أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجامعة العربية تبادر لإنقاذ سوريا ... والنظام أمام امتحان التنفيذ

الخميس 03 تشرين الثاني , 2011 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,533 زائر

الجامعة العربية تبادر لإنقاذ سوريا ... والنظام أمام امتحان التنفيذ

وافقت الجامعة العربية ودمشق، أمس، على الورقة النهائية للخطة العربية بشأن الأزمة في سوريا، والتي تنص على وقف أعمال العنف كافة من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وإخلاء المدن والاحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الاعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الاوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث، كمقدمة لاجراء اللجنة الوزارية العربية الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الحكومة ومختلف أطراف المعارضة من أجل الاعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني خلال فترة اسبوعين من تاريخه. 

في هذا الوقت، ارتفعت حصيلة الدم، ولاسيما في حمص إلى مستوى قياسي، وفقا لما تناقلته شبكات إعلام اجتماعية وناشطون محليون، في حوادث قتل عشوائي طالت مدنيين بالدرجة الأولى وعسكريين أيضا، وذلك في تحدّ على ما يبدو لمطلب سحب الجيش من المدن وإيقاف كل المظاهر المسلحة، والتي يفهم منها الإشارة لطرفين لا طرف واحد، وهو ما قوبل بإعلان ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» مسؤوليته عن مقتل 15 عنصرا أمنيا في منطقة بالقرب من حماه. 

وفيما أعلن رئيس وزراء قطر ورئيس اللجنة الوزارية العربية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في القاهرة، قبول سوريا الورقة وترحيبه بهذا القبول، صدرت مواقف دولية تدين دمشق، في منحى تصاعدي شمل تركيا إضافة الى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وذلك فيما كان مندوب سوريا لدى الجامعة يوسف أحمد يشير إلى ما لم تتضمنه الورقة صراحة من «رفض مطلق للتدخل الخارجي ولأي خيار يأتي من خارج الحدود السورية»، داعيا إلى وقف كل أشكال «التحريض السياسي والإعلامي الخارجي». 

وعلمت «السفير» أن السلطات السورية بدأت فعليا بالإعداد لسحب قواتها العسكرية من غالبية المدن، كما يتم التحضير لصدور قرار عفو تدريجي عن معتقلين سياسيين، وآخر بتشكيل لجنة للإعداد للحوار الوطني يرأسها نائب الرئيس فاروق الشرع. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن سوريا وقطر تبقيان خطا مفتوحا للتعاون في شأن تنفيذ الخطة العربية. 

وكان الشيخ حمد أعلن في القاهرة أن سوريا قبلت من دون شروط الورقة العربية لإنهاء أعمال القتل والقمع، والدخول في حوار مع المعارضة. 

وأضاف حمد، الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا، في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أن الجامعة العربية سعيدة بالاتفاق، وسـتكون أســعد لو يطبـق فورا. ولفت الى أن المجلس أقر رصــد مبلغ مالي للأمانة العامة لتغطية الأنشــطة ذات الصلة بالمهام الموكلة إليها بموجــب هذه الخطة، وإبقاء المجلس في حالة انعقــاد دائم لمتابعة الموقــف وتطوراته. 

وتلا القرار الذي اعتمده الوزراء العرب والذي نص على أن «الحكومة السورية وافقت» على الخطة العربية لوقف العنف وعقد مؤتمر حوار وطني مع كل أطياف المعارضة. وأضاف «المهم التزام الجانب السوري بتنفيذ هذا الاتفاق، نتأمل ونتمنى أن يكون هناك التنفيذ الجدي سواء بالنسبة لـ(وقف) العنف والقتل أو (الإفراج عن) المعتقلين أو إخلاء المدن من أي مظاهر مسلحة فيها». وشدد على انه «إذا لم تلتزم سوريا فان الجامعة ستجتمع مجددا وتتخذ القرارات المناسبة في حينه». 


من جهته، قال الأمين العام للجامعة نبيل العربي إن «الهدف الحقيقي والرئيسي هو تقديم حل عربي ينقل رسالة واضحة ولها مصداقية إلى الشعب السوري بأن هناك نقلة نوعية تؤدي إلى وقف كافة أنواع العنف وفتح المجال» أمام منظمات الجامعة العربية ووسائل الإعلام لرصد ما يحدث في سوريا وإجراء حوار وطني، مشددا على ضرورة تطبيق الاتفاق. وقال العربي، لقناة «العربية» ان المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة ستعقد في القاهرة. 

البيان الختامي 

وأصدرت الجامعة بيانا عقب الجلسة المغلقة في القاهرة جاء فيه أن الجامعة ترحب بموافقة سوريا على بنود الورقة العربية التي سلمت الأحد الماضي في الدوحة من وفد سوري يقوده وزير الخارجية وليد المعلم. 

ونص البيان على الالتزام الفوري للسلطات السورية بما ورد بالورقة العربية، وتقديم تقارير دورية إلى مجلس الجامعة، وتكليف اللجة الوزارية العربية بمواصلة الاتصالات بين الحكومة والمعارضة السورية. كما ستظل اللجنة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الوضع على الأرض. 

