أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأكثريـة تنتـزع التوافق على «الاعتمـادات» في «الماليـة» والمعارضة تتحضر للتراجع عن توقيعها في الهيئة العامة

الأربعاء 02 تشرين الثاني , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 942 زائر

الأكثريـة تنتـزع التوافق على «الاعتمـادات» في «الماليـة» والمعارضة تتحضر للتراجع عن توقيعها في الهيئة العامة

ولم يتضح حتى مساء أمس ما إذا كان هذا النجاح سيستكمل عبر إقرار المشروع في الهيئة العامة، علماً أن مسألة طرحه على جلسة اليوم لم تحسم بعد، بانتظار قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيطلع على تفاصيل المشروع صباح اليوم قبل أن يحسم قراره بطرحه من خارج جدول الأعمال، بوصفه مشروع قانون معجلاً مكرراً تم التوافق عليه في اللجنة.

ومساء حاولت مصادر «المستقبل» التخفيف من وطأة إقراره في لجنة المال، مؤكدة أنه لم يقر بالإجماع، وهو ما أوحى بأن طريق المشروع لن تكون معبدة في الهيئة العامة، هذا عدا تلميحها إلى التحفظ على مبدأ العجلة الذي «لم يعد له مبرر بعدما نام المشروع لأكثر من ثلاثة أسابيع في لجنة المال»، إضافة إلى ضرورة أن يأخذ النواب حقهم في دراسة المشروع جيداً قبل الاجازة للحكومة بصرف 6 مليارات دولار.

كما كان متوقعاً في جلسة أمس، دخل نواب «المستقبل» إلى الاجتماع مع ملاحظات جديدة على المشروع تضاف إلى كل ما سبق وقدم وأدى إلى إجراء تعديلات جوهرية عليه. وهو ما فسره نائب أكثري بالسعي إلى تأخير إقراره قدر الإمكان عبر إطالة النقاش، معتبراً أنه قرار معارض يهدف إلى عرقلة عمل الحكومة ودفعها إلى تجاوز القانون لمساواتها بالحكومات السابقة.

بالنسبة للمعارضة كان الوضع مختلفاً، فالملاحظات «جدية ولا يمكن السماح بتمرير مشروع فضيحة كان لحظة تقديمه إلى المجلس النيابي مؤلفاً من ورقتين فقط، برغم أنه يهدف إلى الإجازة للحكومة بصرف أكثر من 6 مليارات دولار».

وبعدما سبق أن عدلت وزارة المالية المشروع مرات عدة وضمنته تفاصيل الصرف في كل الأبواب والبنود، نوقش أمس التعديل الأخير الذي تمثل بدمج كل الاحتياطات في بند واحد تصل قيمته إلى نحو 2600 مليار ليرة، على أن لا تُنقل هذه الاعتمادات إلى أي إدارة إلا بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص ووزير المالية.

في بداية الجلسة، حاول النائب غازي يوسف متابعة رده على النائب ابراهيم كنعان على خلفية تحميله السنيورة مسؤولية ضياع نحو 5 مليارات دولار، فجوبه برفض كنعان «مناقشة أي موضوع من خارج جدول الأعمال». ومع ذلك فقد تركزت مداخلات المعارضة على الاعتراض على عدم وضوح مسألة سلفات الخزينة، طالبين من وزارة المالية البحث عن «السلف الضائعة» على أن يصار إلى توضيح المسألة لاحقاً.

