أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أهداف سياسية وراء «التخويف الأمني»: ضغط على الحكومة والأجهزة

السبت 05 تشرين الثاني , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,052 زائر

أهداف سياسية وراء «التخويف الأمني»: ضغط على الحكومة والأجهزة

وتساءلت الاوساط عن المصلحة الوطنية في تسريب مثل هذه المعلومات بغض النظر عن مدى صحتها او دقتها، مشيرة الى مساهمة بعض الاعلام الخارجي في الترويج لمثل هذه التسريبات الخطيرة، ومن جهات بعضها معلوم الهوية والمقاصد وبعضها لا يزال مجهولاً ويجري رصده بدقة لمعرفة من يقف وراءه، وخير دليل على ذلك تعمد بعض المواقع في الساعات الأخيرة التذكير بقرار سابق للسفارة السعودية بتذكير الرعايا بتفادي زيارة لبنان، وهو أمر نفته أوساط دبلوماسية سعودية في بيروت جملة وتفصيلا، لا بل ان السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري تعمد، أمس الأول، بعد زيارته وزير الداخلية مروان شربل أن يتحدث للمرة الأولى أمام الاعلاميين في ما يشبه المؤتمر الصحافي حيث أشاد بدور السلطات اللبنانية بتوفير الحماية للمواطنين السعوديين وتعاملها بجدية عالية مع بعض التجاوزات التي حصلت، فيما شدد شربل على أن الوضع الأمني في لبنان ممتاز داعيا السعوديين والخليجيين الى زيارة لبنان على مدار الساعة. 

وقال أحد الوزراء في الحكومة أن ثمة تقارير تلقتها مراجع رسمية لبنانية عن اقبال خليجي عموما وسعودي خصوصا على لبنان خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، حيث تجاوزت الحجوزات في الفنادق نسبة 130% فيما أقفلت كل الحجوزات الخليجية عبر «الميدل ايست» وشركات الطيران الخليجية الى بيروت حتى نهاية الأسبوع المقبل، خاصة أنها تترافق مع موسم الحج وعودة الحجاج الى بيروت. 

وقد عبرت مراجع رسمية لبنانية عن ارتياحها الكبير للإقبال الخليجي ورأت فيه عنصر ثقة بالاستقرار السياسي والأمني، مستشهدة بما قاله قائد قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني الجنرال ألبرتو أسارتا قبل أيام قليلة بأن الوضع في لبنان وجنوبه يعتبر الأكثر أمانا في الشرق الأوسط. 

وتشير أوساط رسمية لبنانية، إلى أن أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان مضبوطة إجمالا وبشكل كبير، نتيجة عوامل عدة، أولها عدم وجود مصلحة فلسطينية بتوتير الأوضاع لا داخل المخيمات ولا بينها وبين محيطها اللبناني، وكذلك الأمر مع القوى الأمنية اللبنانية التي تنتشر في محيط جميع المخيمات. وثانيها التنسيق القائم بين مختلف الفصائل الفلسطينية والدولة اللبنانية عبر أجهزتها العسكرية والأمنية، إضافة إلى حالة التوازن السياسي والعسكري القائم في المخيمات والذي يحول دون أي صدام مسلح، فضلا عن سعي الأطراف الفلسطينية لمنع نشوء أي حالة عسكرية، أكانت سلفية ام أصولية ام تخريبية تشكل تهديدا لأمن المخيمات والساحة اللبنانية. عدا عن كون المخيمات موضوعة دوما تحت المراقبة المجهرية الدقيقة ولا تفوت الأجهزة العسكرية والأمنية أي شاردة وواردة بشأنها، وكل شيء موضع متابعة دقيقة مع الفصائل ومع أهالي المخيمات. 

وحول الحدود البرية مع سوريا، أشارت الأوساط ذاتها إلى ان الأجهزة العسكرية والأمنية تقوم بواجباتها المطلوبة على أكمل وجه لمنع التهريب من والى سوريا، والتنسيق مع الجانب السوري قائم ومستمر وحال دون الكثير من الامور التي يمكن ان تشكل خطرا على البلدين ومصالح الشعبين. لكنها رأت ان ضبط الحدود بالمستوى الأقصى الممكن وكشف الكثير من عصابات التهريب، لا سيما تهريب السلاح مؤخرا الى سوريا لدعم المسلحين المعارضين للنظام، ربما هما السبب الذي اثار امتعاض الجهات المحلية والإقليمية والدولية الراعية لعمليات التهريب، والمزعوجة من الموقف اللبناني الرسمي حيال الوضع في سوريا، والراغبة في استمرار التوتر في سوريا، وفي إدخال لبنان في صراع المحاور الإقليمي الخطير،والذي لا طاقة له على تحمله منفرداً. 

وكشفت الأوساط الرسمية أن هناك شكوكا حول جهة لبنانية مقيمة في واشنطن محسوبة على فريق المعارضة الحالية، تسرّب مثل هذه المعلومات عن المخاطر الأمنية من ضمن الحرب السياسية – الإعلامية المفتوحة على الحكومة ومكوناتها السياسية. 

وعلى الجانب السياسي، قال احد الوزراء المقربين من رئيس الحكومة لـ«السفير» إن الرئيس نجيب ميقاتي غادر إلى بريطانيا مطمئنا إلى أن الوضع الداخلي ممسوك سياسيا وامنيا، برغم الصراخ السياسي القائم الذي لا طائل له ولن يصل إلى نتيجة. ورد التسريبات عن الوضع الأمني والحملات على الحكومة، إلى انزعاج خصوم الحكومة من طريقة عملها وإنتاجيتها الكبيرة حتى الآن برغم عمرها القصير، وعدم نجاح خصوم الحكومة في النيل من انجازاتها أو تسخيف هذه الانجازات، إضافة إلى ممارسة الضغط السياسي والإعلامي على فريق رئيس الحكومة لدفعه إلى اعتماد خيارات سياسية مختلفة، ما دفع البعض إلى اعتماد أسلوب التخويف الأمني لزعزعة الثقة بالحكومة والأجهزة الأمنية وإظهارها عاجزة عن القيام بواجباتها. 

إلا أن الوزير ذاته يصف المرحلة الحالية بـ«مرحلة انتظار التطورات الإقليمية»، ويشدد على أهمية السعي لتحصين الوضع الداخلي بأكبر قدر من الإنتاج الحكومي والتضامن السياسي والوعي الأمني.

Script executed in 0.032694101333618