أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«والدان مزعومان» يعرّضان الطفل إبراهيم لشتى أنواع التعذيب!

السبت 05 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,149 زائر

«والدان مزعومان» يعرّضان الطفل إبراهيم لشتى أنواع التعذيب!

 وتبين بعد الكشف الطبي عليه أنه تعرض لشتى أنواع التعذيب وأقساها إيلاماً، حيث تؤكد المصادر الطبية "العنف الجسدي، والضرب الذي ظهر على الطفل من رأسه حتى قدمية، والجراح الغائرة في رأسه، والحروق البالغة في ساقية، كلها تدل على أن حرمته كطفل لم يتجاوز الثماني سنوات، انتهكت بشكل صارخ، وعانى من اضطهاد لا يوصف ضمن الجدران المغلقة، من دون أدنى دفاع عن حقوقة، في ظل فقدان الرقابة والتطبيق للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل". فرأى إبراهيم في كنف عائلة هي ليست عائلته، الظلم والاضطهاد. 

حكاية إبراهيم تبدأ ولا تنتهي. وحتى أهم كتبة المسلسلات التشويقية لا يعرف مثيلا لها. الحكاية تبدأ من "مستسفى الهمشري" حيث نقل الطفل بداية من البيت المتواضع في ضاحية مخيم عين الحلوة، في منطقة شديدة الفقر، يطلق عليها تسمية "بيوت السكة"، مع شخصين هما محمد ش. د. وغادة ق.، يدعيان أنه ابنهما. وقام الجيران بنقل الطفل عنوة وغصبا عن محمد وغادة من المنزل، ومن بينهم كشاهد عضو أمانة سر اللجان الشعبية في صيدا فؤاد عثمان، وذلك بعدما سمعوا صراخه وأنينه وعذاباته اليومية. واكتشف الجيران أن ابراهيم محروق، ويعيش وضعاً مأسويا، من دون أن يقدم له أحد العلاج اللازم بسبب الحروق التي وجدت في معظم أنحاء جسده، التي مرّ عليها أكثر من 10 أيام، ما استدعى طرح قضية علاج ابراهيم على مدير "الهمشري"، فأسرع إلى تبني علاجه بشكل كامل على نفقة المستشفى بسبب حالته المأسوية.

وعندما أحضر إبراهيم إلى المستشفى، اهتزت مشاعر الأطباء والطاقم الطبي. ونزلت الصدمة كالصاعقة على رؤوسهم. لكن إصرارهم كان أقوى، فبذلوا جهودهم لإنقاذه والحيلولة دون بتر ساقه، بسبب الضرر الكبير الذي لحق بها، فأجريت له أكثر من عملية جراحية في قدميه وبطنه. 

وتقدم شخص لبناني أمس، تردد أنه من بلدة شحيم، ببلاع لدى النيابة العامة الاستئنافية في صيدا، مفاده أنه فقد ولدا له في العام 2006، في منطقة الأولي شمالي صيدا. وكان في الثانية من عمره. ونشر فقدانه في إحدى الصحف اللبنانية، وأنه تقدم في حينه ببلاغ إلى الجهات المعنية عارضا نسخة عن المحضر، الذي أجراه في مخفر درك صيدا مع بلاع النيابة العامة، إضافة إلى صور شخصية للطفل، لافتاً إلى أنه زار الطفل في المستشفى، مؤكدا أن الصورة التي يحملها تشبه تماماً صورة الطفل الموجود فيها. وعلى الفور، جرت عملية تنسيق سريعة بين النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج، وقائد الدرك الإقليمي في الجنوب العميد منذر الأيوبي، ومسؤول فرع مخابرات الجيش اللبناني العميد على شحرور، من أجل القيام بعملية أمنية في منطقة السكة، لكونها حساسة من الناحية الأمنية. وفي الوقت نفسه، وضعت تعزيزات وحراسة عند مدخل غرفة الطفل في المستشفى. 

ونفذت وحدة من قوى الأمن الداخلي مدعومة بعناصر من مخابرات الجيش في صيدا، بإمرة العقيد ممدوح صعبة عملية اعتقال لكل من محمد وزوجته غادة، واقتيدا إلى سجن قصر العدل في صيدا، وذلك بناء لإشارة النائب العام في الجنوب القاضي سميح الحاج. 

في المقابل، أصدر وزير الصحة علي حسن خليل قراراً بنقل الطفل إبراهيم إلى "مستشفى صيدا الحكومي"، لتتم متابعته صحياً على نفقة وزارة الصحة، وبات في عهدة الدولة اللبنانية لحين جلاء حقيقة أمره. وتفيد المصادر المتابعة أنه "خلال التحقيق، تبين أن محمد ش. د. يتعاطى المخدرات، وهو مدمن عليها منذ زمن". وعملت النيابة العامة على اجراء فحص DNA، لإبراهيم ومحمد وغادة (الوالدين المزعومين) بشكل سريع. ووفق رواية المصادر الأمنية المعنية، "أتت نتائج فحص DNA، لتثبت أنها غير متطابقة، وبالتالي لم تثبت أنه ولدهما، ما يعني أن الطفل إبراهيم مخطوف، أو محجوز منذ 2006، ويتعرض للتعذيب". 

وأكد عضو أمانة سرّ اللجان الشعبية في صيدا فؤاد عثمان، الذي أشرف على نقل الطفل إبراهيم إلى "مستشفى الهمشري" أن قضيته "أصبحت قضية إنسانية، وهي قضية رأي عام في يد الدولة اللبنانية"، معربا عن شكره لـ "إدارة وأطباء الهمشري للجهود التي بذلوها لإنقاذ حياته"، لافتاً إلى أنه "يحتاج لاستكمال علاجه في مستشفى جعيتاوي التخصصي، بسبب الحاجة الماسة لعلاجه".


Script executed in 0.034886837005615