أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«اليسوعيّة» برتقاليّة: سقوط معقل آخر للقوات

الجمعة 04 تشرين الثاني , 2011 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,232 زائر

«اليسوعيّة» برتقاليّة: سقوط معقل آخر للقوات

قبل صدور النتائج بخمس دقائق فقط، كانت المعنويات مرتفعة في معسكر القوات اللبنانيّة. اهتز مجمع هوفلان الجامعي. صرخات «أوفلان قوات، قوات أوفلان» بدت أقوى من المعتاد. لهذا المجمع رمزية خاصة عند القواتيين. مركزه في الأشرفية وفيه صورة قديمة لمؤسس الحزب بشير الجميّل. وعملياً، تعدّ كلية إدارة الأعمال فيه أكبر كليّات الجامعة على الإطلاق عددياً. هنا، في إدارة الأعمال، المعركة الحقيقية بين التيار والقوات. معركة رمزية، و«عالمنخار». ولسنوات طويلة، حافظت القوات على هذه الكليّة. توقعوا أن يستمر الأمر هذا العام. وهناك، تجمع مناصرو الحزب الأقوى، على صعيد 14 آذار، لجهة المدخل القريب من كليّة الحقوق. تنظيم لافت، تخرقه بعض المشاهد العاطفية، إذ كانت طالبات يتبادلن الدعاء: «يا عدرا»، بينما راح طلاب آخرون، ضخام البنية، يصرخون هستيرياً: «الله حريري طريق الجديدة».

تيار المستقبل موجود في الجامعة أيضاً، لكنه «أقل تنظيماً من الآخرين». وعلى سيرة التنظيم، تولى مسؤولو الأحزاب، جميعاً، إغلاق «المربعات الأمنية» بين الطلاب، تجنباً لحصول احتكاكات في ما بينهم. في السابعة مساءً، صدرت نتائج السنة الأولى في إدارة الأعمال. 3 ــ صفر لمصلحة القوات. ومن جديد، جُنّ جنون القواتيين. بعدها بخمس دقائق، انتهى كل شيء. انقلبت الصورة. حسم العونيون وحزب الله السنوات الأخرى. حاول مسؤول حزبي أن يحافظ على رباطة جأشه، فصاح غاضباً بالطلاب الباكين: «مهما صار، هوفلان إلنا». ثم غادر الجميع كما كان متفقاً. أي أن يغادر الخاسرون. انسحبت القوات من اليسوعية بلا ضوضاء. ورغم أنها تعادلت مع خصمها في كليّة الحقوق، وفازت في كليّة التأمين الصغيرة، وذهبت العلوم السياسيّة إلى المستقلين، فإنها خسرت «معركة هوفلان». الكليّة التي تمثل «الثقل» العددي في الجامعة ذهبت إلى العونيين، والأمرّ من ذلك، وفق قواتيين، أن «حزب الله فاز في اليسوعية». وهكذا، سقط معقل القوات الطالبي.

الأقوى في «هوفلان»

في الضفة الأخرى، وعلى مقربة من صورة الجميّل أيضاً، حيث يتجمع البرتقاليون مع حزب الله وحركة أمل، دوى انفجار في السابعة وخمس دقائق. حُسمت النتيجة. فاز تحالف «التفاهم» بإدارة الأعمال بنتيجة 8 ــ 7، بفارق بضعة أصوات. المفاجأة، أن العونيين كانوا «متشائمين» إلى حدٍ بعيد، فقد سرت بلبلة نتيجة شائعة مفادها أن الإدارة ألغت صوتاً «عونياً» في الماستر 1. صوتٌ واحد أحدث أزمة. وفي قراءة أولى لنتائج الانتخابات في كبرى الكليّات، يبدو دور حزب الله وحركة أمل واضحاً، في ترجيح «النصر» العوني. 600 طالب من «تحالف المقاومة» صبّوا في مصلحة التحالف، بينما تظهر الأرقام أن «البلوك البرتقالي» يقدر بنصف هذا الرقم، إذا قيس وحده، على نقيض المعطيات في الفريق الآخر. وبالأرقام أيضاً، 70% من أصوات الطلاب المسيحيين في السنة الأولى ذهبت إلى القوات اللبنانيّة، ودعمهم طلاب «المستقبل» الذي لا تُقارَن قوته بقوة «المقاومين». ذلك رغم أن القواتيين بذلوا مجهوداً خارقاً لـ«تعريف المستقلين على القوات».
منذ الصباح الباكر، نشطت «الماكينة» القواتية على بوابة الجامعة، لاستمالة «المحايدين»، لكن هؤلاء المحايدين هم موضع «التباس» دائم في جامعة القديس يوسف. وفي المحصلة، فاز التيار الوطني الحر بكليات كبرى أخرى، من دون الاعتماد على الأصوات المستقلة نهائياً، ولا على حلفائه إلا قليلاً. حافظ التيار على كليّة الهندسة في المنصورية، وطب الأسنان والصيدلة في المجمع الطبي، مسترداً كلية الطب هناك، ومضيفاً إلى الحصيلة النهائية كلية أخرى ذات ثقل، هي كلية العلوم، ومستمراً في السيطرة على أكبر كليّات العلوم الإنسانيّة، الآداب.

