أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

زلزال «فان» و«فرصة» الخروج من النفق المسدود

الأربعاء 26 تشرين الأول , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,502 زائر

زلزال «فان» و«فرصة» الخروج من النفق المسدود

منطقة فان كما هو معلوم تسكنها غالبية كردية ساحقة، وهي كانت حتى نهاية الدولة العثمانية من أهم المراكز الأرمنية. ومدينة فان بالذات هي مركز يقصده المهاجرون الأكراد من المناطق الحدودية مع العراق، التي تشهد معارك دائمة مثل حقاري وشيرناك. 

ومع أن «حزب السلام والديموقراطية» الكردي يتقدم شعبيا في منطقة فان على حزب العدالة والتنمية، غير أن الأصوات ليست على فارق كبير. ولاحظ معظم المراقبين اندفاع الدولة الفوري لإرسال فرق الإنقاذ والمساعدات الضرورية لمكافحة آثار الزلزال، الذي ارتفع عدد قتلاه إلى 432 مع إصابة 1352. وإذا كانت بعض الأبنية قد انهارت، بسبب الغش في مواد البناء، فهي لا تقارن بفضيحة زلزال غولجيك عام 1999 شرق بحر مرمرة الذي أظهر هشاشة الدولة وضعف رقابتها والفساد المستشري فيها. 

هذه المرة كان رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان أول من وصل إلى مكان الزلزال، وتلاه جميع المسؤولين، والمساعدات كانت سريعة. وهو ما دعا رئيس «السلام والديموقراطية» الكردي صلاح الدين ديميرطاش إلى القول انه يشم «رائحة الأخوة» في المساعدات التي تأتي من كل أنحاء البلاد. وقال مرصد كنديلي ومعهد ابحاث الزلازل إن هزة قوية تابعة بلغت شدتها 5,4 درجات هزت اقليم فان. وتابع المرصد ان مركز الهزة يقع في بلدة ديجرمينوزو بين مدينة فان وبلدة ارجيس التي تضررت بشدة من الزلزال. 

قبل أيام قليلة كان اردوغان يصب جام غضبه على حزب السلام والديموقراطية ويتهمه بمساعدة حزب العمال الكردستاني ودعم الإرهاب، قائلا «إن الأمة لن تغفر أبدا لحزب السلام والديموقراطية». 

غاب البعد السياسي عن تصريحات المسؤولين الأتراك حول زلزال فان، لكن العديد من الكتّاب تداعوا إلى الكتابة «من اجل تحويل فاجعة الزلزال إلى «فرصة لحل المشكلة الكردية، يتكاتف لها التركي والكردي، ومن هو من غرب تركيا مع من هو من شرقها» كما يقول مراد آق صو في صحيفة «يني شفق»، الذي يضيف بأن الفرصة هي بيد حزب العمال الكردستاني تحديدا، من خلال الإعلان عن وقف النار والتخلي عن العنف. وتابع إن الطريق الأقصر لتضميد الآلام التي خلقها زلزال فان هي في المبادرة إلى خطوات سريعة لحل المشكلة الكردية وتعميق الديموقراطية. 

وفي صحيفة «راديكال» يكتب جنكيز تشاندار إن الزلزال ربما يكون «رسالة إلهية» من أجل الحلّ. ويقول إن أبعد من الوحدة الوطنية في تقديم المساعدات يجب أن يكون الزلزال درسا كبيرا يرسخ في الأذهان. درس يجب أن يتلقفه السياسيون. وكما تداعى الجميع لمواجهة تبعات الزلزال، فان عليهم ان يتداعوا كي لا يعود قتل الناس من أضنة وقونية وشيرناك وادرنة وحقاري، وعلى الجميع ان يسأل نفسه «هل زلزال فان هو «رسالة الهية» من اجل الحل؟».

Script executed in 0.038367033004761