أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تركّز الإنتاج بيد ثلاثة منتجين ومنافسة في السوق الخارجية

الجمعة 04 تشرين الثاني , 2011 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 921 زائر

تركّز الإنتاج بيد ثلاثة منتجين ومنافسة في السوق الخارجية


ما جرى في مسألة ارتفاع أسعار البيض أخيراً، يظهر بوضوح أن حركة «العرض والطلب» هي حركة وهمية. فعندما تكدّس نتاج البيض اللبناني بسبب تقلّص السوق العراقية التي بدأت تستورد من أوكرانيا بيضاً أرخص ثمناً، كانت النتيجة تكدّس البيض في السوق المحلية. الغريب أن هذا التكدّس، أي زيادة العرض، لم يؤدّ إلى خفض الأسعار، بل إلى ارتفاعها بنسبة 100% (!)، ويعود السبب الى حصول تغييرات في هيكلية السوق ادّت الى تركّز الانتاج في يد 3 منتجين عمدوا إلى رفع الأسعار لتعويض خسائرهم، كما يزعمون، أو لزيادة أرباحهم كما هو واضح.
فمنذ أكثر من 5 أسابيع ارتفعت أسعار السلع الغذائية الاساسية، وأبرزها البيض، بنحو جنوني. يومها رُبطت هذه الزيادة بموضوع تصحيح الأجور. لكن، ربما كان تصحيح الأجور مجرّد عنصر قابل للاستغلال الا انه ليس إلا عاملاً ثانوياً، في حين أن سعر البيضة الواحدة ارتفع بنسبة 100% من 166 ليرة إلى 333 ليرة، فارتفع سعر كرتونة البيض من 5000 ليرة إلى 10000 ليرة. ففي الواقع شهدت السوق تحوّلاً أساسياً في خريطة المنتجين الأساسيين لهذه السلعة بعدما أقفل عدد كبير من المزارع ابتداء من عام 2010، وأصبح نحو 70% من السوق بيد 3 منتجين عملوا على تكديس الإنتاج والتحكّم بالأسعار تزامناً مع تقلّص الطلب الخارجي بسبب المنافسة الأوكرانية.
تظهر المعطيات المتداولة بين مربي الدواجن أن ارتفاع الأسعار مرتبط ببنية السوق اللبنانية وبهيكليتها وضعف الرقابة والتركّز المرتفع في الإنتاج، وارتفاع أكلاف المنتجين، فضلاً عن عوامل متعلقة بحركة الاستيراد والتصدير. الأبرز بين هذه العوامل هو التركّز الإنتاجي. ففي الأسابيع الأخيرة باتت السوق مركّزة بنسبة 70% على الأقل، بيد 3 من كبار المنتجين الذين تحكمّوا بالسوق وبالأسعار. الأول هو س. ك. الذي كان يملك مزارع تفقيس صيصان في زحلة. اضطر هذا الرجل، بحسب رواية العاملين في السوق، إلى استئجار مزارع لتربية الصيصان بدلاً من بيعها بعدما ارتفع سعر الصوص الواحد إلى 80 سنتاً وأحجمت المزارع عن تربيته بسبب ارتفاع الكلفة وتكبدها خسائر كبيرة. هذه الخسائر دفعت عدداً كبيراً من صغار ومتوسطي المنتجين إلى إقفال مزارعهم. عندها أصبح س. ك، فجأة، يستحوذ على حصة واسعة من إجمالي سوق البيض المنتج.
على الضفة الثانية من التركّز القطاعي، يؤكد العاملون في السوق أن الشركة التي يملكها ج.هـ. تستحوذ على حصّة أساسية في السوق. إلا أنه عمد في الفترة الأخيرة إلى شراء كميات إضافية من السوق المحلية، لا سيما صغار المربين، وتخزينها تمهيداً لاستغلال مسألة تصحيح الأجور ورفع أسعار البيض.
أما الطرف الثالث في هذا التركّز، فهو تاجر من عكار، وقد اشترى كميات كبيرة من البيض المنتج محلياً، من الشركة نفسها التي باعت لـ ج.هـ.
هكذا أصبحت السوق ممسوكة بإحكام، وأصبح هؤلاء التجّار يتحكّمون بالأسعار في ظل غياب الرقابة الفعلية من الدولة على أسعار السلع الغذائية. أما المعايير التي حكمت تسعير البيض، فقد جاءت في إطار تعويض الخسائر السابقة التي يدعي التجّار أنهم تكبدوها.
