أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الكورة تنتظر من الحكومة إنصافاً زراعياً وبيئياً واجتماعياً

السبت 05 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,062 زائر

الكورة تنتظر من الحكومة إنصافاً زراعياً وبيئياً واجتماعياً

 احتياجات الكورة لا تعد ولا تحصى ومعظمها ملح للغاية، إلا أن أهمها على المستوى البيئي معالجة النفايات المنزلية، إذ تشكل المكبات العشوائية، وعمليات احراق النفايات أزمة بيئية وصحية تستدعي المعالجة عن طريق تأمين معامل متخصصة، إضافة إلى ضرورة استكمال تنفيذ مشروع الصرف الصحي، ليشمل كل القرى والبلدات، في خطوط أساسية وفرعية، لما تتعرض له المياه الجوفية من اختلاط مع المياه الآسنة، ووصل جميع الشبكات بمحطات تكرير يستفاد من مياهها في عمليات ريّ المزروعات. 

كما تبرز الحاجة في الكورة لتنظيف مجاري الأودية، وإلغاء المستنقعات والحفر في سهول أميون وكفرحزير وبشمزين، التي تسبب جرف الأتربة منها، كارثة بيئية صيف شتاء، حيث تتجمع المياه الراكدة وتنبعث الروائح الكريهة وتتكاثر الحشرات والبعوض، ما يستلزم إعادة ردمها أو تشجيرها. ومسلسل الأخطار البيئية والصحية في القضاء لا ينتهي، إذ تعاني غالبية البلدات فيه من تلوث شركات شكا، لا سيما بلدات قلحات، وفيع، وعفصديق، وبشمزين، وكفرحزير، وبرغون، وبدبهون، وذكرون وأميون، ويرفع الأهالي الصوت عالياً، ولا تلقى أصواتهم آذانا مصغية، لما يتعرضون له من أمراض فطرية وسرطانية وحالات وفاة. 

وفي ما يخص الطرق في الكورة، فإن الأوتوستراد بين كوسبا وشكا، بشهادة الجميع، يحتاج الى عملية تأهيل، وإعادة تخطيط، وتأمين إنارة لتدارك الحوادث التي يشهدها بشكل مستمر، وتحديداً بين اميون وكفرعقا. وقد سمي بـ «أوتوستراد الموت» منذ سنوات بعيدة، وعمليات الصيانة التي أجريت عليه سابقاً لم تكن كافية، كما هي الحال مع الرادارات اليوم للحد من السرعة... ذلك في حين أن القضاء يفتقر لوسائل النقل العامة، لتأمين مواصلات الكورانيين بين القرى والبلدات، لا سيما البعيدة منها عن الأوتوستراد، مثل المجدل، والزكزوك، ووطى فارس، وعين عكرين، والنخلة، وكفريا... وهناك الكثير من المناطق الزراعية التي تحتاج إلى شقّ طرق فيها، حيث يصعب الوصول إليها في سهول أميون، وبشمزين، وقلحات.. كما توجد مخططات عامة لبعض الطرق، يصعب على البلديات إنجازها، ما يستدعي تنفيذها من قبل الدولة مساهمة مع البلديات الضعيفة. 

وتفتقد الكورة في الشأن الرياضي ملعبا بلديا، ودعم النوادي الرياضية، علماً بأنه انتقلت حديثا ملكية عقار تبرع به مجلس بلدية أميون في منطقة القلع، لصالح «اتحاد بلديات الكورة» ليقيم ملعباً عليه. 

أما في الحقل الزراعي، حيث تشكل زراعة الزيتون نسبة 99 بالمئة من الأراضي الزراعية في القضاء، ويعتاش الكثير من الأهالي من خيراتها، فيعاني القطاع أزمات كثيرة في ظل غلاء كلفة اليد العاملة ومكافحة الأمراض، لا سيما مرض عين الطاووس الذي يصيب الزيتون، وأزمة تصريف الإنتاج، وغياب حماية الدولة لزيت الزيتون من المزاحمة، لا سيما من الزيوت الأجنبية. كما أن اصحاب المناحل يطالبون بدعمهم في الأدوية ومساعدتهم في تصريف العسل البلدي. وفي الإطار الصناعي، تحتاج الكورة لإنشاء مناطق صناعية بغض النظر عن نوعية الصناعات، على أن تؤمن لها كل التسهيلات الضرورية، وتجهز بالبنى التحتية من المياه والصرف الصحي والكهرباء، لتشجيع الصناعيين على العمل والإنتاج. 

وبالرغم من أن الكورة غنية بالمياه، إلا أنها تعاني مشاكل عدة، ما يحرم الأهالي من مياه الشفة الصالحة للشرب، لهدر مياه المتساقطات فيها، لعدم تنفيذ الدولة مشروع السد المائي المقرر منذ العام 1955، بين داربعشتار والقويطع، على مجرى نهر العصفور، لما له من أهمية في تأمين ريّ المزروعات الصيفية والتشجيع عليها. وتبرز حاجة الكورانيين للمياه في فصل الصيف، إذ انهم يحرمون منها بسبب الحاجة لإنشاء شبكات جديدة تراعي التطور السكاني لقدم عهد الشبكات. 

كذلك للشأن الاجتماعي في الكورة مساحة شاغرة تحتاج للرعاية من الدولة بإنشاء دار مجانية للمسنين، أو تأمين خدمة لهم في كل بلدة بدعم من المجالس البلدية، إذ لم يعد للمسنين من يخدمهم إلا العمال الأجانب في حال توفر الأموال، أو دور المسنين الخاصة، ما فتح الباب واسعا أمام أهالي القضاء لإثارة هذا المطلب في ظل المتغيرات المستجدة، وعمل جميع أفراد العائلة وغيابهم الطويل عن المنزل. 

ويباشر «اتحاد بلديات الكورة» بتجهيز التصاميم لإنشاء ملعب بلدي، ورياضي ثقافي، تبدأ أعمال تنفيذه في العام 2013، يتضمن ملاعب مسقوفة وأخرى مكشوفة، وقاعات للمحاضرات والندوات. كما يسعى في مجال النفايات الصلبة لاتخاذ عقار بهدف إنشاء محطة للمعالجة. وفي ذلك الإطار يؤكد رئيس «اتحاذ بلديات الكورة» كريم بو كريم، رفضه منطق الامر الواقع ومنطق الإنهزامية، ويقول: «نعيش ونأمل ونعمل، لتحسين ظروفنا الاجتماعية بكل ما أوتينا من قوة وعزم، على أن تصلح الدولة نفسها، ولديها الآن فرصة مع الحكومة الحالية، التي نأمل أن تولي الوضع الاجتماعي والإنمائي الراهن اهتماما كبيراً، بإصدار تشريعات جديدة، وإطلاق اللامركزية الإدارية، لتمكننا جميعا من النهوض بمجتمعاتنا التواقة والجاهزة إلى التقدم والازدهار».

Script executed in 0.034024953842163