معتبراً أنّ «الأوان آن لاعتماد مثل هذا القانون للخروج من الدوّامة التي ندور فيها، فوثيقة الوفاق الوطني، وقد مرّ عليها أكثر من عشرين سنة، نصّت على قانون انتخاب يؤمّن صحّة التمثيل السياسي لشتّى فئات الشعب وأجياله وفاعلية هذا التمثيل، ولم يعد يفصلنا عن الانتخابات النيابية المقبلة سوى سنة ونصف السنة، فقانون الانتخاب أساس الإصلاح، والإصلاحات التي نصّت عليها وثيقة الوفاق الوطني لم تقترن بقانون انتخاب ملائم لها».
كلام سليمان جاء في الجلسة الافتتاحية لـ«دورة اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية للعام 2011 والملتقى العلمي السابع للاتحاد» في فندق البريستول، بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الرئيس حسين الحسيني، ووزيري العدل شكيب قرطباوي والبيئة ناظم الخوري وعدد من النوّاب الحاليين والوزراء السابقين ورجال السياسة والقانون وسفراء عرب وأجانب، ورؤساء نقابات المهن الحرة، وشخصيات قضائية ودستورية لبنانية وعربية، ورئيس اللجنة الأوروبية بالقانون من اجل الديموقراطية المعروفة بلجنة البندقية جياني بوكيشيو ورئيس قسم العدالة فيها شنوتس دور.
وقال سليمان في كلمته: «إنّ ما نشهده من تحوّلات في منطقتنا العربية، يؤكّد ضرورة تحقيق إصلاحات سياسية تضع الأنظمة في المسار الديموقراطي الصحيح. وهذه الإصلاحات أساسها الإصلاح الدستوري وضمان الحقوق والحرّيات وصحّة التمثيل الشعبي وتحقيق العدالة والمساواة».
وإذ أكّد سليمان «أهمّية القضاء الدستوري كمرجعية تحول دون الشطط في التشريع وتقود إلى احترام الأسس التي قام عليها الدستور»، شدّد على «أنّ دور هذا القضاء يتكامل مع دور رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور»، داعياً إلى ضرورة إناطة مهمّة تفسير الدستور إلى المجلس الدستوري وفقاً لما نصّت عليه وثيقة الوفاق الوطني وهذا يتطلّب تعديلاً دستورياً، والى تعديل قانون إنشائه وإعادة النظر في طريقة تعيين أعضائه التي تتم اليوم مناصفة بين مجلس الوزراء والمجلس النيابي وذلك توخياً لتحريره من التسييس.
وكانت جلسة الافتتاح قد استهلت بكلمة ترحيبية من نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة الذي قال إنّ انعقاد هذا المؤتمر في بيروت في مجرى التحوّلات العربية الكبرى، إنّما هو تأكيد لدور لبنان وبيروت أمّ الشرائع، وإصرار على حماية القانون والحرّيات الأساسية في العالم العربي».
ورأى رئيس المجلس الدستوري اللبناني الدكتور عصام سليمان «أنّ العدالة الدستورية أساس العدالة، وشرط العدالة الدستورية أن يكون الدستور عادلاً، وأن تأتي القوانين منسجمة معه، فعبثاً نبحث عن العدالة في ظلّ دستور غير عادل، أو في ظلّ قانون لا يلتزم ضمانات العدالة والحقوق والحرّيات التي نصّ عليها الدستور».
وأعلن رئيس اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية فاروق سلطان «أنّ التحديات التي تواجه دولنا وشعوبنا، هي بالأساس تحدّيات ضدّ الظلم، بكلّ قبحه وفحشه، بكلّ ألوانه وأطيافه، الظلم الذي يحرم قطاعات كاملة من شعوبنا من حقّ التعلّم، الظلم الذي يفرّق بين أبناء الوطن الواحد بسبب لون أو دين، أو عرق، أو جنس».
ثمّ قدّم سلطان درع الاتحاد إلى سليمان.
وعُقد في إطار المؤتمر الذي ينهي أعماله اليوم، اجتماع اللجنة العلمية التي تدخل في اختصاصاتها تقديم الاقتراحات ورفعها إلى مجلس الاتحاد. وقد أوصى المجتمعون بالآتي:
1. الاتفاق على موضوع الملتقى العلمي الثامن تحت عنوان: «إعطاء المجالس والمحاكم الدستورية صلاحية تفسير الدستور».
2. عقد الاجتماع القادم للجنة العلمية في القاهرة، باعتبارها دولة المقر، في أواخر العام 2012.
3. اقتراح عقد المؤتمر العلمي بالتعاون مع «لجنة فينيسيا» حول «دور الرقابة الدستورية في بناء دولة القانون» خلال النصف الأول من العام 2013. وقد تبنّت مصر الدعوة لهذا الاجتماع واستضافته في القاهرة.
وعلى جدول أعمال مجلس الاتحاد انتخاب أمين عام جديد وإقرار موازنة الاتحاد ومشروع موازنة 2012. ويتطلّب انتخاب الأمين العام انعقاد جمعية عمومية استثنائية.
ومساء، أقام الرئيس نجيب ميقاتي مأدبة عشاء على شرف الوفود المشاركة في السرايا الحكومية وألقى كلمة من وحي المناسبة.