أقفل ملف السلف، وبدأ النقاش التفصيلي في «احتياط الموازنة». وجدت المعارضة في ثنايا التعديل الأخير ثغرة: لم يحدث يوماً أن وصلت قيمة احتياطي الموازنة إلى نحو 13 بالمئة منها. النائب علي فياض قال إن قانون المحاسبة العمومية يشترط أن لا يقل الاحتياط عن 1% من دون أن يحدد سقفه الأعلى. ثم أعاد نواب الأكثرية الساعون إلى إقرار المشروع بأي ثمن، التأكيد أن كل إطالة أو تأخير في بت الموضوع هو محاولة مشبوهة لدفع الحكومة الحالية لتتصرف بشكل مخالف للقانون، لا سيما أنها على أبواب مواجهة أزمة فعلية في تأمين الرواتب والأجور إذا لم يقر القانون. كما أشار كنعان إلى أن الحكومة التي تقدمت من المجلس بطلب إجازة صرف نفذت كل ما طلب منها وناقشنا المشروع كأنه مشروع موازنة. وأكد ان استمرار الاعتراضات، بعد كل ذلك، يوحي بأن ثمة قراراً بالتعطيل السياسي. المعارضة، من جهتها، رأت أن الإيحاء بأن الحكومة لا تريد أن تخالف القانون ليس دقيقاً، فالصرف تخطى القاعدة الاثني عشرية منذ مدة، والحكومة أصدرت في الجلسة الأخيرة عدة قرارات للصرف وفق سندات الخزينة، أي أنها تريد من القانون تغطية صرف سابق، لا سيما أنه لا يعقل أنها تريد أن تصرف 6 مليارات دولار خلال شهرين.

وصلت المعارضة إلى «نهاية الحجج» واستنفد الحوار، على حد تعبير نائب أكثري، وصار على نوابها اتخاذ القرار. المحاولة الأخيرة لتأجيل الجلسة لم تنجح، بعدما أعلن النائب جمال الجراح أنه لا مانع من الموافقة على باب الاحتياط شرط تقديم وزارة المالية التفاصيل المطلوبة في جلسة مقبلة. المفاجأة غير المتوقعة تمثلت بامتلاك مدير عام المالية آلان بيفاني تلك التفصيلات. تم تصويرها سريعاً ثم توزيعها على النواب.

لم تعترض الأكثرية على مطلب المعارضة ما دام لا يمس بصلاحية مجلس الوزراء بصرف الاحتياط عبر اقتراح من الوزير المختص ووزير المالية، وما دام هذا المبلغ لم يتغير ولم يخرج من باب احتياط الموازنة. 

بالنتيجة، أظهرت البيانات الاضافية التي وزعت على النواب أنه من ضمن الباب نفسه تم توزيع الاحتياط على الرواتب والأجور، معاشات تقاعد وتعويضات الصرف، دعم الكهرباء، الضمان الاجتماعي، تسديد سلف الخزينة، نفقات جارية واستثمارية، فيما لم يبق سوى 350 مليار ليرة كاحتياطي فعلي لم يتم تنسيبه، وهو ما يساوي نحو 3% من الموازنة. 

وافق الجراح وغازي يوسف على المشروع، وتحفظ أحمد فتفت الذي أصر على معرفة حجم السلف التي أعطيت في العام 2011، رابطاً موافقته على المشروع بالإجابة.

بعد الجلسة، تمنى ابراهيم كنعان على رئاسة المجلس النيابي إدراجه في جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس «لأن هناك حاجة لإقراره لأن مصير كل معاشات ورواتب الدولة اللبنانية مرتبط به». 

وأكد كنعان أن «الموافقة على المبلغ لا علاقة لها بالأحد عشر مليار دولار التي ضاعت في موازنة السنة الماضية، موضحاً ان هذا المشروع هو طلب إجازة للحكومة من مجلس النواب لأرقام محددة ولا تتحدث عن إنفاق من دون العودة الى مجلس النواب، ومن دون تفنيد أو تحديد أو تبنيد». 

وأردف: «من هنا أطمئن الجميع أنه حتى لو وافقنا على الاعتماد بـ8900 مليار ليرة لكن لم نوافق على طريقة صرف هذا المبلغ، لأن أي صرف تم الآن أو بالأمس أو منذ عشر سنوات أو بعد شهرين، ذمة الإدارة المالية لا تتبرأ ولا تتبرأ ذمة الوزارة المعنية ولا الحكومة ولا الحكومات المتعاقبة إذا لم تأت حسابات الصرف النهائية مفصلة الى مجلس النواب، وتم قطعها والموافقة عليها، عندها يتم إبراء الذمة لكل من شارك في هذه الحكومة، وما أنجزناه اليوم هو مجرد إجازة للإنفاق وفقا لجداول محددة، وإن إبراء الذمة لم يحصل في الدولة اللبنانية حتى هذه الساعة منذ العام 1993».


Script executed in 0.039663076400757