أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يحفظ لنفسه هامشاً زمنياً بحسابات.. لبنانية وسورية

الثلاثاء 01 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,401 زائر

جنبلاط يحفظ لنفسه هامشاً زمنياً بحسابات.. لبنانية وسورية

لم يشـأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الغوص في السياسة، خلال الجميعة العامة التي انعقدت أمس الاول في مدينة عاليه، بالرغم من انه رسم خطوطاً وملامح اساسية حيال مواقفه من القضايا العربية واللبنانية، لكن من دون تفنيدها ولا إتاحة الفرصة لمقاربتها ونقاشها من قبل المندوبين، بمعنى إبقائها خارج حدود الاستنتاج والاجتهاد، ذلك أن الهدف من انعقاد الجمعية بدا تنظيمياً بالدرجة الاولى، لاستعادة الحزب كمؤسسة سياسية محكومة بآليات محددة تؤمن للحزب دفعاً جديداً واستقلالية في حدود كبيرة، لا تلغي بالضرورة هالة حضوره حتى وإن تنحى ونأى بنفسه عن المشهد الحزبي بتفاصيله اليومية.

ومن جهة ثانية، أراد جنبلاط تكريس خطوة جديدة تلغي التماهي بين الحزب والمختارة، بين المؤسسة والزعامة، فلكل منهما حيثيات وخصوصيات مختلفة في حاضرة العمل السياسي، وإن كان ثمة خيط رفيع لا يمكن قطعه بينهما، ما يفضي الى التكامل بديلاً من التماهي الذي أبقى كلاهما في دائرة الالتباس.

في الحزب، لا بد من تأطير العمل السياسي تبعاً لموجبات تفرضها التطورات والمتغيرات السياسية، وتأمين مروحة أكبر لمنتسبين جدد وعقلنة الانتماء إليه كي لا يبقى "حزب الطائفة"، حتى أن ثمة من رجح – وإن كان الامر سابقاً لأوانه – أن يتولى رئاسة الحزب دريد ياغي او كمال معوض، وفي ذلك أكثر من خطوة رمزية، فعندما تؤول رئاسة الحزب لقيادي من خارج الطائفة الدرزية، ذلك يعني أن ثمة أموراً كثيرة تؤرق جنبلاط وهي على صلة بالمشهد الطائفي الداخلي. ولهذه الغاية، ضمت الهيكلية التنظيمية الجديدة، الى "الحرس القديم"، عناصر شابة قادرة على استكمال التجديد.

وفي الزعامة، أكد جنبلاط في الجمعية أن دور المختارة شأن عائلي وخاص وكذلك موضوع النيابة، بمعنى أنه عمد إلى تحييد المختارة عن الحزب، باعتبارها تمثل إرثاً جنبلاطياً هو المعني به والمؤتمن عليه، وفي المقابل، أبقى لنفسه هامشاً على مستوى الانتخابات النيابية، ولم تتضح بعد الآلية التي سيعتمدها في اختيار المرشحين، وهذه مسألة مرهونة بأوقاتها لكن اعتبار النيابة والمختارة "شأن داخلي"، فذلك يعني أن جنبلاط وحده المخول تسمية المرشحين إن كانوا منضوين في الحزب ام خارجه، واذا اعتبرنا ان المختارة شأن داخلي، فذلك يعني أنها محصورة في نطاق العائلة وجذورها التاريخية، ولسنا بحاجة الى كثير من التحليل، بأن نجله تيمور سيكون مؤتمناً على هذا الإرث إذا ما قرر وليد جنبلاط الابتعاد عن المشهد السياسي، كما ألمح في أكثر من مناسبة.

مرة جديدة يقرأ جنبلاط جيداً المتغيرات التي تشهدها المنطقة، وهو يعلم أنه وسط "الربيع العربي" يصبح الوقوف في المكان نفسه انتحاراً، لذلك، أفسح في المجال للعملية الديموقراطية أن تأخذ مداها، بالرغم من انه كان لها ثمن كبير لجهة تنحي وجوه تاريخية ديموقراطياً، ولا سيما منهم أمين السر العام المقدم شريف فياض.

اما في السياسة، فلدى جنبلاط الكثير ليتحدث عنه أكثر من مجرد وضع عناوين، وهو آثر مراعاة اللحظة في مقاربة الملف السوري على سبيل المثال، خصوصاً أنه قبيل المصالحة مع دمشق كان قد ألمح إلى أن ملف استشهاد كمال جنبلاط قد طوي الى الأبد، لكن الإشارة خلال الجمعية بأن الأنظمة الشمولية هي التي اغتالت جنبلاط، كانت تحتمل ما هو أبعد منها، وأن أوان الكلام لم يحن بعد، علماً أن أحد القياديين التاريخيين أشار الى أن "لعبة الأمم" التي علق على مشجبها وليد جنبلاط، الانتصارات والهزائم، تسري على واقعة اغتيال الشهيد كمال جنبلاط، الذي سقط في لحظة احتدام "لعبة الأمم" في لبنان.


أنور عقل ضو


Script executed in 0.22336506843567