وكانت مصادر دبلوماسية أعلنت لوسائل إعلام عربية أن سوريا تحفظت على نقطتين ترتبطان بآلية المراقبة العربية ومكان الحوار، إلا أن مصادر سورية عليمة نفت الأمر لـ«السفير»، مشيرة إلى أن كلا الأمرين لم تتم مناقشتهما بعد بين الطرفين، منوهة بـ«الأجواء الإيجابية» داخل الاجتماع، وترحيب الوزراء العرب بالموافقة السورية. وذكرت المصادر أن «الجانب العربي شجع سوريا على التنفيذ سريعا»، مع الأخذ بالاعتبار «أن ثمة أطرافا ستسعى لإعاقة التنفيذ على الأرض»، وفق تعبيرها. وقالت إن «هناك تعاونا كاملا ومستمرا بشأن التنفيذ بين سوريا من جهة وقيادة اللجنة الوزارية». 

ومن المتوقع أن تكون أولى الخطوات هي سحب المظاهر المسلحة من جانب السلطة من المدن، وهي خطوة بدأ الإعداد لتنفيذها بالفعل في أنحاء مختلفة من البلاد وفق ما علمت «السفير»، ولكن من دون أن يكون واضحا إن كانت ستشمل محافظة حمص، التي تشهد مواجهات دامية على مستويات مختلفة. 

كما من المتوقع خلال الساعات المقبلة أن يتم الإفراج عن معتقلين سياسيين وناشطين على دفعات، وقبل عطلة عيد الأضحى، وأن يتم الإعلان عن تشكيل لجنة للإعداد لمؤتمر الحوار الوطني يشكلها الرئيس بشار الأسد، ويرأسها نائبه فاروق الشرع. 

ووافقت أيضا السلطات السورية وفقا للورقة على إخلاء الأحياء السكنية والمدن من المظاهر المسلحة، وتمكين وسائل الإعلام العربية والدولية من الدخول للاطلاع على الأوضاع. ولم يفهم في ما يخص البند السابق كيف سيتم إخلاء العناصر المسلحة «المتمردة» على السلطة، وإن كان ثمة آلية أو تفاوض لذلك. 

وجاء في بيان الجامعة أنه مع إحراز تقدم ملموس من جانب دمشق في تنفيذ تعهداتها، تباشر اللجنة العربية إجراء حوار مع الحكومة والمعارضة السورية خلال فترة أسبوعين بما يفضي إلى مؤتمر وطني. 

وكان مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة العربية السفير يوسف أحمد قال، في اجتماع مجلس الجامعة العربية، إن «بنود الورقة العربية تنطلق من ثوابت راسخة في الموقف السوري برفض العنف وتحريم الدم السوري وانتهاج الحوار الوطني ودعم الإصلاح». 

وأضاف، وفقا لما نقلته «سانا» عنه، أن «سوريا قابلت الجهد العربي بايجابية ومرونة وانفتاح، انطلاقاً من قناعتها بحتمية أن يكون الدور العربي مبنياً على الحرص على أمن سوريا واستقرارها». وتابع «الحل والخيار سوريان، وبدعم عربي مخلص ينطلق من رفض مطلق للتدخل الأجنبي، ولأي خيار يأتي من خارج حدود سوريا». وشدد على أن «القيادة السورية كانت منذ اللحظة الأولى مدركة لحجم الأزمة وأسبابها، وتعاملت معها على أساس القناعة بوجود مطالب مشروعة ومحقة للشعب السوري». 

وقال «نعول على الأشقاء العرب وإرادتهم للاضطلاع بمسؤولياتهم القومية، وتقديم كل أشكال الدعم لتنفيذ بنود الورقة الموقعة مع الجامعة لحل الأزمة السورية، سواء في العمل على وضع حد لأشكال التحريض السياسي والإعلامي الخارجي أو بتشجيع جميع الأطراف داخل سوريا وفي خارجها على التعامل بايجابية وجدية وإخلاص مع متطلبات وبنود هذه الورقة، أو في التصدي لمحاولات التدخل الخارجي السلبي في الشأن السوري الداخلي، أو برفض العقوبات الخارجية أحادية الجانب المفروضة على سوريا». 

المعارضة 

وكان (ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا) «المجلس الوطني السوري» المعارض طالب الجامعة العربية بـ«تجميد عضوية» سوريا، مؤكدا أن دمشق ردت على عرض وساطتها «بتصعيد القمع». وقال، في بيان، إن «تصاعد القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبنا الصامد والذي أسفر عن مئات الضحايا خلال بضعة أيام يشكل الرد العملي للنظام على المبادرة العربية». 

واكد المجلس انه «يثمن حرص العرب على حقن دماء السوريين وسعيهم الى تجنيب البلاد مخاطر التدخلات الاجنبية»، متهما «النظام بانه رد كعادته على هذه الجهود بتصعيد مسلسل القتل والانتقام والاعتقال والتشريد». 