التضارب الصباحي

وفي قراءة أولى، النتائج لم تكن متوقعة من الفريقين اللذين كانا في الوقت عينه، واثقين من «فوز بفارق بسيط»، في معظم الكليّات الكبيرة. وعملياً، بدأ «جو» الانتخابات الحقيقي في التاسعة صباحاً، في «الطبيّة». تدافع طالبان قرب تمثال المسيح. والتمّ الشمل. عشرة من هنا وعشرة من هناك. صاروا مئة خلال دقيقتين. وفي اللحظات «الحامية» التي تُتلى فيها الشتائم، ويصدح الوعيد في الأرجاء، يصبح إحصاء عدد المتقاتلين أمراً مستحيلاً. استمر «المشكل» الصباحي ربع ساعة تقريباً. وبعدها، انصرف الجميع إلى «إحصاء الأصوات». حُسمت كلية التأمين للقوات اللبنانية، وفاز برئاسة المجلس الطالبي فيها، رئيس هيئة القوات جيلبير الأشقر. العونيون يتحفظون منذ سنوات على «أداء الإدارة في هذه الكليّة». لديهم اعتراضات على «سير الأمور فيها». في العلوم السياسيّة، فاز المستقلون. وفي الحقوق، شكا الأشقر صباحاً «من المستقلين». برأيه، «يسحب هؤلاء الأصوات من القوات». كان ذلك قبل إعلان نتيجة «التعادل». كيف يحدث ذلك وهم مستقلون؟ برأي الأشقر «هم مستقلون بس قوات». ولماذا لا يترشحون في لوائح القوات إذاً؟ يجد الأشقر جواباً هنا أيضاً: «هم قوات، لكنهم لا يحبون السياسة». وفقاً لمعطيات الأشقر، المستقلون هم قوات، لكنهم مستقلون. وهي معادلة تبقى غير مفهومة، تصب في النهاية في مصلحة التيار الوطني الحر في تلك الكليّة، أو في مصلحة «المستقلون» أنفسهم. العونيون لا يعترفون عموماً بوجود هؤلاء، وبرأي طالب منهم: «المستقل هو منزل فارغ لم يستأجره أحد بعد». ينسف بمعادلته غير المفهومة أيضاً، أي هامش طالبي، خارج الاصطفاف السياسي العام. تقاطعه صديقته، الموالية لـ 14 آذار . يتبادلان الاتهامات بحصول التهديدات على مناصري كل طرف. ثم يضحكان، ويعانقها.