على أي حال، بات المستهلك يسدّد ثمن خسائر التجار، رغم أن هذه الخسائر مرتبطة بجملة عناصر أبرزها تقلّص التصدير إلى العراق. فبعدما كان لبنان يصدّر إلى العراق 17 مليون بيضة، وفق إحصاءات الجمارك اللبنانية لعام 2010، أي ما يوازي 89% من صادرات البيض، تراجعت صادراته إلى 11.5 مليون بيضة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، وانخفضت حصّة العراق من هذه الصادرات إلى 68%، فيما اضطر المنتجون إلى البحث عن أسواق جديدة لتصريف منتجاتهم. حينها زادت الكميات المصدّرة إلى السودان من 600 ألف بيضة إلى مليون بيضة، لتستحوذ على 30% من الصادرات، وزادت الصادرات إلى قطر لتصبح 900 ألف بيضة.
يقول رئيس نقابة منتجي الدواجن سمير قرطباوي ان تراجع التصدير إلى العراق يعود إلى المنافسة التي تعرّض لها البيض اللبناني من البيض الأوكراني بسبب أسعاره الرخيصة والتنافسية.
على أي حال، إن زيادة تصدير البيض إلى السودان وقطر لم تعوّض تراجع الصادرات إلى العراق، فكانت النتيجة تكدّس البضائع في السوق المحلية التي اشتراها التجّار الثلاثة المذكورون.
تزامن هذا الوضع مع حديث متزايد عن حصول تصحيح للأجور، رغم أنه ليست هناك علاقة مباشرة بين التصحيح المرتقب وارتفاع أسعار البيض، لأن المزارعين ليسوا أجراء ويعدّون من الفئة المغبونة التي لا يلحقها تصحيح الأجور.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد تتبعت وزارة الاقتصاد عمليات الشراء والتحكّم بالأسعار وحررت مخالفات بحق بعض الشركات، لكنها لم تتدخل في خفض الأسعار. فما حصل فعلياً، هو أن البيض السوري دخل على الخط بسبب تكدّس الإنتاج السوري الناجم عن تراجع معدلات الاستهلاك هناك، فبدأ التجّار السوريون تهريب البيض إلى لبنان للاستفادة من الاسعار المرتفعة. إلا أن الأمر تسبب في عنصر منافسة إضافي مع التجار اللبنانيين، فأدّى إلى خفض سعر كرتونة البيض من 10 آلاف ليرة إلى 7 آلاف ليرة اخيراً.
هذه الأسعار ليست ثابتة، ففي الدكاكين، تباع كل 3 بيضات بألف ليرة، فيما تباع الكرتونة الواحدة في السوبرماركت ومحال التجزئة الكبيرة بـ7 آلاف ليرة. لكن قرطباوي يؤكد أن كلفة صندوق البيض (12 كرتونة) حالياً تصل إلى 42 دولاراً، أي أن كل كرتونة بـ3.5 دولارات، أو ما يعادل 5200 ليرة، وكل بيضة بـ175 ليرة. سبب هذه الكلفة المرتفعة، يعود إلى ارتفاع أسعار العلف المستخدم في تربية الصيصان. فقد ارتفع سعر طن العلف الواحد إلى 450 دولاراً، ما أدّى إلى ارتفاع كلفة تربية الصيصان التي تستهلك 130 غراماً يومياً، فيما لا يعوّل في إنتاج البيض إلا على 70%.

30 في المئة

هي نسبة نمو صادرات البيض إلى العراق خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ففي نهاية عام 2008 تبيّن أن صادرات البيض المدعومة عبر «إيدال» بلغت 13 مليون بيضة، واستمرت بالنمو إلى أن بلغت 17 مليون بيضة في نهاية 2010.

ارتفاع غير مبرّر

إن ارتفاع أسعار العلف للدجاج إلى 450 دولار الذي بدأ قبل أشهر، لا يبرّر ارتفاع أسعار البيض بنسبة 100%، لا سيما أن لدى منتجي البيض حماية رسمية واسعة؛ فالسوق المحلية لا يمكن إغراقها أو منافستها بسهولة بسبب وجود رسم جمركي على إدخال البيض بمعدل 100 ليرة على البيضة الواحدة، كما أن تصدير البيض كان حتى نيسان 2011 مدعوماً بواسطة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات «إيدال».

 

Script executed in 0.038722991943359