقاتي قيل إنها ستعزل لبنان وغيره من الكلام، ولكن لم يحصل شيء، ولم يتم فرض عقوبات على لبنان، اليوم ليس شغلة المجتمع الدولي لبنان، ومن حسن حظ لبنان أن كل العالم مصلحته الاستقرار في لبنان، ونتمنى أن لا يضعنا أحد بموقع تهويلي». وأضاف نصر الله: «إذا لم يدفع لبنان، فهناك غيره سيدفع، وبالتالي لماذا يجب افتعال مشكلة حول عدم التمويل، لأنه بكل الاحوال لن تتوقف المحكمة». وأشار إلى أنه «خلال سنتين حصل جهد كبير جداً على المستوى الإعلامي والفني والقضائي والسياسي، كوّن فكرة مختلفة عن الشعب اللبناني، وعندما باتت صدقية المحكمة مضروبة عطل هذا الأمر الاتهام الباطل الذي كان المطلوب منه أن يؤدي إلى فتنة، وبالتالي عندما صدر القرار الظني لم يؤد إلى شيء، ولاحقاَ لن يؤدي إلى شيء، والإخوة المتهمون لا يثقون بالمحكمة ليضعوا موكلين عنهم، وبالتالي ستحصل محاكمات غيابية، والوضع في لبنان والمنطقة تجاوز المحكمة الدولية وقدرتها على التأثير». 

وأبدى السيد نصر الله انفتاح الحزب «على النقاش حول قانون الانتخاب». وقال «لا مانع لدينا بالنسبية، وهذا الموضوع جدير بالنقاش، ونأمل أن لا يتم «سلق» هذا الموضوع». وتمنى نصر الله أن «يأتي يوم تخرج السياسة من العمل النقابي». وقال: لو كنا نحن في الحكومة وفي النقابات غهل يمكن أن نمنع النقابيين من التظاهر؟. وأيد «الإضراب والتظاهر مع توصية بعدم إلحاق ضرر بالناس والطلاب». وتبنى نصر الله «كل المطالب النقابية». ودعا إلى القيام بخلوة حول الوضع الاقتصادي الاجتماعي للوصول إلى رؤية شاملة وموضوع الأجور سُلق سلقاً بالحكومة ولكن وصلنا إلى شيء. 

وقال السيد نصر الله ان «لا احد يستطيع الحسم قطعاً أن «إسرائيل» لن تقوم بحرب، ولكن نقول تحليلنا، والعسكر يقوم بأسوأ الاحتمالات، ولكن في التحليل السياسي، وإذا جمعنا معطيات الداخل الإسرائيلي، والبيئة الاستراتيجية في المنطقة، وقوة المقاومة في لبنان، يؤدي بنا إلى استبعاد قيام «إسرائيل» بحرب على لبنان». وأكد نصر الله أن «سلاح المقاومة، وحضورها، وثقافتها، ومثلث المقاومة والشعب والجيش، عنصر قوتنا لا نتسامح فيه، وأي بيان من هنا أو هناك من أي جمعية دولية لن يؤثر علينا، على الرغم من الأجواء التي تدعو إلى القلق في المنطقة، لكن تقييمنا أن الأمور في المنطقة ذاهبة إلى مصلحة الشعوب، ومصلحة مشروع المقاومة، وسنشــهد مزيداً من الخسارة للمشروع الاميركي والمستقبل واعد، ونحن نملك في لبنان من عناصر القوة ما يمكننا من مواجهة كل التطورات». 

Script executed in 0.039400100708008