أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

التفاح في بشري وإهدن إلى البرادات بانتظار أسواق التصريف

الثلاثاء 25 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,619 زائر

التفاح في بشري وإهدن إلى البرادات بانتظار أسواق التصريف

 ويحتار المزارعون في القضاء، كيف سيتمكنون من التصريف لدفع مستحقات تشرين المتراكمة على كواهلهم، إن لجهة الاقساط المدرسية، أو لجهة تأمين مؤونة الشتاء ومستلزماته من حطب ومازوت، أو لجهة دفع ما استدانوه للعناية بالبساتين. أما في إهدن مزارعو التفاح عالقون «بين سندان التجار ومطرقة الطبيعة، التي لا تمر سنة إلا وتبل يدها في الموسم».

 

12 ألفاً للصندوق

كل سنة يعدّ المزارع البشراوي نفسه بتعويض خسائر السنة السابقة، إلا أن التاريخ يعيد نفسه، حيث ترتفع الأصوات مطالبة بسياسة زراعية واضحة من الدولة يرافقها فتح أبواب التصريف، وإلا فستتكاثر الخسائر ويتحول المزارع إلى عاطل عن العمل والبساتين إلى أراض قاحلة. ثمار تكاد تتساقط على الأرض هي وأغصانها بفعل «حملان الموسم»، ما اضطر المزارعين إلى تسنيد الأشجار بأغصان يابسة منعاً لتكسرها، ومنهم من عمد إلى هزّ الأشجار لتقع الثمار المضروبة على الأرض، إفساحا في المجال لمزيد من نمو الثمار الجيدة، التي ارتوت من أمطار أيلول، شرط ألا تلفحها الرياح العاتية. في المفرق، يباع صندوق التفاح بعشرين ألف ليرة، وهو سعر جيد نسبة إلى أسعار التفاح في أرضه، أو قطفه وتبريده بانتظار أسعار أفضل. ولكون التصريف بطيئا، فضل بعض المزارعين استحداث دكاكين نقالة، أو بسطات عند مفترق بعض الطرق، لتصريف قسم من الإنتاج بأسعار مقبولة، إنما ذلك وحــده لا يكفي، بحــسب يوسف رحمه، الذي يشير إلى أن التصريف الداخلي لا يستهلك أكثر من عشـــرة بالمئة من إنتاج الموسم، وأنه إذا لم تفتح الأسواق الخليجية والمصرية والليبية أبوابها بقوة أمام التفاح اللبناني فالمشكلة ستكون كبيرة ومدمرة على المزارع. 

في بشري، تطال أزمة اليد العاملة موسم التفاح، فاليد المحلية مكلفة أما اليد الاجنــبية فغــائبة ما دفع إلى إطلاق «عونة» بين المزارعين، إذ يتشارك كل مزارع وعائلته في قطف بســتانه وبساتين جيرانه أو اقاربه، والعكس صحيح، ما يوفر بعض التكــاليف ويسد فراغ اليد العاملة. «سنة يكون الموسم جيدا، إنمــا التصريف سيئ، وسنة أخرى تضرب العواصف أو الحرارة المرتفــعة أشجار التفاح، فيتضاءل الموسم، وسنة ثالثة يكون التصريف مفتــوحاً إنما نوعية «الحـــبات» غير صالحــة للتصدير لأسباب وأسباب»، ما دفع المزارع مطانيوس ليشع إلى القـــول إن «يــد الطبيعة تتعاون على المزارع مــع يد اللامـــبالاة الحكومية، لقصم ظهره وجــعله يتوجه إلى قطــاع آخر، وإلا فالإفلاس سيكون رفيقه». 