وأضاف أن «الســـلوك الدمـــوي للنظام استخفاف بالجهود العربية الرامية الى حقن الدماء، واستمرار لنهجه في عمليات الاحتيال والمراوغة مما يجعلنا نشدد على أن النظام يحاول كسب الوقت». 

ورأى ان «دعاوى (النظام) بشأن الحوار والاصلاح زائفة ومخادعة». واضاف «انه بناء على ذلك، يعيد مطالبته بـ«تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية وتوفير حماية دولية للمدنيين بغطاء عربي». كما دعا الى «الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلا للثورة السورية والشعب السوري». 

ردود فعل دولية 

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، في العاصمة الليبية طرابلس، ان على الاسد «تطبيق الاتفاق بالسرعة الممكنة كما تم الاتفاق عليه»، مضيفا «لقد عانى الشعب الكثير لفترة طويلة وهذا وضع غير مقبول» مذكرا بحصيلة العنف التي بلغت بحسب الامم المتحدة اكثر من 3000 قتيل. 

وكرر البيت الأبيض دعوته للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي. وقال المتحدث باسمه جاي كارني «موقفنا ما زال هو أن الرئيس الأسد فقد شرعيته ويجب أن يتنحى... نؤيد كل الجهود الدولية التي تستهدف اقناع النظام بوقف مهاجمة شعبه». 

واشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند الى ان لدى واشنطن شكوكا حول امكانية تطبيق الخطة العربية. وقالت «لقد قدمت سوريا العديد من الوعود للمجتمع الدولي في السابق»، مضيفة «ان القضية الاساسية هي عملية ديموقراطية حقيقية في سوريا. لن نحكم عليهم بناء على كلمات بل افعال». 

وطالبت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، في برلين، بتشديد الضغوط على دمشق. وقالت ميركل «نرغب، وأعني ألمانيا على الاقل، في إدانة أقوى (لسوريا) ولا سيما من الامم المتحدة». 

ميدانيا 

أما ميدانيا فكانت الصورة دموية، ولاسيما في حمص، إذ سجلت «شبكة أخبار حمص» على موقع «فيسبوك» عدة حوادث قتل، بينها بعد طائفي، كان من بين أبرزها الهجوم على معمل للمناديل، وقتل 11 عاملا فيه بشكل عشوائي، واختطاف باص للنقل الداخلي من وسط حمص وتصفية من فيه، إضافة لقتل طفل انتقاما من كلام له قالت الشبكة إنه ورد على تلفزيون «الدنيا» القريب من السلطة. 

كما قتل 15 جنديا في كمين نصبه مسلحون في حماه، وأعلن لاحقا ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» مسؤوليته عن التنفيذ. وذكرت الشبكة أن سيارة محملة «بـ15 جثة» اكتشفت تم تحويلها لأحد المستشفيات. كما كانت الشبكة ذكرت صباح أمس الاول أنه تم اكتشاف 18 جثة في مناطق متفرقة من حمص. 

واغتيل رجل أعمال سوري (حلبي) يدعى محمد الويس قرب معمله على طريق إدلب ـ حلب رغم أن الرجل يتمتع بمرافقة خاصة وكبيرة. 

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان «نفذت مجموعات من المنشقين عن الجيش السوري عمليات نوعية في ريف حماه ردا على مجزرة الحولة التي نفذتها مجموعة مسلحة من قرى موالية للنظام ضد عمال في معمل في بلدة كفرلاها وذهب ضحيتها 11 عاملا». 

واضاف «في بلدة المضيق بريف حماه جرى تفجير عبوة استهدفت حافلة وسيارة للجيش السوري النظامي جنوب مستشفى قلعة المضيق قتل خلالها سبعة من عناصر الجيش كما قتل 8 من عناصر الامن والشبيحة خــــلال مهاجمة منشقين حافلة وسيارة كانت تقلهم على الطريق بين قلعة المضيق وبلدة الصقيلبية». وتابع «قتل ثمانية مدنيين برصاص قوات الامن في احياء عدة في حمص». 

وذكرت «سانا» ان «محافظة الرقة ومدينة السلمية شهدتا مسيرتين حاشدتين شارك فيهما مختلف اطياف المجتمع وفعالياته الشعبية والشبابية والأهلية والنقابية تعبيراً عن دعمها لبرنامج الإصلاح الشامل الذي يقوده الأسد وللجيش العربي السوري في مهمته الوطنية لحفظ الامن والاستقرار ورفضها للتدخلات الخارجية بشؤون سوريا الداخلية، وشكرها لروسيا والصين وجميع الدول الصديقة التي وقفت الى جانب سوريا في مواجهة المؤامرة التي تتعرض لها». 

وقال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مقابلة مع «رويترز» من باريس، ان «السوريين سيضطرون إلى حمل السلاح دفاعا عن انفسهم ما لم يتدخل العالم لحماية المدنيين الذين يتظاهرون ضد الاسد». وتوقع فشل المبادرة العربية. وقال ان «هذه المبادرة تدعو إلى الحوار بين الاسد والمعارضة لكن على غير اساس انهاء النظام»، معتبرا ان «الشارع السوري وكل اطراف المعارضة رفضت التسوية».

Script executed in 0.042230844497681