«الطبيّة» برتقاليّة أيضاً

في مجمع العلوم الطبيّة والتمريضيّة، لم تتسم الانتخابات بحدة «هوفلان». كانت تشبه الطقس: باردة تماماً. القمصان العونية الموحدة أقل تأثيراً من الناحية البصرية هذه المرة، فالكحلي الداكن أقل لمعاناً من البرتقالي، على عكس اللون الأبيض النافر، الذي اختاره طلاب 14 آذار. وعموماً، طلاب الطب، عادةً، أقل حماسةً للانتخابات من الطلاب الآخرين. طبعاً لا يعني ذلك أنهم غير متورطين فيها «حتى العظم». فهنا، في «الطبيّة» الجميع يعرف التركيبة، ويفهم جيداً «مناطق النفوذ». ورغم كل شيء، الطلاب ـــــ غير المسيّسين عموماً ـــــ وضعوا في أجواء «معركة الطب». اللافت هو تداول مصطلح «معركة»، للتدليل على تساوي حضور الفريقين الأساسيين في الكلية، أي التيار الوطني الحر من جهة والقوات اللبنانية والكتائب من جهة أخرى. هناك مناصرون لحزب الله وتيار المستقبل في هذا المجمع، لكن «الثقل المسيحي» فيه يبدو طاغياً. في أية حال، مصطلح «المعركة» الحربي مسوغ انتخابياً، على مستوى «الكليّات الكبيرة». وعلى هذا الأساس، كان إيلي بستاني، رئيس هيئة التيار في الجامعة، يلاقي المسؤول الكتائبي فيها، جورج خوري، أن كليّة الطب هي أهم الكليّات في الجامعة، تليها كليّة الصيدلة. وللمناسبة، شهدت الكلية الأخيرة نزاعاً حاداً، بين التيار والكتائب، كون رئيسي الهيئتين في المجمع الطبي بأسره، يتنافسان على رئاسة مجلسها، أي بستاني وخوري. وحتى ساعة متأخرة من عصر أمس، تصرف كل من الفريقين تصرف المنتصر. معركة الصيدلة «راس براس». ولذلك تجنب الطرفان الحديث عنها كثيراً، قبل أن يحسمها بستاني. فضل الطلاب التركيز على الطب، وفاز فيها التيار هي الأخرى. وبالنسبة إلى كليّة طب الأسنان، الهامة أيضاً، كما يقول الطلاب الحزبيون، فقد كانت «محسومة للتيار الوطني الحر» بإجماع من الفريقين، وفعلاً حدث ذلك. وفي الكليّات الخمس الصغرى، لم يظهر المسؤولون الحزبيون اهتماماً جدياً. فتلك الكليّات، أي كلية التغذية ، ومدرسة التحضير المخبري الطبّي، وكلية العلوم التمريضية (حيث ينشط مناصرو تيار المستقبل على نحو لافت)، ومدرسة القبالة القانونية (عدد طلابها عشرون)، ومعهد الإدارة الصحيّة والرعاية الاجتماعيّة، تضم عدداً قليلاً من الطلاب، ولا تحظى بالثقل المعنوي ذاته لكبريات الكليّات. في كبريات الكليّات، كان فوز الحزب والتيار «واضحاً لا لبس فيه».

14 كليّة عونيّة

ترشح عن مقعد رئاسة الهيئة الطالبية، في كليّة إدارة الأعمال، الطالب العوني فوزي نحلة، وقد بدا «مشهوراً» بين زملائه، إذ مثّل في إعلان تلفزيوني معروف. ورفع نحلة على الأكتاف، في مشهد مجترّ من الانتخابات النيابية العادية، كما عمت الاحتفالات في المنصورية، في مجمع العلوم والتكنولوجيا، إثر احتفالات أقامها طلاب التيار الوطني الحر وحزب الله احتفالاً بفوزهم، قبل أن يلتحقوا بزملائهم في موكب توجه إلى منزل النائب ميشال عون في الرابية. وفيما نوّه تميم أبو كرّوم، من الجمعية اللبنانيّة من أجل ديموقراطية الانتخابات بسير العملية الانتخابية في جامعة القديس يوسف، مثنياً «على خطوات الإدارة وتجربة التصويت الإلكتروني»، تضاربت النتائج المعلنة بين التيار الوطني الحر وحلفائه من جهة، والقوات اللبنانيّة وحلفائها من جهة أخرى. فرغم التوافق على فوز التيار في كليات كبرى، كإدارة الأعمال في مونو، والهندسة في المنصورية، إضافةً إلى كليتي الآداب والعلوم الإنسانيّة والطب في طريق الشام، فإن مسؤول التيار في الجامعات الخاصة، جان جاك مانانيان، أكد فوز حزبه بـ 14 كليّة وخسارة 4 وحصول التعادل في 2 وفوز المستقلين بـ 7، أكدت مصادر القوات فوز قوى 14 آذار بـ 8 كليّات، مقابل 14 لخصومها، وحصول التعادل في البقيّة.

 

Script executed in 0.034711122512817