أكثر من عشرة آلاف ليرة هي تكلفة صندوق التفاح، وهي مصاريف تقسم على الاعتناء بالشجرة لناحية التسميد والتقليم والري، والحراثة، إضافة إلى مصاريف القطف والتوضيب، فيما لا يباع الصندوق بسعر الجملة بأكثر من 12 الف ليرة في المواسم الذهبية، والتصريف لا يزال بدائيا في بعض قرى جبة بشري، إذ لا معامل تحول فائض التفاح إلى مربيات، أو شراب، ولا مصانع للتوضيب بطرق حديثة، وعليه، يكتفي المزارع ببيع محصوله، إما في الأسواق المحـــلية، وإما عبر التجار الذيـــن يتحـــكمون بالأسعار، أو يضطر إلى تخزينه في البرادات، بانتظار تأمين اسواق خارجية ربما قد لا تجد طريقها في كثير من الأحيان إلى تفاح المنطقة. 

ويقول رئيس «تجمع مزارعي بشري» أنور فخري: «يجب السعي إلى فتح أسواق جديدة لتصريف التفاح، لأن أسواق الخليج ليست قادرة وحدها على شراء كل إنتاج لبنان، وكذلك أسواق العراق ومصر، كما أن منتوجاتنا لا يمكنها المنافسة في أسواق كهذه. 

وإن أبرز ما يحتــاج إليه تفاح لبنان هو خطوة دعم للمزارع، إن لجهة التوعية الزراعية، وإن لجهة دعمه عبر قروض ميسرة، أو إيجاد أسواق تصريف تسمح له بان يكتفي ويعوض خسارته ليبقى على ما يقول المثل: فلاح مكفي سلطان مخفي». 

 

ضريبة الـ 5% 

 

يضحك المزارع في إهدن ليس فرحاً إنما حزناً على ما آلت اليه حاله، فهو عالق بين سندان التجار ومطرقة الطبيعة، التي لا تمر سنة إلا وتبل يدها في موسمه، إما تكسيرا، وإما محلاً بفعل الحرارة أو الرياح، فيما سندان التجار لا يزال يضغط على أعناقهم وأسعار تفاحهم. وهم محتارون بين أفضلية البيع في الأرض أو نقل الموسم إلى البرادات، والارتياح من همّ الأخذ والردّ مع التجار، الذين اخترعوا للموسم الحالي «بدعة جديدة هي ضريبة الخمسة في المئة على الموسم»، حيث يشير المزارع أنطوان فرنجيه إلى أن التاجر يدفع ثمن مئة صندوق تفاح مخصوم منها خمسة بالمئة، ويقول إنها ناتجة عن الأوضاع في الدول العربية المجاورة، والخوف من عدم إمكانية التصدير. ويوضح فرنجيه أن «تجار التصدير يتكاتفون مع بعضهم البعض في وجه المزارع الذي لم ترحمه السنة الحالية، أيضا يد الطبيعة إذ أتت الرياح في أيلول. وضربت قسماً من الموسم الذي تساقط على الأرض. كما أدت الحمولة الكثيفة الى تكسير بعض الاغصان في العديد من البساتين. 

بين 12 ألف ليرة و18 ألفا، يباع صندوق التفاح في إهدن نوع «الغولدن» أو «ستاركن»، أما التفاح الموشح فأقل تكلفة وأقل سعرا، لأنه لا يمكن تخزينه في البرادات لفترة طويلة، فيما تفاح «المغازلة»، وهو الأطيب في إهدن، فقد ضربته موجة البرد خلال نضوجه ما أدى إلى تلطخ حباته بلون بني، جعله غير مهيأ للتصدير أو البيع بسعر جيد، إلا أن تصريف التفاح بكل أنواعه يعاني مشكلة كبيرة في السنة الحالية، التي يفوق إنتاجها برغم تراجع المساحات الزراعية مليون صندوق تفاح، حيث إن الإقبال على الشراء لا يزال خجولا وكذلك الأسعار فيما يخشى المزارع على موسمه إذا بقي أكثر على الأغصان من هبوب رياح قد تؤدي مجددا إلى إتلاف ما تبقى من الموسم على الأشجار.

Script executed in 0.039614200592041